عاد الصوت مرة اخرى فقامت سريعا وهو معها:سمعت اهوو صوت زعيق وصريخ اهوو
خرجا سريعا الى غرفة ولدهم وجد شاكر اخيه الاكبر وزوجته يقفان امام غرفة مازن يضـ,ـربون على الباب ليفتح لهم
على:فى ايه ياشاكر
صرخ به بغضب قائلا:انت بتسالنى ياعلى ابنك بيضـ,ـرب البنت جوه هى دى الامانة
على :اهدى بس عشان نفهم فى ايه
صرخت به كريمة زوجة شاكر:نفهم ايه ابنك مبهدل البنت جوه………..اكسروا الباب اكسروه انا عايزة بنتى
لم تتم كلمتها حتى فتح لهم مازن لاهثا ووجهه بلون الدماء
امسك به شاكر صارخا بها:عملت ايه فى بنتى يامازن ده انا .واشرب من
دمك
اسرعت اليها كريمة وهند وجدوها ترتجف خائفة واثار الضـ,ـرب ظاهرة على وجهها وجسدها
نظر اليها وهو يصفع مازن على وجهه:هى دى الامانة يا مازن بتضـ,ـربها انت ايه مجنون
امسك به على يبعده عن ولده :
اهدى بس يا شاكر نفهم فى ايه
وجه حديثه لمازن :انت عملت فيها ايه………ايه اللى حصل عشان ده كله
صرخت به كريمة تبكى :منك لله ….منك لله عملت فيك ايه عشان تبهدلها كده ……….انطق انطق يا جبان
ظل ينظر اليهم صامتا ولم يتحدث فصرخ به شاكر:ماتنطق بتضـ,ـربها ليه …….عملت كده ليه
كريمة:طبعا مش قادر يتكلم بيدارى على خيبته بضـ,ـرب بنتى
هند:اسكتى بقى يا كريمة عيب كده خلينا نفهم ايه اللى حصل
نظرت لنيرمين :انطقى انتى قولى حصل ايه
نظرت اليه بخوف فصرخت كريمة:هى لسه هتقول ماهى باينة زى الشمس ابنك بيدارى على نفسه يقوم
يضـ,ـربها
نظر اليه والده مستفهما:ماترد ياابنى فى ايه
نظر اليها بكره شديد:مفيش حاجة ممكن تتفضلوا دلوقتى وسيبونى معاها
كريمة:نعم…….نسيب مين ده مستحيل يحصل ايه عايز تمـ,ـوتها ونسكتلك
مازن:قلت سيبونا لوحدنا
شاكر:لا يامازن مش هنسيبك لحد مااعرف فى ايه
مازن:مفيش ياعمى …….مراتى وانا حر معاها ……ممكن تسيبونا بقى
ظلت كريمة تهينه وهو صامت حتى قامت تمسك بيد نيرمين:يلا يا حبيبتى على اوضتك ومن بكره تتطلقى من الحيوان ده
لم يتحمل اكثر حتى صرخ بها :حيوان …..دلوقتى بقيت حيوان اه ممكن فعلا اكون حيوان بس مش خاين
كلمة الجمت السنتهم فاقترب منه شاكر متسائلا:خاين
……..تقصد ايه
كريمة:قطع لسانك بنتى خاينة ازاى بقى ولا بتدارى على خيبتك
صرخ بها بعدما تعدمت اهانته :خيبتى …….انا راجل يا مراتى عمى …….راجل ……….بنتكم هى اللى ضيعت شرفها وضيعتنى معاها
كلمة واحدة وكانها القشة التى قصمت ظهر البعير اقترب منه شاكر بضعف متسائلا: انت بتقول ايه
نظر اليها ووجد الهلع متجسدا على وجهها ولكن القلب العاشق اصبح نافرا كارها لها عاد لشاكر قائلا: اللى سمعته ياعمى ….. الهانم مش بنت
امسك به شاكر غاضبا: انت بتقول ايه كداب كداب
مازن:
انا مقدر اللى انت فيه بس انا مش كداب اهى اودامك اسالها قلها غلطت مع مين اسالها مين اللى خنتنى معاه ياعمى
اتسعت اعينهم محدقين بها اقترب منها شاكر بسرعة يجذب ذراعها بقوة غاضبا: ردى قولى حاجة كذبيه قولى محصلش
نيرمين: محصلش ده كذاب
نيرمين: محصلش ده كذاب
اتجه اليها مازن غاضبا: انا كذاب يانيرمين
وقفت امامه بثقة: ايوه كداب محصلش حاجة اصلا
صفعها غاضبا: اخرسى انتى مصدقة نفسك ازاى
امسكت به كريمة تبعده عنها غاضبة: ابعد عنها بتمد ايدك عليها وابوها لسه عايش
تجاهلها ونظر لشاكر الذى ظل صامتا من اثر الصدمة عليه: عمى انا مش كداب ومدام هى كدبتنى انا مستعد احلفك على مصحف انى مكدبتش فى كلمة واحدة انا اللى استنيت كتير عشان اليوم ده تفتكر انى هتبلى عليها
على: مازن اهدى كده وبالراحة اكيد فاهم غلط
مازن:
انا مش غلطان يابابا انا متاكد
هند: لا حول ولا قوة الا بالله استهدوا بالله كده واتوضوا وصلوا ده شيطان دخل بينكم يلا ياعلى يلا ياحاج شاكر نسيبهم لوحدهم
نظروا اليه والى جموده ولكنه تجاهلهم وامسك هاتفه واجرى اتصالا بابن عمه دكتور مصطفى الذى حضر خصيصا من القاهرة لحضور حفل الزفاف
افاق مصطفى على صوت هاتفه ليجده شاكر اعتدل فى سريره مندهشا من اتصال شاكر به فى هذا الوقت المتاخر
ايوه ياشاكر خير ….. مرات عمى كويسة
شاكر: ايوه يامصطفى امى كويسة ،…. انا عايزك فى البيت دلوقتى ضرورى وبسرعة من غير كلام
مصطفى:
طيب افهم فى ايه
صرخ به شاكر غاضبا: مصطفى هتيجى ولا اشوف غيرك
مصطفى مهدئا: لا خلاص جاى على طول اهدى انت عشان القلب ميتعبش حاضر جاى حالا
نظروا اليه باستغراب عن سر طلبه لمصطفى فى هذاالوقت
على: طلبت مصطفى ليه ياشاكر
شاكر : عشان اعرف مين فيهم كداب ياعلى مازن ولا نيرمين لازم اعرف وافهم
نيرمين: يعنى ايه يابابا
شاكر: هتعرفى بعدين
ماهى الا بضع دقائق وحضر مصطفى وجدهم فى انتظاره ارتاب من تجمعهم الغريب فى هذا الوقت المتاخر
مصطفى :
ايه ياجماعة فى ايه
اتجه بنظره الى زوجة عمه الحجة زينب: مرات عمى انتى كويسة
رفعت راسها اليه بحزن: كويسة يامصطفى شاكر هو اللى تعبان مش انا
راى شاكر باعلى يناديه: مصطفى اطلعلى
صعد السلم سريعا : فى ايه ياشاكر
جذب يده وهو يتجه الى غرفة مازن: مصطفى عايز منك حاجة تفضل سر ميخرجش بره البيت ده
مصطفى: قلقتنى ياشاكر هو فى ايه
شاكر: هتعرف كل حاجة
صامتين منتظرين خروج مصطفى من الغرفة
كريمة:
ازاى تجيب مصطفى عشان يكشف على بنتك ايه صدقت ابن اخوك وهو بيخوض فى شرفها وتمنعنى ادخل معاهم ازاى
شاكر: اسكتى ياكريمة لحد مصطفى مايخرج
مع المه كان مازال لديه امل بسيط ان تكون صادقة ويكون هو المخطئ
خرج مصطفى من الغرفة وخلفه زينب باكية
اسرع اليه شاكر بقلب مرتجف: مصطفى طمنى
اخفض راسه باسف وهو ينظر الو زوجة عمه: شاكر ممكن تسمعنى
ارتفع صوته غاضبا: اسمع ايه مفيش فيها كلام مين فيهم كداب انطق نيرمين زى ماهى ومازن ضحك علينا ولا هى اللى ضحكت علينا وضيعت شرف ابوها
مصطفى:
شاكر بالراحة لازم تعرف منها مين عمل كده
اتسعت عيناه بالم: يعنى مازن كلامه مظبوط ……. نيرمين مش بنت
اخفض مصطفى راسه اسفا: لا ياشاكر مش بنت الفصل الثانى
عذاب لم يتحمله احس بان عمره ضاع هباء فى لحظة على يد ابنته الوحيدة كيف لها ان تفعل هذا به؟ كيف استطاعت ان تقـ,ـتله بدـ,ـم بارد عاش عمره عالى الرأس والكرامة ولكنها فى لحظة اشعرته بالذل والانكسار
لم يستوعب ما يحدث حوله ينظروا اليه بشفقة والم
نظر اليهم وجد فى اعينهم نظرة الشفقة عليه ولكنه لم يتحملها احس بنغزة فى قلبه وضاق صدره ولم يستطيع التنفس بشكل طبيعى ثم سقط مغشيا عليه
صرخت زينب الما على ولدها وهى تجلس بجواره ترفع راسه على قدميها باكية:
شاكر قوم ياابنى قوم ياحبيبى
اسرع على ومصطفى ومازن يحملوه الى غرفته مذعورين
مصطفى: انا هطلب الاسعاف لازم يتنقل المستشفى بسرعة
مازن: مش هينفع نستنى انا هاخده فى العربية
حملوه بسرعة الى سيارة مازن واسرعوا به الى المشفى وظلوا فى انتظاره فى الخارج يدعون الله ان يحفظه
دخل عليهم ابنه شادى وآدم شقيق مازن خائفين اقتربوا منه بخوف: مازن فين بابا
مازن: فى العناية المركزة …..
ان شاء الله هيبقى كويس اطمن
ظلوا جالسين منتظرين ان تتحسن حالته الصحية جاءت نيرمين وجلست امامهم صامتة وهم ينظرون اليها شذرا ولكنها تجاهلت نظراتهم المصوبة اليها
خرجت احدى الممرضات من غرفته فوقفوا بلهفة ينتظرون منها كلمة تبث بهم الراحة والطمائنينة
على: ايه يابنتى طمنينى شاكر عامل ايه
الممرضة:انا معرفش ياحاج حالته ايه بالظبط بس هو طلب الاستاذ مازن لوحده
نظروا الى مازن الذى اسرع اليه وجده نائما صامتا والسكون حوله الا من اصوات الاجهزة الطبية
نادى عليه بصوت خفيض: عمى…..عمى انت سامعنى
التف اليه بضعف ووهن: مازن …… سامحنى
امسك بكفه يقبلها: اسامحك على ايه….. سامحنى ايه انت يارتنى مااتكلمت ولا نطقت حقك عليا وان شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة بس قوم انت ياعمى
شاكر: مازن خد بالك من نيرمين وشادى ملهمش غيرك ياابنى
مازن: متقولش كده باذن الله هتبقى كويس وهتقوم وهتفرح بشادى وانا ونيرمين هنبقى كويسين متخافش واللى حصل ده مش هيغير حاجة نيرمين بقت مراتى خلاص وباذن الله كل حاجة هتتصلح ادمعت عينا شاكر بالم :
خلاص يامازن مفيش حاجة ينفع تتصلح دى ضيعت كل حاجة يارتنى سمعت كلامك ومنعتها من الكلية اللى فى مصر عشان تبقى تحت عينى يارتنى حبستها ولا انى احط راسى فى الارض بسببها اخفض مازن راسه دامعا : خلاص ياعمى اللى حصل حصل مش هينفع نغير حاجة
شاكر: عارف ياابنى …… مازن انا كتبت وصيتى من فترة وهى دلوقتى عند المحامى كان قلبى حاسس انى الاجل قرب وعليك تنفذها نظر اليها مستفهما : وصية ايه ياعمى وليه انت باذن الله هتبقى كويس وهتقوم وتقف على رجليك من تانى احس شاكر بالم يتملك من صدره بقسوة :
مازن خلاص مفيش وقت انا خليت الوصاية تحت ايدك انت اشترطت ان شادى ميقدرش يصرف ولا يتحرك من غيرك انت ونيرمين كانت خلاص بقت مراتك قلت خلاص هتبقى تحت طوعك بس اللى حصل اكدلى انى كنت على حق انت الواصى عليهم يامازن
مازن: ياعمى مش هينفع شادى مش صغير عشان ابقى وصى عليه
شاكر: بس طايش ومتهور وهيضيع كل حاجة……. اوعدنى يامازن تنفذ اللى طلبته منك وطلب تانى هطلبه منك عشان خاطر عمك وسمعته حتى بعد ماامـ,ـوت
مازن: اؤمرنى ياعمى شاكر: بعد اللى نيرمين عملته خلاص مليش عين اقولك حافظ عليها …..
بس هطلب منك خليها على ذمتك فترة وبعدين اعمل اللى تعمله مش عايز حد يتكلم عليها مش عايز امـ,ـوت والناس تجيب فى سيرتى وتخوض فى شرفى مازن: متقولش كده ياعمى نيرمين مهما كان بنت عمى ودلوقتى مراتى اطمن
الم ازداد وانفاس متلاحقة يده فوق صدره يستنجد بمازن: مازن ….. الحقنى ياابنى ارتباك وفزع اصابه وهو يرى شاكر امامه يشعر باختناق والم فى صدره اسرع يبحث عن الطبيب خروجه من الغرفة اربك الجميع فاندفعوا الى الغرفة وجدوا شاكر ساكنا مبتسما اقترب منه على بقلق : شاكر …… شاكر انت سامعنى امسك شادى بكفه يقبلها وهو يهزه عله يفيق : بابا انت ساكت ليه ما ترد علينا دخل مازن بصحبة الطبيب الذى امرهم جميعا بالخروج وبقى مازن فقط اخفض الطبيب راسه باسف وهو ينزع نظارته الطبية : البقاء لله ياباشمهندس جحظت عيناه غير مصدق لما سمعه:
انت بتقول ايه لا هو كويس اكشف عليه تانى
الطبيب : انت راجل مؤمن وعارف ان المـ,ـوت علينا حق الله يرحمه
ادمعت عيناه ويده فوق فمه خافضا شهقة الم خرجت من قلبه اقترب منه يقبله من جبينه :
ان لله وان اليه لراجعون
صرخات الم تصحبها دموع الفراق على فقد الاخ والسند اوقات الحزن تمسكت بهم تحول البيت السعيد المتماسك الى بيت حزين تغطى بغطاء الالم كسرة وفراق جاء على غير توقع انتهت مراسم العزاء واغلق باب المنزل الذى كان مشعابالصفاء والهدوء بالترابط بينهم فى كل شئ الى منزل الحزن على كل منهم تخطى هذه الفترة العصبية وخصوصا مازن الذى حمل على عاتقه مسئولية ابناء عمه وزوجته مسئولية ان يتقبل بوجودها مع كل ما فعلته ان يتغاضى عن جـ,ـريمتها فى حقه دخل غرفته مجهدا شرع فى خـ,ـلع ملابسه حتى فؤجا بها امامه مبتسمة لم ينكر انه اشتاق اليها
كثيرا اقتربت منه تلامس وجنته بهدوء: مازن انا اسفة ابتعد عنها بقلب مرتجف حاول الصمود ان يبقى قلبه صامدا قويا ولكن كيف له ان ينسى حبه واشتياقه وحنينه اليها التفت لتقف امامه : مش هتسامحنى يامازن نظر اليها متالما: قلتى قبل كده انى كداب دلوقتى جاية تطلبى السماح منى طب ازاى اخفضت راسها باسف: غصب عنى ياحبيبى
ابتسم بتهكم قائلا: وحبيبك دى تتقال لمين بالظبط ليا ولا للباشا اللى بعتيله نفسك
نيرمين : مازن عشان خاطرى بلاش نتكلم فى اللى فات ننسى ونبتدى حياتنا من جديد كفاية مـ,ـوت بابا وكل اللى حصل مازن:
بسببى ولا بسببك انتى مـ,ـوت عمى وتعب جدتك والحزن اللى ملا البيت وكسرتى انا كل ده ونبدا من جديد طيب ازاى قوليلى ازاى
اقتربت منه تضع راسها على صدره باكية : سامحنى يامازن غصب عنى
حاول التماسك ان يسكت نبض قلبه ان يتراجع عن حب سنوات ولكنه لم يستطيع ارتفعت يده تضمها اليه بحب فتمسكت به اكثر واكثر لحظات جمعت بينهم ولكنه فى لحظة هب واقفا بعيدا عنها انارت الغرفة متساءلة عن بعده عنها مازن مالك بعدت ليه ظل صامتا وراسه بين كفيه متالما اقتربت منه تملس على ظهره بقلق:
مازن مالك ياحبيبى مش قلنا خلاص ننسى اللى فات
هب واقفا يرتدى ملابسه : مش قادر…… مش قادر انا تعبان تعبان اوى
تركها وغادر مبتعدا جذبته قدماه الى فرسه الكائن بالمزرعة الخاصة بهم وقف امامه يربت على جسده وراسه يحادثه كانه يسمع ويفهم ما يفوه به افاض بالكثير وادمعت عيناه الما على غدر لحق به من احب الناس اليه طعنة افقدته الكثير احلاما تهاوت كصخرة فى بحيرة عكرة لا صفاء فيها ولا نقاء مظلمة مكفهرة ظل قرابة ساعتين مستلقيلا على ارض المزرعة افاق على صهللة فرسه يضـ,ـرب بقدمه الارض كانه ينبهه ليفيق قام ناظرا اليه وعدل من هندامه وهو يربت على راسه:
متشكرين يا سى عنتر كنت هقضى اللية معاك هنا اتجه الى البيت مرة اخرى كان والده جالسا فى غرفة المكتب يراجع بعض الاوراق الخاصة بالعمل رفع نظره اليه : ايه يامازن كنت فين وايه بهدل هدومك كده