Uncategorized

وتيمة الهوى إسراء الزغبي

بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بع ا خفتت نبرة صوتها:
– هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير … امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا وضعت الثانية يدها على فم الأولى بقلق مقوةة إياها:
– ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين عقدت حاجبيها لقلق صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل القلق لها:
– تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول:
– نيلة علينا … وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
– خلصى قولى دى تبع مين

اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطير:
– دى تبقى تبع أسد غام !!
_____________________
لك_أنتمى
وتيمه_الهوى
إسراء_الزغبى لك أنتمى
سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ٤ يجلسان بعيدا عن الحفلة تماما
مازالت ب تها … وعها تنهمر كالشلالات … صوت شهقاتها يعلوا ويعلو حتى كاد يصبح اخا
غير مصدقة ما حدث كلتا يديها على فمها بتعجب حقيقة شعر بالشفقة وال ن على حالها ليحاول تهدئتها قليلا:
– اهدى يا آنسة وكل حاجة هتكون تمام بإذن الله

أزالت يدها وتحولت شهقاتها ل خات خافتة وانتقلت إحدى اليدين تقبض على قلبها الذى يؤلمها:
– إيه اللى هيكون كويس … بابا تا مخدرات … إزاى … إزاى قدر يعمل فيا كدة … إزاى قبل إنه يأكلنا من فلوس حرام … أنا مش عارفة أعمل إيه

صمت هو الآخر متطلعا للعشب بحيرة … لا يعلم ما يفعله … … كيف لرجل أعمال معروف بنزاهته أن يكون م ر أجيال وأجيال
هو الذى لا يعلمه ولا يقرب له شيء وتلك حالته فما بالك بابنته
ظلوا على حالهم لمدة طويلة والصمت يعم المكان لا يتخلله سوى موسيقى هادئة قا ة من بعيد وشهقاتها الخافتة فى تناغم معها
_________________________

يشعر بالوحدة الشديدة … لم تمر ساعة حتى وبدأ يشعر بالنفور تجاه كل شيء
يريدها هى فقط … أخته وابنته الحبيبة … صديقته الوحيدة … مأواه كما يقول دائما داخله … لطالما كانت مسكنه وبئر يسكب بها أوجاعه و نه لتتلقفه بكل سعادة ورضا دون تذمر يريد ال اخ … يريد البكاء ولكن حتى هاتان لا يستطيع فعلهما
انتفض عن الفراش وقد تشنج وجهه بع ا تحول نه لاستياء وهو متجها للخارج:
– ممكن أعرف فى إيه … ليه بتعاملوها كدة … ليه مش بتحبوها … دى بنتكم

عقدت زينب حاجبيها ب من اخ ابنها لينتقل الاستياء إليها:
– ا إيه يا تميم هتعلى صوتك علينا عشان خاطر المحروسة أختك انفرجت شفتاه واتسعت عيناه يتطلع لكل اتجاه غير مصدق ما يسمعه حتى نظر لها مرة أخرى ذاهلا من حديثها:
– إنتم إزاى كدة … إزاى أهل ترك محمد فنجان قهوته قبل أن ينهض رخا لع احترام ابنه لهما:
– تميم احترم نفسك … الواضح إننا دلعناك زيادة نفى برأسه ومازالت التعجب تحتل وجهه وعيناه تلألأت بال وع:
– صح إنتوا دلعتونى زيادة … أنا مشوفتش غير الدلع لكن هى … هى مخدتش غير ال ة وبس

تنهد محمد قليلا سرعان ما عاد ل ته غير عابئ بشىء:
– مش عاجبك الباب يفوت جمل ابتسم بوجع متحسرا حالهم جميعا حتى خفت صوته:
– متقلقش مكنتش هفضل هنا وأسيبها لوحدها … أنا رايح لميا قبل أن يخطو للخارج كانت زينب تنتفض رخة وقد تملكها الفزع والبكاء:
– لا لا بالله عليك يا حبيبى خليك جنبى متسبنيش يا ضنايا … أنا مليش غيرك تعجب كثيرا من تمسكها به بينما تركت الأخرى دون عة عليها حتى … أيعقل أنهم ممن يفضلون الذكور؟!

أفاق على صوت ارتطام شيء بالأرض لينظر بذهول لجسد والدته الممد شاحبة الوجه اتجه هو ووالده إليها سريعا وحملوها للغرفة خائفين عليها خاصة بعد استشعار برودة جسدها
________________________ بإحدى المطاعم شبه الراقية
تجلس بهدوء ناظرة لكل شيء حولها بانبهار مما تراه لأول مرة
ابتسمت متحمسة وقد أعجبتها الحياة الجديدة التى ستنعم بها للأبد:
– الله المكان ده حلو أوى أوى وشكله غالى ابتسم هو الآخر مجيبا عليها:
– ميغلاش عليكى يا روحى صمتا قليلا حتى أضاف:
– إيه رأيك الخطوبة والشبكة وكتب الكتاب نعملهم مع بعض

تطلعت إليه بتردد ممزوج بنظرة ذاهلة من تعجله:
– مش عارفة بس الرأى رأى ماما
– ماشى يا ستى هبقى أقولها ونشوف بإذن الله أومأت له والتزم كل منهما الصمت لكن بداخلهما يحاولان البحث عن موضع للحديث … بعد وقت ليس بالطويل استطاعت التوصل لتردف مبتسمة:
– صحيح إنت معرفتنيش عن نفسك أكتر يعنى سنك بتحب إيه وبتكره إيه وقرايبك وكدة يعنى تنهد معتدلا بجلسته ليتحدث:
– أنا عندى ٣٧ سنة وبحب….. قاطعته بتعجب قائلة:

– إيه ٣٧ سنة؟! تعجب من ذهولها ليردف بتقرير:
– أيوة ٣٧ سنة همهمت له محاولة الابتسام … تناولت بعضا من مشروبها حتى أكملت:
– وإزاى لسة ظابط متهيألى كان المفروش تترقى بالسن ده رفع كتفيه وأنزلهما بلا مبالاة:
– عادى أخدت أجازة فترة كبيرة وكان فى مشاكل مع منصب أعلى منى فمكنتش بترقى لكن هو اتنقل من كام شهر واحتمال أترقى على السنة الجاية كدة -اممممم الأكل وصل يلا ناكل ونبقى نكمل
_________________________ لاحظت خروج ابنها لتعدل بجلستها متسائلة:
– رايح فين يا صلاح

ابتسم لها واتجه مقبلا يدها:
– المستشفى يا ماما تنهدت يائسة من رأسه اليابس:
– برضو … مش عارفة إيه تعلقك إنك تروح مستشفى الأمراض النفسية جلس بجانبها يحاوط كتفها يهزها بمرح:
– يا ماما إنتى عارفة إن جدى كان فيها وأنا كنت بحبه ولما بروح هناك بحس بيه حواليا تنهدت مستسلمة لرغبته الغريبة:
– ماشى يا حبيبى ربنا يصلح حالك يارب ابتسم لها وخرج متجها للمشفى لتتحدث شريفة التى كانت تتابع فى صمت:
– والله يا ماما صلاح طيب وأصيل ياكشى بابا بس اللى مبوظه شوية

لاحت الحدة على وجه والدتها تقوةها:
– شريفة عيب ده أبوكى احتضنتها معتذرة منها على وقاحتها:
– مش قصدى والله … خلاص متزعليش يا ست الكل
_____________________ دلفت للمنزل القديم والمتهالك كحالها من الداخل لتتفاجئ بالأتربة وبعض الحشرات المقززة فخرجت تنهيدة ينة:
– ياااااااارب

وضعت حقائبها فى ركن بعيد لتبدأ حملة التنظيف محاولة طرد شحنة اليأس خارجا
بحثت عن منظفات فلم تجد
زفرت ب وبداخلها تقول (بداية مبشرة) واتجهت لخارج البيت … تطلعت حولها حتى قررت الاستعانة بشخص ما
خرجت من المنزل تتطلع للبيوت حولها بحيرة حتى قررت الذهاب للمنزل المجاور لها
طرقت الباب بتوتر وقلق من ذلك المكان الجديد عليها
ثوان وفتح الباب لتجد سيدة يظهر عليها الشقاء وكبر السن
تحدثت مياسين بقلق ورقة:
– إزيك ح تك أنا ساكنة فى بيت جدو صلاح اللى جمبكم
أشرق وجه السيدة وتحدثت ببشاشة:

– يا أهلا وسهلا يا حبيبتى … أنا فاكراكى … مش إنتى مياسين
ابتسمت وقد شعرت ببعض الطمأنينة:
– أيوة يا طنط
– أنا سعاد يا حبيبتى والحاج صلاح ياما اتكلم مع الشارع كله عنك كان بيحبك أوى الله يرحمه
تنهدت بحنين لجدها المحبوب والحنون:
– ربنا يرحمه
عقدت سعاد حاجبيها بفضول تتطلع حولها :
– هو إنتى لوحدك ولا إيه … وإيه جابك صحيح ده البيت مقفول من زمان … وعيلتك فين يا حبيبتى
احمرت وجنتاها إحراجا سرعان ما زفرت براحة بع ا تحدثت السيدة الفضولة بلهفة وعتاب وقد نست أسئلتها السابقة:

– يوه معلش يا بنتى نسيت أقولك اتفضلى … تعالى ادخلى البيت بيتك
– لا لا لا يا طنط مفيش داعى والله أنا بس محتاجة أنضف البيت ومفيش حاجة أنضف بيها
أومأت سعاد بتفهم وأردفت بحبور:
– طيب يا حبيبتى هجيبلك الحاجة واستنينى أغير اله ة اللى عليا وهاجى أساعدك
– تسلمى يا طنط والله هو مش كتير متتعبيش نفسك
– يا حبيبتى مفيش تعب ولا حاجة
– لا لا والله مش محتاجة هى ساعة هخلص كل حاجة

ظهر اليأس على معالم وجه السيدة متنهدة:
– خلاص يا بنتى ماشى بس لو احتجتى حاجة عرفينى ده الحاج صلاح كان أبونا كلنا
أومأت مياسين بابتسامة سعيدة
دلفت سعاد وغابت لدقائق حتى عادت ومعها كل ما تحتاجه:
– اتفضلى يا بنتى دى كل حاجة أهى … آه صحيح والبيت افتحى محا والماية هتشتغل عادى
أومأت مياسين بسعادة وقد تجدد نشاطها خاصة بع ا حصلت على شخص حنون قبل أن تحصل على ما تريد:
– تمام شكرا يا طنط
– العفو يا حبيبتى

أخذت مياسين الأدوات وتحركت لبيتها تحت نظرات سعاد المتفحصة:
– ياختى إيه البت الحلوة دى
___________________ أنهيا طعامهما فتحدث بابتسامة:
– ها نروح دلوقتى نسحب ورقك من الكلية
– ياريت والله عشان بكسل
أومأ بتفهم … وضع المال على الطالة وتحركا للخارج
ركبا سيارته واتجه بها للجامعة مرت نصف ساعة فى صمت لا أحد لديه حديث يشارك به الآخر
وصلا أخيرا للكلية فترجلا من السيارة
تحركا للداخل حتى وجدها تصيح لفتاة ما: – شوشو إزيك عاملة إيه

احتضنت الفتاة بينما هو يناظرها بفضول وإعجاب لمنظرها المنمق
أفاق على كلمات نيرة:
– قصى أق لك شريفة
ثم أضافت بفخر:
– شريفة ده حظابط قصى خطيبى
أومأت شريفة بابتسامة وبدأت بأحاديث مخت ة مع نيرة حتى استأذنتهما
بالرحيل
تحدث قصى بفضول:
– مين شريفة دى
– زميلتى أصغر منى بسنتين اتعرفت عليها لما هى كانت لسة فى أولى وسألتنى على كام حاجة فى الكلية
حرك رأسه بتفهم وبدآ أخيرا بالتحدث عن مواضيع شيقة بع ا كان الملل

انت في الصفحة 9 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى