ايلين:كنت عايشة مع أختى الكبيرة ……..بس يعنى كل واحد بيته مليان هموم وانا مكنتش عايزة ابقئ عئب عليها
جذبتها هند الى صدرها تبثها حنانها :حبيبتى يابنتى اعتبرينى زى ماما وسارة وادم ومازن اخواتك ممكن
مسحت دموعها المنسابة رغما عنها وهى تبتسم لها:ممكن ياماما
هند:طيب يلا بقى اخرجى لتيتة زينب عشان متزعلش
قبل ان تكمل كلماتها اتاها اتصالا من رقم غريب ترددت فى الاجابة عنه ولكنها اجابت لتجده شقيقها عبد الرحمن
ايلين حبيبتى ازيك
بكت ايلين بفرحة وهى تستمع الى صوت شقيقها الذى لم تستطيع ان تصل اليه منذ فترة
عبدالرحمن انت فين كده تسبنى
انت وبابا
حبيبتى غصب عنى والله لو تعرفى اللى حصل هتعذرينى الموبيل ضاع وتعبت والله عشان اوصل لرقمك طمنينى عليكى انتى عاملة ايه وازى دنيا اخبارها ايه
انا كويسة ياحبيبى طمنى عليك وعلى بابا اللى نسينى
اوعى تظلميه يا ايلين ……….بابا كان تعبان اوى وعمل عملية خطيرة فى القلب ومقدرتش اكلمك غير لما يبقى كويس
شهقت بالم تبكى بمرارة على والدها :بابا ماله فى ايه فهمنى
انتى عارفة ان قلبه كان تعبان تعبه زاد عليه واضطر يعمل العملية صدقينى الفترة اللى فاتت كانت صعبة علينا اوى بس الحمد لله دلوقتى احسن
طب هو فين عايزة
اكلمه
انا بره مش معاه انا حاولت اكلمك كتير على رقمك لقيته مقفول قدرت اوصل للدكتور مصطفى وهو ادانى رقمك الجديد ايه اللى حصل غيرتى رقمك ليه وسيبتى بيت دنيا ليه ؟
ارتبكت وهى تحاول ايجاد رد مناسب لسؤاله:ابدا ياحبيبى جالى الشغل ده قلت اغير جو واجى هنا شوية
ايلين انتى متاكدة يعنى مفيش حاجة تانية ؟
ضحكت بتوتر حاولت ان تخفيه:لاطبعا هيكون فى ايه؟
صلاح مثلا
اندهاش قلق خوف من معرفته بماحدث حاولت ان تتسم بالهدوء:ليه يعنى وهو هيعملى ايه؟
انا اللى بسأل صلاح ساب البيت ودنيا طالبة الطلاق ولما سالتها ليه مرضتش تتكلم وكل اللى قالته عايزة ايلين يبقى فى ايه ردى عليا عشان خاطرى طمنينى
بكت وصوت بكاءها يصل اليه ليشعر قلبه بمكروه اصابها :ايلين ردى عليا فى ايه ؟عملك ايه الكلب ده ردى عليا عشان خاطرى
انا كويسة ياحبيبى ربنا قادر يحفظنى منه او من غيره متخفش عليا
لالا الكلام مش داخل دماغى انا هظبط امورى وانزل مصر فى اقرب وقت ويا ويله لو كان اذاكى انتى او دنيا لاكون مخلص عليه ومريح الدنيا منه
…………………………………………..
بين قطع خشبية رقيقة تصنعها ايديه ينسى همومه ويدخل لعالم اخر بعيد عن حياته يعشق اشغال الاركت ويتفنن فى صناعتها دائما ما يجلس فى غرفة صغيرة منعزلة قليلا عن البيت يظل يعمل بالساعات ينسى العالم حوله فى هوايته المفضلة
دخل عليه آدم فاقترب منه ولاحظ ملامح وجهه الغاضبة الحانقة :اول مرة اشوفك بتشتغل وانت مكشر
ظل يعمل ولم يرفع نظره اليه واستمر فى عمله قائلا:عايز ايه يا آدم؟
-انا عاوز اطمئن عليك بس من ساعة خناقتك مع ايلين وانت قاعد هنا
وضع ما بين يديه على المنضدة الخشبية بعنف وهو يقطب مابين حاجبيه غاضبا:متجبليش اسم البت دى احسنلك ياآدم انا مش طايق اشوفها اودامى
ضحك آدم فاستفزه اكثر واكثر:ايه بتضحك على ايه قلت انا حاجة تضحك
-لاياسيدى مقولتش حاجة تضحك بس انت شديت معاها كده ليه الصراحة هى مغلطتش
-آدم قفل السيرة دى يا تتطلع بره
-خلاص خلاص بس قولى هتروح الحفلة معايا ولا لا
-حفلة ايه؟
-حفلة الاستاذ سالم بتاعت عيد ميلاد مراته انت نسيت
نظر اليه بخبث قائلا:الاستاذ سالم ولا بنت الاستاذ سالم
انا ملاحظ النظرات والابتسامات من يوم ماقابلناه هو وبنته ومراته
ارتبك آدم وهو يحاول الابتسام: ايه يامازن نظرات ايه بس
مازن: نظراتك انت وبنته ولا فاكرنى عبيط مش فاهم حاجة
اندفع آدم مدافعا: لا والله انا بصلتها بس هى مرفعتش وشهامن الارض
ضحك مازن قائلا: ياسيدى عارف وبصراحة باين عليها انسانة محترمة بس برضه بلاش تآمن لاى حد مهما كان متديش ثقتك لحد ياآدم
آدم:
مازن مش كل الستات وحشة زى مافى ست خاينة فى راجل خاين يعنى احنا مش ملايكة ولا معصومين من الخطأ واذا كانت نرمين غلطت مش كل الستات تبقى كده
اوقفه مازن بصرامة: آدم مش عايز اسمع اسمها ولا سيرتها
آدم: معقول تكون كرهتها بعد كل الحب ده مش قادر تسامحها
وقف مازن امامه غاضبايلوح بيده بعصبية :
انت مجنون اسامحها اسامح مين بعد اللى عملته معايا بعد خـ,ـيانتها وغدرها بيا حاولت اسامحها حاولت اغفر وانسى غلطتها بس لقيتها بتشيل السـ,ـكينة اللى غرزتها فى ضهرى وبتطعنى نفس الطعنة تانى بعد ده عايزانى اسامحها ده المستحيل بعينه
ربت آدم فوق كتفيه مهدئا: خلاص يامازت معلش انسى بقى وعيش حياتك هتفضل كده لحد امتى لازم تتجوز وتخلف مش هتفضل عمرك كده عايش اعزب انت اى بنت تتمناك بس انت شاور
التف يعود لمكتبه الصغير : انسانى ياآدم انا خلاص مبقتش افكر لافى جواز ولا غيره الدور عليك انت وشادى تتجوزوا وتخلفوا وتملو البيت عيال
آدم:
كل شئ باوانه طب هتعمل ايه هتروح الحفلة ولا ايه
مازن: مليش مزاج روح انت
آدم: ياعم اخرج من جو الكآبة دى تعالى نروح نغير جو نشوف ناس تانية تجديد يعنى
مازن: تجديد ولا عائشة
آدم: ياسيدى وده يمنع مش جايز تبارك لاخوك قريب
مازن: يارب ياسيدى وهو انا ازعل
آدم: خلاص نروح سوا عشان خاطرى
مازن:
ماشى ياآدم حاضر اما اشوف اخرتها مع روميو باشا
…………………………………………
امتلئت الحديقة بالانوار الساطعة اصوات الموسيقى العالية تصدح فى المكان وقفت نسرين بجوار تبتسم بابتسامة رسمية بعض الشئ لضيوفها وتشكرهم على تلبية دعوتها همست لزوجها بحنق: الست هانم بنتك فين ينفع تسيبنى لوحدى كده
سالم:
انتى عارفة عائشة ملهاش فى الجو ده ولا بتعرف تنسجم مع ضيوفك سيبها فى حالها
كانت عائشة تمشى على غير هدى كل ماتريده هو الابتعاد عن الجو الصاخب الذى تمله سريعا دائما ماتفضل العزلة لم يكن يوما حالها ولكن منذ ان تزوج والدها من نسرين وانشغل بها كثيرا ولم يصبح قريبا منها كما كان
جلست على جذع شجرة ضخمة قديمة اسندت رأسها اليها تنظر الى الانوار امامها تشعر بالوحدة فى بيتها وزوجة ابيها اصبحت هى السيدة الاولى للمنزل الآمرة الناهية
لم تنتبه الى صوت جاء من خلفها حتى وقف امامها متنحنحا :
مساء الخير
انتفضت من مكانها بهلع وكادت ان تسقط اسرع اليها يمسك بيدها : انا آسف والله مكنتش اقصد
ابتعدت بجسدها عنه وهى تنظر اليه تذكرته على الفور اخفضت رأسها بخجل: لا ابدا محصلش حاجة
اقترب منها وعلى ثغره ابتسامة صغيرة هادئة : ازيك عاملة ايه ؟
انا آدم فاكرانى
اخفضت رأسها بتوتر: اه فاكرة حضرتك
آدم: طيب ملهاش لازمة حضرتك انا مش راجل عجوز يعنى
عائشة: لا ابدا مقصدش
آدم: هو انتى واقفة لوحدك ليه
عائشة: لا ابدا بس مش بحب جو الدوشة ده
آدم:
بصراحة ولا انا
التفت لتبتعد عنه : عن اذنك
هم ان يقترب منها ولكنه تراجع : طيب استنى هو انتى خايفة منى
التفت اليه بدهشة:
وانا هخاف منك ليه كل الحكاية انه مينفعش نقف لوحدنا وانا محبش حد يتكلم عنى كلمة عن اذنك يااستاذ آدم
كلماتها صارمة حازمة اوقفته ينظر اليها متاكدا انها هى من يسعى اليها منذ زمن هى من يريدها وعليه الاقتراب وعدم اضاعة فرصة اتت بقدميها اليه
…………………………………………
وقف مازن مع سالم يتسامران ويتحدثان فى امور العمل نظراتهاتراقبه من بعيد تتفحصه تجد فيه شبابا لم تجده فى زوجها الذى اقترب من الخمسون تعلم انها تزوجته طمعا فيه وفى امواله ولكنها فى مازالت فى ريعان شبابها فلما تدفنه وتوارى عليه الثرى مع رجل اقترب فى عمره لوالدها اقتربت منهم تحمل له
كوب من العصير تتمايل كحية رقطاء وقفت بجوار زوجها وهى تمد يدها اليه بالكوب: اتفضل ياباشمهندس
نظر اليها ملاحظا لتعابير وجهها وابتسامتها الخبيثة على جانب شفتيها مد يده اليها ملتقطا الكوب وهو يشكرها بلطف عاد لزوجها مرة اخرى يتحدثون فى اعمالهم حتى اوقفتهم متذمرة : هو كل شوية شغل شغل النهاردة عيد ميلادى يعنى اجازة ممكن
مازن: انا اسف يامدام بس الكلام اخدنا معلش
اعتذر منه سالم لاستقبال ضيوفه وقفت امامه كأن زوجها اتاح لها الفرصة للقرب منه
وانت متجوز مش كده ياباشمهندس
توقفت الكلمات فى حلقه وانزل كوب العصير من فوق شفتيه :
اه تقدرى تقولى كده
يعنى ايه متجوز او مش متجوز
ماانا قلتلك تقدرى تقولى متجوز
ايه هى مزعلاك ولا ايه
ابتسم بسخرية متذكرا اياها متذكرا حبها الذى .فى لحظة بغدرها
ابتسم لها بثقة وهو يقترب منها بخبث:
انا محدش يقدر يزعلنى
نظراته تعابير وجهه الجذابة جعلتها تسرح فى عيناه تراه شابا فى عزه يليق بشبابها
ترقص معايا
اندهش من طلبها ولكنها من اعطت اليه الفرصة فلمالا
تحت امرك اتفضلى
جذبها اليه يحيطها بيده ذراعيها تعرف طريقها اليه تراقصت معه كانها منفصلة عن العالم ومافيه نظراتها الواضحة افشت ما يدور بخلدها وهو يعرفه جيدا يعلمه ويعلم ما تفكر به
تعرف انا من ساعة ماشفتك وحسيت فيك حاجة غريبة ايه هى معرفش