ضحكت بشدة ضحكة اخترقت قلبه العاشق…. توقفت عن الضحك عندما قال…. =يا ويلي… هدي علينا يا بنت الزين… ردت عليه=انت واحد مجنون…. =لااا الله يكرمك اثبتي على لغه…. لا تشتتي عجلي… =تم… سمع صوت اغاني جارك.. وينك انت الحين… دار بعينيه في الخلاء وقال…. =اني ف الدوَّار… بالبر الحين…. ((الدوار… مخيم البدو في الصحراء))… ابتسمت ثم ضغطت على شفتها بتردد ثم قالت ببعض الارتباك…. =ويش سويت بهاي البنت…اا… يا اللي كان ودك تخطبها….
=تسنيم…. =سمي… =مطلوبي وافي بعهوده مرحب يام العين السوده ورمشك والحاجب وحدوده منسيناهم مشتاقين ما انسينا ماضي مافات ياللي تارك فينا هات تعال وشوف الدقات بتسأل عنكم ليه غايبين…. كيف عيني تشوف غيرك وجلبي مختوم باسمك…. خفق قلبها اقشعر جسدها من صوته الرائع الذي اخرج كلمات الاغنيه من اعماق قلبه لتلمس قلبها… وتتسارع خفقاته…. بل شعرت ان انفاسها قد حبست داخل رئتيها عندما…. =بحبك…..
أغلقت الهاتف سريعا في وجهه بيد مرتعشة وجسد ينتفض من الارتعاش…. لاول مره تسمع منه هذه الكلمه التي قلبت كيانها…. أو بالأحرى لاول مره تسمح له بالحديث معها كل هذا الوقت…. وهو على الجانب الاخر انفجر ضاحكاً…. وهو على يقين كامل انها تمو\ت خجلا الان… وضع الهاتف بجانبه ثم رفع كفوف يديه وشبكهم خلف رأسه وتنهد وقال… =نشوف اخرتها معاكي يا تسنيم…. چينا في ميكروباص حملنا الرخاص… الله يروق بالك كمان وكمان يا خالد….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, فتحت باب الجناح الخاص بها….. لتنظر باتجاه جناح الشيخ سالم…. فلقد مر أكثر من ساعتين ولم يخرج من جناحه حتى الان…. ارتدت ملابسها سريعا ثم توجهت إلى الجناح طرقت على الباب وانتظرت قليلا عاودت الطرق مرة أخرى عندما لم يأتِها الرد.. وضعت يدها على مقبض الباب وهمت بفتحه عقدت حاجبيها عندما لم ينفتح الباب من الواضح انه مغلق بالمفتاح….. ويبدو ان الشيخ هو من اغلقه…. كادت ان تطرق مره اخرى…. ولكن سمعت صوته يأتي من الاسفل لم تنتظر كثيرا وهرولت على الدرج…..
غلت الدماء في عروقها عندما رأته يتحدث في الهاتف متوجها الى الخارج…. ضربت بقبضتها على حاجز الدرج ثم التفتت وصعدت إلى جناحها وهي تنتفض غضبا….. والشيخ صعد خلف عجلة القيادة…. ليقود هو بنفسه ثم انطلق بالسيارة للخارج…. نظر الى هاتفه عندما صدح باسم ((الشيخ يحيى ))… أمسك الهاتف وفتح الخط…و… =مرحبتين…. ابتسم ابن الصقر ورد=هلا فيك يا غالي… شلونك… =نحمد الله…. انت شلونك ايش اخبار الوالد… رد عليه بنبرة مهمومة…. شعر به ابن الصقر…. الذي قال له…
=الكل بخير نحمد الله….. علامك يا شيخ…. تبسم ورد مستغرباً=ويش فيني انا زين….. ضحك الشيخ يحيى وقال بمزح… =ما راح اضغط عليك بس راح اسألك ليش ما راح تيجي اليوم سباق الهجن…. عقد الشيخ حاجبيه بعدم فهم ورد مستعجبا… =منو يا اللي قال ما راح اجي انا في الطريق…. قال يحيى بتعجب=كيف زيك يا شيخ سينا كلها تتحدث انك انسحبت من السبق في ضواحي اليوم… =سينا كلها راح تتحدث ان هچانة الشيخ سالم هي اللي راح تربح اليوم….
رد عليه هكذا بنبرة صارمة لا تحتمل النقاش… ليتبسم ابن الصقر ويقول…. =مبروك مقدما يا شيخ…. لحظات وكان الشيخ سالم ينزل من سيارته في العريش…. بصحراء سيناء…. التفت برأسه للجانب ليرى من خلف نظارته الشمسية الشيخ صقر وأبنائه الثلاث ناصر ويعقوب ويحيى…. توجه إليهم ليقول الشيخ صقر مُرحبا…. =هلا وغلا بزعيم السواركه…. ليقبل عليه الاخر بالعناق الحار ويجيب…. =هلا فيك يا ابو الرچال….
تبسم رجال الشيخ صقر على هذا اللقب الذي أطلق على والدهم نظرا لأن لديه ثلاث صبيان توأم…. عفوا ليس صبيان بل رجال في سن العشرين الان رغم سنهم الصغيرة ولكن رجال بمعنى الرجال وخاصه الشيخ يحيى الذي لديه هيبة وحضور طاغي بين شيوخ القبائل…. رحب الشباب بالشيخ سالم والتفتوا جميعا للسيارة التي اصطفت بجانب سياراتهم وعلموا من لوحة السيارة مَن مالكها…((سلمان الذئب))….
ابتسم الشيخ يحيى تلقائيا عندما نزل الذئب من السيارة… ونظر له متبسما… فاقرب ابناء الشيخ صقر للذئب هو يحيى…. منذ صغره وهو مقرب اليه… يحيى الذي تلاشت ابتسامته تدريجيا ونفرت عروقه عندما فتح الذئب الباب الخلفي لتنزل ابنته الصغيرة ذو الثمان سنوات….. ابنته ((الشيخة اسينات))…. نظر الشيخ صقر بطرف عينيه الى ابنه الذي يجزم انه يستمع صرير اسنانه من موقعه…. ثم التفت ونظر الى الشيخ هشام عندما وقف امامهم وقال…. =السلام عليكم….
ردوا جميعا السلام…. وتبادلوا العناقات الحارة… واسينات كانت تقف خلف والدها وتنظر بطرف عينيها الى صاحب العينين الحادة الذي بنظراته…. احتدت عين الشيخ سالم…. وتصلب فكه قبضت يده على عصاه لتدهس الارض من أسفلها من شدة الضغط عليها عندما استمع إلى هذا الصوت الذي يأتي من خلفه….. =هلا بشيوخ سينا…. هلا بالذئب…. التفتوا جميعا الى الخلف عدا الشيخ سالم الذي اشتد جسده بشموخ…. فهذا الصوت صوت عدوه اللدود الشيخ وحيد…. اقترب يحيى من اسينات…. وسحبها من ذراعها بعيدا عن والدها الذي كان ينظر إلى الشيخ وحيد ولم ينتبه اليها…..
اقترب الشيخ وحيد من الشيوخ وتبادل معهم السلام…. عدا الشيخ سالم الذي لا زال على وضعه بل أخرج هاتفه وفتح احد التطبيقات ليقرأ رسالة ما أتته….. ظن وحيد انه تجاهله عمدا ولكن في الحقيقه الشيخ لم يراه بالاساس….. نظر له بطرف عينيه من أعلاه إلى أسفله وابتسم بتهكم ثم قال بسخريه لم يفهمها احد….. =بارك الله في المرأة المطيعة والفرس السريعة والدار الوسيعة…. =بَشر القاتل …والزاني بالفقر…. كلمات قليلة ولكن ذو معاني كبيرة…. هو قال والاخر رد بالأقوى…. ابتسم بجانب فمه وهو محدق في شاشه هاتفه عندما استمع لصوت السيارات التي تحمل الإبل الخاصة به…..
كادت أسنان الشيخ وحيد أن تتحطم من شدة الضغط عليها فهو ظن ان هذا المغرور سينسحب من السباق بعد ان علم بخبر طلاقه الذي انتشر كالبرق…. لا اعلم ما هي العداوه بينك وبين الشيخ يا شيخ وحيد ولكن هذا الشيخ سالم…. ان كان قلبه داخله حمم بركانيه…. ستطفئه جليد عينيه الباردة…. أتت السيارات المالكة لشيوخ القبائل يحملون على ظهورهم الابل او الجمال او الدبش كما يلقبونهم عرب سيناء…. ليشاركون في هذا السباق الذي يقام كل عام…. وهذا السباق المسمى بسباق الهجن… يقام في العريش في صحراء سيناء….
يتسابق به الجمال… التي يوضع على ظهرها رمز القبيلة المالكة لها…. ليدون على ظهر الإبل التابعة للشيخ هشام الذئب رمز قبيله أولاد علي وهو 515… والإبل المملوكة للشيخ صقر رمز قبيله العبابدة.. 305…. ثم الإبل المملوكة للشيخ سالم المدون عليه رمز قبيلته قبيلة السواركه وهو….777…. ويوجد ايضا بعض القبائل الاخرى… برموز مختلفة وهذه الرموز تطلق على القبائل… كشعار… كل عِبارة خاصة بين أفراد قبيلة أو فئة مقاتلة ليتعرّف بها بعضهم على بعض وليُحرّض بعضهم بعضًا ولإخافة عدوهم، وهي الأصل القديم للكلمات السرية والرموز بين الجنود في الحروب المعاصرة، وما زالت لعشائر العرب شعارات يُسمّونها نخوة….
يمتد مضمار السباق في العريش بعرض 20 متراً وبطول 8 كيلومترات، ليكون الأطول من نوعه على مستوى مصر…. ويقام كل عام بنفس النمط…. توجه الجميع لسياراتهم ومنهم من ذهب للجلوس في المدرج الذي يوجد عليه مظلة صغيرة …. ليجلس فيه الشيوخ اما الشباب لحقوا بالسيارات لكي يتتبعوا الابل وهم يركضون… نظر الشيخ سالم من خلف نظارته للسيارات التي تستعد للانطلاق مع الهجينه تحسس بإبهامه على هذا المحبس الموجود بإصبعه عندما تذكر شيئا ما في الماضي….
فلاش …………. ابتسم بانتصار عندما فاز في السباق للعام الثاني على التوالي التفت برأسه إلى زوجته التي تجلس بجانبه وضع كفوف يديه الاثنين على وجنتها وقال بسعادة.. =الله لا يحرمني من طلتك البهية… فزنا يا رغده الشيخ….. ورغده تبسمت وقالت بسعادة… =بجد يا سالم كسبنا…. =ايه يا روح سالم كسبنا…. اطلبي واتمني اي شيء يكون تحت رجلك الحين….. وضعت إصبعها على فمها وضيقت عينيها بتفكير وهي تخرج….امممم…. هكذا من فمها….. ضحك بخفة على هيئتها…. نظرت له بشقاوة وقالت بحماس….
=علمني السواقه…. =هذا مو طلب هذا استغلال…. =استغلال استغلال يلا علمني….. ضحك وحرك رأسه في إنكار…. ثم انطلق بسيارته لكي يبتعد عن مكان السباق…. وعندما تأكد من خلو المكان فتح ذراعه اليمنى وأشار لها بأن تتقدم وقال وهو يربط على فخده…. =تعالي هنا…. عقدت رغده حاجبيها وقالت باستنكار….. =هتعلمني السواقه ازاي وانا قاعده على رجلك…. =اكرمينا في سكوتك وتعالي….يلااا…. زفرت بقله حيلة…. ثم خطت بقدمها لموضع قدمه و استقرت على ساقه…. أبعد هو خصلاتها القصيرة عن عينيها ثم اشعل محرك السيارة….. وقال وهو يشير بإصبعه للأسفل….
=اضغطي بقدمك على الفرامل وارفعيها واحده واحده…. انزلقت إلى الاسفل قليلا ثم فعلت مثل ما قال وبدأت ترفع قدمها رويدا رويدا ويداها الاثنين على عجلة القيادة….عاااا…. صرخت بحماس عندما بدأت السيارة في التحرك….. وهو كان يبتسم ويقوم بتحريك هذه العصا الخاصه باتجاهات السيارة….اوووبا…. قال هكذا وضغط على مكابح السيارة سريعا عندما انحدرت بالسيارة لتنزل من على الطريق الاسفلتي متوجهة إلى الطريق الرملي…. لحقها في أخر لحظه ثم اوقف السيارة التفتت برأسها له وقالت بتعجب….
=ايه اللي حصل….