تعاظم الحنق بداخله فزفر مغلولاً:
_لا طاقة لدي للشجار الآن وأجواء العشاق هذه تجعل معدتي تشمئز؛ لذا سأغادر قبل أن أتقيأ من فرط التأثر.
أمره فراس بغلظة:
_كُف عن التذمر وأخبرني ماذا فعلت؟ هل أمنت الشاحنات التي ستنقل السلاح من الميناء إلى المخازن؟!
برقت عينا شاهين من حديث فراس وكذلك نور التي احتبست الأنفاس بصدرها من حديثه المباشر عن عالمه المظلــ,,ـــــم أمامها دون احتراز وتعاظم ذهولها حين وجدت شاهين يجيبه بسلاسة:
_نعم والرجال الآن يُفرغون المخازن استعدادًا لاستقبال الشحنة، ولكن أخبرني هل ستشرف حقًا على استلامها بنفسك؟!
_نعم سأفعل.
هكذا أجابه فراس..
فقام شاهين بمد أحد المجلدات إليه وهو يقول:
_كما تُريد، هذه أوراق الشحنة وسيكون رجالنا هُناك ليُمهدون لك الإجراءات.
أخذ فراس المُجلد منه وهو يلتفت ليضعه في الخزنة الضخمة التي على يمينه وعند هذا الحد لم تحتمل نور فقد كشف جميع أوراقه أمامها ولا تعلم لمَ شعرت أنه يقصد ذلك؛ لذا التفتت إليه قائلة بلهجة بدت مهتزة:
_حين تتفرغ أرسل لي المعلومات الكاملة للمشروع وصور للمكان الذي سيقام عليه.
قام فراس بجذب أحد المجلدات من الدرج وناولها إياه وهو يقول بفظاظة:
_ كم تحتاجين من الوقت لإنجازه؟!
شعرت به يتحداها فقابلت تحديه بآخر وهي تقول دون احتراز:
_ ثلاثة أيام.
حاول قمع ابتسامته قدر المستطاع قبل أن يقول بلهجة خشنة:
_أمامكِ أسبوع من الآن لتُنجزيه.
اغتاظت من تخطيه لحديثها وخاصةً حين وصل إلى مسامعها ضحكة شاهين الخافتة فهبت مُعترضة:
_لا أحتاج إلى كل هذا الوقت، باستطاعتي إنجازه في أقل من ثلاثة أيام.
عض على شفتيه السفلية قبل أن يقول بتسلية:
_أوافقكِ الرأي ولكن هذا إن كنتِ مُتفرغة.
_ أنا بالفعل كذلك، حتى أنني أضجر من الجلوس دون فعل شيء طوال اليوم.
هكذا دــ,,ـــــادثته بعفوية ليتدخل شاهين في الحديث بحُزن مفتعل:
_آه يا فراس، عيب عليك يا رجل أن تُعاني زوجتك الجميلة من الضجر وأنتَ موجود، هذا سيئ بحق سُمعتك.
احتقن وجهها بالدماء وخاصةً حين سمعت ضحكته الخافتة فالتفتت لتجده أحكم قمعها وهو يقول بعينين يتراقص بهما العبث:
_سُمعتي ستسوء بسببك.
هتفت بحنق:
_حقًا؟!
فراس بتسلية:
_أجل، ولكن اطمأني سأحرص على ملء هذا الفراغ بطريقتي الخاصة، فلا يمكنني التهاون في شيء يخص سُمعتي.
طفح الكيل ولم تعُد تحتمل تسلية هذان اللعينان ولكن لن تكون نور النعماني إن لم ترُد الصاع صاعين؛ لذا استبدلت الغضب بالسخرية حين قالت موجهة الحديث لفراس المستمع بمراقبة انفعالاتها:
_عزيزي فراس يؤسفني القول بأن سُمعتك كهاديس لن تتحسن ولو بذرةٍ واحدةٍ حتى لو ملأت فراغ جميع سكان العالم.
لأول مرة لم يفلح في قمع ضحكته أمامها خاصةً حين التفتت إلى شاهين قائلة بسخرية:
_وأنتَ أيها الظريف لن أضيع وقتي معك؛ لأني على موعد مع زوجتك المصون للاطمئنان عليها خاصةً وأن اليوم هو أول يوم عمل لها.
ما أن سمع شاهين جملتها الأخيرة حتى وثب قائمًا وقد اسودت معالمه وخشنت نبرته حين قال:
_ما هذا الهراء! من التي بدأت بالعمل اليوم؟!
بطريقة مسرحية ضــ,,ـــــربت نور جبهتها بيدها وهي تقول بحزن مفتعل:
_ أوبس، هل يعقل أنك لا تعلم بأن هدى بدأت بالعمل في السفارة اليوم! أخ يا لهذه المهزلة.
لون التشفي ملامحها وتساقط من بين حروفها حين قالت:
_الآن أنا من يُشفق عليك فقد أصبحت سُمعتك بالوحل.
قهقه فراس بصخب فقد أصبحت قطته مشاكسة كثيرًا للحد الذي يجعله يود الآن التهامها… ولكن شاهين لم يدع له الفرصة فقد اندفع إلى الخارج كالثور الهائج… الذي تتراقص أمامه عباءة حمراء فتزيد من جنونه أكثر ومن يراه الآن يظن بأنه بصدد ارتكاب جريمة …. فقد كان يتشاجر مع خطواته وهو يسُب ويلعن ويتوعد لها بالهلاك فلم يلتفت لنداءات “جليلة” التي صدمها رؤيته بهذا الحال خاصةً حين دلف إلى غرفته المشتركة مع “هدى” وهو يغلق الباب خلفه بعنــ,,ـــــف… جعل جسد تلك الأخيرة ينتفض هلعًا خاصةً حين التفتت لتراه بتلك الهيئة المرعبة… والشرر يتطاير من عينيه ولهجته حين هسهس قائلاً:
_هل حقًا خرجتِ إلى العمل من دون أن تُعلميني؟!
ابتلعت ريقها بصعوبة بعد أن فرت شجاعتها أمامه ولكنها علمت بأن وقت المواجهة قد حان؛ لذا حاولت استعادة جأشها وهي تقول بجمود:
_نعم فعلت.
اشتدت شراسة معالمه وهو يتقدم منها قائلًا بجهامة:
_كيف تجرؤين على فعل ذلك؟!
بالكاد استطاعت السيطرة على قدميها التي تتوسل إليها الهرب من أمامه الآن… فهي لأول مرة بحياتها تراه غاضبًا إلى هذا الحد… ولكنها لا تملك مفر من الثبات أمامه فهي معها كل الحق بتجاوزه:
_ أجرؤ على فعل كل شيء ما دام أنه ليس خطأ وأيضًا هذه هي حياتي لي الحق بأن أُسيرها كيفما أشاء.
تجاهل غصة أصقلت جوفه وقال بسخرية تتنافى مع شراسة معالمه:
_هل برأيكِ أن تذهب الزوجة إلى العمل دون أن تُعلِم زوجها ليس خطأ؟!
هدرت بغضب يمتزج مع ألمها القاتل الذي تبلور بعينيها وهي تقول:
_لقد أخرجتك من حياتي مُنذ ذلك اليوم؛ لذا لا تنتظر مني أن أُعلمك أي شيء يخُصني.
توقعت منه الصراخ وتحطيم كل شيء حولها وحتى صفعها ولكنها أبدًا لم تتوقع هدوئه المباغت ونبرته الجامدة حين قال:
_وهل فكرتِ بتبعيات فعلتك يا تُرى؟!
جاء جوابها مُقتضبًا حين قالت:
_لا يستحق الأمر أن أضيع وقتي بالتفكير فيه.
شيء واحد يمنعه من دق عنقها الآن وهي تلك اللمعة التي تتبلور في عينيها اللتين تهتز جفونهما من فرط ما تحمله من عبرات… فقد كان يعلم أنها تفعل ذلك فقط لتغضبه ولتثأر لكرامتها وقد توقع ذلك بعد رؤيته لها في الحفل بذلك التغيير الهائل في مظهرها:
_إذن وأنا أيضًا لن أُضيع وقتي في الحديث به .. لذا كوني عاقلة ولا تُكرري فعلتكِ هذه مرة أخرى وانسي أمر هذا العمل إلى الأبد.
بدلاً من أن تُثير جنونه فعل هو بلهجته الآمرة وطريقته التي توحي بأنها عبدة عنده خاصةً حين وجدته يلتفت ينوي المغادرة… فلم تتمالك نفسها وأخذت تُدبدب بقدميها على الأرض كالأطفال وهي تصرخ بانفعال:
_كُف عن التدخُل بحياتي وإلقاء الأوامر فسأفعل ما يحلو لي ولتذهب أنت وأوامرك إلى الجحيم.
طرقات حذائها العالي الكعبين على الأرض كان له وقعًا قويًا على أُذنيه فالتفت ينظر إليها وسُرعان ما احتدمت نظراته وهو يرى تلك التنورة القصيرة التي تصل لفوق ركبتها… وذلك القميص الذي يلتصق بجسدها بتلك الفتحة التي تبرز مقدمة صدرها بطريقة أججت نيران رغبته وهو زوجها فكيف إن رآها رجل آخر، لم يحتمل هذا الشعور فزمجر بوحشية:
_من سمح لكِ بارتداء هذه الملابس؟! أن يظهر نصف جسدكِ أمام الرجال ليس خطأ أيضًا!
تجاهلت جملته الأخيرة وقالت بجفاء:
_ومن قال لك أني أنتظر من أحدهم السماح لي بارتداء ما أُريد؟!
يعلم أنها الآن تحاول استفزازه بتلك الطريقة فهي منذ أن علمت بدــ,,ـــــادثة زواجه لم تتحدث معه وقد كان يتوقع انفجار منها ما أن يحدُث بينهما أي حديث؛ لذا قطع الفرصة عليها وهو يقول بتحذير:
_ انظري إليّ لا تُثيري غضبي الآن ولا تقومي بارتداء هذه الأشياء مرة أخرى.
قاطعته بعنــ,,ـــــف:
_لست في وضع يُمكنك إلقاء الأوامر عليّ.
تشدق ساخرًا:
_حقًا؟!
_نعم.
تأججت نيرانه أكثر والتي كان يحاول قمعها قدر الإمكان ولكن تحديها وفتنتها بهذه الملابس كان لهما وقعًا قويًا على ثباته؛ لذا اقترب منها قائلاً باستفزاز:
_ مُخطئة فأنا لا يمكنني إلقاء الأوامر فقط… بل وإجباركِ أيضًا على تنفيذها.
كان على الطريق الصحيح فقد هبت عاصفتها الهوجاء حين صاحت مغلولة:
_لا تملِك حق إجباري على شيء.
طافت عيناه بوقاحة عليها وهو يقول بخشونة:
_اسمعيني جيدًا، ما دُمت زوجتي وتعيشين تحت سقفي فأنتِ تحت إمرتي هل هذا واضح؟!
صاحت بقهر منبعه جرح ما زال ينزف بقلبها:
_مُجبرة، أنا هنا مُجبرة، ولهذا لا أستطيع تحمل أي إجبار آخر.
لامس حزنها قلبه فقال بلهجة هادئة:
_هدى صدقًا لا أود أذيتكِ أكثر.
قاطعته ساخرة:
_رجاءً لا تُعطي لنفسك هذا القدر، من أنت لتؤذيني؟! بالنسبة إلي أنت والهواء واحد، فأنا حقًا لا أراك.
يُجيد التلاعب بالكلمات فهذه وظيفته في قضاياه وإلا لما لمع في مهنة المحاماة فقد كان ماهرًا في قلب كل شيء ليصل في كفته؛ لذلك تحدث بلهجة فاحت منها رائحة الكبر:
_ولكنكِ لا تستطيعين العيش من دوني.
صاحت مغلولة:
_مغرور أحمق.
عاندها باستمتاع:
_بل هي حقيقة يُعميكِ الغضب عنها.
لم تلحظ اقترابه إلى هذا الحد حتى بات على بعد خطوةً واحدةً فقد كانت مُنشغلة برد هجماته بأقوى منها؛ لذا تحدثت بجفاء يشوبه السخرية:
_لا هي أحلامك البائسة، إن كنت تظن أن لك مكان بحياتي بعد ما فعلت أو أنك تؤثر فيّ ولو بهذا القدر فأنت مخطئ.
أظلــ,,ـــــمت عيناه أكثر من حديثها وتغلبت مشاعره القوية إضافة إلى فتنتها التي لم يستطع مقاومتها أكثر فهمس بلهجة موقدة:
_يروق لي هذا التحدي كثيرًا.
لم تكد تستوعب ما يقصد حتى وجدت نفسها أسيرة لذراعيه التي جذبتها لتصطدم بصدره القاسي، بينما اقتنصت شفاهه خاصتها بشغفٍ قاتل تملكه نحوها وعزز ذلك شوقه الضاري لها والذي كان يحاول التبرأ منه… ولكن هيهات أن يستطع الصمود أكثر من ذلك فقد قادته بأفعالها وتحديها إلى الجنون الذي كان يسكُبه بولع على ضفتي شفاهها دون أن يُتيح لها أي فرصة لمقاومته… فقد كان يُكبل جسدها وروحها بأصفاد ساخنة قذفت حممها إلى قلبها وسائر جسدها، الذي تحولت كراته إلى نيران هوجاء فلم تُمانع وهو يتراجع بها ليسندها على الحائط خلفها حتى يُحكِم سيطرته عليها أكثر، فنهمه إليها قاتل للحد الذي جعله يغترف
من حسنها بقسوة كانت الشيء الوحيد للارتواء من قربها… ولكنه أشفق على رئتيها اللتين كادتا أن تنفجران طلبًا لبعض الهواء وعلى مضض تركها، بينما ذراعيه لم تفعل المثل مع خصرها وكأنه لم يكتفِ فقام بجذب خصلها للخلف ليتسنى له التنعم بمطالعة حُسنها عن قرب والتمتع برؤية تأثيره بها، بينما همست شفاهه أمام خلصتها بلهجة محرورة:
_ لو تعلمين كم كنت أتوق لفعل هذا مُنذ أن رأيتكِ في الحفل بذلك الثوب اللعين.
همست بخزي من استسلامها المُهين له:
_ابتعد عني.
ارتفعت يده تمسكها بقوة من فكها قائلًا بهمس مُستعر:
_وأيضًا لتعلمي بأن سيطرتي عليكِ مُطلقة وأن انتمائكِ لي لا جدال فيه.
كلماته أشعلت نيران هوجاء بداخلها فباغتته بدفعه قويه جعلته يتراجع للخلف خطوة وهي تقول بقسوة:
إذن أنصحك بألا تفعل هذا مرًة أخرى لألا يُصاب غرورك المريض بصفعة رفض قاسية لن أتردد في توجيها لك ..
يعرف جيداً كيف يلعب بإعداداتها فقد تجاهل تهديدها قائلاً بنبرة شغوفة:
مضى وقتاً طويلاً حتى رأيت عيناكِ تبرقان هكذا .. تقريباً مُنذ آخر لقاء جمعنا.. تري هل تتوقين إلي بتلك الطريقة ؟ و هل هذه دعوة لتكرار هذا اللقاء ؟
أن تركت له المجال ولو قليلًا فسيُصيبها بسكتة قلبية لذا استخدمت نفس حيلته حين حاولت تهدئة انفعالاتها لتقول ساخرة:
بأحلامك.. أي لقاء قد يجمعنا لن يتجاوز حدود الأحلام ..
رفع يده يحك بها فكه وعيناه تُبحران علي جسدها بوقاحة :
أنا بارع بتحقيق أحلامي لذا فأنا مُطمئن أن لقائنا قريب للغاية ..
أوشكت على صفعه ولكن رنين هاتفها أوقفها عن ذلك و ما أن توجهت إلى الطاولة خلفه لتري من المتصل تفاجأت بيديه التي التقطته قبلها و قد تحولت نظراته إلى الجنون وهو يزمجر بشراسة
لماذا يتصل بكِ هذا الرجل؟
تجاهلت توترها و صخب قلبها مما يحدُث وقالت بجفاء:
_ هل يُمكن لأنه الطبيب الذي يُتابع حالة ابنتك
لم تُعجبه إجابتها ولكنه اكتفى بالصمت مع نظرات متوعدة أربكتها ولكنها تصنمت بمكانها حين وجدته يلتفت و يُلقي هاتفها في الحائط بقوة ليتهشم أمام عينيها التي كانت تبرق من شدة الصدمة .. يتبع…. See less
نورهان العشري كواسر اخضعها العشق “الفصل العاشر”
إلي اين يذهب الإنسان حين تخونه كل الأماكن المُفضلة و تلفظه كل الشوارع و الطرقات المُحببة ، حين يتلفت في جميع الاتجاهات ليجد نفسه وحيدًا بعد أن خسر معركته في هذه الحياة دون أن يعرف بأي ذنب هُزِم !
نورهان العشري
_”نور” أريدك حالًا في غرفتي.
فوجئت “نور” من والدتها التي أرسلت لها رسالة نصية على هاتفها مما جعل الدهشة تُخيم على ملامحها ولكنها بالنهاية لم تجد مفرًا من الذهاب إليها وتجاهل ذلك الثُقل الذي يرثو فوق قلبها مما قد تخبرها به، فهي تشعر بمدى حنقها كلما رأت “فراس” بالقرب منها وقد كانت تحاول أن تتجاهلها قدر الإمكان ولكن الآن لم يعد أمامها شيء سوى المواجهة؛
لذا تركت ما بيدها من أدوات فقد كانت تضع اللمسات الأخيرة على التصميم الذي يخص هذا الفندق فقد أخذ الأمر منها أسبوعًا كما أخبرها وقد اجتهدت كثيرًا وبذلت ما بوسعها حتى تكون النهاية مُرضية وخاصةً حين شعرت أن هذا العمل بمثابة اختبار لها إن كانت جديرة بالعمل معه أم لا،
أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تقوم بالطرق على باب غرفة والدتها التي سمحت لها بالدخول فأطلت برأسها من الباب لتجدها تقف أمام الشرفة تنتظر قدومها… فدلفت إلى الداخل مغلقة الباب خلفها… ثم اقتربت من “فريال” بهدوء فباغتتها الأخيرة بالحديث بجفاء:
_جاء وقت تنفيذ ما اتفقنا عليه “نور”، هل أنتِ مستعدة؟!
جلبة قوية اجتاحت صدرها لتشق عليها أمر التنفس مما جعل حلقها يجف وهي لا تعلم بماذا تجيب والدتها التي تابعت باستفهام ساخر:
_هل أكلت القط لسانك يا تُرى؟!
نظفت حلقها قبل أن تقول بتوتر:
_لا ولكني أنتظر أن تُكملي حديثك.
“فريال” بجفاء:
_حسنًا، “فراس” يُخطط لإدخال شحنة كبيرة من السلاح إلى البلاد، أريدك أن تعلمي ميعاد استلام تلك الشحنة ومكان تخزينها.
هوى قلبها رعبًا حين اخترقت مسامعها كلمات والدتها التي كانت تتابع كل انفعالاتها بترقب ومن المؤكد أنها حتمًا لاحظت امتقاع وجهها فما يحدث ليس عادلًا فما تُريد والدتها معرفته موجود بخزانته في الأسفل، وقفت متكتفة أمام هذا المأزق الذي وضعتها به الحياة ولا تملك أي سبيل للهرب منه، سحبت نفسًا قويًا عبأ صدرها قبل أن تقول بجمود وهي تتوارى خلف خداع واهي كان هو مُنقذها من هذا المنعطف الحاد:
_حسنًا.
“فريال” بتهكم:
_من الجيد أنكِ أخيرًا استطعتِ إخراج صوتك.
حاولت الحديث بملامح حيادية لا تعكس شعورها:
_فقط كنت أفكر في كيفيه فعل ذلك.
“فريال” بسخرية:
_ لا تقلقي أنا مُتأكدة من أنكِ ستنجحين بذلك مهما كانت الطريقة.
تفشت علة الفضول بقلبها فاستفهمت قائلة:
_على ماذا تستندين بحديثك هذا؟!
لون المكر ملامحها وهي تقول بفخر زائف:
_ على ما أراه يحدُث بينكما عزيزتي، فأنتِ لستِ ساذجة كما ظننتك.
خيم الذهول على ملامحها وفي نبرتها حين قالت:
_ما الذي تقصدينه؟! أنا لا أفهمك.
_ أخضعتِ الوحش، هنيئًا لكِ.
هكذا أجابتها بسخرية فتجاهلت “نور” مُنحنى الرد فقد نالت من تلك المرأة ما يكفي من الخُذلان الذي جعلها تكتفي فلم يعُد هناك مكان لجرح جديد منها؛ لذا قالت بجفاء:
_هل تُريدين مني شيئًا آخر؟!
“فريال” بحنان زائف:
_لا حبيبتي، يكفي أن تفعلي ما طلبته منكِ.
أومأت “نور” بصمت وهمت بالالتفات تنوي المغادرة فأوقفتها كلمات “فريال” المشبعة بالزيف والخداع:
_تذكري يا “نور” أن ما تفعليه سيجعل والدك يرتاح بقبــ,,ـــــره ويفخر بامتلاكه ابنة مثلك، لم تنسه وسط فوضى الشعور وفضلت الأخذ بثأره على مصالحها الشخصية،
ودت بأن تلتفت لتصرخ بوجه تلك المرأة المُسماة بوالدتها وتُخبرها أي نوع من الجحيم هذا الذي تُلقيها به ولكنها تعلم أن ذلك لن يلقى صداه داخلها؛ لذا ابتلعت ألمها الحارق وتوجهت إلى باب الغرفة لتغادر هذا الجحيم.
***********
_استمعي إلي يا “هناء”، لن تُفلتي هذا الرجل من يدك أبدًا هل تفهمين؟!
هكذا تحدثت “صابرين” والدة “هناء” بغضب فهبت الأخيرة غاضبة:
_ ماذا عليّ أن أفعل هل أتوسل له كي يأتي؟!
_إن لزم الأمر فستفعلين، فكري جيدًا من أين ستحصلين على رجل مثله مرة أخرى؟! إنه غني ومحامي لامع وعائلته من أغنى أغنياء البلاد، كما أنه شاب وسيم جميع الفتيات تتمنى ولو نظرة واحدة منه.
صاحت مغلولة:
_لا أحتاج منك أن تُذكريني بميزاته فأنا أكثر من يعلمها ولهذا أنا أحترق أمامك الآن.
“صابرين” بحنق:
_ستحترقين أكثر لو أطلقتِ العنان لغبائك ليقودك هكذا.
_ماذا فعلت أنا؟!
“صابرين” بتقريع:
_ فعلتِ المستحيل لتحصلي عليه حتى أنكِ لازمتي المنزل لأكثر من ثلاثة أشهر؛ حتى تظهرين أمامه بمظهر الفتاة الهادئة المحترمة، والآن بكل غباء تظهرين وجهك الحقيقي وتتشاجرين معه لأجل السهر والتسكع مع أولئك الحثالة! وتسألين حقًا ماذا فعلتِ؟!
هدرت بانفعال:
_لقد مللت يا أمي لا أُجيد الجلوس في المنزل هكذا وأيضًا أنا غاضبة منه كثيرًا فمنذ أن عدنا من ما يُسمى بشهر العسل لم أره، ويريد مني الالتزام في البيت كامرأة عانس، لا خروج ولا سهر ولا أي متعة، هذه ليست الحياة التي كنت أظن أنني سأحياها برفقته.
_منذ أن كان عمرك ثمانية عشر عامًا وأنتِ تخرجين وتسهرين كل يوم، ألم تملي من فعل تلك الأشياء اللعينة لمدة عشر سنوات؟!
“هناء” بانفعال: