Uncategorized

طليقة الشيخ سالم ١

أخذ نفسا عميقا من أنفه ثم نظر لها وتنهد بيأس من غبائها فلو كانت انحدرت بالسيارة ودخلت إلى هذا الطريق الرملي من الصعب أن تخرج السيارة بسهولة…. صفعها على رأسها من الخلف بخفة وقال بغيظ….   =حصل ان ذي المخ خربان…. وين رايحة بالسيارة…   فركت رأسها بألم وقالت بزعل طفولي…   =وانا مالي يا سالم…. انا كنت ماشيه ستريت وهي اللي راحت كده….   =اي ما عجبها الطريق فقالت ادخل اتمشى في الصحراء شوي صح….

  =صح…هههههه….   ضغط على شفته السفلية بغيظ و أبعد بصره للجانب وابتسم عندما ضحكت هكذا… نظر لها وقال وهو يعيد إشعال السيارة….   =والله انتي راح تجننيني…..   رفعت قدمها من أرضية السيارة لتضعها على المقعد المجاور للمقعد الذي يجلسان عليه ثم حاوطت عنقه وقالت وهي تغمض عينيها على كتفه….   =روحني بقى عشان عايزه انام…..   =تنامي….   =امممم…. مش صاحيه من الفجر مع حضرتك عشان السباق بتاعك وفي الاخر مش عارف تعلمني السواقه صح….اااااه…..

  صرخت متألمة…. عندما صفعها على مؤخرتها بقوة جعلتها تجحظ عينيها ثم قال بوقاحة وهو يتحسس مكان الصفعة…..   =نوم ايش يا رغده الشيخ نحنا ودنا نحتفل بها الانتصار……   ابتسمت وقالت بحماس…   =يا قليل الادب…. يلااا بينا….   ضحك بشدة وشاركته هي الضحك ليصبح في السيارة سببا للبهجة داخل قلوبهما العاشقة….   باك ……..   أغمض عينيه بقوة أخذ نفسا عميقا لكي يستعيد ثباته فمهما مرت الايام…. لن ينساها حتى بعد سنوات فإن كان الحب حقيقي من الصعب انتزاعه من القلب فالشيخ عشقها بروحه وعقله وقلبه وكيانه….

  تنهد ورفع عينيه عندما أعلنت اللجنة عن فوز الهجن المملوكة للشيخ صقر بالمركز الاول ثم الشيخ هشام بالمركز الثاني والشيخ سالم بالمركز الثالث…..   ابتسم بسخرية فهي حقا كانت كتميمة الحظ دخلت حياته… أنارتها بشقاوتها وعفويتها وعندما ذهبت أخذت الروح والقلب…..   هنئ الجميع الشيوخ على الفوز… وهذا الأبغض الشيخ وحيد لم يستطيع الصمود بعد خسارته أمام الشيخ سالم…. نظر إلى أحد رجاله وقال بصوت عالٍ وصل إلى مسامع الشيخ سالم…..   =واضح إن هذا السايس مو مكيف الهچانه… مو مراعيهم زين…. الهچانه مثل المرأة إذا ما لقيت اللي يكيفها بتطلب الطلاق مشان تدور على واحد تاني يكون مقاسها…

  بالطبع دون إضافه المزيد علم الجميع ان الحديث على الشيخ سالم….. فالجميع يعلم بواقعة الطلاق التي حدثت منذ شهر….. والشيخ سالم رغم غليانه الداخلي من حديثه التفت برأسه له وقال موجها الحديث إليه دون أن يدخل طرفا ثالثا بل قال في وجهه دون خجل او استيحاء…..   =رعاية الإبل ورغاية النسا أبرك الأيام يوم يزيحها…. بس الرجل يا اللي الحريم سايقاه…. ما بستنضف اني خليه حذاء في قدمي…. الكلام ليك يا وحيد… ما شاء الله متفصل على مقاسك….

  ((الاهتمام بالابل و حديث النساء اذا طالت الايام تنتهي يوم نحرها.. لكن الرجل التي تتحكم به النساء لا اتخذه حتي حذاء في قدمي.. الكلام لك يا وحيد ماشاء الله يليق بك كثيرا))….  

نظر الشيوخ إلى بعضهم…. وحاولوا ألا يضحكوا أما الشباب ظهر على وجوههم الضحك عندما رأوا ملامح وحيد الغاضبة فهو أهانه…. إهانة بالغة وفي وجهه مباشرة…. أخرج الشيخ وحيد سلاحه ووضعه في وجه الشيخ سالم وكاد أن يضغط على الزناد ولكن….ااااه…. صرخه متألما عندما تلقى ضربة من سلاح الشيخ سالم في قدمه…. فسقط على الأرض….. كاد أبناء قبيلة الشيخ وحيد أن يرفعوا الأسلحه في وجه الشيخ سالم ولكن الاغلبية والانتصار كان سيكون من قبل الشيوخ المحيطين بالشيخ سالم….. لذلك أنزلوا أسلحتهم حتى لا ينتشر بحر من الدماء…..

نزع الشيخ سالم نظارته الشمسية ونظر إلى وحيد الملقي على الارض ويمسك ساقه بألم ثم قال ببرود ونظرة حادة….   =تتحدث مع الشيخ سالم عينك في الارض و تجلس على كرعايتك وايدك على راسك انا الشيخ سالم السويركي من خلق ذكر في هويته ذكر لا يرفع عينه في عيني فما بالك بواحد بقايا حريم…..   ((عندما تتحدث مع الشيخ سالم عينك تخفضها أرضا وتجلس علي ركبتيك و يدك تضعها على رأسك .. انا الشيخ سالم السويركي من كان ذكرا وذكر كذلك في هويته لا يرفع عينه امامي فما بالك بشخص بقايا حريم))….

  ارتدى النظارة مرة أخرى و شدٌَ جسده بشموخ ثم قال….   =الله يصلح حالكم….   ……….. ✨الفصل العاشر✨   بسم الله   ……………..   مَن وجدت نفسها أمام مسؤوليات تفوق طاقتها وطاقة تحملها هي.. مَن مرضت وتعبت بمفردها هي… مَن تضحك وبداخلها ألف وجع وحزن.. وضمدت نفسها هي… مَن إعتمدت على نفسها….. هي هذه السيدة التي ضغطت على جرحها…. لتصنع لنفسها شأن وكيان بين الناس… استغلت اسم والدها ووضعته حجر أساس…..لتصعد بكفاح ونجاح وتكون من أشهر مصممي الازياء في المجتمع الغربي في وقت قياسي لم تتخلى عن دراستها بل ازدادت مسؤولياتها….

  لتصبح طليقه الشيخ سالم طالبة … وربة منزل وسيدة أعمال….. و أم… لم تظهر أمام الاضواء ولا احد يعلم هويتها…. وهذا لانها لا تحب الشهرة والظهور امام الاضواء صنعت لنفسها كيان زادها قوةً واعتزازًا بنفسها مرت سنوات… الكثير من السنوات… أربع سنوات وثمانية أشهر   الوقت كثير…… ولكن لم يشفى جرح قلبها بعد… فالجروح هي من تأتي من أعز الناس إلينا… و اعمق انواع الجروح هو جرح قلب ذبح بخنجر الخيانة…..   انفتحت الابواب الزجاجية لشركة ((lsil fashion))..

((ايسل فاشون))…. لتستقبل السيدة رغده المنشاوي…. التي خطت بحذائها ذو الكعب العالي… بخطوات تثبت مدى قوة شخصيتها…. غيٌَرتها الاربع سنوات…. فأصبحت من رغده الشيخ سالم المدللة المرحة …..  

لرغده المنشاوي…. سيدة الاعمال و ام لطفلين و ذو شخصية قوية…. ظهرت على ملامحها التي ازدادت جرأة وحده…. التف جسدها في بدلة نسائية زادت من قوتها…. حدث الكثير من التغيرات في حياتها وفي جسدها فرغم ما حدث لم تهمل نفسها بل ازداد جسدها ليصبح ذو انوثة طاغية و استطالت خصلاتها رغم أنها لا تحبذ هذا الشعر الطويل….. ملامحها مفعمة بالجرأة عينيها احتدت بشده…. اصبحت لا تهاب احدا ولا تخشى الا لله….. وهذه التغيرات يعود فضلها الى جرح قلبها النازف حتى الآن…..

  توجهت الى مكتبها…. لتذهب بنفس الخطوات الواثقة وتستقر على مقعدها الخاص…. ارتفعت أناملها الرقيقة لتنزع نظارتها الشمسية…. لتفرج عن زوجٍ من العينين السوداء وجفونٍ مكحلة برموشها الكثيفه التي ارتفعت بنظرة حادة لمديرة الاعمال الخاصة بها… وخرج صوتها الرزين يأمرها ب….   =What work do we have today ??.. = ماذا يوجد لدينا من اعمال اليوم؟….   اقتربت منها الفتاه وقالت….   = Here you’re,madame… This is a list of our duties today .. and this is an invitation from Mr .Oliver he invites you to dinner today

=تفضلي سيدتي…. هذه قائمه باعمالك اليوم وهذه دعوه من السيد اوليفر…. يدعوكي للعشاء اليوم….   أغمضت عينيها وتنهدت بضيق من هذا الرجل الذي يلاحقها في كل مكان…. رفعت عينيها لمساعدتها وقالت….   =How many times do l have to tell you not to receive such invitations ..Take this and throw it into the trash   =كم مره علي إخبارك بألا تستقبلي مثل هذه الدعوات.. خذي هذه الدعوه وألقيها في حاوية القمامة ….   =Should l apologize to him??

=هل يجب علي ان اقدم اعتذار له ؟؟…   =Nooo… =لااااا….   نفت حديثها وعينيها تصرخ بحدة ثم أكملت بقوة…   =No,you don’t have to apologize to any one … There is no one deserve it..Go do what l say and get my coffee… =لا يجب عليك ان تعتذري لاحد لا يوجد من يستحق الاعتذار…. اذهبي وافعلي ما قلت واحضري قهوتي….  

أخذت المساعدة الدعوة وتوجهت إلى الخارج…. وهي وقفت من على مقعدها ونزعت سترتها…. لتكشف عن جزعها العلوي الممشوق داخل قميص نسائي باللون الابيض دكت الارض بكعبها العالي وتوجهت الى الحاجز الزجاجي الذي يطل على شركتها بالدور السفلي…. ارتفعت رأسها بشموخ… وسودواتها تمر على ما صنعته من انجاز بمفردها دون العون من رجل….   لا تقولي انا امرأة بالف رجل بل قولي انا امرأة بالف امرأة فالرجل ليس رمزاً للقوة يا عزيزتي…. هكذا صرخت بداخلها لتحفز نفسها على البقاء والاستمرار ….

  توجهت مرة أخرى الى مقعدها…. شمرت عن ساعديها….. أمسكت القلم لكي تقوم برسم احد ابداعاتها الفنيه كالمعتاد…. ولكن…. ذهبت عينيها لاحد الادراج الموجودة بالمكتب…… نزل القلم من يدها ببطء ثم ذهبت يدها لهذا الدرج قامت بفتحه وادخلت يدها ثم اخرجت هاتفها القديم الذي لم تتخلى عنه حتى الان….   قامت بفتحه لتغمض عينيها بالم…. عندما ظهرت هذه الصورة الموضوعة في خلفية الشاشة… وهذه الصورة لها هي والشيخ سالم بجانب الجواد رغده…. هذه الفرس التي أسماها الشيخ على اسمها….. عندما كانت صغيرة…..

  ذهبت أناملها عندما نهشها الحنين لتفتح المحادثه بينها وبينه…. مهما كانت الانثى قويه يوجد داخلها قطعة رقيقة تحلق في الهواء مع أقل نسمه حنين للماضي….   تجمعت الدموع في عينيها…. تقرأ من بين دموعها حديثهما….. ارتفعت عينيها من على الهاتف لتشرد بعيدا بتفكير…. هل انجب اطفال؟….. هل هو سعيد في حياته؟…. هل تخطاني ونسى عشقي له؟…. عادت ببصرها مرة اخرى الى اسمه المدون أعلى المحادثه وهمست شفتيها متألمة….   =اكيد نسيني… اكيد بقى عنده ولاد…. اكيد غير كل حاجه….

  ايعقل انه قام بتغيير رقمه…. نظرت الى هاتفها الاخر الموضوع على المكتب…. مررت عينيها في جميع الاتجاهات بتفكير…. رفعت الهاتف الاخر…. ماذا سيحدث لن يعلم هويه المتصل…. قال قلبها هكذا ليتغلب على عقلها الذي يصرخ نافيا…. اتسعت عينيها واصبح تنفسها يعلو بطريقة ملحوظة عندما.. خاب ظنها ليظهر عكس ما كانت تتوقع وان الرقم لازال يعمل…. وضعت يدها سريعا على الهاتف من الاسفل عندما أتاها الرد ارتعش قلبها عندما استمعت صوته الذي خرج بخشونة جديدة عليها….

  =السلام عليكم….   ضغطت على شفتها السفلى بأسنانها ودون إراده منها نزلت دموعها المشتاقة عندما استمعت صوته مره اخرى….   =الو….منو…. تسنيم قهووووتي…..   =انا بحضرها لك يا شيخ….   ابعدت الهاتف عن اذنها…. لتضغط على زر الاغلاق بحده تشنجت عروق عنقها ونزلت دموع القهر من عينيها عندما استمعت لصوت هذه الحيه الذي كان قريب منه…. لا ايتها الدموع لا تنهمري فلا احد يستحق…. مسحت دموعها لتستعيد قوتها مره اخرى حمدت الله على هذه الموهبه فهي تتقن دور الشخصية القوية ببراعة…. يراكِ الناس بريئة و ابليس يناديكِ بسيدتي…. انطلق الحديث من عينيها التي انطلقت منها نظرة قوية….

  ولكن يبدو ان رغده لم تتخلى عن غبائها رغم قوه شخصيتها والنجاح التي حققته….. فهي لم تدرك انها قامت بمهاتفة الشيخ سالم من رقمها الدولي…. الذي ظهر على شاشه هاتفه بأنها مكالمة دولية….   والشيخ ليس بهين…. منذ ان فتح الخط وهو يعلم انها هي…. وحتى إن لم يكن الرقم دولي فالقلب كفيل بأن يخبره…. اغلق الهاتف ووضعه امامه على طاولة الطعام…. ثم اكمل طعامه وكأن شيئا لم يحدث…   رفع يده وهو ينظر الى طبق هناء عندما وقفت لكي تقوم بعمل قدح من القهوة له….. أشار لها بأن تجلس مرة اخرى وقال لتسنيم وهو ينظر الى طبقه…

  =ايش ما في اخبار جديده يا تسنيم….   ابتلعت تسنيم ما بفمها وهي تحاول جاهدة الا تنفجر ضاحكة على ابنة عمها التي استمعت لصرير اسنانها من موقعها….. فهي اعتادت على هذا الشيء وهذه الحيه لم تتعظ ودائما ما تتعرض للاحراج من قبل الشيخ…. نظرت للشيخ سالم وهي تبتسم دون إراده منها وقالت….   =اي جديد يا شيخ…   والشيخ كالمعتاد خلال هذه الفتره لا يبتسم إلا قليلا ولا يمزح إلا نادرا قال بجديه….  

= الراجل مستني ردك…. الحين انا بسألك امام الكل وايش رأيك في خالد يا تسنيم….   ابتسمت تسنيم بخجل…. و أنزلت عينيها أرضا فخلال هذه الاربع سنوات تقربت هي وخالد من بعضهما كثيرا…. لم تعترف له بمشاعرها…. ولكن اعجبها اهتمامه بها…. ومزحه الدائم معها… لذلك شعرت بالألفه و وخذ قلبها وخزة الحب…. وشقيقها هز رأسه عدة مرات…. ثم قال وهو يقف من على مقعده….

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى