الفصل الثامن عشر دلف فارس الى غرفة المكتب حيث اشارت له الدادة بعد ان اخبرت د.ماهر
ليقول :السلام عليكم د ماهر
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد ان صافحه : د.فارس مش كدة
اومأ له فارس ليقول ماهر بعدها : اتفضل اقعد ..
سميرة قالت لى ان حضرتك عاوزنى فى موضوع خاص
جلس فارس على الكرسى المقابل لمكتب د ماهر ليلمح بطرف عينيه صورة مؤطرة لفتاة تضحك بشقاوة لوالدها وهو يحتضنها ليمسك الصورة هاتفا بتردد:بنت حضرتك
اوما له ماهر بعد ان زفر بالم :الدكتورة نور بنتى
احس فارس بكم الحزن الذى يعانيه هذا الرجل واراد ان يسعده ففضله كبير عليه ليبدا فى حديثه
من اكتر من ست شهور كان عندى مناوبة فى المستشفى وكنت راجع البيت متأخر يمكن كنت مجهد او تعبان مش عارف المهم ماكنتش مركز بدرجة كافية وفجأة ظهرت بنت قدامى حاولت انبهها بكل الطرق لكنها كانت منهارة
وبتبكى ومش سامعة ولا شايفة اى حاجة حاولت على اد مااقدر اتفاداها ومااصدمهاش لكن للاسف صدمتها بالفعل على اخر لحظة ورغم ان الخبطة ماكانتش قوية الا انها دخلت فى حالة غيبوبة بارادتها من اللى عرفته بعد كدة ان حالة الانهيار اللى كانت عندها قبل الحا/دث اثرت عليها فى الاوعى عندها وقرر عقلها التوقف وعدم رجوع للواقع فضلت جنبها وحاولت معاها كتير والحمد لله من فترة بسيطة فتحت عينيها وفاقت من الغيبوبة
كان ماهر يستمع له بكل تركيز عاقدا حاجبيه
اكمل فارس:لكن اللى اكتشفناه انها فقدت الذاكرة بس الدكتور قال انه فقدان مؤقت نظرا للظروف النفسية اللى اتعرضت لها ولازم
يكون عندها رغبة وارادة علشان الذاكرة ترجع لها وطبعا ماقدرناش نوصل لاهلها ولا نعرف ايه اللى حصل لها قبل الحا/دث وصل حالتها للدرجة ديه وبالصدفة امبارح بس عرفت انها دكتورة
اتسعت عيني ماهر وخفق قلبه بجنون
ليكمل فارس :اطفال دكتورة اطفال وبدات اسأل معارفى لو حد سمع عن دكتورة اختفت فى الفترة اللى فاتت ديه وبالفعل عرفت …
ثم صمت ولم يكمل ليصيح ماهر بانفعال :بنتى ..عاوز تقول ان اللى صدمتها ديه تبقى بنتى اللى فاقدة الذاكرة طيب هى فين ارجوك وديني ليها انا متأكد انها اول م\اتشوفنى هتعرفنى على طول هى مالهاش غيرى وعارفة انا بحبها اد
ايه وانها كل حياتى اناعيشت علشانها وبس منعت نفسى عن متع الدنيا علشان ماسببش ليها اى الم او عذاب بس انا دورت عليها كتير ايوة ماخليتش ولا مستشفى مادورتش فيها من يوم مااختفت ازاى ماقدرتش اعرف اللى جرى لها ارجوك رد عليا
فارس :اهدا يادكتور ارجوك الانفعال مش كويس على صحتك انا فعلا اخطأت ويمكن ضللت حضرتك لما سجلتها باسم اختى فى المستشفى بس يعلم الله انا حاولت احميها من اسئلة الشرطة ودوشتهم وقلت هى لما تفوق هتقول لنا على اسمها ومكان عيلتها والوضع اتغير بعد كدة نتيجة لفقدانها للذاكرة بس بمجرد ماعرفت ان حضرتك ممكن تكون والدها جيت على
طول انا هروح واحكى لها على كل حاجة واجيبها لحضرتك فورا
لا..انا هروح معاك انا مش هقدر اتحمل الانتظار اكتر من كدة كفاية الشهور اللى فاتت وانا مش عارف هى فين وعايشة ازاى مش قادر اقولك الفترة ديه مرت عليا ازاى
تمام يالا بينا …. طرق الباب لتفتح له الخادمة
صباح الخير لو سمحتى هو ده منزل السيدة اميرة المسيرى
ايوة يافندم
طيب ممكن اتكلم معاها شوية
بس هى مش موجودة دلوقت والدتها مدام فريدة هى اللى موجودة تحب تقابلها
وهو كذلك
تفضل حضرتك انتظرها هنا لحد مااديها خبر اقولها مين
عمر عز الدين
طيب عن اذن حضرتك …
خرجت اميرة من الروضة فقد استطاعت ان تحصل على اذن بالخروج مبكرا للاطمئنان على صغيرها لقد اضطرت لتركه مع ملك والذهاب لعملها ولكن قلبها كان مشغول عليه طوال الوقت
اتجهت صوب سيارتها وعندها صرخت هاتفة :ايه ده الاتنين مرة واحدة ياربى اعمل ايه انا دلوقت
لقد وجدت اثنان من اطارات السيارة فارغة لتض/رب السيارة بارجلها
يعنى مايحصلش كدة غير وانا عاوزة ارجع بدرى ومكلمة ماما اعمل ايه بس والتاكسيات صعب الاقيهم بسهولة فى الوقت ده اوف
اقترب منها هامسا قرب اذنها :شبيك لبيك عبدك وملك ايدك
اجفلت من قربه بهذا الشكل والتفتت له بنظرات شرسة :
مروان انت ايه اللى جابك هنا
ببراءة :ابدا كنت معدى هنا بالصدفة شفتك واقفة قلت اجى اشوف فيه ايه اتاريكي يامس*كينة عجلات عربيتك نامت بالشكل ده خلاص ولا يهمك تعالى اوصلك وهبقى ابعت عامل من عندى يغير لك الكاوتش ويوديها لك لحد البيت
لا شكرا انا هاخد تاكسى عن اذنك
مروان وبعصبية مصطنعة:يعنى هو اللى واقف قدامك ده كيس جوافة اى راجل ده اللى يسيب مراته تركب تاكسى وهو واقف يتفرج عليها
ياسيدى روح اركب عربيتك وم\اتتفرجش عليا ولا كأنك شوفتنى
يالا يااميرة اركبى العربية وبلاش فضايح
مش هركب يامروان ووريني هتعمل ايه
طيب
..جذب مروان اميرة من يدها وسار بها مندفعا فى اتجاه سيارته وهو يجرها خلفه تحاول ان تفك قبضة يديه ولكنه احكم امساكها بقوة :سيب ايدي يامجنون انت بتعمل ايه
اسكتى خالص دلوقت يااميرة ممكن
فتح باب السيارة وامرها بالصعود لتصعد السيارة متذمرة وهى تتأفف وقبل ان يلتف للجانب الاخر كانت تحاول ان تفتح الباب الا انه كان اسرع منها واغلقها بزر التحكم ثم صعد قربها وانطلق
انا عاوزة افهم عرفت ازاى اننى عربيتى حصل لها كدة انت اكيد اللى عملت فيها ده وانا مش هسكت يامروان ..لم تجد منه اى استجابة :م\اتنطق يابنى ادم وعندما استمر فى صمته
حاولت ان تمسك عجلة القيادة لعلها تستطيع ان توقفه ليلتفت لها بنظرات غاضبة ويمسك قبضة يديها بعنف هاتفا :اهدى يااميرة انا مش هاكلك انكمشت اميرة على نفسها والتفتت لتنظر من النافذة فترة طويلة مرت عليها شاردة عندها اجفلت على صوت فيروز الذى كان يصدع فى المكان لتنظر حولها وتتسع عينيها ذهول :مروان ده مش طريق البيت وديني البيت حالا انت رايح فين
“سألتك حبيبى لوين رايحين
خلينا خلينا وتسبقنا سنين
اذا كنا على طول بنتلاقى على طول
ليش بنتلفت خايفين
انا كل مابشوفك كانى بشوفك لاول مرة حبيبى
انا كل م\اتودعنا كانك ودعنا لاخر مرة
حبيبى” كانت تصرخ ليرد عليها ولكنه كان يدندن مع فيروز ليثير \ها لتمتد يديها وتغلق الصوت قائلة :انت هترد عليا حالا انت واخدنى على فين انا لازم اروح البيت فورا ابنك عيان
عارف
ايه ولما انت عارف واخدنى فين دلوقت وبعدين عرفت ازاى
اهو عرفت وخلاص يااميرة وممكن بقى تبطلى تصرخى خليني اسمع فيروز بروقان
ازدادت عصبيتها منذ متى اصبح يحب فيروز فعندما كانت تستقل معه سيارته فى المرات القليلة خلال حياتهم الزوجية معا كان يعاندها دوما عندما كانت تفتح على فيروز عش/قها الوحيد وكان هو يفرض عليها اغانيه الاجنبية التى يحب السماع اليها لينتصر فى النهاية
مش هتسمع يامروان ولازم اعرف حالا انت خاطفنى على فين
التفت لها مسرعا :خاطفك !!!
هو في زوج بيخطف مراته ده انتى عليكي كلام ياميرو
يامروان م\اتجننيش واتفضل قولى واخدنى على فين
ببراءة:هنجدد شهر عسلنا ياحبيبتى
نعم ..ثم نظرت له بسخرية :شهر عسل مين بالظبط اللى هتجدده يامروان انت ناسى ياحبيبى اللى عملته ولا تحب افكرك
عادت بذاكرتها لليلة العمر كما تسميها كل فتاة وتتخيلها كيف ستكون ولكن ليلتها كانت من نوع اخر فبعد ان اخذها مروان الى احدى الفنادق الراقية كى يقضوا فيها اول ايام حياتهم وبعدها سيسافرا لقضاء شهر العسل التى لم يخبرها به الى اين سيأخذها بل لم يتحدث معها فى الامر ابدا بمجرد دخولهم الغرفة لم يقترب منها
ولم ينظر لها بل جلس على اريكة منفردة واضعا ساقا فوق اخرى واخذ يدخن بشراهة كانت تشعر بالخجل كأى عروس لم يسبق لها الزواج من قبل ولكنه لم يبدأ معها اى حديث من اى نوع بل ظل صامتا لتجد نفسها تأخذ ملابسها وتتجه بهدوء الى الحمام وبعد ان حصلت على حمام هادئ وارتدت قميص حريرى اوف وايت وروبه واحكمته رباطه وجففت شعرها وعطرت نفسها بعطرها الناعم خرجت بابتسامة هادئة تبحث بعينيها عنه ولم تجد احد فى الغرفة تلفتت فى كل الاتجاهات لتبهت ابتسامتها فقد تركها وخرج ولم تجد سوى رسالة من ثلاث كلم\ات “اسف اضطررت للخروج” ظلت تبكى طوال الليل الى
ان غفت فى فراشها منكمشة على نفسها كالطفل الرضيع وعندما عاد فى الصباح وجدها على هذه الحالة اننزلق تحت الفراش ليقربها منه تكاد تلتصق به وبكل تملك اخذ حقوقه منها ببرود بدون ان يبرر لها موقفه وبعد ان انتهى منها امرها ان تعد الحقائب كى يعودا الى منزلهم فلديه عمل كثير لايمكن تأجيله كان يذهب فى الصباح ولا يعود الا على النوم واستمر الوضع هكذا شهرا كاملا حتى اعتادت على غيابه وتجاهله الدائم لها فازداد شعورها بنفوره منها فلم يراها يوما متأنقة وابدى اعجابه بجمالها ولم يعبر لها عن اى مشاعر تجاهها حتى باتت تمل وتهمل فى نفسها فليس هناك شئ
يدفعها للتغير وكان هو يصب كل اهتمامه بعمله فقط وهى دوما فى المرتبة الثانية
اجفل على صوتها ودمعة حارقة تسيل على وجهها :تحب اقولك قضينا شهر عسلنا فين والا انت عارف لوحدك يامروان
غامت عيناه الما كيف كان يعاملها بهذا البرود وكيف تحملت تجاهله لها وعدم اهتمامه باى شئ يخصها كيف غفل عن شعور الانثى داخلها ومتطلباتها لقد ظلمها واذنب فى حقها كثيرا وفى النهاية اتجه لاخرى دون ان يراعى انه السبب فيما وصلت اليه حياتهم وان الاوان كى يبدا معها من جديد حياة جديدة
مروان :بس انا ماظلمتكيش وقتها يااميرة الشركة كانت بتمر بظروف صعبة كانت هتوصل
للافلاس ولما خرجت ليلة فرحنا لانهم اتصلوا بيا وقتها علشان يعرفونى مين اللى كان بيختلس اموال الشركة وسهرى طول الليل كنا هناك بنحاول نصلح الامور واستمر الموضوع ده طول الشهر بحاول اننى الاقى حلول والا كل تعبى وتعب والدى كان هيضيع هدر ونقع وساعتها ماحدش كان هيرحمنى انا ماحبيتش وقتها اننى اقولك كل ده واشغل بالك وخصوصا انك كنتى عروسة جديدة ماحبيتش اضايقك واعكنن عليكي
وتفتكر اللى انت كنت بتعمله ده اهمالك وتجاهلك ليا وخروجك من الصبح ورجوعك كل يوم بالليل على النوم كأنك كارهنى وقرفان منى ده ماكانش بيعذبنى بيجرحنى وانا مش عارفة جوزى ماله احنا ماكنش فيه بينا
اى لغة حوار يامروان
اقترب منها هامسا :انا عارف يااميرة اننى غلطت كتير فى الماضى وعاوز اصحح كل الاخطاء اللى وقعنا فيها وانتى عارفة ان بين الازواج بيحصل بعض المشاكل اللى بتكون زى البهارات اللى بتتحط للاكلة تزيد حلاوتها وهو ده اللى بيقوى الروابط الاسرية
الا الخيانة يامروان الا الخيانة اللى مش مكن اسامح فيها
اقترب منها اكثر وانفه تكاد تلامس وجنتيها تتشممها باشتياق العاشق هامسا لها :
ارجوكى يااميرتى اديني فرصة واحدة اصلح خطأى وابدأ معاكى من جديد انسيكى كل اللى فات وساعتها هتشوفى مروان مختلف خالص مروان العاشق المحب اللى مفيش ولا واحدة تملا عينه ولا قلبه الا زوجته حبيبته وبس
اميرة انا مش خاطفك انا استاذنت من والدتك اننى اخدك ولما عرفت ان ابننا تعبان جيبت له ممرضة تكون ملازمة ليه فى الفترة اللى هنغيب فيها
وانا مااقدرش آمن على حد غيرى يكون جنب ابنى يامروان
اميرة ارجوكى اتحملى اليومين دول بس نكون مع بعض نفهم بعض ونحاول نقرب ونحل مشاكلنا وساعتها هرجعك ليه بس على بيتنا…
وانا مش هرجع البيت اللى
اتهانت فيه يامروان واتحطم قلبى وفقدت فيه انوثتى وكبريائى
حبيبتى البيت ده انا اتصرفت فيه انا كمان كرهته بعد م\اتركتيني وحسيت فيه بالغربة وعلشان كدة بعته واشتريت بيت تانى وقريب كمان من بيت اهلك انا مش عاوز اكرر الغلط تانى وابعدك عنهم ارجوكى قولى انك موافقة وانا على استعداد اقبل كل شروطك … بابتسامة دافئة : ازيك ياسهر عاملة ايه
انتفضت سهر ناهضة من مكانها وبنظرات نا*رية:انت بتعمل ايه هنا يايوسف
ببراءة:متهيألى ان والدك قالك سبب زيارتى ليكم
واشمعنى انا
لانك انسانة محترمة متعلمة ومثقفة وجميلة و..
قاطعته بسخرية :ليه انا يايوسف بالزات ايه السبب ممكن اعرف ولا تحب اقولك انا بقى السبب
حضرتك اترفضت من حبيبة القلب قلت اسهل طريقة للوصول ليها وتكون قريب منها انك تيجي تخطبنى وبكدة تض/رب عصفورين بحجر واحد
كان يحرك راسه نفيا يمينا ويسارا لتهتف سهر قائلة :اسفة ياشمهندس طلبك مرفوض عن اذنك الزيارة انتهت
بتوسل :سهر استنى لحظة ارجوكى واسمعينى شوية وبعدها هسيبك ومش هضايقك تانى
اضطرت للجلوس لتستمع اليه حتى طال الصمت فهو متردد فيما سيقوله ولكنه يجب ان يخبرها بالحقيقة اخذ نفسا قويا حتى امتلات رئتيه بالهواء و استجمع شجاعته قائلا :مش هكدب عليكي ياسهر
واقولك ماحبيتهاش واكيد انتى عارفة كل اللى حصل ومقابلتى الاخيرة ليها
كانت تضغط على قبضة يديها فالمها قلبها لما تسمعه ولكنها صمتت فى انتظار تتمه حديثه
لكن اللى حصل فى مقابلتى الاخيرة بيها فوقنى خلانى اعرف اد ايه انا كنت عايش فى وهم كبير اسمه الحب الاول حبست نفسى طول السنين جوة حلم كاذب حتى لما اتجوزت كان جوايا صراع دائم عقلى بيقولى انسى وابدا حياتك من جديد وقلبى رافض انه يحب غيرها وينساها وفضلت فى الصراع ده لحد ماعرفت انها اتطلقت واتجدد الامل جوايا من جديد وقابلتها وحاولت افرض نفسى عليها لكن اللى اتأكدت منه يومها اننى ماكنتش
اعرفش الانسانة اللى كنت متعلق بيها طول حياتى وغرقان فى حبها لحد الثمالة كل اللى كنت اعرفه عنها انها اخت صاحبى كنت بشوفها من بعيد هادية خجولة مؤدبة وبس لما اتكلمت معاها شوفت الرفض فى عينيها يعنى حتى لو اطلقت هى عمرها ماهتكون ليا
مرر يوسف يديه فى شعره بتوتر واكمل وفى نفس الوقت لما اتهجم جوزها علينا شوفت نظرات الشوق واللهفة ليه اللى حاولت تخفيهم عن الكل ب\ها وعصبيتها عليه وساعتها سالت نفسى فيه واحدة ممكن تستمر فى حب اللى خانها بالشكل ده اكيد الحب اللى بتكنه ليه غير طبيعى حب بيسرى فى دمها وانا ماليش مكان فيه لاقيتنى
بضحك على نفسى انا اعجبت بجمال اميرة ببرائتها وعفويتها واللى ممكن الاقيها فى غيرها وبسهولة ازاى كنت غبى وعيونى عليها غمامة مش شايف اللى حواليا ولا شايف حد غيرها وساعتها وجه واحد بس طرأ على بالى وظهر فى خيالى وجه كنت لما بشوفه بهرب منه وببعد عنه مش عارف ليه كنت بحس انه بيهاجم كل دفاعاتى والهالة اللى لاففها حوالين نفسى واللى بتقول ممنوع اللمس كنت بشوف نظراتك المصوبة عليا فى كل مرة كنت بلتقى فيها مع اميرة واللى كلها بتنطق بمعنى واحد وانا بكل تعنت مصر ارفضه وابعد عنه
حاولت اتعرف عليكى اكثر راقبتك فترة بدون علمك حاولت اتعرف
على اهتمام\اتك اسلوب حياتك وكل شئ فيها كان بيزيد اعجابى بيكي اكثر
بصوت اجش قال :انا عارف انك بتكرهيني دلوقت وانى مااستاهلش حبك واننى اصبحت فى نظرك انسان حقير اللى يحب واحدة متجوزة ويستمر فى حبها بس اقسم لك انها انتهت من حياتى للابد ومن قبل ماافكر فيكي وانك اصبحتى كل حياتى اللى هعيش علشان اسعدها وبس
رفعت سهر عيونها لتغرق فى عيون حبيبها :م\اتقولش كدة عن نفسك انت تملك قلب جميل انا حلمت بيه طول حياتى واتمنيت انه يكون ليا طول العمر
نظر لها بلهفة :
يعنى افهم من كدة انك قبلتى تتجوزيني وتكمليني وتكونى نصى التانى ومعاكى وبيكي هدفن الماضى للابد
هزيت راسها بالموافقة ووجهها متورد بالخجل لينهض من مكانه مسرعا فى اتجاه باب الخروج لتوقفه سهر بسرعة :هتعمل ايه يامجنون
هنادى على عمى علشان يجي واحدد معاه معاد اجى فيه انا واهلى ونتقدم لك رسمى ونقرا الفاتحة ونحدد معاد الخطوبة انا ماصدقت انك وافقتى حبيبتى ….
دخل فارس بهدوء يجر الكرسى المدولب لدكتور ماهر
لتجرى عليه نورهاتفة:فارس الحقنى الراجل ده بيقول انه يعرفنى انا مااعرفوش ولا عمرى شوفته ارجوك احميني منه انت وعدتنى وقلت لى اننى مسؤلة منك لحد م\اترجع لى الذاكرة انا مش عاوزاه ولا عاوزة اروح معاه انا خايفة منه
كانت نور تبكى بهستيريا مرعوبة ولا تريد ان تلتفت لزوجها تشعر بالنفور منه ولا تعلم السبب
عندها سمعت لصوت مهيب ينادى بلهفة :نور
لم تلتفت له فهى لم تتعرف على هذا الاسم الى الان سوى من زوجها الذى بلغها به ولكنها ترفضه
اشار لها فارس براسه ليطمئنها ولكن جسدها مازال
يرتجف
فريدة بصياح :م\اتبطلى بقى تعملى لنا الفيلم الهندى اللى انتى عاملاه ده جوزك عرف مكانك وجالك واتعرف عليكي اظن دلوقت تقدرى تروحى معاه
صرخ فارس صرخة قوية اهتزت لها جدران المنزل لتسكتها :امـــــــى
اجفلت ملك من صراخه ليقترب منها فارس قائلا لها بهدوء :ملك انتى بتثقى فيا مش كدة
اومأت براسها بسرعة ليكمل حديثه
كان فيه بنوتة صغيرة اتوفت مامتها والدها حبها كتير وخاف عليها حطها جوة عيونه ورفض يجيب لها مرات اب تأذيها وتعاملها وحش كان لها الاب والام وكل حاجة بالنسبة له كانت بتكبر قدام عيونه وحبها فى قلبه بيزيد وخوفه عليها بيزيد اكتر وقف جنبها فى دراستها ودعمها بكل مايملك لحد ماوقفت على رجليها واصبحت دكتورة كبيرة يفتخر بيها فى كل مكان ولما قررت تتجوز اختارت الشخص اللى بتحبه ورغم رفضه الا انها اتمسكت بقرارها وهو رضخ ليه ووافق
فى النهاية ولما اختفت عن عيونه وماعرفش مكانها اصيب زى ماانتى شايفاه كدة عرفتى الشخص ده مين
اللى انتى شايفاه قدامك ده
نظرت له بترقب ليردف :ايوة هو ده ابوكى ياملك بلاش تشوفيه بعيونك حسيه بقلبك وانا متأكد ان قلبك هيدلك عليه
تراجعت للوراء لتبتعد عن فارس وهمت بالسير تجاه والدها بخطوات بطيئة حتى اقتربت منه وهو ينظر لها بلهفة واشتياق ليضمها لصدره نزلت على ركبتيها وتلمست باصابعها فكه الصلب قائلة:انت صحيح بتحبنى اومأ والدها بسرعة وبتخاف عليا وهتحميني مازال يهزراسه الى ان قالت
انت فعلا بابا اللى ضيعت منه وحزن على فراقى
عارف مع اننى
مش فاكرة اى حاجة بس نظرة عينيك الحنونة ديه والحب اللى بيطل منها خلانى حاسة دلوقت اننى محتاجة لح*ضنك الدافى قوى محتاجة تضمنى وارتاح على صدرك وانسى هموم الدنيا كلها قالتها وهى تمد يديها نحوه ليفتح لها ذراعيه ودموعه تسيل على صفحة وجه ويعانقها بكل قوته يكاد يعتصرها بين اضلعه وهى تشهق شهقات متقط/عة حتى اختنق صوتها والقت راسها على صدرة تستمع الى ض/ربات قلبه المتسارعة عندها اقترب عمر مناديا لها :نور لتنكمش على نفسها ويشعر بها والدها وهى بين يديه ولم تلتفت له لترفع راسها لوالدها قائلة :هروح ارتب شنطتى علشان نمشى
ماشى ياحبيبتى وانا منتظرك م\اتتأخريش على
مسح عمر دمعة حزينة انهمرت من عينيه ليقول له ماهر:معلش يابنى اصبر اللى حصل بينكم مش قليل وانت عارف اللى هى فيه دلوقت ..
واضح ان بينكم طريق طويل لحد م\اتستعيد نور ذاكرتها من جديد وتتخذ قرارها
مر وقت قليل لتنزل ملك حاملة احدى الحقائب ليهم عمر باخذها منها وهى لم تعترض بل ابتعدت عنه بسرعة مما زاد من المه لتجاهلها ونفورها منه هامسا لنفسه :تستاهل اكتر من كدة ياعمر اللى عملته فى حقها مش قليل ..امال هتعمل ايه لما ترجع لها الذاكرة
تقدم من ماهر قائلا :يالا بينا ياعمى ثم التفت لفارس قائلا ببرود :شكرا يادكتور فارس تعبناك معانا كتير
العفو ده كان واجبى
ثم خرج عمر وماهر فى انتظار نور التى التفتت لفارس قائلة :لو عيشت عمرى كله علشان
اشكرك مش هقدر اوفيك حقك
م\اتقوليش كدة ياملك ثم ابتسم لها ابتسامته الهادئة :ولا نقول يادكتورة نور عموما انتى هتفضلى بالنسبة لى زى اميرة بالظبط وبيتى مفتوح لك دايما ولو احتجتيني بس تليفون وهتلاقيني عندك على طول واظبى على العلاج علشان ينشط لك الذاكرة وتستعيديها بسرعة وتابعى مع الدكتور واتمنى اشوفك على خير
ان شاء الله وياريت تسلم لى على اميرة كتير بتصل بيها مش بترد
م\اتخافيش هبقى اشرحلها الموضوع لما ترجع
اشوف وشك على خير
مع السلامة
خرجت نور ولم تلتفت للمرأة التى تقف على اعصابها قربهم منتظرة ان ترتاح من ذهابها
دخلت نور بهدوء الى منزل والدها لتقابلها السيدة الحنونة هاتفة:يانهار ابيض يانهار مبروك ماصدقتش لما سي الدكتور ماهر كان فرحان و هو بيقولى انه رايح يجيبك حمدالله على السلامة يابنتى اشتاقت لك يانور عيونى الحمد لله انكتب لى عمر اشوفك من تانى اقتربت منها لتحتضنها بقوة ولكن نور صافحتها ببرود فهى مازالت لم تتذكر احد
شعرت سميرة بالالم من لقاء نور البارد ولم تتحدث ليلتفت لها ماهرمغيرا الموضوع
دادا سميرة خدى نور وريها اوضتها خليها ترتاح فيها شوية وبعدها لينا قاعدة مع بعض ياحبيبة بابا
حاضر يادكتور من عيني تعالى يابنتى اتفضلى معايا
دلفت نور الى غرفتها
بعيون زائغة تحاول ان تتذكر اى شئ او تتعرف على ماضيها المخفى الى الان من ذاكرتها ولكن لاشئ
تحبى اجهز لك الحمام
اقتربت منها نور قليلا بعد ان شعرت بحزنها :شكرا يادادا واسفة لو اتعاملت معاكى كدة بس صدقيني انا مش فاكرة اى حاجة ولا اى حد وياريت تساعديني يمكن اقدر افتكر وترجع لى ذاكرتى من تانى
فتحت يديها لتعانقها من جديد هاتفة :ياحبيبتى يابنتى اتاريكي كنتى مختفية الفترة اللى فاتت ديه كلها والدكتور ياولداه عمال يدور عليكى ومش عارف يوصلك ربنا يشفيكي ياحبيبتى وانا تحت امرك لو عوزتى اى حاجة انتى نور عيني وبنتى اللى ربتها على
ايديى من ساعة ماكنتى لحمة حمرا بصى انا هسيبك ترتاحى شوية وهرجع لك تانى واسالى اللى انتى عاوزاه وانا تحت امرك عن اذنك ياحبيبتى
ثم خرجت بهدوء واغلقت الباب وراءها
اخرجت نور ملابسها واتجهت نحو الحمام ليطرق الباب من جديد
ادخلى يادادا
انتظرت ان تخبرها سبب عودتها من جديد ولكن لم تستمع اى شئ لترفع راسها لها وتجد عمر امامها:انت ايه اللى جابك اوضى دلوقت وازاى بابا سمح لك
نورا انا ..
انا جوزك ومن حقى ادخل لك فى اى وقت
لا حضرتك مش من حقك اى حاجة انا ماسمحتش بيها انا اصلا مش فاكراك ولا عارفة علاقتنا ببعض كانت ازاى ولسة مااعرفكش فياريت م\اتحاولش تدخل اوضتى تانى وانا لوحدى وم\اتحاولش تضغط عليا وسيب لى فرصة افتكر وابدا اتعرف فيها عليك من اول وجديد
اسف عن اذنك هم بالخروج لتوقفه بسؤالها :وانت برضه بتشتغل دكتور
لا
امال بتشتغل ايه
صحفى وكاتب
ايه ..تذكرت عندها كلام اميرة لتهتف: ممكن اعرف اسمك بالكامل
عمر عز الدين
ايه..ثم استدارت له بترقب مردفة: انت صاحب رواية عودى لى!!!!
ليتجمد عندها عمر فى مكانه وشعور بالخوف يعتريه ……. الفصل التاسع عشر
وصلت السيارة بعد قيادة مروان لعدة ساعات كانت اميرة صامتة خلالهم ربما غفت قليلا
واخيرا وصلنا اميرتى حمد الله على سلامتك
هزت له رأسها فى صمت تتطلع للمنزل امامها المطل على البحر لقد اخبرها اخيرا انهم فى طريقهم لمنزل يمتلكه فى الساحل الشمالى لم تراه من قبل
خرجت من السيارة فى هدوء فى اتجاه المنزل وهواء البحر يطير خصلات شعرها الحريرية الناعمة فى منظر خلاب اثا*ر جنونه واشتياقه لها
اخرج مروان حقابهم من السيارة فقد طلب من والدتها ان تعد لها بعض الملابس فى حقيبة حتى لايكون لها ذريعة فى الرفض
اعجبت اميرة بالمكان وانبهرت به
فكانت الصالة على الطراز الامريكى باثاث مودرن وارائك متعددة الالوان والواجهة بالزجاج تطل على حمام سباحة بيضاوى الشكل وعلى مرمى البصر كانت ترى مياه البحر الزرقاء بلونها الفيروزى الرائق اما الطابق العلوى فكان لغرف النوم
التفت لها مروان :تحبى تطلعى تريحى شوية قبل العشا
انا فعلا هطلع انام وياريت ماحدش يقلقنى لاننى مش عاوزة اتعشى وماليش نفس
صعد معها حاملا حقيبة ملابسها ليريها غرفة النوم كانت غرفة واسعة مطلة على حديقة غناء بها ارجوحة القت بنظرها على الغرفة ذات الاثاث العصرى الانيق بجمال الوانها الا انها انتفضت عندما احست بقربه منها لتلتفت له:امال الاوض التانية فيها ايه
تعالى شوفيها
دلفت الى غرفة اخرى يبدو انها شبابية اكثر بها سريران وخزانة كبيرة ومراية تزين الحائط: انا هنام هنا
اقترب اكتر منها ناظرا الى عينيها :روحى نامى فى اوضتك يااميرة انا مااتعودتش افرض نفسى عليكى وعمرى ماهعملها احنا جينا هنا علشان نصفى اى خلافات بيننا وعمرى ماهضايقك او اأذى مشاعرك ابدا تأكدى اننى هكون عند وعدى ليكي ومش هقرب منك الا بارادتك ورغبتك
خرجت اميرة بهدوء ذاهبة الى غرفة النوم ثم اغلقت عليها بالمفتاح ليهمس لنفسه :صبرنى يارب يعنى تكون قريبة وبعيدة عنى بالشكل ده يارب تسامحنى بقى انا تعبت فى بعدى عنها
يعنى ايه يافريدة هانم سمحتى لها تروح بدون علمى
يافارس م\اتناش ان مروان مازال جوزها وليه حق يرجعها فى اى وقت
لكن مش بالصورة ديه وانتى عارفة موقفها احنا مش هنرمى لحمنا بسهولة كدة مفيش فايدة دايما تنفذى اللى فى دماغك بدون م\اترجعى لحد
ثم اخرج هاتفه من جيبه ليطلب رقم :الو اميرة انتى بخير
اطمن ياحبيبى انا الحمد لله بخير
طيب طمنيني ياحبيبتى مروان ضايقك عملك حاجة قولى لى انتى فين وانا هجيلك حالا
اطمن يافارس وم\اتقلقش عليا مروان بيحاول يحل مشاكلنا وان الاوان اننى اوجه واتخذ قرار نهائى بخصوص علاقتنا ياتستمر ياكل واحد
يروح لحاله
طيب ياحبيبتى لو احتاجتى اى حاجة اطلبينى وفى الحال هكون عندك انا يهمنى سعادتك وبس وطالما واثقة انه هو الوحيد اللى هيقدر يسعدك يبقى انا ماليش كلام تانى غير اننى اقف جانبك واساعدك سلام يااميرتى وطمنيني عنك دايما
سلام وخلى بالك من اسر لحد ماارجع
اطمنى هو بقى احسن الحمد لله والبركة فى الدكتورة نور
اغلق فارس الخط وهو يبتسم ويدعو لاخته بالسعادة وصلاح الحال
يارب تكون اطمنت عليها
التفت لها وقال بخفوت :
الحمد لله عن اذنك
ترك فارس والدته التى شعرت بالالم مرة اخرى بمجرد ان رحل لتنادى على خادمتها :ام سعيد
نعم يافريدة هانم
هاتى لى دوا الصداع بسرعة مش قادرة اتحمل الالم
ياست هانم لازم تقولى لسى الدكتور فارس مش معقول انتى بتشتكى من الصداع ده ليكي فترة وعايشة على المسكنات خليه يكشف عليكي يمكن فيه علاج اقوى من اللى بتاخديه يخفف الالم اللى عندك ده شوية
كانت ممسكة برأسها تضغط عليه بقوة لعلها تزيح الالم هاتفة:انا كويسة مفيش حاجة بس هما شوية صداع وهيروحوا لحالهم م\اتشغليش بالك انتى روحى بس هاتى لى الدوا بسرعة وانا
طالعة اوضتى ارتاح فيها
حاضر ياهانم هلحقك بيه …
لم يستوعب عقل عمر الى الان مايحدث اذا هي كانت فاقده للذاكره لم تتركه بارادتها طوال هذه المدة هو كان يظن بأنها تعاقبه بهربها ولكن أن يكون فقدان للذاكره هو السبب كان اكثر مما يحتمل عقله
ايه يابنى وصلت لفين كان هذا سؤال محمد لصديقه الذى كان ويحدثه وهو يجلس بقربه فى احدى المقاهى شاردا واثا*ر الحزن تبدو على قسم\ات وجهه
يابنى واحد مكانك المفروض يكون فرحان اخيرا لقى مراته
اقولك ايه بس يامحمد انت مش حاسس بالعذاب اللى انا عايش فيه اه لاقيتها بس ايه الفايدة فاقدة الذاكرة وكمان حاسس انها مش طايقانى وعندها نفور منى مش
طايقة حتى اننى المسها او اقرب منها عمال اسال نفسى امال لما ترجع لها الذاكرة هتتعامل معايا ازاى واللى زاد البلا طين انها سالتنى عن كتابى الاخير مش عارف سمعت عنه فين
وانت عملت ايه
ماعملتش هى طلبت منى اجيب لها كل رواياتى اللى كتبتها علشان حابة تتعرف عليا من اول وجديد
وانا قلت لها حاضر هجيبهم لك فى اقرب فرصة
ياعمر احنا اتفقنا انك لازم تواجه انت غلطت ولازم تتحمل نتيجة اخطاءك واللى عملته فيها ماكانش هين
انا خايف يامحمد اخسرها زى ماخسرت نفسى من قبل وساعتها حياتى كلها مش هيبقى ليها اى معنى منه
لله اللى كان السبب استغل ضعفى وانهيارى ولعب لعبته الدنيئة
عمر م\اتحاولش تعلق اخطاءك على حد انت تتحمل الجزء الاكبر من الغلط لانك كان عندك استعداد انك تغوص فى الوحل الى نزلت له
حاول تروح لها قرب منها وابدا معاها من جديد يمكن لما ترجع لها الذاكرة تلتمس لك اى عذر يخليها تسامحك وتبدأوا مع بعض بداية صح
يارب يامحمد انا مرعوب وخايف انها ترفض تسامحنى
ادعى ربنا بنية صافية وان شاء الله هيقف جانبك
وصباح جديد ملئ بالاحداث الجديدة على البعض والمحزنة على البعض الاخر
نزلت من الدرج بعد ان ابلغتها الدادة بان والدها فى انتظارها لتناول الافطار وقفت تائهة لا تعرف اين تذهب فحتى الان لم تستطع تذكر اى شئ الى ان التقت بدادتها
مالك ياحبيبتى واقفة كدة ليه تعالى الفطار جاهز ده انا عملت لك الفطاير اللى بتحبيها ولسة خارجة من الفرن طازة
طيب اروح من فين
ياعين امك يابنتى تعالى انا رايحة هناك ده سى الدكتور ماهر رفض يبدا فى الفطار لحد م\اتيجي وتشاركيه اهو ياحبيبتى وصلنا
رفع والدها عينيه للصوت ليبتسم لها بسعادة :صباح الخير ياست
البنات
صباح الخير يابابا ثم جلست قربه
فهى مازالت تشعر بالغربة ترى اللهفة والحنان والطيبة فى عينيه وتشعر بها الا انها لم تتذكر اى شئ
وهو ايضا شعر بتغييرها وحزنه يزيد لانها لم تبادله مشاعره تجاهها ولكنه يوعد نفسه دائما ان القادم احلى ربما لانها فاقدة الذاكرة
ها ياحبيبتى كملى فطارك عندى ليكي مفاجئة حلوة النهاردة
كانت تأكل بهدوء وبدون شهية لترفع راسها
خلاص انا خلصت ايه رايك نطلع برة فى الجنينة الجو جميل النهاردة
خلاص اسبقيني وانا هحصلك على طول
خرجت نور بالفعل وبعد قليل اتت سميرة حاملة فنجانان من الشاى الاخضر
ايه ده يادادا
ياحبيبتى ده الدكتور ماهر وصانى اعمله انتى مش فاكرة ولا ايه كنتى بتحبى تشربيه وبتم\وتى فيه حتى كنتى بتقولى لى انه بيحافظ على اسمه ايه ده رشاقتك اه
ضحكت لها نور لتلتفت على صوت والدها الذى قدم اليهم بهدوء يجر الكرسى المدولب باحدى الازرة التى تساعده على السير لتحزن على حاله وم\اتسببت فيه بدون قصد منها
تركتهم سميرة منسحبة ليفتح يديها ويضعه فيه
ايه ده يابابا
ده ياحبيبتى البوم الذكريات جمعته كله فى البوم واحد من يوم ولادتك لحد جوازك ليبدا فى فتحه وسرد كل القصص الماضية المتعلقة بها منذ ولادتها لعلها تتذكر
اى شئ ولو لمحة صغيرة فقد هاتف طبيبها المعالج لحالتها وعلم كل مامرت به وحالتها الصحية ومراحل علاجها واخبره ان يحاول ان يساعدها فى تذكر اى شئ ولو لمحة صغيرة كانت تضحك تارة وتدمع عينيها تارة اخرى
وقبل ان تصل لمرحلة زواجها بعمر سالته :طمنى يابا اخبار حالتك ايه
الحمد لله يابنتى انا مواظب فى العلاج ومع دكتور العلاج الطبيعى اللى بيطمنى كل مرة ان فيه تقدم كان قد عمر اتى اليهم
صباح الخير ازيك ياعمى
اهلا يابنى
ثم التفت لنور هاتفا:ونور حياتى عاملة ايه النهاردة
اجفلت من نداء التحبب الذى ناداها به لا تعلم
ماذا يصيبها عندما تراه لقد اخبروها انها احبته وقاومت العالم من اجل الزواج به اذا لما تشعر بالنفور تجاهه لما قلبها لم يدلها عليه مثلما شعرت تجاه والدها همست له بنظرة خاوية :انا بخير الحمد لله اتفضل اقعد
احس والدها يتكهرب الجو قليلا واراد ان يتركهم على راحتهم ليتحدثا بمفردهم قائلا:انا حاسس اننى تعبت شوية حبيبتى هروح ارتاح فى اوضتى
اومأت له ليصافح عمر بعدها رحل
طال الصمت بينهم لتقط/عه نور قائلة:استاذ عمر ممكن تعرفنى على نفسك وازاى اتعرفت عليك وعلاقتنا ببعض كان شكلها ايه
بجد حاسة اننى مشوشة عاوزة افهم كل اللى حواليا يمكن يساعدنى اقدر
افتكر اى حاجة
اولا حبيبتى ليه بتحطى الحواجز دايما بيننا انا جوزك يانور ومتهيالى مفيش واحدة تنادى جوزها باستاذ ثم بدا يسرد لها كيف التقى بها وكيف سارت علاقتهم وتحديهم لكل الظروف المحيطة بهم الى ان تم الزواج
اقترب منها اكثر وهو يكاد يلتهمها بعينيه ممسكا يديها يضغط عليها برفق هامسا :احنا كنا اسعد زوجين فى العالم حبيبتى والكل كان بيحسدنا على حبنا وهنفضل كدة لحد اخر العمر
سحبت يديها بسرعة لتضعها فى حجرها وهى تفركها بقلق وردت بخفوت :
ارجوك اديني فرصة اكتر اتعرف عليك
وانا تحت امرك حبيبتى بس ارجوكى م\اتبعدنيش عنك اتفقنا
اومأت له بتردد ثم هتفت:جيبتى لى الكتب
تلعثم قليلا :ايوة ديه الكتب اللى كتبتها لحد دلوقت وفيه واحد جديد بكتب فيه وعلى مشارف النهاية وانتى هتكونى اول واحدة تقراه طبعا قبل مايتم نشره
كان قد رتب الكتب حتى وضع كتاب عودى لى اخر واحد ربما لتتاخر فى قراءته قليلا حتى يستطيع التقرب منها الا انه لم يجد اى شئ اخر يقال فهى مازالت متحفظة فى الحديث معه وتعامله بجفاء ليقرر الرحيل حاملا معه خيبة امل جديدة فى التقرب منها
عاد الى منزله مجهد يجر ارجله من التعب لقد دار بسيارته يجوب ارجاء المدينة بدون هدف نظرة عينيها الباردة الخاوية التى تنظر له بها كانت تنبؤه بخسارة جديدة رمى جسده على الفراش بتعب و ماأن وضع رأسه على الوساده حتى تزوره صورتها هو أخطئ ومعترف بخطأه ولكنه مجرد انسان فالتعاقبه بأي شئ الا ان تبتعد عنه وتنفر منه وتتجاهله لم يتحمل هذا البعد مرة اخرى يكفى ماعاناه فى بعدها طوال المدة الماضية لن يتركها هذه المرة ويبقى قربها حتى لو ابعدته عنها يجب ان يثبت لها حبه لتلمسه وتشعر به والا فسيفقدها وهذه المرة ستكون للابد
اخذه عقله برحله عبر
ذكريات جمعتهما ابتسم عندما تذكر قبلته الاولى لها وبدون ان يحس كانت اصابعه تتلمس شفاهه لقد حافظ عليها طوال فترة خطبتهم لم يرد ان يؤذى مشاعرها او يفرض نفسه عليها لتكون له ملكه بنقائها وبراءتها وطهرها يوم زفافها الذى كان ليلة لاتنسى وكانت هى ملاكه الطاهر روادته ذكرياته عن ايام سعادته معها وكيف مرت سريعا لتحل محلها ايام اطول من العذاب والالم والبحث هنا وهناك وبنظرة تحدى :اعدك حبيبتى سأستعيدك وسنحى حبنا من جديد سأجعلك تسامحيني حتى لو كان هذا اخر طلب اطلبه منكى فى حياتى….