Uncategorized

جمر الجليد ٢ بقلم شروق مصطفي

الفصل السابع والثامن
جمر الجليد الجزء الثالث اسألو عن الاول والثاني في تعـ,ـليقات هنزلهالكم
بقلم شروق مصطفى حصري هتفت مي فجأة بعد أن رأت صديقتها، وقد اقتنعت قليلًا بحديث والدتها، مضـ,ـيفة بعض المرح في حـ,ـديثها:
“هو البيت ده مفيهوش أكل ولا إيه؟ لا شامة ولا حاسة بأي روائح، أنا بدأت أسوسو، خلّوا بالكم.” نهضت سيلا فجأة وهتفت بسرعة وهي تركض إلى المطبخ:
“يا خبر! فكرتيني، نسيت صينية البطاطس في الفرن!” نهضت الأخرى تتحدث بتهكم وسـ,ـخرية:
“الله! من أولها؟ عليه العوض في صينية البطاطس بقى!”

فوكزتها والدتها من ذراعها قائلة:
“اسكتي يا بت، بطّلي فضايح.” رجعت سيلا بعد قليل إليهم بخيبة أمل:
“اتفحمت، الحمد لله.” هتفت مي بسخرية:
“أنا قولت عليه العوض، محدّش صدّقني! شكلها هترسى على جبنة وعيش.” أشاحت نبيلة بيدها للأمام، هاتفة لسيلا:
“سيبي الأكل وادخلي الأوضة، كلميه يا سيلا، وأنا هدخل المطبخ أعمل لكم أي حاجة غيرها، بس يلا.” قالت سيلا نافية:
“لا لا، أنا عاملة حاجات تانية يا ماما، يسخنوا بس. عملت بطاطس زيادة، وكانت آخر حاجة بعد ما خلصت الأكل.”

قالت والدتها:
“طيب، روحي اعملي اللي قلتلك عليه، يلا.” سيلا بتوتر وخفقات قلبها لم تهدأ، كلما فكّرت أنها سوف تسمع صوته وكيف ستتحدث معه، فتهرّبت قائلة:
“طيب، بصي، شوية كده نأكل لأني جعت أنا كمان، وكنت مستنياكم أسخن الأكل. تعالي معايا يا مي ساعديني، وارتاحي إنتِ يا ماما.”

هرولت بسرعة تهرب، وخلفها مي تحدثت لها:
“شكلك متوترة أوي يا سيلا، اهدَي كده وخدي نفس وصلي الأول ركعتين شكر لله.
عارفة، أنا عوّدت نفسي كل يوم بعد موضوعي الصراحة، لما ألاقي نفسي هعيط وأنهار وأدخل حالة اكتئاب، أتوضأ وأصلي ركعتين شكر لله.
أكيد ربنا له حكمة في اللي حصلي. بعدها بحس براحة غريبة واطمئنان بجد.
إنتي كمان متوترة وخايفة، ومش عارفة تعملي إيه، خايفة تتقدمي في أي خطوة أو مترددة في الكلام، صلي ركعتين شكر، وصلي استخارة النهاردة وبكرة، وربنا يقدّم اللي فيه الخير يا رب.”

احتضنتها الأخرى بحب:
“حبيبتي، ربنا يخليكي ليا يا رب، حاضر، هعمل كده فعلًا.” قاما معًا بتحضير وتسخين الطعام، وجلسوا جميعًا يتناولونه في جو من المرح، بفضل مي المعتادة ومناقشتها لسيلا ووالدتها.

…
انتهوا من الطعام، وقامت مي بمساعدتها في تنظيف المطبخ وطاولة الطعام. كان الوقت قد تأخر، فدلف كلٌّ منهم إلى غرفته.
مي مع والدتها في غرفة كبيرة تحتوي على سريرين، ودولاب، وتلفاز صغير معلّق بالحائط.
أما سيلا، فدخلت إلى غرفة أخرى بعد أن توضأت وأدّت صلاة الاسـ,ـتخارة، وقلبها لا يزال ينبض بشدة. كانت تريد أن تهدأ أولًا كما أخبرتها مي، وفي نفس الوقت اشتاقت إلى نبرة صوته، ومناداته لها بأميرته وطفلته، فهي تشعر معه وكأنها طفلة صغيرة غاب عنها والدها.

اشتاقت لأحضانه ودفء مشاعره، به شيء غريب، فرائحة جسده تمنحها راحة نفسية، وكأنها تذهب إلى عالم آخر تنعم فيه بنوم هادئ وعميق.
الشيء الذي يستغربه هو نفسه، مندهش من هذه الحركة. لم تدرِ ماذا تجيب، فهي تشعر براحة داخلية عند اقترابه منها، تنسى نفسها داخله.
اشتاقت لحديثه معها، ومشاركته لها في كل شيء.
انتهت من صلاتها بخشوع، والعَبَرات تتساقط بتلقائية وهي تتضرع إلى الله.

وبعد ذلك، خلعت إسدال الصلاة واحتضنت قميصه، فهي جلبت معها بعضًا من ملابسه. كانت تشتم رائحته حتى تغفو، الشيء الوحيد الذي يهوّن عليها الأيام هو أن تشتم رائحة ملابسه، كأنها تطمئن أنه ما زال موجودًا بجانبها، وغفَت بعدها مباشرة…

🔥🔥🔥🔥🔥
الثامن
بعد مرور يومين، وما زالت على هذا الحال، تتهرّب من نبيلة كلما تحدثت معها عن مهاتفته، وكأن البُعد قد طال، وأن عليهما أن يتركا أمورهما لتدبير الله.
هتفت لها سيلا:
ـ عارفة والله يا ماما، وأنا فعلًا هكلمه، بس كنت بهدّي نفسي لأني كنت متوترة أوي، هكلمه النهارده، هصلي العصر الأول، وأصلي استخارة تاني، وأكلمه بعدها على طول. مش عارفة من غيركم كنت عملت إيه بجد. دعت لها نبيلة بتيسير الحال:
ـ يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يجعل طريقك متيسّر يا رب.

بعد انتهائها من الصلاة، أمسكت هاتفها بأيدٍ مرتعشة، وطلبت رقمه، ووضعته على أذنها حتى كتمت أنفاسها اللاهثة، وعندما سمعت صوته الرجولي وأنفاسه التي كثيرًا ما اشتاقت إليها، تحدثت بنبرة مهتزة، قريبة إلى البكاء: ـ ألو… عاصم! صامت، يستمع إلى أنفاسها اللاهثة فقط، وهي تسمع صوته العالي، فهتفت بنبرة متقطعة بين كل كلمة والأخرى بهدوء:
ـ واحشتني… أوي… أرجعلي… من غيرك… أنا حزينة، مش بنام الليل، مكسورة… عاوزة قربك، متغبش عليّا، مستنياك… ألو.

وعندما طال صمته، نظرت إلى الهاتف لتتأكد أنه ما زال على الخط، لم تكن تسمع سوى صوت أنفاسه.
هتفت برجاء يكاد يكون توسلًا:
ـ سامعني يا عاصم؟ قول أي حاجة، عشان خاطري، قول إنك راجع… ألو! أخيرًا ردّ، بصوت بالكاد خرج منه، قبل أن يُغلق الخط:
ـ صعب الرجوع دلوقتي.

نظرت إلى الهاتف بدهشة، لما فعل؟ أغلق الخط بوجهها هكذا؟ أهذه النهاية؟ هل انتهت قصتهما بهذه السرعة؟ لم تصدق ما سمعته، ما هو الصعب؟
جلست على الفراش، تفاجأت، لم يكن هذا في حساباتها. كانت قد ألّفت بعقلها العديد من الردود، لكن لم يخطر ببالها تلك الكلمة أبدًا.
أجهشت في البكاء، وخبّأت نفسها تحت الوسادة حتى لا يشعروا بنحيبها.
وبعد قليل، مسحت دموعها، وعزمت على إرجاعه بمعرفتها، وتذكرت كلمة نبيلة لها:
“الزوجة الشاطرة تعرف إزاي ترجع جوزها ليها.”
فعزمت على تنفيذ شيء ما.

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى