التقطت أنفاسها المتلاحقة، ثم همست بغضب خجول: – انت قليل الأدب… عشان تستغلني كده، وأنا لسه زعلانة منك أصلاً… امشي بقى. قهقه ضاحكًا بصوت رجولي عميق: – حبيبي، مقدّرش على زعلك… هصالحك بمعرفتي. أما بقى بالنسبة للاستغلال… أنا بمـ,ـوت فيه، عجبني جدًا… أوي… خالص. تمتمت وهي تُشيح بوجهها: – آه… استغلالي حقير… التقط كلمتها وهمس: – سمعك على فكرة… بس هعدّيها، عشان الأيام الجاية كتير، وهاخد حقي منك، هروح أحضّر لنا الفطار، وأجيلك… يا عسل… يا فراولتي.
ابتسمت بسعادة، ووضعت أنامل يدها على شفتيها ما إن شعرت بحرارتهما المرتفعة فجأة
….. تطلعت مي إليه بصدمة من جرأته، فاستشاطت غضبًا حين جلس أمامها ممسكًا كوب القهوة خاصتها، وقال ببساطة: – ممكن أقعد معاكي؟ هتفت بحنق وهي تستعد للرحيل: – حضرتك قعدت خلاص… أنا اللي همشي. وقف في مواجهتها، وابتسامة جذّابة تعلو ملامحه، وقال بسرعة قبل أن تغادر: – آسف لتطفّلي… فكرتك عارفاني والله. أنا مازن، زميل هيثم أخوكي. شوفتك قاعدة فقولت ندردش شوية مش أكتر، ولو وجودي مش مرغوب فيه، عادي… ممكن أمشي.
ضربت بكفها جبينها، وكأنها تذكّرته للتو، وردّت بابتسامة خفيفة: – مازن! طبعًا أعرفك، معلش… الزهايمر اشتغل عندي. اتفضل، طبعًا… ماعنديش مانع. عادت إلى مقعدها، فجلس هو الآخر، وساد بينهما صمت ثقيل، قطعه عندما لاحظها تفرك كفيها بتوتر وتنظر بعيدًا. حاول كسر الجمود قائلًا: – أحم… شكلي ضايقتك ولا إيه؟ أسبلت جفنيها خجلًا وقالت بهدوء: – لا، أبدًا… عادي. أنا كمان شوية ورايحة على المؤتمر. أنت أكيد مدعو، صح؟ هزّ رأسه موافقًا بابتسامة: – آه، فعلاً… وبصراحة، حاسس إني محظوظ إني قابلتك وشوفتك.
تابع مراقبتها وهي تلتفت برأسها في كل اتجاه بتوتر، فابتسم داخليًا، ثم قال أخيرًا: – أحم… مي، هيثم قالك عني حاجة؟ يعني… قالك إني طلبت أتقدّم ليكي رسمي؟ كنت حابب أسمع منك رأيك. أغمضت عينيها للحظات، استنشقت بعض الهواء بعمق، ثم أخرجته ببطء، وقالت: – إنت عارف إني لسه خارجة من تجربة فاشلة، صح؟ وحين أومأ برأسه، تابعت: – أنا مش بفكر في أي ارتباط دلوقتي… مش مستعدة أظلم اللي هارتبط بيه. أنا أخدت نصيبي من الدنيا، ومش عندي استعداد أدي لحد حاجة تاني. عطيت كل حاجة، وفي الآخر اتظلمت. ومش مستعدة أتعامل أو أتحمّل من جديد.
نظر إليها مطولًا، وقد شرد ذهنه بكلماتها التي لامست شيئًا عميقًا بداخله، ثم قال بنبرة حزينة: – عارفة… إحنا فعلاً شبه بعض في حتة الظلم. يمكن قصتي مختلفة، لكن الألم واحد. صمت للحظة، ثم استأنف: