Uncategorized

جمر الجليد بقلم شروق مصطفي ٣

– اهدي، هفهمك كل حاجة… أسمعي– قاطعته فج.أة، تحاول أن تفلت من بين يديه، تهز رأسها يمنة ويسرة في توتر شديد، وكأنها على حافة الانهيا.ر: – لأ! لأ! ما تلم.سنيش… أبعد! أبعد! كدّاب!
أنا شوفتك بعنيا… مكنتش أصدق لو حد قال إنك ممكن تخو.ن، لكن أنا شوفتك!
رصيدك انتهى بخيا.نتك… مش هقبل أي كلام منك! اقترب أكثر وافترش الأرض بجانبها، مدّ راحة يده ليضعها على رأسها، محاولًا تثبيتها، وهمس بنبرة مكس.ورة: – عمري ما خ.نتك… انتي طفلتي، ازاي أخو.ن ثقة طفلك؟!
والله ما خ.نتك، ومستعد أحلف على المصحف.

انهارت حصونها أمامه، تهاوت بين ذراعيه، وأنفاسها المختلطة بأنفا.سه تشهد على وجعها. خرجت كلماتها من بين شهق.اتها المرتجفة: – شوفتها… بتلم.سك وتح.ضنك!
ليه   بالطريقة دي؟! أغمض عينيه كمن يتجرّ.ع مرارة ما سيقوله، ثم أجابها بصدقٍ محمّل بالثقل: – يا سيلا، دي جاسوسة… تبع مهمة سرية…
أنا بتعامل معاها في شغل تبع المخابرات، وكان لازم أتصرف بالشكل ده. ما إن أنهى جملته، حتى دفعت يده بعيدًا، وقامت بضر.به بيدها السليمة عدة مرات في صدره، تصر.خ بكل ما فيها:

– حتى ولو مهمة! مش معنى ده إنك تخو.ني كده! أمسك بيدها وأحكم قبضته عليها، يحاول تهد.ئتها مجددًا: – برده ما خنتكيش، ولا لم.ستها!
في طرق لازم نتعامل بيها في الحالات دي…
ممكن تهدي بقى؟ عشان أعرف أشرحلك… تعبتيني بجد! أدارت وجهها ناحية أخرى، تصرّ على البُعد، وقسمت بأنها لم تعد تحتمل حرارة أنفاسه: – أبعد عني! مش عارفة أتنفّس! ابتسم رغم كل شيء، وقد لمحت عيناه خج.لها المختبئ تحت طبقات الغضب، ثم همس بعاطفة لم يستطع كتمانها:

– طفلة… برده… وبحبك… أعمل ايه وحشتيني يا شيخة.
يتبع
لو وصلتو البوست على صفحتي قصص الحياة 100 لايك و 100 تعليق هنزل الفصل الجديد بسرعة جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الفصل الخامس عشر
جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى
– أنا برضه مش مصدقة ولا كلمة منك… كلمتك، وصدّمني ردك. روح لها واشبع بيها… وسيبني بقى!. “تحدّثت، ونبرة صوتها ترتجف بين الغضب والانكسار”

قهقه عاصم عاليًا، ضحكة لم تكن سوى محاولة يائسة لستر ألمه، ثم اعتدل في جلسته، ترك يدها لوهلة، قبل أن يحيط خصرها بذراعيه، وجهه بات مقابلًا لوجهها، عينيه تترجاها ألا تصدق ما رأته. – افتحي عنيكي يا سيلا… وحشتيني أوي، ماتحرمنيش منك تاني. أنا من غيرك كنت مدمر، والله العظيم. صمت لثوانٍ ثم أردف، يحاول بثها الحقيقة، بشيء من الهدوء والثبات: – قال بصوت خرج من جواه، مبحوح، ملهوف، بيحاول يوصل لها إحساسه الحقيقي:

– اللي بعدني عنك كانت مهمة جديدة… مهمة خطيرة. كان لازم أقبض على جاس.وسة روسية، وكانت المفروض تنزل في الفندق. وفعلاً استقبلتها، بس قبلها بليلة، حطّيت لها منوّم في العصير، ووقت ما انتي جيتي، كانت لسه بتفوق. اقترب منها أكتر، أنفاسه كانت بتلفح عنقها، وصوته يفيض ندم، وجع وصدق: – هي كانت فاكرة إن في حاجة حصلت… وقت ما شوفتينا، كنت مرتّب كل حاجة، وكان لازم أمثّل… بس والله، ما حصلش حاجة. أقسم لك. دفعت صدره غيظًا، ألمًا… أرادت أن تصدّقه لكنها عجزت عن محو المشهد من ذاكرتها.

قال بصوتٍ خافت، وقد خنقته الذكرى:
يوم ما كلمتيني… كانت قُصادي. وكان جوايا كلام كتير نفسي أقولهولك. قلبي حرفيًا كان بيطير من الفرحة أول ما شفت اسمك منوّر على شاشة تليفوني.
بس… كل حاجة حصلت ورا بعض. ما لحقتش أشرح، ما لحقتش حتى أفرح.
سامحيني…
حقك عليّا، يا ست البنات.
نظر إلى عينيها، لكنها لم تجبه. تنهد طويلًا، يتأمل وجهها الذي لطالما أحبه. اقترب منها، وهمس قرب أذنها، وصوته يفيض بحنينٍ صادق: – افتحي عنيكي، يا بنتي، يا سيلا…

لم تأتِه استجابة، ففهم أنها غفت، ربما من شدة التعب… أو من وجعٍ لم ينطفئ بعد. ابتسم ابتسامة باهتة، وهمس من جديد وهو يعدّل وضعية نومها بين ذراعيه: – مش جديدة عليكي… ظلّ يحتضنها، كأنّه يخشى أن تبتعد من جديد، يمسك بيدها، ويترك أنفاسه تلامس عنقها، يشتم رائحتها التي اشتاق إليها. أقسم في داخله أنه لن يدع دمعةً تسقط من عينيها بعد الآن، لا لأجله ولا بسبب غيره.

ظلّ ينظر إليها، يتأمل كل تفاصيلها، يروي بها عينيه بعد شوق طويل. اشتاق إليها حدّ الألم، ويريد أن يعوّضها عن كل لحظة وُجِدت فيها وحدها… حتى لو بنظرة.
…….
عند مي، بعد رفض وتعنّت منها لعدم تواجدها في نفس المكان الذي يتواجد فيه هو، وافقت في النهاية على السفر إلى الغردقة لتغطية مؤتمر بأحد الفنادق الكبرى. وقد شعرت ببعض الاطمئنان لوجود شقيقها معها، كونه سيحضر المؤتمر ذاته.
كان المؤتمر يشهد حضور عدد كبير من كبار أطباء الشرق الأوسط والغرب، واعتبرت ذلك فرصة تُحتسب لها، وانتقالًا إلى الأفضل.

وصلا إلى الفندق، تمنت في داخلها ألا تجتمع الصدفة، وألا تلتقي به؛ فهي ليست مستعدة بعد لرؤيته، وقلبها ما زال ضعيفًا أمام حضوره. خرج هيثم بعد أن نقل الحقائب إلى داخل الغرفة، قائلًا: – مي، خدي انتي الأوضة دي، بتطل على البسين، وأنا هاخد اللي جنبك. عارفك بتحبي الحاجات دي. نظرت له وابتسامة تكاد تصل إلى عينيها: – حبيبي، ما تحرمش منك يا رب. بس عادي، مبقاش يفرق معايا دلوقتي حاجة، خدها لو حابب.

لم يكن يعتبرها شقيقته الصغرى فقط، بل كأب رباها واعتنى بها. كان يعلم تمامًا ما يدور في ذهنها الآن؛ من وجعٍ وألمٍ مضى، ومن فقدانها لشغف الحياة. أراد أن تأتي إلى هنا لتقوى، لتجمّد قلبها، وتدفن الحزن والوجع كما دفنه هو من قبل، وتعود إلى حياتها من جديد. اقترب منها، واحتضنها من كتفيها قائلًا: – ميوي، أنا صمّمت إنك تيجي مخصوص معايا، عشان عاوزك تكوني أقوى من كده. ما تخافيش من حاجة، وأنا جنبك، ماشي؟

ابتسمت له بحب، وهزّت رأسها موافِقة. كان دومًا السند في حياتها. ربت على منكبيها متحدثًا: – طيب أنا هخرج بقى شوية كده، هقابل زمايل ليا. لو عاوزة تمشي شوية، اخرجي. – حاضر… وجدت الوقت مبكرًا على بدء المؤتمر، ترددت في بداية الأمر، لكن حسمت أمرها وغلبت خوفها. أرادت أولًا أن تتناول مشروبًا ساخنًا، وبعد ذلك تمضي باقي الوقت أمام البحر.

خرجت تبحث عن الكافيه حتى وجدته، وأحضر النادل طلبها وبدأت في تناوله وهي تنظر إلى جمال المكان، وتحتسي مشروبها. فوجئت بمن يسحب المقعد أمامها ويجلس دون استئذان، صُدمت من جرأته، هبّت واقفة من مجلسها وكادت أن تصرخ به حتى…
…
عند سيلا، شعرت بتنمّل في ذراعها السليم، نتيجة إبقائه على ذات الوضعية لفترة طويلة، فكانت كأنها تحتضنه. حاولت سحب ذراعيها، لكنها فشلت بسبب ثقل ما تحمله، فتركته كما هو، حاولت تلامس رأسها وجهه، تستنشق رائحته التي اشتاقت إليها، وتستدفئ بحرارة أنفاسه التي كانت تضرب عنقها بلطف.

كانت ضربات قلبها تنبض بقوة كلما تسللت أنفاسه الحارة إلى عنقها، فتزيد من اشتياقها إليه أكثر فأكثر. ابتسمت له بحب، ثم حاولت الاقتراب منه بحذر شديد، حتى لا توقظه، فقط رغبةً في لمس وجهه. وصلت إلى مبتغاها، وتحسسته بأطراف أصابعها، لكن حين لفحت وجهها أنفاسه الحارة، ابتعدت سريعًا، وقلبها يخفق بشدة… لم تكن تعلم أنه مستيقظ، ينظر إليها بعشق جارف. اعتدل من وضعيته، وما إن شعرت بحركته، أيقنت أنه استيقظ. خجلت، وأدارت وجهها إلى الجهة الأخرى، لكن تصرفها لم يُعجبه. أمسك وجنتيها بكف يده وقال:

– على فكرة، صباح الخير مش تتقال كده. ثم أخذ شفتيها في رحلة طويلة، بعث لها خلالها مدى اشتياقه، وعندما شعر بحاجتهما إلى الهواء، ابتعد عنها رغماً عنه، يلتقط أنفاسه، متأملًا احمرار وجهها وعضّتها الخجولة لشفتها. همس مازحًا: – لو هتكرري اللي بتعمليه ده، أنا اللي هآكلهم تاني… مش بهزر. لم تفهم مقصده تمامًا، لكنها فقط أرادت الهروب من أمامه، شعرت بأن الموقف يفوق قدرتها على الاحتمال، لا ترى، ولا تستطيع الحركة… محتجزة أسفله، والخجل يكاد يفتك بها، استمرت في عضّ شفتها، وهي لا تدري أنها تفعل ما ينتظره منها بشغف.

أخذها بين ذراعيه مرة أخرى، كأنه يذيب جليد الحواجز التي بقيت، فذاب الثلج ماءً. نهض من فوقها مبتسمًا بمرح: – هسيبك بس عشان انتي تعبانة… بس لو لاقيتك بتعضي شفايفك، تبقى دعوة صريحة ليا تاني إني أتذوق فراولة دي تاني، وأنا على استعداد مرة ثالثة!

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى