زفر براحة يكاد يرقص فرحا … ذلك الطلعت وافق أخيرا على عودته لمنزله
تحرك خطوات للبوابة الخارجية لكن لا يعلم لم حثه قلبه على التراجع
ابتلع ريقه مترددا … أيذهب إليها أم لا؟!
اتخذ قراره وعاد للداخل باحثا عنها
وجدها بنفس المكان الذى تركها به وعلى نفس الحالة من الشرود
جلس بجانبها على الأرض فوجدها تبتعد بفزع بع ا أفاقت من شرودها
حمحم ليخرج صوته حانيا:
– عاملة إيه دلوقتى؟
تحرك جانب شفتيها بتهكم:
– واحدة أبوها طلع تا مخدرات هيكون حالها إزاى برأيك
تنهد بقوة لا يعلم كيف يهون عليها:
– الحفلة قربت تخلص … لازم تقررى هتعملى إيه
صمتت لدقائق كانت كالسنوات بالنسبة له
لا يعلم لما يهتم بها ويخاف عليها … لكن كل ما يعلمه أنه لا يريد تركها هكذا تائهة بتلك الدوامة … يريد الاطمئنان أنها ستكون بخير ما إن يتركها
انتبه كل جزء به لها بع ا تحدثت برجاء:
– بالله عليك أنا عندى حل بس وافق
أومأ مسرعا بلا تردد لتنطق بما ه:
– دنى معاك لأى حتة
اتسعت عيناه ذهولا ليردف بتوتر وع تصديق:
– نعم … إزاى … لا طبعا … إنتى أكيد اتجننتى
حركت رأسها نافية بقوة وأردفت برجاء أشد مما قبله:
– لا لا بالله عليك … بص والله أنا خايفة ومش هقدر خالص أقعد هنا تانى ولو الحفلة خلصت يبقى اتحكم عليا أفضل هنا عشان غصب عنى هواجهه باللى بيعمله وهو هيحبسنى … فأ إيدك دنى أى حتة بعيد عن هنا ظهرت الحيرة على وجهه يتطلع لكل شيء عدا وجهها البرئ الراجى
زفر بيأس وقلة حيلة مردفا:
– طيب بس بسرعة
أومأت بلهفة:
– اصبر هجيب حاجتى من فوق وهنزل علطول
أومأ لها فنهضت مسرعة لأعلى وهو يتابعها بحيرة وقلق من موافقته لقرارها المتهور
__________________
أوصلها للمنزل فهبطت مودعة إياه
تحرك بسيارته لخارج الحى شارد بعلاقتهما … يشعر بالبرود … لكن فلينتظر قليلا … قد يعجب بها فى فترة خطوبتهما صعدت الدرج ودلفت للمنزل تنادى والدتها:
– ماما … يا ماما … عايودتى إنتى فين
سمعت صوت والدتها بالمطبخ فذهبت إليها:
– إيه يا حبيبتى عملتوا إيه
أردفت بحماس لوالدتها:
– يلهوى يا ماما ده إحنا مش عايشين … روحنا مطعم يلهوى عليه أبهة أوى ولا عربيته حاجة شيك كدة بلا ميكروبا ت بلا هم
ابتسمت والدتها بسعادة:
– طب الحمد لله يا حبيبتى يعنى ارتحتى خلاص
ظهر التردد على وجهها لتنكمش ملامح عايدة بتعجب:
– فى إيه يا بت
– ب احة يا ماما طلع كبير أوى … ده عنده ٣٧ سنة
إيذاء جسديت عايدة أعلى صدرها شاهقة بقوة:
– ٣٧ سنة إزاى مش باين عليه ده أنا قولت تلاقيه ٢٩ بالكتير
– لا أهو طلع ٣٧ وب احة مش عارفة أعمل إيه السن مضايقنى تحدثت والدتها ب م:
_ مضايقك؟! إحنا هنرفضه قبل ما نعمل خطوبة أيوة هفرح أنا لما تتجوزى واحد أكبر منك ييجى ب ١٥ ولا ٢٠ سنة
عايزانى أرميكى عشان يبقى حالك زى حال أمك … لا يا عين أمك إحنا نرفضه وبكرة يجيلك ابن الحلال
ظهر التردد على وجهها:
– مش عارفة يا ماما بس … أنا خايفة لحسن نن بعدين
– بت بلا ن بلا هم … إنتى تسيبيه وحتى ميجيش تتصلى بيه كدة وتقولوله كل شيء قسمة ونصيب
زفرت نيرة بض :
– طب مش كان من الأول … ياريتنى ما سيبت ساجد … والله صعبان عليا أهو ولا طولته ولا طولت البيه
ربتت عايدة على ظهرها بحنان:
– يا حبيبتى خلاص بقى … وبعدين يعنى مش هيبقى فى عمار بينك وبين سعاد … أختى وعارفاها
ومتنسيش إحنا كام يوم وهننقل والحمد لله لاقينا شرا حلوة للبيت
زفرت نيرة بيأس ثم أردفت بشبه اقتناع:
– ماشى ربنا يق اللى فيه الخير
______________________
أفاقت لتجد نفسها على الفراش وابنها وزوجها بجانبها
تذكرت ما حدث لت ع عيناها:
– متمشيش يا تميم … متمشيش يا بنى
أمسك يدها وقبلها بحنان ولكن مازالت عيناه ينة فقد قوةه والده وأخبره أنه من أمرض والدته فأصبح بين ين:
– أنا هنا أهو يا ماما متقلقيش يا حبيبتى
– تسلملى يا عين أمك
تحدث محمد ب م:
– يلا يا تميم روح أوضتك زينب بقت كويسة آه صحيح … أختك راحت فين
قالها بتوتر ليتحدث تميم ب ية:
– راحت بيت جدى صلاح القديم
أومأ والده بهدوء واطمأن قليلا على عرضه:
– طيب هديك فلوس بكرة تروحلها بيها ت ف منهم وكل شهر هيوصلها مبلغ
– ممممم طيب يا بابا طيب نهض بقوة تاركا الوالدين متح ى القلب وعيناه ت ع اشتياقا لميا
_______________________ يتحرك بالطرقات بذلك المكان الذى يخرج الإنسانية منه دائما
وقف أمام تلك الغرفة … لطالما أراد الد ل لكن يتم منعه دائما
استغل ع وجود أحد حوله واندفع للداخل بلهفة وفضول
تحرك بهدوء رافعا رأسه محركا إياها يمينا ويسارا
فشل فى رؤية المريض الجالس على الفراش يعطيه ظهره
لحظة إنها أنثى … ذلك الجسد الضئيل ينم على أنثى
تطلع خلفه بتوتر وقلق لا يعلم أيكمل المسير أم يخرج
زفر مقوةا فضوله لكن ليس باليد حيلة
اقترب أكثر وأكثر حتى أصبح خلفها مباشرة من الجهة الأخرى من الفراش
دار حول الفراش حتى وصل إليها يقف أمامها
اتسعت عيناه لامعة برؤياها
يرى فتاة أقل ما يقال عنها فاتنة بملامحها القريبة للأروبيين
عيونها الخ اء بشرتها النقية اللامعة وشعرها البنى
تلقائيا انخفض جسده رويدا رويدا واضعا يديه على ركبتيه محركا رأسه تجاهها
يحدق بها بانبهار
من يراه بهيئته الضخمة وحاله هكذا يجزم أنه رجل بقلب وت فات طفل
استمر بتحريك رأسه تارة لأعلى وتارة يمينا وأخرى يسارا
عقد حاجبيه بانزعاج طفولى وهو يراها شاردة كأنه لم يظهر أمامها