Uncategorized

ليتني اعفو ٤

كيف استطاع ان يفعلها ويطلق سراحها وكيف يمزقه قلبه الان على ضياعها منه للابد هل كان عليه ان يستجيب لتوسلات والدها وهل سيستطيع الحياة الان بدونها وخصوصا لمعرفته برحيلها نعم لقد تركته وحيدا ورحلت عن عالمه ولم تعد تتنفس نفس الهواء الذى يحياه على هذه الارض قط/ع شروده وتاملاته حين قال :يااخى دوختنى عليك كنت عارف اننى هلاقيك هنا كل مابتضيق بيك الدنيا بتيجي نفس المكان نظر له بتمعن شاحب الوجه اشعث الشعر بذقن نامية وملابس غير مهندمة ليهتف صائحا :لحد امتى ياعمر هتفضل على الحالة ديه هامل شغلك وسايب بيتك ومن مكان لمكان ماحدش عارف لك طريق لعلمك ده اخر

مكان وصلنى عقلى ادور عليك فيه
بصوت لاحياة فيه رد :

ارجوك يامحمد سيبنى لوحدى محتاج اكون لوحدى يااخى
لا مش هسيبك ياعمر اللى بتعمله فى نفسه ده مايصحش لازم ترضى بقضاء الله وقدره الرضا ده صدقنى هيريحك كتير ولازم تبص لمستقبلك بقى الناشر اتصل بيا كذا مرة بيسالنى عنك وخصوصا انك وعدته انك هتخلص رواية جديدة ديه مصالح ناس وانت م\اترضاش انك تسبب الضرر للناس اللى معتمدين عليك
ماليش نفس لاى حاجة ومش قادرة اكتب اى كلمة حاس اننى بتخنق روحى ضاعت منى
ياعمر لازم تشغل نفسك فى الشغل انت كدة هتفقد عقلك ياصاحبى وانا كدة هفضل قلقان عليك على طول قوم تعالى معايا
عى فين

هتروح تهندم نفسك شوية وتغير لبسك ده وهتيجي معايا المدير كلمنى لانه مش عارف يوصلك وبما انه عارف علاقتى بيك طلب منى يقابلك لانه عاوز يرجعك الجريدة من تانى
ياااا هو لسة فاكر خلاص ماعادش ينفع
ليه بس
لاننى مابقاش عندى حاجة اقدر اقدمها
كل شئ جوايا م\ات
لا ياعمر م\اتفقدش الامل ده ربنا قال فى كتابه العزيز “وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم”
ماحدش عارف النصيب فين ولو لك نصيب فيها ربنا هيكتب لكم ترجعوا من تانى وعلى ماده يحصل لازم تاخد بالك من نفسك وشغلك

ويبقى لك هدف محدد لازم تسعى ليه غير كدة مش عاوز اشوفك بتخسر وتضيع قدام عينيا من تانى
اذعن عمر لطلب صديقه فهو حقا نعم الصديق وقت الشدة دوما يجده بقربه….

شعرت بالم فى راسها وصداع يكاد يفتك برأسها وعنده خرجت من غرفة ابنتها لتجلب لها فنجان من القهوة علها تهدئ هذا الالم وياليتها ماخرجت
لتجد هذا المنظر امامها وتضغط بيد مرتعشة على جانب صدرها الايسر فى جنون لوقف قلبها النابض الذى تغضن الما وغيرة حارقة تشل تفكيرها… لتنصدم به وهيحتضن فتاة فى نفس عمرها وهى تبكى على صدره وهو يمرر يديه على ظهرها يهدهدها كالطفلة الصغيرة ويحدثها قرب اذنها بكلم\ات هامسة لم تستطع استماعها عندها اخر اتى من بعيد مسرعا ليقترب منهم هاتفا :اميرة حبيبتى ايه الى حصل اسف التليفون كان على الصامت اثناء الاجتماع ماشوفتش اتصالاتك واول ماشوفت رسالتك

جيت جرى فريدة هانم مالها
ابتعدت اميرة عن اخيها وهى تتحدث بكلم\ات متقط/عة وسط ذهول حور التى ترى الموقف من بعيد ولكنها لم تستطع ان تسمع لحديثهم

ماما يامروان هتروح مننا ماما مريضة جدا وحالتها متأخرة
جذبها مروان بين احضانه يمسد على شعرها بحنان مردفا :اهدى ياحبيبتى واحكى لى بالراحة عندها اتت الممرضة لتخبر فارس ان والدته تريد ان تراه بمفرده ليلتفت اليهم مستأذنا منهم للدخول اليها
دخل الحجرة بهدوء متذكرا كلم\ات الطبيب الذى قام باسعافها :الحالة مش مطمنة يافارس كانسر فى المخ وللاسف الحالة متأخرة لانه انتشر فى الجسم كله وانصحكم بلاش تتعبوها وتفكروا فى عمليات خلوها تقضى ايامها الاخيرة وسطيكم ثم تركه وغادر
اقترب منها قليلا وقلبه يعتصر كدما فهى فى الاخير والدته رغم ماحدث ورغم مافعلته به تساءل هل سيأتى اليوم الذى

يسامحها على ماجنت يداها فى حقه وحق زوجته وهل ماحدث لها هو ذنب ندى نفض رأسه ليجلس قربها ممسكا بايديها كانت مغمضة عينيها بوجه شاحب وهالات سوداء تحت عينيها عندما تمعن فيها همس لنفسه :ازاى مااخدتش بالى من كل التغييرات الى حصلت لها جسمها نحف كثير اخته اخبرته بماقالته لها الخادمة انها كانت تعانى من الام كثيرة فى راسها بصدفة دائمة
تحدثت بصوت خافت مرتعش:فارس اخيرا جيت ياحبيبى ولبيت ندائى
ارجوكى ياامى م\اتتكلميش كتير علشان م\اتتعبيش
سيبنى يافارس اقولك اللى جوايا واشيل من على كتافى حمل كبير ماعدتش قادرة اشيله لوحدى يمكن تكون ديه اخر كلم\اتى ليك

انا عارفة اننى اذيتك كتير حرمتك من حب حياتك وبنتك لكن مين فينا مابيخطأش انا كنت فاكرة اننى بكدة بحميك وبدور لك عى مستقبل افضل ماكنتش اعرف اننى بايدي حطمت حياتك ونهيت على اى سعادة انت عايش فيها م\اتفتكرش اننى لما كنت بشوفك وانت بتتقط/ع قدامى وبتجرحنى بكلامك اننى كنت مبسوطة بالعكس انا كنت اتعس مخلوقة على وجه الارض لاننى اتسببت فى اننى احرمك منها
بس تاكد اننى عمرى مافكرت اننى اكون سبب فى م\وتها كل الى كنت بتمناه بس انها تبعد عنك كنت خايفة تاخدك منى ومايبقاش ليا وجود جانبك تانى
ارجوك يابنى سامحنى خليني اواجه رب كريم

وانت راضى عنى انا عارفة انك صعب تسامحنى لكن انا طمعانة فى كرمك
ارجوكى كفاية ياامى
لا مش كفاية يابنى اتوسل اليك قولى انك سامحتنى انا كنت بتعذب رفضت اننى اتعالج وقلت الم\وت افضل من اننى اعيش الحياة ديه وولادى كارهنى وبيتهمونى اننى خربت لهم حياتهم
رفضت اعمل اى عملية الدكتور حاول معايا كتير ولما لقى اننى ماعنديش اى استعداد للقبول كتب لى على مسكنات فى الاول كانت بتهدى شوية وبتنيمنى وبعد كدة مابقيتش تعمل حاجة مفعولها راح
صرخ هاتفا:

ليه ياامى ليه ماقولتيليش كنت قدرت اسيطر عليه بدرى
خلاص يابنى ماعدش منه فايدة
مد يد مرتعشة ليمسد بها على جبينها ومنبت شعرها هاتفا :طيب اهدى وحاولى تنامى الدوا اللى اخدتيه مفعوله هيبدا يسرى بعد شوية
ضغطت على انامله الممسكة بها بضعف:بس م\اتسبنيش ارجوك خليك جانبى
اومأ لها براسه :م\اتخافيش هفضل جانبك مش هسيبك
نظرت له برجاء :هتسامحنى
المسامح كريم ياامى المهم هنبدا علاج مكثف وارجوكى م\اتمانعيش المرة ديه
لا يابنى انا مش حمل اى علاج وجلسات انا عاوزة ام\وت فى بيتى وعلى سريرى وبعدها لم تشعر بنفسها من اثر الدواء لتدخل فى ظلام

عميق
فى الخارج مازال يواسيها :حبيبتى انتى لازم تكونى اقوى من كدة علشان ماما لما تفوق م\اتحسش بحزنك ولا تعبك ده لانه هيأثر على نفسيتها اكتر
مش قادرة يامروان كل م\اتخيل اننى ممكن اخسرها فى اى لحظة وتم\وت احسن بقلبى بيغلى بروحى بتنسحب منى
بعدالشر عنك بس فيه ايه فى ايدينا نعمله هى اهملت فى نفسها وده اللى وصل حالتها للشكل ده واديكي سمعتى كلام الدكتور المعالج ليها انها رفضت العملية من البداية

بعد ان جلبت القهوة عادت الى غرفة ابنتها فهى مازالت فى دورة النقاهة وتنام ساعات كثيرة بفعل المسكنات والادوية المهدئة كى تتفادى الام الجراحة
مازالت تتساءل عن ماهية هذه الفتاة وماهى علاقتها بفارس هل هى زوجته ام اخته ام قريبة له ولماذا تشغل نفسها فى التفكير به ربما يكون له قريب مريض وهو كان يواسيها وعنده اتت الممرضة كى تفحص السيرم المعلق لصغيرة وتقوم بتغييره واعطائها بعض الابر لتتلعثم حور قائلة:بقولك ايه ياسماح
ايوة يامدام حور امرى
هو الدكتور فارس له قرايب مرضى هنا
بحزن هتفت :اه والدته مريضة هنا فى الاوضة اللى جنبيكم ديه حتى اخته

ياحبة عينه كانت هتم\وت نفسها من العياط عليها لحد ماوقعت من طولها
لاحول ولا قوة الا بالله وعاملة ايه دلوقت
مش عارفة انا يدوب سمعت اللى حصل وجيت على هنا ادى لحبيبة الدوا فى ميعاده
طيب شكرا ياسماح والف سلامة عليهم
وخرجت الممرضة وسط شرود حور التى تريد الاطمئنان على فارس واخته ولكن كيف وهل سيقبل سؤالها ام سيعتبره تدخل فيما لا يعنيها!!!

وهبطت الطائرة فى مطار شارل ديجول الفرنسى لتخرج نور تجر حقيبة ملابسها وهى تلف بالطو صوفى طويل حول جسدها لشعورها ببرودة الجو وعندها اقتربت من سيارة اجرة وتحدثت للسائق بفرنسية سليمة ولما لا وهى خريجة مدارس اللغات واعطته عنوان الفندق الذى حجزه لها والدها من قبل والذى ستقضى فيه فترة اجازتها

طرق الباب عدة طرقات هادئة ترددت قليلا وتمنت الا تسمع صوت بالداخل الا انه سمح لها اخيرا بالدخول لتدخل مكتبه على استحياء وهى تبرر لنفسها سبب وجودها الان فى هذا المكان:انا بس هسأل عن والدته واخته هو برضه له جمايل كتير عليا انا وبنتى يكفى انه ماسبهاش من يوم مادخلت المستشفى ودايما بيزورها وبيسال عنها لدرجة ان البنت اتعلقت بيه ومابيمرش ولا يوم من غير م\اتسأل عنه لو اتأخر عنها
كان ينظر بتفحص لشرودها وصمتها الذى طال وعندها هتف :مدام حور خير فيه حاجة حبيبة جرى لها حاجة
ابتلعت ريقها بصعوبة لماذا تشعر الان انها اخطأت لم يكن يجب

عليها الحضور الى هنا كان عليها ان تنتظر حتى يأتى لحجرة ابنتها وتسأله هناك ولكنها شعرت بقلق عليه وخاصة مرض والدته وتعب اخته المصاحب لحالة الحزن عليها تشجعت قليلا ورفعت راسها :دكتور فارس سمعت ان والدة حضرتك مريضة فحبيت اطمن عليها هى عاملة ايه دلوقت
اتسعت عينيه ذهولا لقد كان يشعر باليأس الذى دب اوصاله قبل قليل ولكن بوجودها قربه وسؤالها عن والدته تبدلت حالته قليلا حتى انه ممتن لوجودها الان لمواساته كما بدت فى نظره رقيقة حانية ليرد قائلا :نحمد الله على كل حال كانت مريضة من فترة ورفضت تعرف حد مننا لحد ما الحالة اتدهورت عندها زى ماسمعتى

وربنا يتولاها
شهقة خافتة ووضعت يديها على فمها هامسة لنفسها لهذه الدرجة حالتها متاخرة الا انها تمالكت نفسها هاتفة :واخت حضرتك عاملة ايه دلوقت
الحمد لله هى كمان ماكنتش عارفة انها حامل والحالة النفسية اللى اتعرضت لها اثرت على حملها وربنا يستر بقى راقدة على السرير وممنوع تتحرك والا الحمل ممكن ينزل فى اى لحظة
ربنا يكملها على خير ويطمنك عليهم
نظر لها بلهفة قائلا : حور مش عارف اشكرك ازاى م\اتتخليش وجودك جانبى دلوقت عمل فيا ايه انا ..

وقط/ع كلم\اته طرق على الباب بقوة لتدخل الممرضة:الحق يادكتور فارس والدة حضرتك تعبانة جدا وبتصرخ
انتفض فارس من مكانه صائحا :ايه ..انا جاى حالا.. اسف ياحور لازم اروح لها نكمل كلامنا بعدين لم ينتظر ردها وجرى مسرعا لغرفة والدته عله يستطيع ان يسكن الامها قليلا… كانت تقف قرب الشرفة المطلة على نهر السين شاردة فيما آل له حالها :

وبعدها لك يانور شهر عدى ولسة جرحك بينزف ومش عاوز يندمل حاسة كأن س*كين مغروز فى قلبى وقاعد يحفر فيه الوجع كبير والالم مش عاوز ينتهى كنتى فاكرة ايه انه هيجرى وراكى ويركع على رجليه يطلب السماح تفتكرى عمر المعتز بنفسه وكبرياؤه عنده اهم شئ ممكن يعملها ولو فكر وعملها وجالك هل ممكن تقبلى وتغفرى له ثم انتفضت من مكانها :مستحيل الجرح اللى جوايا هيداويه كلمتين ازاى هقدر استعيد انوثتى المجروحة وقلبى المحطم ازاى هقدر اواجه الناس لما حد يشاور عليا ويضحك ويقول اللى جوزها خانها اهى اكيد مش هيفكروا غير اننى انا السبب اللى خليته يرفضنى ويهرب منى ويلجأ لانثى

غيرى تديه اللى ماقدرتش اقدمه له مسحت دموعها بقوة هاتفة :لكن اوعدك ياعمر اننى اكون انسانة جديدة قوية هرمى كل الماضى ورا ظهرى بس ياريت تخرج انت من عقلى ومن تفكيرى وقلبى
بدلت ثيابها وخرجت رافعة ذقنها بشموخ متجهة لقاعة الطعام حيث موعد تناول الغذاء
بابتسامة باهتة املت النادل طلباتها والتفتت ناظرة من الشرفة القريبة منها المطلة على المناظر الساحرة الخلابة الا انها انها لمحت ظل يقف امامها وقبل ان تساله هتف صائحا :دكتورة نور مهران مش معقول
شعر الواقف امامها أنها تنظر له بحيره فلم يلق نظره عليها وأكمل :ماصدقتش عيني وانا شايفك وانتى داخلة القاعة قلت

اكيد بحلم وانا صاحى ولا ايه
ردت بدهشة :حضرتك تعرفنى
ومين ميعرفش فاتنة الجامعة ..الاولى على دفعتها بامتياز لمدة ست سنوات على التوالى
مازالت مندهشة لتكمل وحضرتك مين بالظبط
جلس مقابلا لها بدون دعوة منها ليزيد دهشتها قائلا :معاكى دكتور حسام الدين منتصر اكيد م\اتعرفنيش لكن انا اعرفك كويس انا كنت سابقك فى الجامعة بكذا سنة انتى كنتى زى النجمة المتلالئة فى السما عاملة لنفسك هالة بتقول ممنوع اللمس لاحد يقدر يقرب ولا يقدر يلمسها الكل كان بيلف حوايكى بيحاول يحصل منك على نظرة لكن انتى ماكنتيش بتبصى لحد فيهم وهمك الوحيد كان مستقبلك ودراستك وبس

مازالت مستمعة له وقد تغضن جبينها مللا لا تعرف الى الان ماذا يريد
ولكنه همس لنفسه:وانا كنت واحد من اللى كان نفسه فى نظرة لكن للاسف كنت حتة صعلوك لا راح ولا جا كنت هاجى فين جنب كل اللى بيحاولوا يوصلوا لك
ثم رفع عينيه لها انا كنت بتابع اخبارك لحد ماخرجتى من الجامعة لما جات لى فرصة السفر للدراسة والشغل ماكدبتش خبر وزى ماانتى شايفة غربة استمرت ست سنين والى الان مين عارف هتستمر لامتى
يااااا كل ديه سنين متغربها ومافكرتش ترجع لاهلك ولا لوطنك
والدى ووالدتى توفوا قبل مااسافر واخواتى البنات كل واحدة مشغولة ببيتها

وولادها وجوزها حسيت اننى هكون عالة عليهم فقررت السفر ثم ضحك متذكرا :مش هتصدقى لو قلت لك انهم كانوا اقرب حد ليا اقرب من روحى بس خلاص بقى لهم حياتهم الى ماعادش ليا مكان فيها حسيت اننى ضيف غير مرحب بيه وقررت ساعتها اننى اهتم بشغلى ونجاحى ومستقبلى والحمد لله
وياترى اتخصصتى فى ايه بقى اكيد قلب امتدادا لدكتور ماهر
يااا انت كمان يادكتور حسام لا ياسيدى تخصص اطفال
وطبعا بتدرسى فى الجامعة دلوقت
لا للاسف انا ماحبيتش شغل مكاتب وتدريس بعد ماحصلت على الماجستير قررت انزل للحياة العملية الشغل مع الاطفال متعة
طمنيني بقى انتى

هنا فى سياحة ولا عمل
لم تعرف كيف تسلل اليها باسلوبه المرح وكلم\اته العذبة وحكاياته عن اهله واخواته حتى انها بدت كما لو كانت تعرفه منذ زمن بعيد وكأنها لم تراه لاول مرة منذ قليل فقط :لا انا فى سياحة
حلو قوى طيب اعتبريني بقى مرشدك السياحى فى البلد ديه ومن بكرة هنبدا الجولة
د.

حسام مش عاوزة اعطل حضرتك ومش عارفة ظروفى ايه
اولا ولا عطلة ولا حاجة انا من يوم ماجيت البلد ديه مااخدتش اى اجازة ثانيا بقى مش هقبل اى اعتذارات ده انا ماصدقت لاقيت حد من اهل بلدى ده انا نسيت العربى ياشيخة حتى اقدر استعيد لى كلمتين هروح بقى لصديقى اللى شكله خلل ده فى انتظارى
مش عارفة اشكرك ازاى يادكتور
الشكر الوحيد انك تقبلى دعوتى لفسحة بكرة انا هعملك بروجرام هايل يالا استأذن انا بقى مع السلامة
اومأت له وهى لاتعرف كيف ستسيرها الايام القادمة ….

فى الصباح استيقظت على رنين الهاتف القريب يبدو انها تاخرت فى نومها فهذه الايام تنام كثيرا عن المعتاد ولا تعلم السبب اقتربت منه ورفعت سماعتها قائلة : نعم
سيدة نور هناك شخص يريد التحدث اليكي
وهو كذلك اوصلنى به
ايوة يانور معاكى حسام صباح الخير
اسف اتأخرت عليكي جاهزة ؟
ردت بخفوت :

هى الساعة كام دلوقت
11 ايه ده شكلك لسة نايمة انا اسف مرة تانية اننى قلقتك من النوم
لا ابدا انا شكلى نمت اكتر من اللازم طيب ثوانى وهنزلك
وانا فى انتظارك
خرجت من فراشها الدافئ بعد ان تمطعت ولكنها كانت تشعر بدوار خفيف التصقت بباب الحمام تستند عليه قليلا وبتذمر :اكيد جات لى الدوخة ديه لاننى مااكلتش كويس امبارح بس اعمل ايه ما الاكل بتاعهم ماعجبنيش ومش متعودة عليه حتى ريحة ييي وشعرت عندها بالغثيان
همت بالاغتسال وابدال ملابسها ببنطال جينز وقميص حريرى طويل يكاد يصل الى ركبتيها وحذاء مطاطى ثم ارتدت البالطو الصوف حتى

تنعم بالدفء وخرجت للقاؤه…

ها ايه رايك نبدا بمتحف جربين وبعدها نروح على برج ايفل نتغدا فيه ونختم جولتنا النهاردة بالتسوق فى الشانزلزيه
وبكرة بقى هنقضى اليوم كله فى ديزنى لاند هتعجبك قوى وهتنبسطى فيها
حيلك حيلك ياحسام كتير قوى وهيبقى مجهد جدا وانا حاسة اننى مش مظبطة النهاردة
بقلق قال :مالك يانور انتى تعبانة وشك اصفر ليه كدة ليه حاسة بحاجة
تلعثمت قليلا :لا ابدا بس شكلى مش متعودة على الجو والبرودة اللى فيه يالا بينا
وبالفعل كان يوم ممتع استمتعت بالمناظر الجميلة الساحرة وانتهت جولتها فى التسوق ولكنها فجأة شعرت بدوار قوى يعصف كيانها وبعدها اظلمت الدنيا من حولها

فتحت عينيها لتجد نفسها فى حجرة بيضاء تريح عين الناظر اليها وملاك الرحمة تبتسم قربها تعلق لها السيرم هاتفة :كيف حالك سيدتى
انا فين ومين اللى جابنى هنا
عندها دلف دكتور حسام الى حجرتها بهدوء لا يعكس النيران المشتعلة داخله قائلا :حمدالله على السلامة سيدتى كدة تقلقيني عليكي
وبحزن ظاهر :نور انتى متجوزة
بتلعثم قليلا اردفت :نعم ..ليه وانت عرفت ازاى
نور انتى حامل وماكانش لازم تبذلى المجهود ده كله اللى عملناه النهاردة كان لازم تقولى لى من قبلها وبتشكك :الا لو كنتى مش ..

بتقول ايه ياحسام حامل ..وهمست لنفسها طيب ازاى لتتذكر هذه الليلة الذى اخذها فيها عمر ويتغضن جبينها حزنا ياربى اعمل ايه وابرر الحمل ده لبابى ازاى وعمر هقوله ايه اننى قعدت معاه سنة كاملة ماحصلش حاجة ومن ليلة واحدة اتغيرت حياتى كلها كدة
كنت حاسة بتغيرات كتيرة بتحصلى وبكدب نفسى اعمل ايه دلوقت
قط/ع شرودها :فين جوزك يانور ابو الطفل ده
حسام انا ..ثم اغمضت عينيها هاتفة :انا منفصلة عن ابو البيبى ده من فترة
بفرحة هتف :ايه ازاى
احست نور انها تريد ان تحكى له مامرت به ولا تعلم لما ولكنها سردت له كل شئ

عن حياتها الماضية ارادت ان تشعر بوجود احد قربها الا انها لم تتطرق لهذه الليلة وانهت حديثها :مش ممكن هعرفه اى حاجة على الاقل دلوقت
نور انتى كدة بتغلطى فى حقه وفى حق البيبى الى هيجي على وش الدنيا ده
مش هقدر ابص فى وشه على الاقل دلوقت واقوله اننى حامل منه صعب ياحسام
طيب ناوية على ايه
مش عارفة دماغى وقف عن التفكير
مسح حسام قليلا على جبينه يفركه من التفكير ثم صاح :ايه رايك تكملى دراستك هنا وتاخدى الدكتوراه وكمان تشتغلى فى المستشفى تعرفى انهم طالبين جميع التخصصات ومااعتقدش انهم ممكن يرفضوا حد كفاءة

زيك
فكرت قليلا ثم قالت :مش عارفة ياحسام محتاجة افكر وكمان بابى ازاى هسيبه لوحده
لو على باباكى هو ممكن يجى لك زيارة فى اى وقت يشتاق لك ويقعد معاكى زى مايحب ديه فرصة يانور تريحي اعصابك وتبعدى عن كل الضغوط اللى حواليكي وتقدرى ساعتها تاخدى قرارك بهدوء
لما اشوف واخد رايه ودلوقت عاوزة امشى من هنا
خلاص بس يخلص السيرم ونمشى على طول
وبالفعل اتصلت نور بعد ان عادت من الفندق بوالدها ولكنها خافت ان تخبره بحملها تشعر بحرج كيف ستبلغه هذا الامر

يعنى ايه يانور واهون عليكي انك تبعدى عننى المدة ديه كلها ده انا ماصدقت لاقيتك
ارجوك يابابى انا محتاجة ابعد الفترة ديه كل مكان هناك بيفكرنى بمأساتى وخيبة الامل اللى انا وصلت لها على الاقل الفترة الجاية واوعدك بمجرد ماانهى الدكتوراه هنزل على طول وانت تقدر تيجي تزورنى فى اى وقت تحب
ياريت تبعت لى بالفاكس اوراقى وشهاداتى الدراسية وشهادات الخبرة
علشان الحق اقدم قبل بداية الدراسة
بحزن اعرب :خلاص يابنتى زى م\اتحبى مش هقف عقبة فى طريق مستقبلك
شكرا يابابى راح اشتاق لك كتير
بس م\اتحرمنيش من سؤالك عنى دايما
ان شاء الله

وبالفعل ساعد حسام نور فى الحصول عى العمل فى المشفى بل قدم لها اوراقها فى الجامعة وعثر لها على شقة بقربه فى العقار الذى يقطن به عدة شهور مرت
طرق باب مكتبه ليسمح للطارق بالدخول :ادخل
مساء الخير ازيك ياعمى
اهلا ياعمر يابنى ازيك اخبارك ايه
الحمد لله ماشى الحال طمنى ياعمى نور هترجع امتى
للاسف يابنى نور مش هترجع دلوقت
انقبض قلبه الما :ليه ؟

نور بدات عملها فى مستشفى هناك وقررت تكمل دراستها وتاخد الدكتوراه
يااا للدرجة ديه رافضة ترجع البلد يعنى انا هفضل محروم منها كدة ه لحد امتى انا كنت جاى وعندى امل اننى هسمع من حضرتك اخبار تسعدنى تقولى اانها قربت توصل
طيب انا مسافر الاسبوع الجاى دبى علشان حفل جوايز الدولة التقديرية الروائية واتصلوا بيا يبلغونى اننى من اللى حصلوا على الجايزة وبعدها هروح على فرنسا على طول
ارجوك ياعمى اديني عنوانها
صعب ياعمر ماينفعش
ارجوك ياعمى انا مش هخليها تشوفنى خالص هشوفها بس من بعيد اشتاقت لها ومحتاج املى عيني منها اوعدك انها مش هتحس

بيا نهائى بس اشوفها وهمشى على طول
يابنى انت كدة بتعذب نفسك وهتعذبها معاك انا ماصدقت اننى اسمع ضحكتها ترجع لها من جديد اخر مرة سمعتها فيها
اتوسل اليك ياعمى م\اترفض واقسم لك انها مش هتشوفنى وانا اد كلمتى
اذعن مهران لتوسلاته فهو حزين لحاله الحزن المصاحبة له طوال الفترة السابقة ولولا انه يعلم بحبه لابنته لما وافق باخباره وبالفعل سافر عمر الى هناك وعندما وصل الى المشفى سالهم عن مكان وجودها وقبل ان يذهب الى هناك اتسعت عيناه ذهولا بما رأى !!!

خرجت من المشفى بصحبة حسام يتبادلا اطراف الحديث :متهيألى انك لازم تتوقفى يانور عن الشغل اليومين دول انتى مش شايفة حالتك انتى ممكن تولدى فى اى وقت
حسام الشغل هو اللى بيشغلنى عن اى تفكير وبيحسسنى اننى لسة عايشة وعندى هدف احققه
طيب على الاقل استكفى بمرواحك الكلية اليومين دول علشان م\اتجهديش نفسك كتير قبل الولادة
لسة بدرى عشر ايام كمان هعمل فيهم ايه انت عارف اننى بحس بالملل اد ايه فى البيت لوحدى وفجأة سمعت صرخة تناديها لتلتفت زوجين من العيون لمن يهتف صائحا :نوووووور!!

ياترى من هو ولما صرخ هكذا ؟؟؟ الفصل الثالث والعشرون قبل الاخير عندما تذكرت صوتكِ نسيت كل شيء الا شوقي اليكِ.. ولهفتي عليكِ
دكت حصون المقاومه التي شيدتها خلال غيبتكِ في غمضة عين
تداعت كأنها قلاع ثلوج … سطعت عليها شمس الاستواء
ونسيت في لمح البصر كل الجراح… ولم اعد اذكر الا
انك حبيبـــــــــــــــــتي

بعد ان انتهى عمر من هذا الحفل توجه فورا لحمل حقيبته فى اتجاه المطار فامامه رحلة لساعات طويلة لقد كانت اقسى امانيه ان يحظى برؤيتها عن بعد حتى لو لم تراه او تشعر به يكفى ان يروى عطش الاشتياق اليها حرمانه منها هو اقسى عذاب يعيشه الان ولكنه يستحق اكثر من ذلك مازال يؤنب نفسه ولن يرتاح الا ان تغفر له وتسامحه وتعود لتذوب بين احضانه وتكون معه وله وصلت طائرته فى المساء ولم يمهل نفسه الراحة بل دخل غرفة الفندق فقط لكى يبدل ملابسه ويخرج مسرعا الخطى ثم اعطى سائق الاجرة عنوان المشفى التى تعمل بها
دلف عمر الى

قاعة الاستقبال حتى يسأل عن مكتبها وعندما سار فى طريقه الى هناك تسمر مكانه فجأة فلم يشعر سوى بمطارق تدق قلبه فقد كانت تقف مع عدة اطباء باسمة ضاحكة مرحة مثلما اعتادها دوما مهلا فوجهها مشرق وجمالها زاد سحره عن قبل لقد ازداد وزنها ايضا وتألقت بهالة من الفتنة الغير عادية كل شئ فيها اصبح مختلف الهذه الدرجة نسته ولم تعد تفكر فيه وهو مازال يتحسر على ايامه الماضية معها لقد اصر ان يأتى فى هذا اليوم بالتحديد فاليوم عيد ميلادها اراد ان يكون قربها حتى لو لم تراه او تشعر به يكفى ان يراها فقط ..فى عمره كله لم يشعر

بالندم كما يشعر به الان..

لم يعد له وجود بقربها فحبيبته على الاغلب نسته وماعادت تفكر فيه ابدا
طأطأ راسه بيأس مندفعا جهة الخروج ولكنه التفت مجددا ينظر لها نظرة اخيرة قبل ان يخرج مقررا عدم العودة الى هنا مرة اخرة
اتاها طيفا عابرا تلفتت فجأة حولها لماذا تشعر بنغزات متتالية فى قلبها لاتعرف لما تمنت ان يكون حاضرا معها الان فى هذه المناسبة بالتحديد ..تذكرت تلك الليلة فى العام الماضى عندما احتفلا معا بعيد ميلادها كم كان رائع محب وعاشق حتى انها كانت من اروع لياليهما وعلى انغام الموسيقى رقصا معا بثها حبه اسكرها بكلم\ات العش/ق اخذها لعالم من الخيال حلقا معا بكل

حب حتى استيقظت على الواقع المرير ….

نفضت راسها والتفتت الى حسام الذى ينتصب بين زملائهم ضاحكا قائلة :شكرا ياحسام م\اتتصورش سعادتى اد ايه النهاردة بجد مفاجئة حلوة ولفتة لطيفة اللى عملتها ديه
هو انتى لسة شوفتى حاجة اسمحى لى سيدتى انى اعزمك النهاردة على العشا
تشتت قليلا ثم هتفت :اسفة ياحسام ماينفعش اخرج واسهر معاك لوحدنا انت عارف اننى عايشة لوحدى مش عايزة اضيع الثقة اللى بابى ادهالى وهو عارف اننى مش ممكن هتصرف اى تصرف اخجل منه
وبعدين يكفى كل الى انت عملته واحتفالك بيا هنا وسط زمايلنا ديه حاجة كبيرة قوى عندى بجد شكرا
نظر لها متأملا لماذا شعر بالضآلة قربها

لقد ازدادت مكانتها لديه اكثر.. اراد ان يبوح لها بمافى قلبه ولكنه خائف ان يخسرها على الاقل الان هى تعتبره صديق مقرب لها حتى انها سردت له مامرت به من مشاكل فى حياتها لايريد ان يخسرها او يستغل ضعفها عليه ان يكون سندها وامانها دوما ربما تشعر بما يكنه لها وعندها لن يصمت ابدا…

الفترة الماضية كانت كفيلة بان تقرب حور من فارس فقد كان يمر بظروف نفسيه صعبة فحالة والدته كانت فى تدهور سريع فما كان من حور الا ان اقتربت منه اكثر مواسية له تسرد له مصائب اخرين تحاول ان تلهيه عن مشكلته الرئيسية لقد اصبح كالشبح نحف كثيرا وبدت تظهر على ملامحه الاجهاد والتعب الا انه لم يفقد وسامته الجذابة فى نظرها لقد كان شبه مقيم فى المشفى خائف ان يتركها ويأتيه خبر يحزنه عن والدته كانت حور تزورها دوما فى المساء عندما تنام صغيرتها واثقة انها لن تفيق لليوم التالى تعرفت عليها حور حين ذهبت بصحبة فارس عندما غادر فجأة للاطمئنان

عليها لم تستطع يومها ان تتركه عرفها على امه بعد ذلك ان ابنتها مريضة بالغرفة المجاورة لكن شيئا فشيئا احست الام بفطنتها بابنها ومشاعره تجاهها التى يحاول ان يخفيها عن الجميع والتى كانت تراها فى نظراته ولهفته فى الحديث معها لقد احبت هذه الفتاة احبت طيبتها وحنانها وعفويتها شعرت انها الشخص الوحيد الكفيل باخراج المارد من القمقم باستيقاظ الخافق الذى م\ات ودفن بسببها لذلك ارادت ان تسعد ابنها باى وسيلة قبل ان تفارق حياتها
وفى المساء كعادتها دلفت الى غرفتها كان فريدة مغمضة العينين اقتربت حور منها ومسدت على شعرها بحنان لترمش الام بعينيها وبصوت ضعيف قالت :حور انتى جيتي

ياحبيبتى
ازيك ياامى عاملة ايه -نادتها باامى تلبية لرغبة فريدة -واخبار صحتك ايه دلوقت
الحمد لله يابنتى على كل حال اشارت لها على الفراش قربها قائلة :تعالى ياحور اقعدى جانبى هنا عاوزة اتكلم معاكى شوية
بهدوء التفتت حور للجانب الاخر وجلست قربها هاتفة بمرح :وادى قاعدة فيه ايه ياست الكل قلقتيني
انتى عارفة ياحبيبتى ان اميرة بنتى متجوزة واطمنت الحمد لله عليها وسعيدة مع جوزها وعندها ولد وربنا هيرزقها وتخاويه عن قريب انما اللى قلبى واجعنى وقلقانة ونفسى اطمن عليه هو فارس
بقلق هتفت :ليه بس ماله الدكتور فارس ماهو زى الفل اشتكى لحضرتك من حاجة

؟؟
بابتسامة باهتة امسكت يديها بارتعاش قائلة :فارس تعب كتير فى حياته ياحور وانا بايدي دول حرمته من السعادة كنت سبب انه فقد مراته وبنته ..كان نفسى ربنا يدينى العمر واشوفه سعيد وليه بيت واسرة واولاد لكن انا عارفة انى مش هلحق اعيش لليوم ده نفسى اعمل حاجة حلوة علشانه قبل ماام\وت يمكن تكون كفيلة انه يسامحنى بيها ..

وبنظرة توسل اردفت :انتى الوحيدة ياحور اللى هتسعديه فارس بيحبك انا حسيت بكدة واتاكدت منه قلب الام عمره مايخيب ابدا كنت بلمح فى كل لحظة بيقابلك هنا لهفته وحبه ليكي وسؤاله عن بنتك وخوفه وقلقه عليها كأنها بنته ودلوقت بقى نفسى اعرف شعورك ايه من ناحيته
صمتت حور قليلا ثم قالت :مش عارفة ياامى الدكتور فارس شخصية محترمة واخلاقه مفيش عليها كلام بس العيب فيا انا
ازاى
انا عشت الفترة اللى فاتت من بعد مام\ات جوزى لبنتى وبس هى اصبحت كل حياتى خايفة اجيب لها جوز ام اخسرها وتضيع منى
ليه يابنتى بتقولى كدة
مش علشان

فارس ابنى لكن هو فعلا حنون وهيكون اكتر من اب لبنتك وعمره ماهيأذيها ابدا ..

بالعكس هيكون امانك وسندك ومسؤل عنكم ارجوكى يابنتى قولى انك موافقة واسعدى ام فى ايامها الاخيرة مالهاش اى طلب غير انها تفرح بابنها وتطمن عليه
كان يقف بالخارج مستمعا لكلم\ات امه لتسقط دمعة جريحة على صفحة وجهه الصلب لايعلم هل هى دمعة سعادة لانها شعرت به وارادت اسعاده ام حزن لانه سيفقدها دون ان يخبرها انه سامحها حقا ..مسح وجهه باطراف اصابعه ولم يشعر بنفسه سوى ان اندفع داخلا بعد ان طرق الباب ليقول بمرح:وانا بضم صوتى لصوت امى ها تقبلى تسعديني و تنورى دنيتى وحياتى وتكونى نصى التانى وام اولادى وتشاركى المس*كين اللى قدامك ده انتى والبنوتة الطعمة اللى

فى الاوضة اللى جانبينا ديه كل حياته؟

لم تعلم ماذا عليها ان يكون ردها لقد اصيبت بصدمة من دخوله المفاجئ وعرضه للزواج عليها بهذه الطريقة جف ريقها وشعرت ببرودة فى اطرافها وكأنه كان فى انتظار ان تمهد له امه وتفسح له الطريق شعرت بانفاسها تتسارع وقلبها يض/رب كالطبول فما كان عليها الا ان تنتفض من مكانها خافضة ناظريها الى اسفل متجهة بسرعة الى خارج الغرفة ليسرع وراءها وبتردد امسك معصمها ليوقفها وادارها ناحيته :حور لحظة شوية
رفعت له عينيها بنظرات مشتة ضائعة ليردف بمرح مصطنع :افهم من كدة ان السكوت علامة الرضا اسبلت رموشها مرة اخرى وظلت صامتة ولم ترد
حور لو سمحتى ارفعى وشك وبصى

لى لترفع له عينيها وتتعلقا العينان فى حوار طويل ليهتف اخيرا : حور لو طلبى ده ضايقك كدة انا هسحبه واعتبريني ماقلتوش ومش هقف فى طريقك تانى وهتفضل مكانتك فى قلبى زى ماهى
رفعت عينيها له بنظرة خجولة:ممكن تسيبنى افكر شوية
عندها تنفس الصعداء اخيرا وانشرح صدره لقد احس للحظة انها سترفضه الا انها اعطته الامل من جديد ليهتف:ليكي كل الوقت اللى تحبيه ساعة ساعتين
ايه لا طبعا انا محتاجة وقت اكتر من كدة
اقترب منها ناظرا فى عينيها بحب عميق :

ولو قلت لك اننى مش هقدر اتحمل الانتظار اكتر من كدة واننى انتظرتك عمرى كله لحد الانتظار ما مل منى ..

الفترة اللى فاتت مرت وانا ساكت ومش قادر اعبر عن اللى جوايا ولا قادر اطلب منك تتجوزيني وانتى شايفة الظروف اللى مريت بيها قولى بقى لى هتردى عليا امتى
فارس انت مش فاهم حاجة
طيب فهميني خلينى معاكى فى الصورة على الاقل
ماما جدة حبيبة
نظر لها متشككا :مالها
انت عارف اننى عايشة معاها وازاى هيكون صعب عليها انها تعرف اننى هتجوز
يااااا ياحور تعبتيني ياشيخة يعنى افهم من كدة انك وافقتى والمشكلة فى جدة حبيبة
اسبلت رموشها بخجل بعد ان تورد وجنتيها بحمرة قانية وامأت براسها
ليقترب منها اكتر هاله الجمال الهادئ

الذى يحيطها يشعر بحاجته اليها وحاجتها له لن يتخلى عنها يجب ان يفعل اى شئ لتكون قربه فى اسرع وقت
طيب تحبى اكلمها انا
بسرعة :لا ارجوك سيبنى انا امهد لها مش عاوزاها تتفاجئ بالخبر من حد غريب
نظر فى عينيها بحب :وانا حد غريب
مش قصدى بس على الاقل دلوقت لسة غريب
طيب امتى هبقى حبيب قصدى قريب
كل شئ باوان ثم تركته واندفعت الى غرفة ابنتها واغلقتها بهدوء واعطت ظهرها للباب واضعة يديها على صدرها وطرقات قلبها تتعالى
وابتسامتها تزيد من فرط سعادتها
وهو مازال واقف يقتفى اثرها مغمض عينيه يبتسم

ابتسامة حالمة ويذرف انفاسه المتلاحقة بجنون….

عاد فارس الى غرفة والدته ممتنا لما فعلته معه فلولاها ماكانت اتته الجرأة حتى يبوح لها بما يجول فى عقله وقلبه وخاصة فى هذه الظروف رفعت عينيها له مشيرة له ان يقترب
جلس على طرف الفراس قربها ممسكا بيديها هاتفا :شكرا ليكي ياامى انتى شيلتى عنى حمل كبير
بضعف ردت:م\اتشكرنيش يابنى وسامحنى ارجوك انت م\اتعرفش لحظة السعادة اللى انا شايفاها فى عينيك دلوقت تسوى عندى الدنيا ومافيها ربنا يسعدك ويقر عينيك برؤية اولادك
اقترب منها مقبلا رأسها بحنان وضمها الى صدره هامسا :ربنا مايحرمنى منك ياامى
مش عاوزة حاجة من الدنيا دلوقت الا اننى ام\وت وانا بين

ايديك وانت راضى عنى ومسامحنى
انا ولا حاجة بدونك ياامى انتى اللى لازم تسامحيني انا اهنتك وجرحتك وجيت عليكي كتير حتى لو اخطأتى بس اكيد ماكنتيش قاصدة وكل شئ قضاء وقدر
قلبى وربى راضيين عنك يابنى ثم عانقها بقوة ودموعهما اختلطت فى لحظة شجن وحب يبدو انها لن تتكرر ثانيةً

بحزن اعربت:انتى بتقولى ايه ياحور
ابتلعت ريقها بصعوبة لتجيب على حم\اتها
امى انتى عارفة الدكتور فارس يعنى مش غريب وشوفتى ازاى بيحب حبيبةوحبيبة متعلقة بيه اد ايه حتى من قبل مااشوفه او اتعرف عليه هو اتقدم لى بس انا مارديتش اديله اى رد الا لما اتكلم معاكى الاول واسالك رأيك ايه
بحزن ردت:يابنتى انا عارفة انك لسة صغيرة ومرغوبة ومش هتعيشى طول عمرك وحيدة كدة ومحتاجة راجل بس بالله عليكي م\اتحرمنيش من حبيبة وخليها تعيش معايا ديه هى اللى باقية لى من ريحة خالد وانتى ربنا هيرزقك بولاد من فارس
انتفضت من مكانها ودموعها تنهمر هاتفة:ليه ياامى

ليه عاوزة تحرميني من بنتى ده انتى مجربة الضنى وعارفة يعنى ايه يبعد عنك انا مش هقدر اسيبها او ابعد عنها ابدا مستحيل
وانا كمان مش هتخلى عنها ياحور ديه حتة منى كل ما بشوفها كأننى بشوف ابنى اللى راح منى فى عز شبابه ليه عاوزة تحرميني منها

تركتها راحلة بعد ان انطفأ الامل بداخلها ان تقنعها وقصت على فارس بعدها بما قالته لها وانها ترفض الارتباط به حتى لاتفقد ابنتها
حزن فارس كثيرا لموقفها منه وعدم تمسكها به ورفضها له بهذه السهولة رغم شعوره من البداية انها ميالة له لم يرد ان يخبر والدته حتى لايحزنها لذلك قرر الذهاب للقاء جدة حبيبة
عندما فتحت باب منزلها تفاجأت بالرجل المنتصب امامها بكل هدوء قائلا :مساء الخير ياامى ممكن اتكلم مع حضرتك شوية
رحبت به الام فهو فى الاخير كان محترم معهم ولم يروا منه اى معاملة سيئة بل كان قريب منهم فى الفترة الاخيرة
تحب

تشرب ايه
شكرا ياامى ياريت تتفضلى تقعدى
جلست الام على مضض فهى تعرف سبب زيارته ولم تنتظر قليلا حتى فاجأها بالحديث قائلا :حور بلغتنى بالرفض من الجواز
ايه..ليه
لانها خايفة تخسر بنتها لانها اهم حاجة فى حياتها ومش ممكن بعد تعبها السنين ديه كلها نكافئها باننا نبعدها عنها
شعرت انه يقصدها فقالت :يابنى انا مااعترضتش على جوازها انا بس عاوزة حفيدتى تتربى فى ح*ضنى
وتفتكرى اى ام هتكون سعيدة وهى بتبنى حياتها على خسارة اقرب حد ليها وافتقادها ليهم
انتى مش بتعتبريني زى ابنك
انا كمان محتاج لام فى حنانك وطيبتك وتعيش معانا

ليه فكرتى اننى ممكن اخرجك من حياة حور وبنتها وابعدك عنهم انتى م\اتتصوريش انا وحور هنبقى سعدا اد ايه لو قبلتى تعيشى معانا
ردت بسرعة :مستحيل بيت ابنى هيفضل مفتوح طول ماانا عايشة
شعر بالعجز امام اصرارها الا ان قلبها الحنون لان لترد عليه اخيرا قائلة:وزى ماهيكون لحبيبة اوضة فى بيت ابوها هيكون لها اوضة فى بيتك انت كمان انا ام وما يهونش عليا احرم حبيبة من امها
شعر بسعادة عامرة اقترب منها مقبلا يديها بحب :شكرا ياامى انتى م\اتتصوريش فرحتى اد ايه اما اروح افرح حور
لا سيبنى انا ابلغها علشان احس اننى عملت لها حاجة

تفرحها حور عملت معايا اكتر من اللى كان ممكن بنتى اللى من صلبى تعمله
وذهب بعدها فارس ليتقدم رسميا لاهل حور الذى لاقى ترحيبا كبيرا به مما عرفوه عن سمعته واخلاقه الطيبة وبناء على رغبة والدته طلبت منهم ان يقيموا عقد القران فى المشفى قربها حتى ترى فرحة ابنها….

نساء متشحات بالسواد والقرآن يصدع فى المكان والخادمة تمر بعدة فناجين من القهوة تمررها على المعزين وبكاء ونحيب على فراق من نحب
كانت اميرة تبكى على صدر حور فقد اقتربت منها فى الفترة الاخيرة منذ ان كانت تراها قرب والدتها ومساعدتها المستمرة لها ومعرفتها بمشاعر اخيها تجاهها ومما زاد فرحتها كان خبر زواج فارس منها لقداستمرت سهر بقربها ايضا خلال الثلاث ايام هى وزوجها ليكون بقرب فارس فى مصابه ولكنهم اضطرا للرحيل لان يوسف لم يستطع الحصول على اجازة اكثر من ثلاثة ايام ليعود لعمله بالاسكندرية
دق رنين هاتفها لكنها رفضت الرد ومازالت تبكى
ليسكت الرنين ثم يعود

من جديد انزوت فى مكان منعزل لترد:الو
اميرة حبيبتى وحشتينى اخبارك ايه وماما عاملة ايه دلوقت اسفة ياحبيبتى اتاخرت عليكي بس انشغلت شوية فى الدراسة والشغل
ردت ببكاء صامت :نور ماما م\اتت
ايه لاحول ولا قوة الا بالله انا لله وانا اليه راجعون
البقاء لله ياحبيبتى امتى حصل الكلام ده
من 3 ايام
طيب اهدى ياحبيبتى انا عارفة ان الفراق صعب هو ده حال الدنيا مفيش حد هيخلد كلنا لها وانتى عارفة انها كدة ارتاحت انتى م\اتعرفيش هى كانت بتعانى اد ايه اصبرى ياقلبى وان شاء الله ربنا هيثلج صدرك ويهدى بالك
فراقها صعب

قوى يانور البيت وحش قوى من غيرها وفارس حالته صعبة من يوم مام\اتت مع اننا كنا متوقعين ده بس ماكناش متخيلينه يحصل بالسرعة ديه
واستمرت نور تواسى اميرة الى ان هدأت قليلا وبعد انتهاء مكالمتها غفت من فرط تعبها فى هذه الفترة وخاصة مع الحمل الذى بدأ يثبت قليلا
ثلاث ايام مرت منذ وفاة فريدة لم تراه كان ينتهى من الوقوف مع فى العزاء مع الرجال ثم يدخل الى غرفة مكتبه ليلا ليغلق عليه الباب ولايخرج منها سوى صباحا حيث يمتلا المنزل بالمعزون
احست انها تريد ان تراه تخفف عنه مصابه
لتطرق الباب دقات خفيفة متتاليةلم يسمح

لها بالدخول ولكنها دخلت بالفعل تجولت عينيها فى انحاء الغرفة الى ان تركزت عليه وهو يجلس على مكتبه منكس رأسه واضعا يديه حولها لم تغفى عينيه طوال هذه الايام يعيش على القهوة فقط ولم تدمع عينيه ايضا يشعر ببلادة شديدة وكأنه لم يعى مايحدث حوله اقتربت منه ومدت يد مرتعشة لتقبض بها على كتفه مقتربة منه وبخفوت نادته:فارس
جفل من صوتها وتصلب جسده تحت ملمس اصابعها الرقيقة الا انه لم يرد لكنه رفع عينيه لها لترى وجهه الشاحب وعيننيه الذابلة وملامح الاجهاد والحزن البادى على تقاطيع وجهه اقتربت منه اكتر هاتفة :حبيبى عامل ايه دلوقت
نظر لها بضياع وتشتت

مردفا :مش عارف حاسس بفراغ كبير جوايا بضياع مش قادر احدد مين فينا الظالم ومين المظلوم هل كنت قاسى عليها هل ظلمتها هل قدرت ابرها والحق معاها ايامها الاخيرة
قولى لى انتى ياحور هل انا ابن بار ام عاق
اقتربت منه لتعانقه وهى واقفة قربه
دفن راسه فى صدرها وهو يتأوه بشدة من اعمق اعماقه بينما هى ظلت تربت على راسه وتمسح على شعره وتتنهد هى الاخرى تشعر بالم لحاله ثم نظرت لاعلى قائلة ربنا يريح قلبك
حبيبى انت اطيب واحن ابن شوفته فى حياتى بلاش تعذب نفسك اكتر من اللازم انت عملت اللى عليك وديه حكمة

ربنا وقضاؤه وقدره شعرت باهتزاز جسده مماينبئ عن بكاؤه الصامت لتهتف قائلة :ابكى يافارس ابكى وطلع اللى جواك وكاتمه من يوم وفاتها ابكى وخرج كل السموم اللى ممكن تأذيك وتعكر حياتك علشان ترتاح وساعتها مش هسمح للحزن يتمكن منك تانى وبدا صوته يعلو فى نشيج مؤلم
استمر فترة على هذا الوضع الى ان هدا ورفع راسه لها لتمسح له دموعه باطراف اصابعها الرقيقة ناظرا لابابتسامتها الصافية ليشد من احتضانها اكثر هاتفا :محتاج لك قوى ياحور محتاج لوجودك جنبى تشدى من ازرى وتدعميني حاسس اننى ضعيف ووجودك جانبى هو اللى بيمدنى القوة والصمود لكل الهزات اللى بمر بيها دلوقت
وانا

هفضل جانبك طول العمر وعمرى ماهسيبك ابدا
طمنيني اميرة عاملة ايه دلوقت
الحمد لله نامت بعد مابكت كتير مروان كمان كان قلقان عليها ونفسه يشوفها ويطمن عليها بس انت عارف البيت كان مليان معزين كتير واول ماخفوا شوية راح لها واخدها على اوضتها ترتاح لانها تعبت كتير النهاردة وده خطر على حملها ديه لسة يادوب قايمة من السرير
ربنا يصبرنا كلنا ….

بعد ان انهت عملها ليلا خرجت من مكتبها لتلتقى فى طريقها مع حسام
ايه يانور اللى اخرك لحد دلوقت
انت عارف كان عندى حالات مستعجلة وماقدرتش اروح الا لما انهيها
بس كدة انتى بتجهدى نفسك فى حالتك ديه على الاقل الفترة الجاية اكتفى بمرواحك للكلية وخدى اجازة من المستشفى
وهعمل ايه لما اقعد فى البيت انت عارف اننى بمل وانا قاعدة لوحدى وبعدين لسة باقى عشر ايام على الولادة هعمل فيهم ايه
ياستى ريحى فيهم نفسك وقبل ان تستقل سيارتها وجدت من يصرخ هاتفا :نووووور
التفت اليه زوج من العيون لتتسع عينيها بسعادة وتجرى عليه

تعانقه وتقبله بااااااابى وحشتنى قوى ياحبيبى
ابعدها عنه بقوة ووجه متغضن وملامح غاضبة ليصرخ هاتفا :انتى يانور انتى يطلع منك كل ده
بقلق ابتعد حسام قليلا قائلا :اهلا بيك يادكتور ماهر حمدا الله على السلامة
لم يتلقى منه اى رد منه وهو مازال ينظر لها ب\ ليتم حسام كلامه :طيب اسيبك انا دلوقت يادكتورة نور ترحبى بوالدك بالطريقة اللى تريحك عن اذنك
لم تلتفت له ولكن نظراتها كانت معلقة بوالدها واتهامه الخطير لها لقد خافت ان تخبره خجلت من اعترافها له ماذا ستقول له وكيف ستستطيع اقناعه الان بعد ان رآها فى هذا الوضع
بابى ارجوك

اهدى وتعالى نتكلم فى البيت براحتنا ماينفعش نتكلم كدة فى الشارع
وانتى خليتي فيها كلام اللى عملتيه ده مش ممكن هسامحك عليه ابدا
طيب ارجوك تعالى معايا البيت وانا هفهمك كل حاجة
اذعن لطلبها فهو مازال الشك يساوره عن ماهية والد هذا الطفل الذى تحمله فى احشائها
لقد اراد ان يفاجئها بعد ان استرد صحته ووقف اخيرا على ارجله وعاد للسير من جديد بدون اى حامل يستند عليه لم يعلم ان فرحته ستذبل وتنتهى برؤيتها بهذه السرعة
وقفت فى المرآب المخصص للسيارات وخرجت بهدوء من سيارتها وخرج هو ايضا :اتفضل يابابى من هنا اشارت له ليتقدمها

حيث تسير بهدوء الى الان لم تستطع ان تعبر عن فرحتها بقدومه ووقوفه منتصب امامها على ارجله لقد دعت له كثيرا وتمنت ان تراه فى اسرع وقت بكامل صحته
بهدوء دخلت الى شقتها التفت بعينيه فى جميع الاتجاهات حيث رأى منزل صغير بغرفة واحدة وصالة كبيرة على النظام الامريكي باثاث راقى وذوق رفيع جذبت يديه قرب احدى الارائك وياللعجب لقد كانت شبيهة باريكتها المفضلة فى منزل الزوجية السابق ليهتف اخيرا :وادينا جينا ممكن بقى تعرفيني مين ابو الطفل ده اتجوزتى يانور مالكيش اب ترجعى له تاخدى رايه خلاص م\ات مابقاش ليه وجود ثم صرخ هاتفا :فين ابو الطفل ده عرفيني

نظرت له بالم ضاعطة على شفتيها حتى ادمتها متردد فى اخباره لكن تريد ان تصحح له فكرته قائلة :ارجوك م\اتطلمنيش يابابى انا ممكن اتحمل اى شئ الا انك تشك فى اخلاقى بابى انا مااتجوزتش
بصدمة رد والدها :ايه امال اللى انا شايفه قدام عيني ده جا منين
اخفضت ناظريها لاسفل بخجل ثم قالت :

بابا الطفل ده يبقى … يبقى ابن عمر
هدا والدها قليلا فهو واثق تمام الثقة فى ابنته فهى لن تقوم باى عمل خاطئ ولكن تظل المشكلة قائمة كيف ومتى
ليرفع عينيه ناظرا اليها بقوة :امتى ده حصل وازاى انتوا لما انفصلتوا كنتوا بعاد عن بعض
راى حمرة وجهها تزداد احتقانا احس بحماقة سؤاله وماذا لو اجتمعا معا قبل ان تنفصل عنه فهى كانت زوجته على الاقل كانت فاقدة للذاكرة ولم تكن تعلم ماذا حدث من قبل
ردت على تساؤلاته بكلمة واحدة فقط :حصل يابابا اننا ..

ليقاطعها قائلا :خلاص فهمت لكن ليه خبيتى ليه ماعرفتينيش
ماقدرتش يابابى احرجت ماعرفتش اقولك ازاى
طيب وجوزك على اعتبار انك لسة فى العدة مش من حقه انه يعرف
مستحيل على الاقل دلوقت
ليه يابنتى انتى كدة بتخطأى وبتتمادى فى الخطأ اكتر واكتر ليه مش عاوزة تغفرى وتسامحى وانتى عارفة انه اتلعب عليه وكل اللى حصل كانت مؤامرة وكدب فى كدب
بصياح:

مهما كانت اللعبة الا انه جرحنى حطم انوثتى مش ممكن هسامحه ابدا يابابى ابدا شعرت بض/ربات قوية فى ظهرها والالام تعتصر احشائها الى ان شعرت بسائل دافئ يسيل على ارجلها هاتفة :بابى الحقنى شكلى هولد دلوقت اااه
بقلق :طيب اهدى يابنتى هطلب الاسعاف حالا
بابى اتصل بدكتور حسام هو مجهز لى كل حاجة فى المستشفى
فين ده اطلبه منين
رقمه هتلاقيه فى تليفونى ااااااه
وبالفعل اتى مسرعا بمجرد اتصال والدها به ليحملها فورا فى سيارته وسار معه والدها وهى مازالت تصرخ كان يقود سيارته مسرعا وهو يلتفت كل لحظة بقلق صائحا :خدى نفس يانور اتنفسى م\اتصرخيش

علشان م\اتتعبيش خلاص قربنا نوصل تعرق جبينها ووالدها محتضنها فى الخلف قلق عليها يحاول ان يهدئها هامسا لها بعدة كلم\ات ومازال يزداد صراخها الى ان وصلت السيارة وبالفعل كان الممرضين فى انتظارهم بعد ان هاتفهم حسام ليجهزوا غرفة العمليات ودخل معها لانه طبيبها
وقف بالخارج يشعر بالخوف والقلق على صغيرته يحمد الله انه كان قريبا منها فى هذه اللحظة يريد ان يطمئن عليها وبعد قليل خرج حسام ليندفع تجاهه ماهر طمنىي يادكتور نور عاملة ايه
الحمد لله يادكتور ماهر نور بخير وجابت بنوتة زى القمر اول م\اتفوق هتتنقل على غرفة تانية وتقدر تشوفها وتطمن عليها حمدالله على سلامتها تركه

وبعد فترة خرجت على سرير متحرك ليندفع تجاهه ولكنها كانت مازالت فى حالة اللاوعى تم وضعها فى الغرفة ليقترب منها والدها يقبل جبينها ويمسد على شعرها لتفتح له عينيها بضعف :حمدالله على السلامة ياست البنات
بخفوت وضعف ردت :الله يسلمك يابابا شوفتها
لا ياحبيبتى حبيت اطمن عليكي الاول
ارجوك يابابى كلمهم عاوزة اشوفها
بعد قليل اتت الصغيرة فى سرير صغير متحرك يحمل اللون الوردى شهقت نور بصمت بينما تناولها والدها برقة وعيناه تتلالان حبا ودموعا تسيل على وجهه قربها منه ليقبل وجنتها الناعمة ثم همس الله اكبر في اذنها همست نور بلهفة :

بابى عاوزة اخدها فى ح*ضنى ساعدها والدها لتستقيم قليلا برفق ثم ناولها الصغيرة بين ذراعيها وهو يسند ظهرها بذراعه ضمتها نور الى ح*ضنها بلهفةٍ وهي تنظر الى عينيها اللتين فتحتا الآن لقد كانت اية فى الجمال تحمل ملامح والدتها بعينيها لذهبية الساحرة وشعرها الحريرى كسلاسل الذهب

وعادت نور الى منزلها بعد ان تماثلت الشفاء يحتضنها والدها بكل حب وسعادة
ها يانور ناوية على ايه
فى ايه يابابى
ابوها لازم يعرف يانور انا مش ممكن اشترك معاكى فى الجريمة ديه ابدا
ارجوك يابابى بلاش تظلمنى
انتى اللى بتظلمى نفسك وبتظلمى اللى حواليكي
ابوها لازم يعرف فاهمة ولا لا
لا يابابى مش دلوقت على الاقل لما ارجع
وان شاء الله ناوية ترجعى امتى
بعد ماخد الدكتوراه
وانا مستحيل هسكت يانور فاهمة مستحيل
ارجوك يابابى بلاش تكون انت كمان عليا
للاسف يانور انتى مابتحترميش كلامى ولما تعرفى ان

ليكي اب تقدريه انتى عارفة مكانى
كانت دموعها تجرى كنهر جارف على خديها حيث تركها والدها وغادر ولم يلتفت لها وهى فى اشد الاحتياج لوجوده قربها ….. خرجت نور من مكتبها تهرول والرؤية ضبابية امامها حيث ازداد نحيبها لمحها من بعيد ليسرع الخطا وراءها مناديا عليها :نور مالك فى ايه بتجرى كدة ليه
التفتت له هاتفة :الحقنى ياحسام …. الفصل الاخير {{الجزء الاول }}

وَلِـأَنَّي عَاشِقَ حَدَّ الْجُنُونِ أَتَرَقُّبُ هَمْسِ شِفَاهِكِ
لَمْسَةُ يُدَاكِ أهْمِسُ بِ أذّنكِ أُحبُكِ فَ تصْبَحَيْ
أنَثىْ الرَّبِيعَ وَتُزْهِـرُ وُجْنَتُيِكِ وَيُصْبِحُ بَـريـقُ عَيْنَيكِ
كَ لمُعَةَ النُّجُومِ أوُوُوُهْ يا حَبيبَةْ عُمَرِي لَيْلَتَي سَتُكُوِنَ
مَجْنُـونَهُ سَ أجَعْلكِ تَبْدَأُيْ الرَّقْصَ عَلَى أنَغْاَمٌ آنَفُاسَيْ
وَ كُلَّ لَحْظَهُ تَكَوْنَيْ بِهَا بِأحَضُاِنَيْ يَ أَجُمَلُ أُنْثَى فِي الْكَوْنِ
قَسُمَا لَا أُقَاوِمُ جُنُـونَ عِشْقِـكِ فَقَـطُّ اِنْصِتِ لِجُنُـونِ حَبي

اكثر من عام مر ونور تحاول ان تتصل بوالدها رغم م\اتعانيه الا انها لم تمل يوما من اتصالها به او ارسال رسالة له ومع ذلك لم يجيبها يوما ولم يرد على رسائلها كانت تطمئن من الدادة عليه وعلى صحته الا انها اخبرتها انه بدا يعتكف فى الفترة الاخيرة انزوى على نفسه ملامحه كبرت اعوام واعوام حزنا على فراقها وتمنعه عن الاتصال بها او سماع صوتها الى ان انتكست حالته فى الفترة الاخيرة حتى اصيب بأزمة قلبية احس بها وفورا تم نقله الى المشفى
لقد حاول ماهر البحث عن عمر طوال هذه الفترة الا انه اختفى تماما ولم يستطع العثور عليه

فلم يصله منه سوى مفتاح شقة الزوجية مع عقد ملكيتها باسم نور وكلمة الوداع ومن يومها فقد الاتصال به
لقد غادر عمر فلم يعد لديه اى امل للبقاء على ارض وطنه الذى فقد فيه حبه وحياته مع من ملكت قلبه فلم يجد سوى الهروب طريق حيث عرضت عليه احدى المجلات اثناء سفره فى حفلة حصوله على جائزة لاحدى رواياته العمل بمجلته تردد كثيرا ولكنه عندما رآها ليلة عيد ميلادها واحس بسعادتها فى بعده قرر ان يبتعد عنها للابد واصر الا يجعل عينيها تقع عليه مرة اخرى حتى لا تذكر مافعله بها يكفى عذابها وغدره بها يكفى انه مازال يؤنب نفسه

على ضياعها وفجأة اثناء قراءته احدى الجرايد المصرية التى كان شغوف فى المحافظة على شرائها يوميا لمعرفة مايحدث انصدم من خبر يتوسط احدى الصفحات عن اصابة الدكتور المشهور ماهر مهران وتعرضه لازمة قلبية قرر على اثرها السفر السريع للاطمئنان عليه فوحيدته مغادرة البلاد وحتى لو كانت قربه فستظل وحيدة يجب ان يكون داعما لها ومواسيا فى احلك اللحظات وهى مرض اقرب شخص لها وعلى اول طائرة متوجهة الى القاهرة كان على متنها

تبكى بانهيار وتجرى فى رواق المشفى حيث اصبحت الرؤية ضبابية من كثرة نحيبها ليلمحها حسام ويجرى خلفها لاهثا يحاول ان يوقفها صائحا :وقفى يانور استنى مالك ايه اللى حصل بتعيطى ليه رقية جرى لها حاجة تانى -فقد اسمت ابنتها على اسم والدتهاحتى تحيا ذكراها الى الابد-
تشهق وتتحدث بكلم\ات متقط/عة قائلة :حسام انا لازم ارجع مصر حالا بابى مريض جدا لازم اكون جنبه انا تعبت والله تعبت فى كل الى بيحصلى ده
طيب اهدى يانور هتسافرى وهتطمنى عليه بس عرفيني ايه اللى حصل له وعرفتى ازاى
بتصل بيه زى كل يوم وبيرفض يرد طبعا اتصلت كالعادة بدادة سميرة

وهى اللى قالت لى ان بابى اتعرض لازمة قلبية
كانت فى طريقها للخروج من المشفى وقبل ان تستقل سيارتها
نور انا هسافر معاكى
ايه ..لا طبعا انت عندك شغل مستحيل تسيب كل ده
نور انا مش هقدر اسيبك فى الحالة ديه احنا مش اصدقاء والصديق لازم يكون جنب صديقه وقت الضيق ومتهيالى مش هلاقى وقت انسب من ده اكون جنبك فيه وان كان على الشغل ياستى انا عندى اجازات كتير واديكى شايفة انا حمار شغل يعنى اكيد هيسمحوا لى بالاجازة
روحى جهزى شنطك وانا هجهز كل شئ م\اتشيليش هم
بعد ان تركها حسام عاد للمشفى

حاصلا على اجازة مفتوحة له ولها لايعلما متى العودة كما حجز التذاكر لاول طائرة متجهة للوطن وكانت ستقل/ع بعد عدة ساعات قليلة

دلف مسرعا الى غرفة ماهر بعد ان سأل عنها ليجده غافيا انتظر قليلا الى ان فتح عينيه ليجده منتصب امامه يبتسم بهدوء قائلا :حمدالله على السلامة ياعمى عامل ايه دلوقت
بصوت واهن ضعيف :الحمد لله على كل حال كنت فين يابنى انا دورت عليك كتير اختفيت فين
ارجوك ياعمى اهدى انت لسة تعبان م\اتجهدش نفسك فى الكلام انا هشرح لك كل حاجة واقولك كنت فين
عمر انا عاوز…
وقط/ع كلامه اندفاعها دالفة الى غرفة والدها بعيونها الحمراء المورمتان يبدو انها تبكى منذ ساعات طويلة قلبه خفق بقوة شوقا ولهفة إليها ..

إلا أنه احتفظ بهدوئه
وفجأة شعر بالالم لمرأى الصغيرة بين احضانها الهذه الدرجة نسته
وارتبطت باخر بل وانجبت منه تنحى بعيدا ليترك لها مسافة كى تطمئن على والدها ومازاده صدمة هو دخول رجل غريب خلفها
عندما رآها والدها اعرض عنها ولفت وجهه لجهة اخرى
وبدا صوتها يعلو فى نشيج مؤلم وبكلم\ات متقط/عة :بابى ارجوك بلاش تظلمنى بص لى عاوزة اطمن عليك ايام وليالى بحلم باليوم ده اللى هترمى فيه بين احضانك زى زمان بلاش انت كمان تقسى عليا فجأة رفعت عينيها لتلمح ظل قريب يقف محدقا فيها وتلتقى العينان واحدة معاتبة والاخرى مشتاقة
ابتسم اليها بحسرة

وهو يلمح ملامحها الرقيقه التى اشتاقها ..

كم اشتاق لملمسها
كم اشتاق لضمها بين ذراعيه وكم اشتاق لتلك الشفتين المكتنزتين الكرزتين صالحة القطف نفض رأسه عندما سمع حسام الذى احس بتوتر الجو قائلا :دكتور ماهر حمدالله على السلامة عامل ايه دلوقت
الحمد لله يادكتور حسام على كل حال تعبت نفسك وجيت ثم نظر لابنته نظرة ساخرة وهى مازالت تنت/حب وتحاول ان تهدئ نفسها رويدا رويدا
تعبك راحة انت شايف حالة الدكتورة نور ماكانش ينفع اسيبها تسافر لوحدها
قبض عمر على يديه قبضة قوية وهو يشتعل \ا وغيرة كاسحة تعتريه هامسا لنفسه :اذن الدكتور ده ماطلعش جوزها وكمان جاى معاها من برة امال جوزها ابو

صغيرتها فين وحسام ده عاوز منها ايه نظر له بتحدى ونظرات يرسلها كل على حدا للاخر فلو كانت النظرات لكان حسام خر صريعا من اثر نظرات له الا انه تمالك اعصابه ليقترب من نور هاتفا :دكتورة نور هروح اتكلم مع الدكاترة اعرف حالة الدكتور ماهر
اومأت رأسها له دون ان تلتفت عينيها المركزة على والدها وبعد ان خرج التفت لها قائلا بصوت ميت :اقفلى الباب
نفذت ماطلب ومازالت تقف امامه يتبادلان النظرات هى ووالدها تتمنى ان يعطيها فقط الفرصة كى تقترب منه يضمها بين يديه فقد اشتاق اليها لكنها مازالت مصرة على خطأها الى الان
حاول عمر ان

ينسحب ليتركهما بمفردهما الا ان ماهر اوقفه بكلمة واحدة
استنى ياعمر فيه حاجة مهمة لازم تعرفها
صرخت نور هاتفة :بابى ارجوك
ارجوكى انتى كفاية لازم ننهى الموضوع ده ياتقولى له انتى ياهقوله انا قدامك حل من اتنين
كانت عينا عمر تنتقل بين الاب وابنته وهو لايفقه مايدور حوله شعر ان هناك امر خطير لكن ماهو لايعلم
وامام اصرار والدها لم تجد نور سوى الاذعان لامره لتقترب بهدوء من عمر وقبل ان يفهم مايحدث قربت الصغيرة رقية منه ليحملها بين احضانه نظر الى عينيها بقوة عندها شعر برجفة بقلبه بلهفة لقربها منه ورقص طربا والصغيرة تخرج اصواتا

تلاعبه بها شعر باحساس جديد لم يشعر به من قبل وفجأة رفع عينيه يتساءل هل مايشعر به صحيح لتلتقى بعين محبوبته التى كل اماله واحلامه فى مهدها لتشير له براسها ودموعها كنهر جارف تسيل على وجنتيها
صار ينظر للصغيرة ويتطلع لنور لعلها تكذب احساسه ايعقل انها ابنته لكن كيف ومتى ولما لم يخبره احد الى الان وجد نفسه يتشبث بالصغيرة اكثر ويضمها لح*ضنه بقوة يقبل كل انش من وجهها و لولا حجمها الصغير كان سحقها بين اضلعه يالهى احساس رهيب ان ترى نطفة منك روح صغيرة لم يكن يعرف عنها اى شئ من قبل وان الاوان ليكشف عنها الستار ومازاد

المه عندما نطقت الصغيرة :ب..ب..با
مازال يقبل كل قط/عة فيها مغيب عن العالم ومن حوله لايرى سوى صغيرته فقط لما حرموه منها لما بعدوه عنها وعندها رفع عينيه التى تتقد شرار هاتفا :ليه يانور هو ده انتقامك على اللى سببته ليكي حبيتى تحرميني منها وتبعديني عنها كنتى عاوزاها تكبر يتيمة بدون اب امتى كنتى ناوية تقولى لى يعنى لولا مرض والدك واصراره انك تعرفيني كنتى هتستمرى فى خداعك و ظلمك ليا للدرجة ديه قلبك قسى عليا وكرهتيني لدرجة انك تخفى عنى بنتى
نظرت له نظرات قاسية صائحة بهستيريا :حيلك حيلك انتو عمالين تظلمونى واحد ورا التانى كنتوا فين لما

كنت بعانى وبتعذب فى فترة حملى ..حملى اللى عرفت بيه بمجرد سفرى ولادتى اللى بابى مارحمنيش فيها ووقف جانبى بالعكس تركنى وهرب بعد ماهددنى انه يقولك على كل حاجة والا كدة ابقى بنت عاق مش بتنفذ كلام والدها
كنتوا فين لما اتفاجئت بمرض بنتى وانا بجرى بيها من مستشفى لمستشفى علشان يشوفها متخصصين يعرفوا حالتها اللى واضحة وضوح الشمس كنتوا فين وانا بدعى كل ليلة اننى ماافتحش عيني على خبر يفجعنى وافقدها فى اى لحظة يجيلها اختناق او يغمى عليها بدون مااحس بيها
كنتوا فين وانا ببكى كل ليلة الوحدة والغربة وبطبطب على نفسى لاننى مالاقيتش اللى يطبطب عليا

لااب ولا ام ولا اخ ولا حتى زوج سنة كاملة وانا بعالج فيها واللى اكتشفته مؤخرا ان مفيش اى علاج ينفع
بنتنا للاسف محتاجة لعملية نقل نخاع وطبعا كان لازم انتظر لما حالتها تستقر وسنها يوصل للوقت المناسب لاجراء العملية بابى انا كنت ناوية اطيعك وارجع وراك بمجرد م\اتتحسن صحتى لكن مرض رقية هو اللى منعنى اننى انفذ طلبك حتى انت ياعمر رغم كل اللى عملته فيا لكن انا ماكنتش حابة اخفيها عنك ولا كنت حابة اقسى عليك لكن الظروف ماكانتش فى صالحى بعد كل ده بتتهمونى وبتظلمونى والله حرام عليكم حرام
اغمض الاب عينيه لشعوره بالالم الذى عانته

صغيرته وحيدة وهو بعيد عنها بعنده واصراره على مجافاتها وهو يحتمى بكبريائه المزعوم
جرت هاربة من الغرفة تنت/حب من اقرب الناس لها وهم مصرون الابتعاد عنها لتعيش فى غربة داخل وطنها
وضع عمر الصغيرة التى غفت على كتفه بعد ان قبل جبينها بحنان ابوى بالقرب من جدها على فراشه وجرى مسرعا خلف نور ليلمحها حسام وهو يقف وسط مجموعة من الاطباء يتحدث معهم بشأن الاطمئنان على حالة ماهر فكر ان يعتذر منهم ويجرى وراءها للاطمئنان عليها الا ان لمح عمر خلفها عندها فقط تذكر اين رآه من قبل حين دخل غرفة مكتبها فجأة بعد ان طرق الباب عدة مرات

ولكنها كانت شاردة تتطلع لصورته وعندما سالها عن كينونته اجابته انه والد رقية عندها فقط علم الا وجود له فى حياتها وان قلبها معلق فقط بطليقها حتى لو اذاها وتسبب فى جرحها الا انها لم تستطع ان تخرجه من عقلها وقلبها ليقرر ان يظل بالقرب منها كصديق فقط

عندما وصل لها ناداها بلهفة والم :نور
توقفت ولم تلتفت له ليكمل حديثه
انا عارف اننى مااستحقكيش واننى استاهل كل اللى يحصل لى استاهل انك تبعدى عنى وتحرميني من بنتى استاهل كرهك حتى إلا أنني مستحيل أمنحك فرصة للبعد عنى تانى … انا سمحت لنفسي بخسارتك مرة … لما كنت أكثر جبنا وضعفا اننى علشان اللى حبيتها ..لما سمحت لنفسى اننى اضحى بيكي بكل سهولة واقبل توسلات اب مش عاوز من الدنيا غير انه يشوف سعادة بنته فى بعدها عن من كان حبيبها فىيوم من الايام ..

ولكن خلاص كل شئ انتهى … أنا مش هتحرك من هنا … مش هتخلى عن حقي فيكي لحد م\اتقوليها لى بنفسك … لحد م\اتقولى لى بكل وضوح بأنك مش عاوزانى في حياتك … بأن الماضي هيبقى دائما نقطة سوداء في تاريخي هيمنعك من ربط نفسك بيا مرة تانية
نظرت له بالم كيف تخبره انه مازال متربع على عرش قلبها انها لم ولن تحب غيره ان حياتها ظلت متوقفة يوم علمت انها انفصلت عنه وانه استطاع ان ينفذها ويحرمها منه حتى لو طلبت منه الطلاق لكنها كانت واثقة انه لن يفعلها وسيتمسك بها لاخر العمر الا انه لم يتمسك بها بالشكل

الكافى الذى يرضى انوثتها ويعزز كبرياءها لقد سامحته يوم جاءها وكانت فاقدة وعيها يوم قبل يديها وجبينها وعندها سالت دمعته على خدعها تكاد تح/رق بشرتها يوم ترجاها وتوسل لها ان تغفر له واحست بصدق كلم\اته يوم اخبرها انه لن ينسى ايامه معها بل كانت احلى ايام عاشها فى حياته يوم ودعها ولم تراه مرة اخرى..وعلمت بعدها انه انفصل عنها ليستجيب لتوسل والده
عندما كانت تسهر الليالى الباردة وحيدة تتأمل صوره وتسترجع ذكرياتها القليلة الجميلة معه وتتحسر على ايامها الضائعة بعيدا عنه
وعندما اصرت ان تنطق ابنتها بابا اولا ودربتها على نطقها اياما وليالى لاتبالى سوى بمعرفة ابنتها بوالدها اعطتها

صوره ولو كانت صغيرتها اكبر قليلا كانت تفهم وتعى بمجرد رؤيته انه والدها..

قط/ع شرودها عندما اعرب قائلا :لما شوفتك يوم عيد ميلادك بتضحكى وسط زمايلك وسعيدة حسيت ان اخر امل كنت منتظره انك ترجعى لى بيتهاوى قدام عيونى ..حسيت ان حياتى انتهت وكل شئ ضاع من بين ايدي واصبح سراب
اتسعت عيونها ذهولا حتى صاحت وهى تصرخ بشكل هستيرى وتض/رب صدره بكل قوتها :انت كنت موجود هناك انا حسيت بيك ايوة حسيت بوجودك ليه ماظهرتش ليه ماقولتليش انك موجود ليه ماجيتش تقف جانبى وانا بعانى الوحدة والغربة انت ليه انانى انانى حاول ان يمنع انهيارها امسك يديها برفق هامسا :حبيبتى انا بعدت علشان مااسببلكيش الم وحزن تانى فى حياتك حبيتك تبداى من

جديد تنسى الماضى حتى لو على حساب سعادتى بقربك حتى لو اختارتى شخص تانى غيرى بس عزائى الوحيد اننى احس انك سعيدة وعايشة حياتك زى م\اتكون معايا واحسن
اقترب منها واضعا انامله حول وجهها هاتفا :ارجوكى م\اتحرمنيش اننى اعوضك عن كل اللى فات وضاع من عمرنا زى ماعوضتينى باجمل هدية كنت بتمناها وبحلم بيها وهى طفل تكونى انتى امه ارجوكى حبيبتى قولى انك لسة عاوزانى انك هتغفرى لى وهتشيلى حمل كبير من على قلبى حمل ضياعك وخسارتك
رقية هتعمل العملية انا هتبرع لها وان شاء الله هتقوم بخير وهنبدا حياتنا من جديد
رفعت عينيها اليه قائلة :لا انا

اللى هتبرع لرقية مستحيل انت تعملها انت ممكن تتشل لو ماكنش دلوقت هيكون بعد سنين او يجرى لك حاجة وانا مستحيل اضحى بيك او اخسرك مرة تانية كفاية اللى ضاع من عمرنا
ياااااااااا يانور حياتى واخيرا نطقتيها وحسيت انك خايفة عليا وانا مش ممكن اخاطر بيكي مش هقدر اتحمل تعبك والمك
حتى لو جرى لى حاجة انت لازم تكون جنبها ابوها وامها روكا مالهاش دلوقت حد غيرك غيرك
لا انا اللى هعملها قرار منتهى فى صباح يوم العملية
ياترى ماذا كان فى انتظار نور ….!!!

الفصل الاخير {{الجزء الثانى }} هى مـــن أجــــلك أنـــت أصبحـــت امراءة عاشقة
و أقسـمــت بـــأن لا تــرى عيـنــــي ســـواك
أنـــت الحــــب أنــت النـــور أنـــت الحيــــــاة
فأنـــا لست إلا بعـضـــك
مـــن أجـــــلك تحــديـــت العالـــــم
واختــرتـــــك أنــت هو من قلمي الذى يكتب حروف اسمك اغار عليك
من قلبي الذي لا ينبض الا بحبك اغار عليك من عقلي الذي لا يفكر الا بك اغار عليك مني انا
اغار من انفاسك من حركاتك من سكونك
فانت عمري
وأنا لا استطيع أن احيا بدونك

بسعادة دلفت الى مكتبه ارادت ان تفرحه بخبر انتظره وحلم به كثيرا حتى كاد ان يمل من الانتظار فعندما انجبت ابنها الثانى رأت استياؤه الذى حاول ان يخفيه حتى لايزعجها فقد تمنى طوال حملها ان يكون فتاة تحمل ملامح والدتها التى يعش/قها ارادت ان تسعده ولكنها تعبت كثيرا فى شهور حملها وتعرضت لازم\ات كثيرة مما اضطرها لتاخير الحمل فترة حتى ترتاح ولكنها لم تستطع تأخيره اكثر من ذلك والان علمت انها تحمل فى فتاة لم تستطع ان تنتظر حتى يعود الى المنزل وقررت ان تفاجئه بزيارتها له فى مكتبه فزياراتها له كانت متكررة حتى ان الموظفين اعتادوا على رؤيتها دوما وهو

كان يفرح بوجودها دوما
كان باب مكتبه مواربا فاسرعت بالدخول بابتسامة واسعة ولكنها ذبلت وتسمرت مكانها مما رأته !!

لقد كانت قريبة منه جدا تكاد تلتصق به تلف احدى يديها على خصره والاخرى تتخلل خصلات شعره تقبله بقوة على شفتيه كان ظهره للباب مقابلا لوجهها حيث نظرت لها بانتصار وابتسامة حاقدة تزين وجهها ابعدها مروان سريعا عنه صائحا انتى اتجننتى ولكن قبل ان يتم كلامه راى نظراتها لشخص خلفه ليلتفت بسرعه وليته لم يفعل
كانت تقف قريبة جدا من الباب لم تتحرك للداخل ولم تنطق باى شئ كتمثال من الجليد بملامح غامضة نظر لها بتوسل ان تفهم الموضوع ان تثق فيه الا تظلمه فهو لن يقوى على اتهامها له وعندها ناداها بحسرة :اميرة انا …
قاطعته باشارة من

يدها ان يصمت ثم اقتربت للداخل ناظرة للاخرى باحتقار واشمئزاز هاتفة:

اوعى تكونى فاكرة نفسك انه هيبص لك ويبدل الماس بالتراب للاسف عطيتي لنفسك قيمة اكبر من حجمك انتى ولا حاجة فاهمة يعنى ايه ودلوقتى حالا عاوزة اشوف جمال خطوتك تجيبى لى استقالتك هنا وحسك عينك عيني تقع عليكي مرة تانية والا هتشوفى منى وش تانى تماما ماشوفتيهوش قبل كدة
اومأت لها الموظفة رعبا وخوفا مما يمكنها ان تفعله وفرت هاربة الى مكتبها كى تكتب ورقة الاستقالة لقد خسرت كل شئ كانت املة ان يستجيب لها مديرها التى خططت فترة طويلة للايقاع به ولكنه لم يتجاوب معها بل ودفعها بكل قوة مشمئزا منها كانت تحقد دوما على اميرة وهى تراه يغدق

عليها بحبه ومشاعره الواضحة للجميع ماذا جنت الان سوى ان خسرت عملها
مازال ينظر لها بقلب وجل خائف صدره بدأ يعلو ويهبط بعنف هل ستصدقه وان لم تفعل هل سيفقدها مرة اخرى انه يعش/قها ولن يستطيع ان يعيش بدونها فماذا سيفعل
تكلم اخيرا بصوت مرتعش :اميرة حبيبتى انا ..

اقتربت منه لافة يديها حول عنقه وعينيها تخترق عيينه المتوسلة وبصوت خافت جذاب قالت :بحبك
لقد شعرت بها دوما ونظراتها الحاقدة التى كانت مصوبة تجاهها كالسهام الضارية فى كل مرة كانت تزور زوجها ولا تعلم ماسبب هذه الكراهية واليوم فقط علمت ماالسبب كما رأت اشمئزاز زوجها من تصرف هذه المرأة المبتذل ولكنها كان لديها الثقة فى ذاتها لتعرف اخيرا ان زوجها حب حياتها لن يفكر فى ايذائها او جرحها بل كان سريع التصرف فى ابعادها عنه

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى