Uncategorized

ليتني اعفو ٤

طرقت الممرضة باب غرفته ليسمح لها بالدخول :ادخلى ياسماح
دكتور فارس المريضة اللى فى غرفة 217
بقلق :حبيبة مالها
رافضة تاخد العلاج ولا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتكلم مع حد تعبت كل اللى حواليها بدون فايدة
طيب انا هروح اشوف مالها اخرج فارس مغلف من احدى الادراج ثم وضعه فى جيبه وانطلق خارجا من غرفة مكتبه بلهفة للاطمئنان عليها تتبعه الممرضة التى اعدت له كافة الاشعات والتحاليل الخاصة بالمريضة
دق باب غرفتها بهدوء ليدلف بابتسامته الهادئة التى ما ان رأته حتى التفتت الى الجهة الاخرى
السلام عليكم ازيك ياامى عاملة ايه
سيدة مسنة تجلس

قرب حفيدتها تحتضنها بحنو وخوف على فلذة كبدها
عليكم السلام ورحمة الله اهلا يابنى الحمد لله ماشى الحال ثم التفتت لحبيبة التى مازالت على وضعها ليهتف فارس :حبيبة قلب عمو فارس شكلها زعلانة منه ياترى ايه السبب تلمس بشرتها الناعمة البيضاء باطراف اصابعه كى يلفت وجهها له لتغمض عينيها بعند واصرار حتى لا تراه
لالا ده شكله الموضوع كبير قوى ياترى فيه ايه يافارس انت زعلت حبيبة قلبك ليه طيب لو مافتحتش عينها حالا يبقى مش هتشوف المفاجئة اللى جيبتها لها معايا
فتحت عينيها بسرعة قائلة :زعلانة منك ياعمو ومش بتكلم معاك خالث ومش هاكل ومش هشرب ومش

هاخد الدوا كمان التقت عينيه بعينيها الزيتونية كمروج خضراء ذات الالوان الرائعة ليهمس لنفسه ياترى ممن تشبه هذه الصغيرة بجمالها الصاخب هذا اهى تشبه والدتها ام والدها ياترى ؟

ثم اردف :ليه كل ده يااميرة البنات
علشان انت مش بتيجى تزورنى يومين وساعتين مش شوفتك وزعلانة منك
واهون عليكي
مش بتكلم معاك كانت ممسكة باحدى الاقلام الملونة وكراسة رسم منكسة راسها وترسم احدى رسوم\اتها التى تبدع فيها فلديها موهبة جميلة فى الرسم
انا عارف اننى اهملتك اليومين اللى فاتوا انا اسف كنت مشغول شوية بس اوعدك اننى مش هغيب عنك تانى اتصالحنا ها وامسك بالمغلف بيديه كى يجبرها ان تضحك لتقول له ماشى لما نشوف بس المرية الجاية زعلى هيبقى كبير
وانا مااقدرش على زعل حبيبة قلبى
ردت اخيرا جدتها :انت بتدلعها قوى يادكتور

لدرجة انها ترفض تاخد الدوا اللى هيخففها بسرعة ويخليها تجرى وتلعب زى كل الاطفال
حبيبة هتسمع الكلام ياناننا وهاتاخد الدوا مش كدة يابيبو
اومأت براسها ليبدأ فى فتح العلبة وتتسع عيني حبيبة من الفرحة فقد احضر لها الشيكولا التى تحبها
بس مش هنكتر منها علشان مانتعبش اتفقنا
ماشى
ها قولى لى بقى بترسمى ايه
برسم بيت كبير على البحر لحبيبة ومامى وناننا يعيشوا فيه
طيب وبابى مش موجود معاكم ليه ولا هو عنده شغل
ببراءة ردت حبيبة التى لم تتعدى الست سنوات :لا بابى عند ربنا مش معقول هيجي معانا احنا اللى هنروح

له مش كدة ياناننا
اخذها بين احضانه يقبل وجنتها شئ ما ادمى قلبه ربما شعوره باليتم والحزن من اجلها قائلا لها :طيب ممكن تسمحى لعمو فارس انه يروح مع حبيبة
اومأت له براها بسعادة لينظر الى جدتها التى هتفت بالم :منهم لله اللى كانو السبب ابنى كان ظابط مفيش منه وفى يوم راح فى مهمة وللاسف مارجعش رجع لى فى تابوت ابنى الوحيد ضاع منى فى لمح البصر علشان يحافظ على امن بلده
وامها ياحبة عيني مااتحملتش الخبر ووقعت من طولها ولما اخدوها كانت بين الحيا والم\وت وولدت فى الحال
الحمد لله على كل شئ
البقاء

لله ياامى انا اسف
عندها بدا يتفحص الاشعات والتحاليل ووجه كلامه لجدتها:لو سمحتى ياامى مين المسؤل عن حبيبة دلوقت
امها
طيب كنت عاوز اتكلم معاها شوية فى مكتبى بخصوص حالة حبيبة
حاضر بس هى بتشتغل فى بنك محاسبة هناك ومش بترجع الا بعد المغرب بتيجي هنا تسهر تراعى بنتها وتروح على شغلها الصبح
خلاص مفيش مشكلة بكرة ان شاء الله عندى مناوبة بالليل ياريت تبلغيها

دق هاتفها لتجيب :الو سهر حبيبتى ازيك
اميرة انا بخير ياحبيبتى فينك قلقتيني عليكي تليفونك دايما مقفول ايه من لقى احبابه نسى اصحابه ولا ايه
بابتسامة واسعة :وانتى عرفتى ازاى
مفيش عرفت انك اخدتى اجازة حاولت اتصل بيكي تليفونك مش بيرد او مقفول اخدت بعضى وروحت على البيت ومامتك حكت لى على كل حاجة
ربنا يسعدك ياحبيبتى ايوة كدة استمتعى وعيشى حياتك
ياريت ياسهر
مالك يااميرة صوتك مش عاجبنى ليه
خايفة ياسهر
من ايه بس
هفضل دايما خايفة من المستقبل معاه .. يجرحنى من تانى ..ويحطم قلبى ويخونى ..

مش قادرة امن ليه ..كل ماابص له افتكر خيانته ليا ..خايفة اتصدم فيه من تانى
لا يااميرة حرام عليكي انتى كدة بتحرمى نفسك من السعادة كفاية ياحبيبتى العذاب اللى هو شافه على ايديكى ده لو حجر كان نطق وقالك كفاية كدة
انتى شوفتى الراجل شهور طويلة بيجرى وراكى بس علشان تسامحيه ومش شايف حد غيرك يعنى لو هو عاوز يلعب بديله كان نساكى ولا فكر يرجعك تانى
م\اتديش للشيطان فرصة يلعب بعقلك وادى لجوزك فرصة تانية وانا واثقة انه هيستغلها صح المرة ديه
تفتكرى
طبعا انا واثقة روحى كدة ظبطى امورك معاه عاوزة اطمن عليكي

المهم سيبك منى وطمنيني عنك عملتى ايه فى العريس اللى جالك اسفة حبيبتى انشغلت اليومين اللى فاتوا ونسيت اسالك
صمتت سهر ثم تلعثمت قليلا مردفة:باركى لى حبيبتى وافقت عليه وجا هو واهله وقرينا الفاتحة وحددنا ميعاد الخطوبة
بجد الف مبروك ياحبيبتى وساكتة لحد دلوقت مش قلت لك لو ليكي نصيب فيه هتوافقى عليه
م\اتتصوريش انا سعيدة جدا بخطوبتك ديه اد ايه ربنا يسعدك ياقلبى بس تعالى هنا قولى لى بقى كل حاجة عنه بيشتغل ايه
مهندس
واسمه ايه
يوسف
بصدمة :ايه ..سهر اوعى يكون يو..

ايوة هو يااميرة
صمتت اميرة قليلا لتستوعب المفاجئة التى القتها صديقتها عليها
لكن ازاى ياسهر وانتى عارفة..

ده موضوع طويل يااميرة هبقى احكى لك عنه لما اشوفك بس اطمنى يوسف شرح لى كل حاجة وفهمنى انه ماعادش بيفكر فيكي تانى
انتى واثقة ياسهر من اللى بتقوليه ده اوعى الحب يعميكي ياحبيبتى انا عاوزة مصلحتك
اطمنى يااميرة تعرفى امبارح جالى وهو قلقان جدا
ليه
اخد ترقية واتنقل لفرع الشركة فى اسكندرية وكان خايف اننى ارفض اسافر معاه واسيب اهلى لكن لما قلت له رجلى على رجلك مطرح م\اتروح انا معاك م\اتتصوريش يااميرة نظرة الارتياح والسعادة اللى شوفتها فى عينيه فرحتنى وحسيت ان اختيارى ليه كان فى محله
ربنا يسعدك ياحبيبتى ويفرح قلبك
اميرة

يااميرة
سهر حبيبتى هضطر اقفل معاكى واشوف مروان بينادى عليا
وهو كذلك اشوفك على خير وزى ماقلت لك اتمسكى بالسعادة على اد م\اتقدرى واوعى تنسى هتكونى موجودة معايا يوم الخطوبة من اول النهار
م\اتقلقيش ياقلبى وهو ده يوم يتنسى مع السلامة
اغلقت اميرة الخط وهى سارحة كيف التلم الشامى على المغربى سعيدة لسعادة صديقتها وتتمنى لها دوام الحال ليدلف اليها مروان ممسكا بفنجانين من النيسكافيه :خدى ياحبيبتى عملت لك احلى فنجان نيسكافيه بدون سكر زى مابتحبيه ناديت عليكي كتير شكلك ماكونتيش معايا
شكرا ياحبيبى تسلم ايدك ابدا كنت بكلم سهر اصلها جالها عريس واتقرت فاتحتها وخطوبتها

الاسبوع الجاى طبعا هنكون حاضرين مش كدة
ان شاء الله
كنت عاوز اقولك على حاجة
خير
لازم انزل اسكندرية
ليه فيه حاجة
ابدا بس فيه عميل اتصل بيا ولما عرف اننى هنا فى الساحل طلبنى ازور شركته واخلص معاه العقد اللى كنت لازم اوقع عليه الاسبوع اللى فات وطبعا انا سيبت كل حاجة وجينا على هنا
خلاص مش مشكلة روح وانا هنتظرك هنا
طيب ايه رايك تيجي معايا واهو تتسلى وتغيرى جو
لا انا ورايا هنا حاجات كتير لازم اخلصها
طيب عموما انا مش هتاخر يااميرتى مسافة السكة وهرجع على طول

يعنى ساعتين كدة بالكتير ثم اقترب منها محتضنا خصرها بتملك هاتفا :هتوحشيني قوى ومش عارف هتمر الساعات الجاية ديه عليا ازاى ثم اقترب منها ليرتشف من رحيق شفتيها الذى اشتاقه وحلم به شهور طويلة لتدير وجهها وتنزل القبلة على وجنتيها ليزيد من حصاره عليها ويتبعها بعدة قبلات متتالية ملتهبة حتى تبعده اميرة بهدوء هاتفة:

م\اتشغلش بالك بيا انا هحاول اشغل وقتى لحد م\اترجع سافر انت بقى علشان ترجع لى بسرعة
وبالفعل غاب مروان عدة ساعات وكل فكره مشغول بحبيبة قلبه التى تركها بمفردها وهو بعيدا عنها وبعد ان انهى العقد اختلى بمفرده بعيدا ليهاتفها رنتان ثم ردت
حبيبتى وحشتينى
وانت كمان
ايه الدوشة اللى حواليكى ديه
تلعثمت قليلا ثم قالت :ابدا بس زهقت من القعدة لوحدى روحت اقعد هنا على الشط شوية خلاص انا كلها ساعة وراجع لك اوعى تنامى قبل مااجى
لا م\اتقلقش منتظراك
سلام يااميرتى
اغلق الخط واستقل سيارته منطلقا فى اتجاه منزله

وبعد ساعة دخل الى المنزل ليجده مظلم يعم بالهدوء ليصاب بخيبة امل: ليه يااميرة ده انا طلبت منك تستنيني لحقتى تنامى
صعد الدرج بضيق وملل ولكن مااثا*ر دهشته الشموع الملقاه على الارض بطريقة ساحرة تحدد له اتجاه سيره ليسير معها الى ان اقترب من غرفة النوم المزدانة بالورود والروائح العطرة شعر ان قلبه سيتوقف فى اى لحظة لتتسع عينيه ذهول مما رآه امامه هاتفا : ياربى ايه ده …… الفصل العشرون

انتهزت اميرة غياب مروان وخرجت من المنزل حيث استقلت سيارة اجرة لتخرج فى جولة للبحث عن بيوتى سنتر راقى قريب حيث عثرت عليه فى مجمع سكنى بالقرب منها الهمها تفكيرها ان تقوم بعمل تتغير جذرى وتفاجئ زوجها بمظهرها الجديد وعندما دخلت المكان طلبت من الفتاة ان تقوم بقص شعرها وتغيير لونه وقامت باعمال الباديكير والمانيكر وتقشير للبشرة ومساج استمرت لعدة ساعات الى ان حصلت على المظهر المطلوب فقصة شعرها الجديدة اعطتها سن اصغر من سنوات عمرها الست والعشرون حتى انها ذهبت الى احدى محلات اللانجيرى وحصلت على م\اترغبه لقد كانت سعيدة بهذا التغيير شعرت بطاقة ايجابية متفجرة داخلها مما اعطاها ثقة

اكثر فى ذاتها فقد اقتنعت براى صديقتها انها يجب ان تستمتع بحياتها مع زوجها فقد عبر لها كثيرا عن حبه واحتياجه لها بكل الطرق فماعاد هناك سببا لرفضه وعندما عادت اعدت له عشاء بكل مالذ وطاب مما يشتهيه وزينت المنزل بالورود والشموع واعدت حالها بارتدائها احدى القمصان الحريرية القصيرة التى اظهرت انوثتها وتقاسيم جسدها الرائع كما تعطرت بعطرها المثير
عندما دخل مروان تفاجئ من صورتها الساحرة الجديدة فقد كانت فى انتظاره تقف قرب الشرفة حتى انه لم يستطع ان يمنع نفسه من الاقتراب منها عيناه تركزتا على وجهها مفتونا بدلالها وضحكتها المرتعشة الخافتة بينما استسلمت لعنف قبلاته التى بدات هادئة

حتى اصبحت متطلبة عنيفة لتبعده بهدوء وهى تلهث انفاسها :مروان توقف
ابتعد عنها بصعوبه وهو يذرف انفاسه الملتهبة محدقا فى جمالها المهلك لاعصابه
ثم وقف قليلا وهو يحاول تهدئة نفسه بدلا من الالتفات وأخذها بين
ذراعيه وسحقها بين أحضانه مرة اخرى حتي يشبع ذلك الجوع نحوها قائلا :ايه ياحبيبتى انتى اتحولتى ولا ايه ماكنا حلوين وورود وشموع وعشا رومانسى واخيرا الوجه الحسن يخرب بيت جمالك ياشيخة ايه القمر ده ياخواتى ثم قبلها من وجنتيها قبلة طويلة
لتبتعد عنه قائلة:مروان وبعدين معاك ابعد بقى
كان مندهشا من تصرفاتها مازالت متمنعة ورافضة همس لنفسه يعنى ياربى بعد ماقلت

اخيرا اكتفت من تعذيبى لسة برضه مصرة ابتعد عنها بهدوء ناظرا لوجهها المتورد بحمرة زادتها بهجومه الساحق عليها لتقول اخيراوهى تنظر له برجاء :مروان اوعدنى
بايه
انك مش هتجرحنى تانى ولا هتخونى ولا هتحطم قلبى
حبيبتى اقسم لك انك اصبحتى كل حياتى الهوا اللى بتنفسه واللى من غيره ام\وت ..اقسم لك ان عمر مافيه واحدة هتسحرنى وتفتنى وتدخل قلبى غيرك هوعدك يااميرتى بس بشرط
ايه هو
انك توعديني انتى كمان ..

انك تثقى فيا وم\اتكتميش اى حاجة جواكى اى حاجة تضايقك او وتزعلك منى تبوحى لى بيها على طول وتقوليها لى مش عاوز احس باى حواجز بينا ولا اى حاجة تمنعك عنى ممكن
بخفوت اومأت له قائلة :اوعدك
نظر لها بلهفة:هو انا قلت لك انك جميلة النهاردة لا ده انتى تجننى
ضحكت له بدلال :يووو كتير
اقترب اكثر لاففا يديه حول خصرها بتملك ساندا جبينه على جبينها :ايه رايك مش ان الاوان بقى نخاوى آسر انا نفسى فى بنوتة صغيرة وتبقى شبهك فى جمالك ده ورقتك وطعامتك
اسبلت رموشها خجلا ليميل عليها وينهل من رحيق شفتيها ويحلقا

معا فى عالم من الخيال ليس فيه سواهما معا…..
صباح مشرق سعيد استيقظت اميرة لتجد نفسها نائمة على صدره وهو يضمها بين احضانه ينظر الى وجهها المتورد بحمرة الخجل بحب وهو يقبل وجنتيها :صباح الخير يااميرتى م\اتصوريش السعادة اللى انا حاسس بيها معاكى اد ايه ..يااا يااميرة اتارى الحرمان منك كان اصعب حاجة مرت على فى حياتى ربنا مايحرمنى منك ياروحى ثم اقترب منها لياخذها فى جولة جديدة ليشعرا معا بسعادة لا تنتهى

كان يجلس فى مكتبه شاردا فى حاله لماذا ينتابه شعور بالوحدة والغربة منذ ان رحلت نور من منزله وغياب اميرة مع زوجها الذى طال لقد اعتاد دوما ان يكون مسؤلا عن احد انشغل بمشاكل الاخرين الى ان نسى نفسه ودخل فى متاهة كبيرة ليس لها نهاية تساءل ماا الذي حققه حقا ليكون جديرا بتخليد ذكراه بعد مم\اته ما الذي سيتركه عندما يرحل مخلفا إياه ورائه ..لا شئ عندها فقط شعر بحاجته لوجود اسرة محبة بجانبه طفل يحمل اسمه يضمه بين احضانه يستنشق عبيره يقضى وقت فراغه فى اللعب معه ينسى معه ماضيه التعس وحاضره الصاخب الن يحن الاوان ليجد انثى تحمل

عنه همومه والامه واحزانه مهما كانت لن تأخذ مكانة ندا فى قلبه لكن على الاقل ستكون سكن له ح*ضن دافئ يريح راسه على صدرها وتشاركه لياليه الطويلة المقفرة ..وعند هذه النقطة طرق باب مكتبه ليسمح للطارق بالدخول ادخلى ياسماح
دكتور فارس فيه مدام بتقول انها معاها ميعاد مع حضرتك
باندهاش ميعاد معايا انا؟؟

طيب دخليها اما اشوف عاوزة ايه
دخلت على استحياء بخطوات بطيئة مرتعشة منكسة راسها لاسفل وبقلق اردفت:السلام عليكم دكتور فارس
رفع فارس عينيه عندما سمع صوتها الهادئ العذب وهى تنطق اسمه ليرى اجمل مارأت عينه وبصوت اجش قال :عليكم السلام ورحمة الله اتفضلى يافندم اقعدى ..اقدر اعرف مين حضرتك
بتلعثم اعربت:مدام حور والدة حبيبة
بنظرات محدقة اربكتها اردف:اهلا بحضرتك يافندم
دكتور فارس ممكن اعرف حالة بنتى بالتحديد
لم يكن يستمع اليها فنظراته كانت تمشط ملامحها الفاتنة بدقة حتى انه شرد معها فقد كانت عينيها خضراء كمروج يانعة جذابة شبيهة بابنتها وعندها فقط علم لمن خرجت

الصبية الصغيرة فى جمالها لبشرتها القشطية البيضاء لانفها المدبب الصغير ووجهها المستدير وشفتيها المنتفختين الكرزتين الجاهزة للقطف ..نهر فارس نفسه ماذا عساك يارجل تعقل اهذه اول مرة ترى فتاة جميلة بل وتنجذب لها من اول نظرة لقد كانت حورية حقا اسما على مسمى وهالة من السحر تلتف حولها بحجابها الابيض الرقيق وثوبها الطويل الفضفاض كل شئ فيها كان ينم عن الرقى والجمال سبحان الخالق فيما خلق استطاع اخيرا فارس ان يستعيد وعيه ونفض راسه عن هذه الافكار التى احطاته منذ ان دخلت عليه بصوتها العذب الرخيم لتردف:دكتور فارس انت سامعنى
مع حضرتك استاذة حور
لم يجذبها أحدا من قبل

مثلما جذبها هو بو*سامته الرجولية الجذابة بهدوؤه واتزانه وحسن خلقه الذى سمعت عنه كثيرا مما زاد من فضولها لرؤيته ..

فمنذ ان توفى زوجها فقدت طعم السعادة كرست حياتها فقط لابنتها وعاشت لها ..سنوات طويلة حرمت نفسها من اى سعادة بقرب رجل يحبها ويحتويها ويكون امانها ورفضت ان تجلب لابنتها زوج ام فكانت فرحتها ان تراها تكبر بين احضانها لقد تزوجت زواج صالونات تقدم لها شاب مناسب وافق عليه والديها حتى قبل ان تنهى تعليمها فى الجامعة فقد كانت فى عامها الدراسى الثالث وتم الزواج ..كان نعم الزوج اسعدها بقدر امكاناته وهى كانت ممتنة له رأت سعادته عندما علم بحملها كان يراها هبة من السماء عليه ان يراعيها ويحقق امنياتها قبل ان تطلبها سنة كاملة عاشتها معه سعيدة راضية وفجأة انقلبت

حياتها الى جحيم عندما علمت بوفاته انهار عالمها لتجد نفسها شابة يافعة مسؤلة عن طفلة بمفردها حاول والديها جلبها لتعيش معهم ولكنها اصرت الا تترك منزلها وتعيش برفقة والدته السيدة الحنونة التى لم ترى منها اى شئ يزعجها طوال فترة زواجها بابنها فهى ايضا فقدت فلذة كبدها الوحيد عادت لدراستها وحصلت على شهادتها ولانها كانت متفوقة استطاعت ان تجد عملا بسهولة ساعدها كثيرا لتحقق لنفسها مكانة محترمة فى المجتمع وجاء مرض ابنتها ليقسم ظهرها من جديد وتشعر بوحدتها واحتياجها لسند قربها فمهما ان كان والديها قربها فهم مسنين وغير قادرين على الحركة والجرى معها وراء الاطباء ظلت تنظر لملامحه الرجولية لجذابة

بانشداه وعندها شعرت بوخزات هذا الألم اللذيذ فى خفقان قلبها المتسارع طبعت ملامحه في ذاكرتها بالرغم من أنهاه لم تراه إلا لحظات
عادت من شرودها لتجده محدق فيها بابتسامة هادئة ليهمس لنفسه يبدو انها ايضا كانت سارحة فى ملامحه وبنبرة عملية اعرب :مدام حور ممكن تشرحى لى ظروف ولادة حبيبة مرت ازاى
حبيبة اتولدت ناقصة النمو لاننى حصلت لى ظروف ادت لولادتها بدرى وبالفعل تم وضعها فى الحضانة لمدة شهرين لحتى اكتملت فى البداية مرت بامراض كتيرة ومتابعتى مع الدكاترة قدرت اتخطا كل تعبها
طيب ممكن اعرف امتى بالتحديد حسيتى بمرضها الاخير
من كام شهر بدات تدوخ

وتقع وتحس بصداع وتشتكى من آلام فى راسها وايديها بتترعش وكان بيجي عليها وقت بتنام لفترات طويلة وساعتها بدات اجرى بيها على الدكاترة
لحد ماوصلت لحضرتك كانت تحكى له ودموعها تسيل كالالئ الملتمعة التى تسيل على وجنتيها
تألم لمرأى حزنها وعذابها وملامحه تشتد مع كل شهقة
ارجوكى اهدى يامدام حور اوعدك ان شاء الله حبيبة هتكون بخير
طبعا احنا اكتشفنا انها عندها ورم فى المخ واخدنا خزعة نحللها والحمد لله طلعت حميدة
بس لازم نعمل لها عملية ونستأصلها علشان متتحولش لورم خبيث بس المشكلة انها موجودة فى مكان حساس وضاغط على الاعصاب اناحبيت تكونى فى الصورة

واطلعك على حالتها بالظبط ..انا املى فى ربنا كبير وان شاء الله هعمل كل مافى وسعى
وانا ايمانى فى ربنا كبير وواثقة فى حضرتك بس ديه بنتى وخايفة اخسرها انا مش حمل خسارة جديدة ارجوك اعتبرها زى بنتك وحافظ لى عليها ورجعها لى بالسلامة
انا فعلا بعتبر حبيبة زى بنتى حبيبة طفلة تتحب ذكية وعقلها اكبر من سنها انا بهنيكي عليها يامدام حور وان شاء الله هتقوم بالسلامة اطمنى
يارب استاذن انا بقى ولو فيه اى حاجة تحب تبلغها لى ممكن تقولها لجدتها
ان شاء الله واول ما يتحدد ميعاد العملية هبلغ حضرتك
شكرا يافندم مع

السلامة
رحلت حور التى تمنى ان تمكث مدة اطول من ذلك ولكنها اخدت قلبه معها وتركت فكره مشغول بهذه المرأة الجذابة ونظرة الحزن العميق الذى لمحه فى عينيها هذا الحزن والشجن القابع في عينيها يجعلك لا تحيد النظر عنها فأحيانا يكون الحزن هو سر الجمال … يجلس على سجادته يناجى ربه بكل تضرع وخشوع وبكاء حارق ان يغفر له مااذنبه فى حقها وحق نفسه فكيف يسامح نفسه وهو يعلم انه اخطأ فى حقها خطا جسيم ولا يعلم الى الان هل ستسامحه وتقبل العيش معه مرة اخرى ام ستتركه!!

كانت نائمة تتصبب عرقا وتصرخ فمازالت تزعجها الكوابيس طوال الليل حيث كانت تجرى فى شارع مظلم لاترى فيه شئ تبكى بانهيار ترى وجوه كثيرة مجهولة الملامح بالنسبة لها رات من يضحك ويحتضن فتاة ومن يصرخ هاتفا بقلق وفجأة سمعت صوت سيارة تفرمل بصوت عالى وعندها استيقظت وجسدها باكمله مكسو بقطرات العرق وقلبها يعصف بجنون كأنها كانت فى سباق الماراثون وعندما قررت ان تذهب فى زيارة لطبيبها لتخبرته بما رأته استمع لها وعندها اخبرها انها فى طور استعادة ذاكرتها عن قريب وظلت تتساءل لما هذه الوجوه مطموسة المعالم وماعلاقتى بها الهذه الدرجة يكاد عقلى يرفض وجودها مازالت خائفة ان تستعيد ذاكرتها وتجد

مايحزنها ويدمى قلبها ….

عادت من الخارج مسرعة على غرفة مكتب والدها ولكنه لم يكن بمفرده فقد كان معه طبيب العلاج الطبيعى
فغرت فاهها وغامت عيناها وهطلت دموعها فرحا لقد وجدت والدها مستندا على حاملان ليساعداه على المشى الا انه لم يستطع الوقوف كثيرا وتصبب عرقا من المجهود الذى بذله لقد اراد ان يفرحها ويفاجئها برؤيته واقفا على قدميه فالفترة الاخيرة كانت مهلكة ومجهدة له من كثرة تدريبه اقتربت منه تحتضنه بقوة هاتفة :بابا حمدالله على سلامتك انت وقفت على رجليك من تانى انا سعيدة م\اتتخليش فرحتى النهاردة اد ايه
بالراحة عليا يانور انا مش ادك يابنتى انا لسة فى البداية
ان

شاء الله هتتحسن وهتكون بخير وهتمشى معايا التراك كله وتجرى كمان
ضحك مقهقها ليلفها بين احضانه مقبلا وجنتيها : ربنا يخليكي ليا ياحبيبتى ومااتحرمش من وجودك جانبى ابدا ….

تنزل الدرج و هو يتمعن فيها تكاد تصيبه بذبحة صدرية هل يوجد جمال على الارض هكذا ثم انتبه لثيابها الذى ترتديه يالهى انها ستفقدنى عقلى اليوم يكفى اننى احتملت ان تذهب الحفل المزعوم هذا وتراه هناك اشتاط من ال\ والغيرة لمجرد فقط تذكر اسمه وماكان ينوى فعله الى ان اقتربت منه وبكل جرأة التصقت به هاتفة :حبيبى ايه رايك استمر بالتمعن بها فستان احمر اللون شعرها مرفوع مظهرا عنقها الرائع باكتاف عاريه يالهى هل سيرى الجميع هذا الجمال لا لن اسمح بذلك حسنا حسم قراره هذه اخر مره يرى هذا الفستان بها النور :جميلة حبيبتى بل فاتنة بس للاسف هتغيريه فورا

مش هينفع تروحى بيه
نظرت له باستياء :ايه انت بتقول ايه مستحيل
حبيبتى انا مش ممكن هتحمل اننى اشوف كل العيون بتبحلق فيكي وبيشوفوا جمالك وانا هقف ساكت مش بعيد ابات فى الحجز الليلة بعد مااكون لى كام واحد ولا فقعت كام عين اهون عليكي
ماهو مش معقول يامروان مش كفاية انك منعتنى اروح لصاحبتى واكون معاها من اول اليوم كمان عاوز تأخرنا على الفرح بحجة الفستان طيب ايه رايك بقى اننى مش هغيره
ابتعد عنها قليلا وبكل برود جلس على احدى الارائك واضعا ساق فوق اخرى هاتفا :احلى حاجة عملتيها يااميرتى كدة بقى نسهر سهرة حلوة

اوعدك مش هتحلمى بيها ابدا
صاحت بصوت عالى :انت بتقول ايه نقعد فين ونسهر مع مين انت اكيد اتجننت
بصى ياقلبى الفستان ده مش هتطلعى بيه من البيت عاوزة تروحى فرح صاحبتك يبقى تغيريه ويكون واحد مغطى الدراعات المربربة البيضا لهطة القشطة ديه ثم اقترب ليلثم كتفها العارى لتبتعد عنه ذاعنة لطلبه اخيرا حتى لايصر وتنتهى ليلتها على هذه الاريكة او بين احضانه داخل فراشهما معا..

فى احدى القاعات المزينة كان يجلس العروسان على مقاعد مخملية وحولهم الورود وسط هتاف المدعوين وضحكاتهم وصخبهم وعلى انغام الموسيقى الجميلة نظر لها بحب :مبروك علينا ياحبيبتى
ضحكت له بدلال الله يبارك فيك ياجو ياحياتى
انا قلت لك انك قمر النهاردة اسبلت رموشها بخجل هاتفة :تؤتؤ
ياااااا انا سعيد قوى ان القمر ده بقت بتاعتى ومراتى وحبيبتى وكل حاجة بالنسبة لى
اصر يوسف على عقد قرانه بسهر على ان يكون الزفاف بعد شهر فقد منحته الشركة شقة بالاسكندرية ولكنه اراد ان يؤثثها باثاث راقى يختاراه معنا وامهله والدها شهر فقط حتى لاتطيل المدة فقد اتعبه حتى وافق

على عقد القران
اقترب منه صديقه فارس ليهنئه:مبروك ياجو عقبال الليلة الكبيرة وافرح فيك
ياسلام ياماكان نفسى اكون انا وانت فى ليلة واحدة انما هنقول ايه اظن بقى مالكش حجة المزز هنا على قفا من يشيل اختارلك حتة بس وانوى وربنا يفتحها عليك ياابو الفوارس يامغلبنى
بقى فيه مهندس محترم يقول حتة ومزز والكلام ده يابنى الملافظ سعد
يابنى سيبك من المظاهر وخليك فى الجوهر حط بس انت عينك على حتة من اللى قاعدين يلفوا يمين وشمال دول ومش لاقيين ياعيني اللى يلمهم
يااخى ابعد عنى وخليك فى اللى انت فيه وبص لمراتك حتى فى فرحك

عينك هتزوغ على الحتت اللى بتلف!!

اقولك ايه رايك اختار لك انا اهو اخد فيك ثواب
عارف لو ماسكتش هقولها واستلقى وعدك بقى
لالا وعلى ايه الطيب احسن ثم اقترب منها ليلثم وجنتها هاتفا :ديه سهر حبيبتى ديه هى الحتة الشمال وهو يشير على قلبه بشكل مسرحى ليبتسم له فارس مردفا ربنا يسعدك ياحبيبى واشوف ولادك
ثم ابتعد عنه قليلا ولكن فجأة داعب خياله وجه فاتن شغل تفكيره الفترة الماضية احس باشتياق لرؤياه ولكن باى حجة سيذهب الان فهو يعلم انها تبات مع ابنتها ولكنه ليس لديه مناوبة اليوم يبدو انه يجب ان يهدا قليلا ولا يتسرع فهى الان لايشغلها سوى الاطمئنان على ابنتها

وبعدها لكل حا/دث حديث لسة زعلانة منى ..

انتى عارفة بتبقى احلى وانتى زعلانة التفتت اميرة الى الجهة الاخرى وهى تبتسم حتى لا يرى ابتسامتها فقد ارغمها ان ترتدى ثيابا اخر غير الذى انتقته بل ومغطى من كل الجهات ولم يتركها تذهب بمفردها بل اصر ان يذهبا معا ولن يمكثا سوى نصف ساعة ويرحلا يكملا سهرتهما فى مكان اخر لقد شرحت له مااخبرتها به سهر عن مشاعر يوسف تجاهها واخبرته انه لايكن لها اى شعور وانه يحب خطيبته بل سيرحلا معا لبلد اخر ولكنه مازال يشعر بالغيرة تجاهه يكفى انه طلبها للزواج امام عينيه فلن ينسى هذا اليوم طوال عمره
اقتربت اميرة من سهر كى تهنئها ومازال مروان

ممسكا يديها بقوة لايريد ان يتركها كما لو كانت ستهرب منه وهو ينظر ليوسف نظرات عدائية الا انه لم يعيره اى اهتمام حتى انه صافحه مهنئا ببرود اما يوسف فعندما نظر لاميرة وجد نفسه يضحك ساخرا على حماقته فلم يشعر تجاهها اى شئ فكيف كان واهم نفسه بهذه المشاعر لايعلم وجد نفسه يقترب من سهر يضمها هامسا لها :

انا قلت لك النهاردة اننى بحبك ..وبم\وت فيكي
لتضحك له هامسة :وانا كمان
من بعيد كانت تقف نور التى دعتها سهر واتت الحفل على مضض حيث طلب منها والدها ان تذهب وتغير جو بل وارغمها ان تذهب مع زوجها الذى يقف قربها يكاد يلتصق بها وهى تشعر بالحزن على حالها فكلما تنظر حولها تجد كل اثنان كما لو كانا عشاق فكيف لا تشعر باى احساس تجاه من يقولون لها انه زوجها ومن احبته من قبل
كان يراقبها ينتبه الى كل رده فعل لها نظره عينيه تفيض بالحب فقط لو تشعر بحبه تراه بقلبها يتمنى ان تظل فاقدة لذاكرتها

على الاقل هى الان بقربه ماذا لو تذكرت كيف سيستطع مواجهتها هم بالحديث معها ليقترب منهم فارس قائلا :ازيك يادكتورة نور عاملة ايه ثم اومأ لعمر مصافحا له بهدوء
هتفت بسعادة شعر بها عمر فورا لتزيد من غيرته كيف لا وقد مكثت فى بيته لشهور طويلة :

اهلا يادكتور فارس انا الحمد لله ازى حضرتك
بخير ماشى الحال واخبار دكتور ماهر ايه ان شالله يكون احسن
الحمد لله بقى احسن بكتير وعن قريب هيقف على رجله ان شاء الله
الحمد لله ده احلى خبر ومواظبة على العلاج ولا لا
الحمد لله ربنا يجيبه بفايدة بس
انضمت اليهم اميرة برفقة زوجهها التى احتضنتها فقد اشتاقت لها ولكن بعدت بينهما المسافات ويستمرا فى تبادل الحديث والضحكات
ليقترب منها عمر وهو يناديها لتلتفت له :حبيبتى ايه رايك نمشى محتاج اقعد معاكى لوحدنا نتكلم شوية واحنا بنتعشى ايه رايك
اوك يالا بينا هنأت سهر الغائبة

فى عالم اخر مع عش/ق حياتها وخرجت برفقة زوجها وهى لا تعلم ماذا فى انتظارها….

فى صباح يوم العملية
تم تجهيز حبيبة ليقترب منها فارس حيث لم تفارق عيناه حور التى اشتاق لرؤيتها منذ التقى بها فى المرة الماضية كانت محتضنة ابنتها بقوة لا تريد ان تتركها لهم حتى اخافت الصغيرة
ليقترب منها هامسا :لازم تسيبها دلوقت يامدام حور العملية هتبدا بعد شوية كدة البنت هتخاف اكتر
كانت تقبل كل قط/عة فى وجهها بدموع تنهمر على وجنتيها مردفعة :حبيبة ماما هترجع لى بالسلامة مش كدة وهكون فى انتظارها ان شاء الله لتومئ لها الصغيرة ثم سحبتها الممرضة بهدوء من بين ايديها ليتم وضعها على السرير المتحرك والمغادرة فى اتجاه غرفة العمليات لتجرى حور

خارج الغرفة منادية :دكتور فارس
توقف فارس ملتفتا لها بلهفة :نعم
نظرت له برجاء:ارجوك يادكتورفارس انت وعدتنى رجع لى بنتى سليمة مش عاوزة اخسرها
ادعى لها ربنا يقومها بالسلامة ثم رحل مسرعا حتى لايضعف وياخذها بين احضانه مواسيا لها …

دخلت غرفة سيدتها فهذه اول مرة لم تستيقظ مبكرا منادية عليها كى تحضر لها قهوتها طرقت الباب عدة مرات ولكنها لم تسمع اى رد ظلت مترددة ماذا تفعل ولكنها اتخذت قرارها اخيرا لتفتح الغرفة بهدوء ولم تجدها فى فراشها عندها ادارت عينيها فى جميع اتجاهات الغرفة لتعثر عليها اخيرا ملقاة على الارض كج/ثة هامدة لتصرخ صرخة قوية ست فريدة هانم …

كانت تبكى بانهيار بشهقات متقط/عة بين احضان والدها الذى يربت على كتفيها مواسيا لها واضعا راسها على كتفه وهى مازالت مستمرة فى البكاء ليندفع عمر داخلا كالمجنون متألما لانهيارها بهذاالشكل :نور حبيبتى اهدى ايه اللى حصل من اول مابعتى لى الرسالة اجيلك حالا وانا سوقت العربية زى المجنون ومش فاهم فيه ايه ليه البكا ده كله قولى ياعمى حصل ايه
انتفضت من مكانها على صوته التى اصبحت تشمئز منه لتنظر له نظرة حاقدة كارهة
رمشت عيناه باضطراب وهو يتمعن فى وقفتها القوية الشرسة امامه هناك شئ خاطئ لقد تغيرت نظرتها له فلم تعد النظرة التائة الضائعة التى اعتادها منها

فى الفترة الاخيرة لالالالا معقول مستحيل
عندها فقط تكلمت نور اخيرا صائحة :طلقنى ياعمر فورا
بصدمة:ايه …. الفصل الواحد والعشرون يا امرأة غير كل النساء
أشتقت إليك ولعمر جديد بين ذراعيك
يا عش/قا صهر عش/قي
أشتقت إليك ولحب فاض من قلبك
وسال على قلبي
يرويه أجمل احساس
ليجري في الوريد كما دمي
أشتقت لروحك لابتسامتك لعطرك لخطواتك منذ بضعة ايام بالتحديد ليلة عقد قران يوسف وسهر
اصطف عمر سيارته واطفأها وهم بالخروج منها لتلتفت له نور بعد ان توقف امام عمارة راقية تحفها الاشجار المثمرة من كل جانب :

عمر ايه المكان ده احنا جينا هنا ليه
هقولك كل حاجة ياحبيبتى بس تعالى نطلع الاول
انصاعت له نور وهى لاتفهم الى اين يأخذها صعدا معا فى المصعد لتتفاجئ به يخرج مفتاح الشقة من جيبه ويديره فى قفل الباب لفة واخرى وفتح الباب على مصراعيه ليدخل وينتظر دخولها خلفه الا انها
تسمرت مكانها امام الباب ليلتفت لها بهدوء :نور حبيبتى واقفة ليه تعالى ادخلى ومد يديه لها ليجذبها للدخول ثم اغلق الباب بهدوء
عارف يانورى انك مستغربة المكان بس حبيتك تيجي هنا تتعرفى على بيتنا ..انتظرت كتير انك تساليني كنا عايشين فين بس لحد دلوقت ماطلبتيش تعرفى

..فقلت الافضل انك تيجي تشوفيها بنفسك
ابتلعت ريقها من قربه الخطير منها وض/ربات قلبها المتسارعة دون ان تعى السبب لتبتعد عنه فجأة مديرة عينيها هاربة منه فى جميع الاتجاهات لترى عالمها الذى حجبته ذاكرتها وهى لا تتذكر منه شئ اقترب منها مرة اخرى جاذبا يديها الباردة المرتعشة هامسا لها :مالك ياحبيبتى انتى خايفة كدة ليه انتى هنا فى بيتك ومع جوزك حبيبك حتى لو مش قادرة تفتكريني ..بس قلبك لازم يدلك عليه تعالى
اخذها الى اريكتها المفضلة حيث كانت تجلس بقربه دوما وهو يتكأ على ارجلها بين احضانها ليشاهدا التلفاز معا
فاكرة الكنبة ديه يانورى ديه كان اكتر

مكان مفضل بنحب نقعد فيه دايما مع بعض م\اتتصوريش حتى الاماكن اشتاقت لك اد ايه اشتاقت لوجودك وضحكتك ومرحك ..وحشتينى قوى يانور حياتى
مازالت تهرب من حصاره هاتفة بتلعثم :

تعالى نشوف بقية الشقة يمكن اقدر افتكر حاجة
طيب تحبى تشربى ايه الاول
ابتلعت ريقها مردفة اى حاجة
احضر كوبان من العصير وعاد مسرعا اليها ثم اشار لها على غرفة مكتبه ليتجولا فيها معا ثم غرفة المعيشة وختمها بغرفة النوم زاغت عينيها بحثا وهى تحاول تذكر اى شئ غرفة واسعة باثاث راقى يجمع بين العراقة والمودرن يبدو انها كانت ذات ذوق رفيع حتى انه اخبرها ان هذه الغرفة كانت من اختيارها واصرت عليها كان منتبه لكل حركاتها وهمساتها وانفاسها المتسارعة وتلاقت العينان فى حوار طويل وارتعشت الشفاه وفقد السيطرة على حاله ليندفع اليها يضمها لصدره يكاد يسحقها بين

ضلوعه ويديه تخلل خصلات شعرها اراد ان يحقق م\اتمناه منذ ان عثر عليها بعد طول غياب لقد اشتاق لقربها لحبها ونظراتها العاشقة التى استبدلتها بنظرات النفور والاستياء اراد ان يقبل كل انش من وجهها :ياااا يانور مش قادر اقولك اشتاقت لح*ضنك ده اد ايه ..م\اتعرفيش ايامى فى بعدك كانت عاملة ازاى كنت حاسس كأننى طفل تايه ضاع من ح*ضن امه .. دورت عليكي فى كل مكان ماكنتش بقدر احط راسى على المخدة واغمض عيني الا ساعات قليلة جدا اكون فيها مجهد ومقتول من التعب ..

ارجوكى م\اتبعدنيش عنك يانورى انتى م\اتعرفيش هروبك منى وبعدك ده ونفورك منى بيعذبنى ازاداد اشتعال جسده لمقاومتها له :ابعد عنى ياعمر ..ولكنه لم يعد يحتمل بعدها عنه اكثر من ذلك
ارجوكى يانور انا مشتاق لك ارحميني حبينى زى زمان احنا كنا اسعد زوجين اقترب لينهل من شفتيها ليروى عطشه وجوعه اليها وهى مازالت تقاومه ….

استيقظ عمر فى الصباح املا ان تكون بقربه مد يديه ليجذبها الى ح*ضنه ولكن الفراش كان فارغ فتح عينيه على اتساعهما منتفضا من الفراش لتطوف عينيه فى المكان بحثها عنها فى انحاء الغرفة ولكنها لم تكن موجودة خرج مسرعا الى الخارج يبحث عنها ولكنه لم يجد لها اى اثر ليسرع الى حمامه يغتسل ويبدل ملابسه خارجا من شقته مندفعا فى اتجاه منزل والدها ليستقل سيارته وهو يض/رب المقود بقوة هاتفا :غبى غبى
كيف يؤذيها بهذه الصوره لقد تصرف بحقاره معها ولن يسامح نفسه ابدا هو فقط لايتعلم من أخطاءه لقد اراد قربها بكل كيانه اندفع خلف مشاعره الهوجاء بدون ان

يعلم عاقبة مافعله ولكنه مازال خائف من فقدانها يريد ان يخبرها كل شئ حتى يستريح لكنه مرعوب ان تطلب الانفصال عنه ..ماذا عساه ان فعل يعلم انه بات فى مأزق كبير وعليه الخروج منه لكن كيف كانت تجلس على الفراش رافعة ارجلها مستندة براسها على ذراعيها ودموعها تنهمر على وجنتيها:

ابكى يانور ابكى حزينة دلوقت لانه غدر بيكي واستغل ضعفك طيب ماانتى استسلمتى له اتاثرتى بيه قدر يلعب على مشاعرك واحتياجك له رغم انك مش فاكرة اى حاجة بس قلبك حس بيه وبقربه نبض علشانه واتحرك ليه
طرق الباب وسط شرودها :ادخلى يادادا
اندفع اليها بقلق:نور انتى مشيتى ليه
انتفضت من مكانها وبنظرات هاجمته :ايه اللى جابك ياعمر عاوز منى ايه تانى مش كفاية اللى عملته
نور اللى حصل بينا مش عيب ولا حرام انتى مراتى وحبيبتى انا معترف اننى اتسرعت فى التعبير عن مشاعرى بس انا بشر ضعفت ومااقدرتش اتحمل بعدك عنى ولولا اننى حسيت بتجاوب

منك انا ماكنتش اتماديت ارجوكى سامحيني لكن انا مش آسف ابدا على اللى حصل بيننا اقسم لك يانور انا ماخططتش ان ده يحصل بالعكس انا كنت جايبك الشقة علشان نتكلم وعاوزك تحاولى تفتكرى اى حاجة ..صمت بعدها وهو يذرف انفاسه المتسارعة كأنه يجرى فى سباق الماراثون لترد بعدها نور بصوت مجروح متالم :

اخرج ياعمر ارجوك مش عاوزة اتكلم فى حاجة دلوقت
نظر لها قليلا يريد ان يحفر ملامحها داخل قلبه :انا خارج يانور علشان شايف ان اعصابك تعبانة وهسيبك ترتاحى بس هرجع لك تانى مش بعد مالقيتك يانور تبعدى عنى تانى ..قبلها بهدوء على وجنتيها ثم خرج وهو يشعر بالالم من نفورها
مازالت تبكى بانهيار وتؤنب نفسها هو لم يخطأ هى من استسلمت له وهو لبى رغبتها اى حقيرة هى لتقع تحت تاثير سحره بهذه السهولة
وقعت عينيها فجأة على كتبه التى قرأت منها كثيرا ولم يتبقى سوى كتاب اخير شعرت انها بحاجة لقراءته فجأة تذكرت مااخبرتها به اميرة من

قبل”بيني وبينك انا حاسة انها قصة حياة الكاتب نفسه”
امسكت به وبدأت فى التهام كلم\اته بكل اوجاعه والامه واحزانه كل كلمة قرأتها وكل حرف كانت كفيلة ان تستعيد معها ذاكرتها الى ان وصلت للنهاية ….

وبدأ فارس فى اجراء عملية حبيبة بقلب مضطرب وخوف على الصغيرة الا تنجو ودعاء مكبوت ان يوفقه الله ويتم عمليتها بنجاح ومع اول امساكه للمشرط اندمج فى عمله بكل اتقان
كانت تجلس بالخارج بين عائلتها تضمها والدتها بخوف وهى ممسكة بكتاب الله تقرأ م\اتيسر من القرآن وتدعو الله بقلب وجل ان تخرج ابنتها بسلام يجلس بقربها والدها ممسكا بسبحته يردد الاذكار داعيا الله لحفيدته ان تخرج لهم بالسلامة ولا يصيبها اى مكروه وقربهم كانت جدتها تزيد من دعواتها حتى لاتفقد م\اتبقى من ريحة ولدها وقلبها يعتصر الما وحزنا على الصغيرة ومن بعيد اتى بوجه مضطرب ليقترب منها :مساء الخير مدام

حور
رفعت عينيها الحمراء المنتفختين من كثرة بكائها هاتفة:استاذ احمد خير فى حاجة
اسف اننى جيت فجأة كدة بس عرفت انك اخدتى اجازة علشان عملية حبيبة طمنيني هى خرجت من اوضة العمليات ولا لسة
لا لسة قلبى واكلنى عليها وخايفة قوى
ان شاء الله هتبقى بخير خلى املك فى ربنا كبير وادعى لها الاستاذ احمد المدير المباشر لحور اعجب باخلاقها وتقدم لها ولكنها رفضت واصرت على الرفض معللة انها تريد تربية ابنتها ولا تفكر فى الزواج ولكنه لم يمل ابدا من محاولة التقرب منها ومساعدتها فى اى شئ رغما عنها

كانت تنظر لهم من بعيد بحزن فالفتاة مازالت صغيرة وجميلة هى لن تستمر هكذا وحيدة فسيأتى اليوم التى تحتاج فيه لرجل بقربها حتى لو رفضت الان ولكن هذا الوقت ات لا محالة ولكن حفيدتها كيف ستفرط فيها هل عليها ان تعيش الفقد مرتين مرة مع ابنها ومرة مع زواج والدتها ودخول غريب ليربى ابنتها .. زاد بكائها على كل شئ تمر به لتقترب منها حور:اهدى ياامى ارجوكى انتى تعبانة مش حمل اى زعل ان شاء الله حبيبة هتقوم لنا بالسلامة وهتجرى وتلعب زى كل الاطفال
ثم ح*ضنتها وقبلت راسها فهى تطمئنها مع انها خائفة وقلقة ولكن ما باليد حيلة

دكتور فارس توقف البنت مش بتتنفس قلبها وقف
انتفض فارس فورا ليلتفت لجهاز دقات القلب ويجده توقف عن الحركة ليترك مافى يديه ويقترب من قلبها ويضغط عليه بكل قوته ضغطات متتالية يكاد يكس\ر ضلوعها ويصيح :لا مش هتم\وتى مش ممكن انا وعدتها انى ارجعك ليها سالمة اصحى فوقى ردى عليا مش ممكن اخسرك مستحيل
اهدا يافارس مش كدة البنت هتم\وت فى ايدك لو ماكنتش عارف ان ماعندكش ولاد كنت قلت انها بنتك
بالم :هى بالنسبة لى اكتر من بنتى
ابعد ارجوك ابعده زميله بصعوبة وهو يجده وصل لحالة من الانهيار واصبحت يديه ترتعشان :هاتولى جهاز الصدم\ات بسرعة

وبدا يضعه على صدرها لاعلى واسفل عدة مرات وسط رؤية فارس المتالم الحزين وهو يفكر :هخرج لوالدتك اقولها ايه طفلتك ماقدرتش اوفى بوعدى ليكي ثم وضع يديه على جبينه يفركه واغلق عينيه هاتفا :يارب عفوك ياكريم ساعدها خد بايدها وابعد عنها كل مكروه
بعد لحظات عاد قلبها يخفق من جديد ليستمر الاطباء فى اكمال الجراحة الا ان فارس حاول ان يكمل ولكن منعه زميله:بلاش يافارس انت منهار دلوقت مش هينفع الوضع بقى حساس جدا واى غلطة هتنهى عمر البنت
ارجوك يا حسين انا بقيت كويس وعاوز اكمل ماحدش هيعملها غيرى وتحت اصراره تركه زميله ليدير عمليته بنجاح منقط/ع النظير

عدة ساعات مرت ليخرج فارس مكفهر الوجه وعندها اندفعت العائلة نحوه للاطمئنان على الصغيرة ولكن عيناه كانت مركزة على شخص واحد وهو يكاد يلتصق فى حور ليزداد \ه وهو لايعرف ماالسبب
اقتربت منه اخيرا هاتفة :طمنى يادكتور فارس
اطمنى يامدام حور العملية نجحت الحمد لله بس هى محتاجة تدخل فى العناية المركزة لمدة 48ساعة علشان نطمن عليها ونتابع حالتها واعضاءها الحيوية لحد م\اتفوق وبعدها هننقلها لغرفة عادية ادعو لها
حور برجاء :ارجوك يادكتور فارس عاوزة اشوفها
شعر بالمها وخوفها ولكن ماباليد حيلة:ماينفعش يامدام حور للاسف
رد احمد بصوت اجش :خلاص ياحور اديكى اطمنتى عليها من الدكتوروكلها

يومين وهتملى عينك منها
ضغط فارس على يديه بقوة من هذا الكائن ومادخله بين ام وابنتها لما حشر نفسه هل عليه ان يلكمه الان كى يعرفه حدوده وماصلته بها ولما يتحدث معها بهذه الاريحية وكأنه قريبها ويعرفها منذ زمن بعيد
ليهتف اخيرا وهو يرى دموعها:تعالى
نظرت له بامتنان :على فين
مش عاوزة تشوفى بنتك هخليكي تشوفيها
شكرا يادكتور فارس مش عارفة اشكرك ازاى على كل اللى عملته علشان بنتى
م\اتشكرنيش ارجوكى ده واجبى
ادخلها الغرفة بعد ان ارتدت ملابس التعقيم :بس خمس دقائق علشان م\اتعبيهاش وهى مش هتحس بيكي عموما
اندفعت تجاهها وهى

تبكى وتقبل وجهها وجبهتها ياحبيبتى يابنتى ربنا مايحرمنى من ابتسامتك اللى نورت لى حياتى وسط كل الضلمة اللى انا عايشة فيها
خلاص يامدام حور كفاية كدة ارجوكى قلت لك بلاش بكا جنب البنت
وبدون ان تشعر اردفت :مش قادرة يافارس ديه بنتى حتة منى الامانة اللى تركها لى خالد بعد وفاته
لما تأثر قلبه حزنا عندما نطقت اسم زوجها ولما اهتز قلبه وطرب عش/قا لنداءها باسمه بدون القاب هل حقا اصبحت حور قريبة من قلبه لهذه الدرجة جذبها من مرفقها بهدوء ليخرج بها الى الخارج قائلا :اديكي اطمنتى عليها ممكن بقى تهدى ومااشوفش دموعك ديه تانى
مش

هقدر يادكتور فارس ومش هرتاح الا لما تفوق واشوفها بعيني بتتكلم وبتضحك وبتلعب زى الاول واحسن
ان شاء الله هتعمل كل ده بس انتى اهدى كدة ايه رايك اعزمك على فنجان قهوة وفطاير شكلك مااكلتيش حاجة من الصبح
شكرا يادكتور ماليش نفس بجد ولازم اروح للجماعة اللى برة اطمنهم
تركها على مضض وقبل ان تخرج ناداها:حور التفتت له بدهشة
اسف مدام حور هو مين اللى معاكم برة ده قريبكم
مازالت مندهشة من سؤاله ولكنها اجابته ده مديرى فى البنك جا يطمن على حبيبة
\ اكتر وبانفعال :

وهو من عادة مديرينك فى البنك انهم يسالوا عنك دايما كدة وعن بنتك
نظرت له شذرا قائلة :نعم
ليجد نفسه انه انفعل اكثر من اللازم وسينفضح امره:انا اسف
عن اذنك خرجت حور غاضبة من كلم\اته الاخيرة
ليض/رب بقبضة يديه على المكتب هاتفا:غبى غبى ماكانش لازم تنفعل بالشكل ده ….

حاولت ام سعيد الاتصال بفارس ولكن هاتفه مغلق مازالت قلقة على سيدتها ولا تعرف ماذا عليها ان تفعل حاولت ان تفيقها بعطرها ولكنها لاتستجيب اتصلت بااميرة هاتفة:ست اميرة الحقيني الست فريدة واقعة على الارض فى اوضتها مغمى عليها وحاولت اتصل بالدكتور فارس تليفونه مش بيرد
بتقولى ايه ياام سعيد ماما مالها طيب اقفلى وانا هطلب الاسعاف وجاية حالا
حاولت اميرة الاتصال بمروان ولكن هاتفه يدق ولا يرد
خرجت مسرعة فى اتجاه منزل والدها القريب من منزلها لعلها تستطيع انقاذ والدتها والاطمئنان عليها
اتت الاسعاف مسرعة لتحملها وتصعد معها وهى لا تعلم ماذا اصابها ….

نزلت على الدرج مسرعة وهى تصيح :بابى
التفت لها بعيون متسعة فهى لم تناديه هكذا من فترة
نور حبيبتى مالك ايه اللى حصل بتبكى ليه كدة ومقط/عة نفسك من العياط
مش عاوزاه يابابى ارجوك طلقنى منه الخاين الغشاش
رفع وجهها باطراف اصابعه يتمعن فيه ليهتف بفرحة :نور انتى ..

ايوة يابابى افتكرت كل حاجة وعرفت ليه عقلى وقلبى كانوا رافضين عمر
يابنتى لازم تعرفى الحقيقة قبل م\اتاخدى اى قرار
مش عاوزة اعرف اى حاجة كفاية اللى شوفته بعيني وعرفته وم\اتقوليش انه مظلوم وبرئ
دخل فى هذه اللحظة عمر لتصرخ فيه هاتفة:طلقنى ياعمر انا مش ممكن اعيش مع واحد خاين باعنى مع اول مشكلة مرت فى حياتنا
نظر لها بياس ممزوج بالالم
رباه لقد خسرها حقا هذه المرة لقد رأى الأمر واضحا في عينيها وهي تقذف اتهام\اتها له في وجهه قهرها كان حقيقيا كان نابعا من جرح عميق احدثه بفعل يديه و من الصعب أن يندمل

بسهولة لكنه لن يستسلم لن يبتعد عنها عليه ان يواجه الامر حتى لو ضحى بحياته من اجل لحظة تكون بقربه
نور حبيبتى انا عارف انك كارهة تسمعى صوتى دلوقت وكارهة قربى بس عذرى الوحيد اننى بحبك وبم\وت فى التراب اللى بتمشى عليه صدقيني انا مش هقدر افرط فيكي ولا انفصل عنك لان حبك بيجرى فى دمى وان سيبتك هم\وت هضيع انا عارف اننى غلطت فى حقك بس انا انسان معرض للخطأ صدقيني انا كنت زى المغيب فاقد الحياة كاره الدنيا وكاره كل شئ انا كنت بم\وت كل يوم وانا بشوف نظرة الشفقة فى عيونك وانا عاجز مش قادر اعمل حاجة

هربت منك ومن نفسى وللاسف وقعت تحت مؤامرة دنيئة استغلها واحد حاقد واحكم اللعبة على علشان تشوفيني فى الوضع المخزى ده لكن انا عمرى ماكنت هفكر اخونك او اذى مشاعرك عاقبينى باى شئ غير انك تبعدى عنى .. اغفرى لى يانور وخلينا نبدا صفحة جديدة وننسى كل اللى فات وكل اللى حطم حياتنا
نظرت له بشراسة نظرة نا*رية :خلصت كلامك ..

للاسف ياعمر انا ثقتى فيك اتهزت اللى حصل بيننا سبب شرخ كبير قوى ومش ممكن هيرجع ابدا ارجوك طلقنى فى هدوء لو كنت لسة بتحبنى زى مابتقول وكان ليا معزة عندك حررنى منك ومن سطوتك على لاننى ماعدش فيه حاجة هتربطنا ببعض تانى غير الالم والخوف من المستقبل م\اتخلنيش اكره نفسى اكتر من كدة واكره كل لحظة حب حسيت بيها ناحيتك
نور انتى بتطلبى منى المستحيل
المستحيل اننى اكمل معاك حياتى وانا عارفة اننى مفيش حاجة هقدر اديها لك غير التعاسة والكراهية
خرج عمر غاضبا ثائرا على كل شئ يراه امامه وكأن شياطين الارض تتعقبه
شعرت ان

ارجلها ماعادت تحملها لترتمى على الكرسى المقابل لها لتجد احضان ابيها مفتوحة لها وترتمى بين يديه باكية وتنهمر دموعها انهار هاتفة :عمرى ماهسامحه على اللى عمله فيا يابابى ابدا
اهدى يابنتى ارجوكى كفاية دموعك حاولى م\اتاخديش اى قرارات متسرعة وانتى زعلانة
لا يابابى عمر انتهى من حياتى الى الابد ومش ممكن ارجع له تانى ابدا
نهضت من مكانها ليهتف بلهفة:على فين
هروح اوضتى ارتاح فيها
طيب يابنتى ربنا يهدى بالك

فى اليوم التالى اتت الدادة تصيح :يادكتور ماهر الست نور تعبانة قوى وسخنة مولعة وبتخطرف ومش عارفة اعملها ايه
ايه بتقولى ايه يادادا هاتى لى شنطة العلاج فورا وحصليني على اوضتها
استمرت الحمة اسبوعا كاملا ونور مغيبة عن الوعى ولا تعى اى شئ حولها ومازالت تتمتم بكلم\ات غير مفهومة استطاع والدها ان يستمع للقليل منها :ابعد عنى .. م\اتلمسنيش ..

مش هسامحك تانى ابدا على اللى عملته ..بكرهك ..بكرهك ..كاد والدها ان يفقد عقله فحالتها كانت فى تأخر مستمر وعمر يأتى كل يوم ليطمئن عليها ولكنها لم تشعر به وهو يتألم على حالها الى ان التقى به ماهر وطلب منه انيتحدث معه على انفراد
خير يادكتور ماهر فيه حاجة
ارجوك يابنى اعتبره رجاء او طلب من اب مالوش فى الدنيا غير بنته وبس ..طلقها اديها فرصة تفكر بهدوء بدون اى ضغط نفسى عليها اديك شايفها لسة فايقة من حالة فقدان للذاكرة ودخلت فى انهيار عصبى ومين عارف هتشفى منه امتى ولو لك نصيب فيها لو اتهدت الدنيا واجتمعوا الانس

والجن علشان يفرقوكوا برضه هترجعوا لبعض
ازاى ياعمى تطلب منى طلب زى ده مستحيل افرط فيها بسهولة كدة انا مااقدرش استغنى عنها
ارجوك يابنى ديه بنتى اللى ماحلتيش غيرها ومسيرك تكون اب فى يوم من الايام وتحس باللى انا فيه مستحيل اشوفها بتم\وت قصاد عينيا وانا واقف عاجز مش قادر اعمل حاجة ان كان ليا معزة عندك وبتعتبرنى والدك حقق لى اخر رغبة يمكن اطلبها منك قبل ماام\وت
بعد الشر عنك ياعمى
خرج عمر من منزله ودمعة يتيمة حارقة سالت من عينيه لينزع روحه من جسده ويلبى طلب اب همه الوحيد ان يحافظ على حياة ابنته حتى

لو كان تنفيذه سيقضى على حياته واى امل يعيش من اجله
وبالفعل اتجه الى الماذون وتمت اجراءات الطلاق وبعدها ذهب الى والدها واعطاه ورقة الطلاق قائلا :انا نفذت لك رغبتك ياعمى غصب عنى بس ارجوك لى طلب اخير
نظر له الاب بحزن :خير يابنى
اشوفها لو للمرة الاخيرة
اتفضل يابنى
دخل معه ماهر لينظر لها وهى مازالت مغيبة عن العالم ليقترب منفراشها وينزل على ركبتيه عندها خرج الاب متألم لحال الاثنان داعيا الله ان يلهمه الصبر
عمر ممسكا يديها ضاغطا عليها برفق :حبيبتى انا عارف انك مش سامعانى لكن اتمنى ان قلبك يحس بيا ويعرف

اننى لو عيشت عمرى كله مش هنسى الايام الحلوة اللى قضيناها مع بعض ديه كانت اسعد ايام حياتى وجودك جنبى كان الدافع الوحيد للنجاح ودلوقت كل شئ ضاع بمجرد ان نور شمسك غابت عن سمايا انا اسف واتمنى انك تسامحيني
قبل يديها وجبينها وخرج مسرعا ولم يلتفت لمن حست به وبكلم\اته الاخيرة وارتعش قلبها حزنا وسالت دمعة جريحة على صفحة وجهها على ماوصلت اليه حياتهما معا ولسان حالها يقول ليتنى اعفو
ارجوك ياعمى خليني اطمن عليها دايما ولو من بعيد
اومأ له ماهر ليخرج بعدها مندفعا ليستقل سيارته ويقودها بجنون

فى الصباح دخل الى الغرفة مثل كل يوم داعيا من الله ان يراها بافضل حال ليتفاجئ برؤية عينيها الجميلة وهى تفتحها بهدوء هاتفا :حمدالله على السلامة ياست البنات عاملة ايه دلوقت
الحمد لله يابابى
بعد ان تفحصها واحس انها تحسنت قليلا قال لها :تقدرى تقومى بقى تفرفشى كدة وتخرجى من السرير علشان الراجل العجوز ده نفسه ياكل بصحبة القمر ديه ممكن ولا هتكسفيه
معلش يابابى بجد مش قادرة حاسة ان جسمى مكس\ر ومش قادرة اتحرك
نظر لها مصطنعا الضيق :خلاص طالما هتكسفى ابوكى يبقى مفيش حل غير انه يفطر معاكى فى السرير بس من بكرة توعديني انك

هتخرجى من الاوضة الكئيبة ديه
حاضر يابابى اوعدك
وبعد الافطار ترددت اخيرا ولكنها عزمت امرها قائلة :بابى كنت عاوزة اسالك سؤال
خير يابنتى
عمر ده اللى كان فى اوضتى امبارح
انتى حسيتى بيه
اه بس ماقدرتش اركز هو كان بيقول ايه
انسى يابنتى اللى فات وبصى لحياتك عمر كان مرحلة وانتهت خلاص
يعنى ايه يابابى
عمر طلقك خلاص يابنتى
صدمة زلزلت كيانها لهذه الدرجة فرط فيها بسهولة بدون حتى ان يتمسك بها ولو قليلا
شعر والدها بحزنها ليجيب تساؤلها الغير معلن:

عمر كان رافض يطلقك يابنتى لكن انا اترجيته وطلبت منه خفت اخسرك وتضيعى منى من تانى قلت يمكن بكدة اقدر افرحك واشيل همومك
اه فعلا انا سعيدة جدا اننى خلصت منه ومش عاوزاه فى حياتى وماعدتش هفكر فيه تانى
كانت تتحدث بلسانها وقلبها يبكى على حب عمرها الذى فقدته فى لمح البصر فماعاد لها حق الان للتفكير فيه مرة اخرى

وعدة ايام مرت لتفاجئ نور بوالدها يخبرها :نور ياحبيبتى انا مش عاجبنى حالتك ديه قافلة على نفسك دايما وحزينة على طول ومابتخرجيش من اوضتك .. انا حجزت لك تذكرة لفرنسا كام يوم تغيرى جو وتستعيدى نشاطك وترجعى لى نور القوية اللى غابت عنى ليها فترة طويلة ..كان نفسى اسافر معاكى بس انتى شايفة حالتى عاملة ازاى ها ايه رايك
نظرت له بامتنان قائلة : انا فعلا يابابى محتاجة ابعد شوية عن كل الجو المحيط بي ده يمكن اقدر الاقى نفسى اللى ضايعة

سافرت نور الى بلاد اخرى بعيدة عن موطنها ولا تعلم ماذا يحمل المستقبل بين طياته …… !!! الفصل الثاني والعشرون غيابك ليس ككل غياب … غياب يستنزف القلب , يتركه جريحا يبحث عن من يداويه
غياب تقف أحرفي عاجزه عن التعبير … وعقلي عاجزا عن التفكير
أشعر بشيء خفي يعتصرني …لا أستطيع وصفه ،أعجز أن أجد له دوااااء يجلس وحيدا على مقربة من نهر النيل تتداعى ذكرياته معها وتتبعثر الاحرف الحزينة بخيالاته عله يستطع ان يبكى دموعه ندما على ماصنعت يداه فغيابها عنه كان الجرح  لكبرياؤه

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى