ومش مصدق ليه يا حاج فتحي قصدك بقى أن احنا كدابين وبنتبلى عليها وبنقول كلام محصلش!
تدخل مصطفى في الحوار قائلا بلطف حتى لا ترفع سامية صوتها الذي يشبه زمجرة الرعد أثناء هطول الأمطار
العفو يا أم منذر محدش قال عليكم كده الموضوع وما فيه أن بابا اتفاجئ زي كل الناس أن ورد يطلع منها تصرف زي ده.
تمتمت سامية بامتغاض
هي الدنيا كده يا مصطفى في ناس يبان على وشهم البراءة والسماحة والطيبة وبيطلعوا في الأخر مية من تحت تبن أنا ياما حذرت منذر منها وقولت ليه يفتح عينه كويس ويخلي باله من تصرفاتها بس هو كان بيكبر دماغه ومش بيعبرني ولا بيهتم بالكلام اللي بقوله وكأن ورد كانت عاملة ليه سحر تسيطر بيه على ابني وتخليه ميفكرش أبدا في أي حاجة غيرها.
تظاهر مصطفى بأنه اقتنع بحديثها بينما كان يسخر بداخله من الكلمات التي ألقتها سامية.
اشترت سامية الطلبات التي تلزمها ثم غادرت فزفر الحاج فتحي تياء هاتفا بتهكم
كتك نيلة وأنت ولية أرشانة بتقول أن ورد كانت عاملة سحر لمنذر وهو كان كل يوم بيصبحها بعلقة وبيمسيها بعلقة.
ضحك مصطفى بشدة قائلا بلهجة ساخرة على حديث سامية الغير مقنع
لا وكمان بتقول أن منذر كان بيطنش كلامها وبيمشي ورا ورد في كل حاجة دي ولية فعلا أعوذ بالله منها ومن بنتها نعمات عاملين زي جوز الحوش لو ورد فعلا طفشت زي ما هما بيقولوا فيبقى بصراحة عندها حق لأن مفيش حد يقدر يستحمل العيشة مع العالم الرخمة دي.
وصل قاسم إلى المستشفى ودلف إلى غرفة إياد دون أن يستأذن وهتف پ من استهتار أخيه
وبعدين معاك يا إياد أنت بقالك يومين قاعد في المستشفى وكل ده عشان واحدة غريبة منعرفهاش ولا نعرف حاجة عن أصلها وفصلها.
ترك إياد ما في يده وانتصب في جلسته وهو يردف بتبرير
يا قاسم أرجوك افهمني البنت لسة مفاقتش لحد دلوقتي وحالتها محتاجة متابعة عشان نضمن أن ميحصلهاش مضاعفات وكمان ممكن الموضوع يوصل ل…
وقبل أن ينهي إياد جملته وجد أخيه ينطق بخشونته المعهودة فهو لا يطيق رؤية وجه تلك الفتاة التي تتماثل ملامحها مع ملامح زوجته الراحلة
واحنا مالنا بيها في دكاترة كتير هنا ويقدروا يتابعوا حالتها أنت دورك انتهى
معاها ومش معنى أنها صعبانة عليك تفضل قاعد هنا في المستشفى 24 ساعة.
قطع جدالهما الحاد دخول الممرضة التي وجهت حديثها لإياد قائلة بلهفة
البنت اللي كانت في غيبوبة فاقت دلوقتي يا كتور إياد.
تحرك إياد خلف الممرضة تاركا خلفه قاسم الذي سوف يصاب بجلطة من طيبة أخية الزائدة عن حدها لحق قاسم بشقيقه ووصل إلى غرفة ورد التي كانت تنظر حولها تغراب وكأنها طفلة تائهة داخل غابة موحشة.
اقترب منها إياد وسألها بلطف
أنت كويسة
رمقته ورد ببلاهة وقالت
أنت مين وإيه اللي جابني هنا!
ابتسم إياد معرفا عن نفسه
أنا أبقى دكتور إياد لقيتك من يومين مرمية قريب من الطريق اللي أنا كنت سايق عليه وحالتك كانت صعبة جدا بس الحمد لله لحقناك وأنقذنا حياتك ياريت تقولي اسمك وتدينا رقم تليفون حد من أهلك عشان نتصل عليهم لأنهم زمانهم دلوقتي قلقانين عليك.
أنا مش عارفة ولا قادرة أفتكر أي حاجة حتى اسمي مش فكراه.
ضړب قاسم جبهته ب ية وقال
مش فاكرة حاجة!! أهو ده اللي كان ناقص هو اليوم أصلا باين من أوله.
شعرت ورد بالخۏف من نظرات قاسم الغاضبة المصوبة نحوها فانكمشت على نفسها وأخفضت رأسها حتى تهرب من حصار عيني قاسم.
نظر إياد بحدة إلى شقيقه الذي يتعمد إخافة ورد التي تم نقلها لاحقا إلى غرفة الفحص والأشعة حتى يعرفوا مدى الضرر الذي لحق بدماغها بسبب الحاډث الذي تعرضت له.
انقضى النهار وأسدل الليل ستاره وظهرت نتائج الفحوصات التي تم إجراؤها لورد فهتف الطبيب المختص بلهجة عملية وهو ينظر إلى إياد
للأسف الحاډثة أثرت عليها بشكل سلبي جدا وواضح كده أنها اتعرضت لأزمات كتير لأن فقدان الذاكرة اللي عندها في الغالب بسبب أزمة نفسية هي مرت بيها وكأن عقلها بيحاول يهرب من ذكريات صعبة هي عاشتها قبل كده.
خرج الطبيب من الغرفة بعدما شرح حالة ورد أمام إياد فهتف قاسم ب وهو يضع كفه أسفل صدغه
ناوي تتصرف معاها إزاي دلوقتي يا إياد أكيد أنت مش ناوي تخليها قاعدة في المستشفى.
أطرق إياد رأسه بحيرة وقال
عندك حق يا قاسم
أنا لازم أشوف حل للمشكلة دي.
ابتسم قاسم بارتياح بعدما ظن أن أخيه سوف يتخلص من تلك الفتاة التي يشعر نحوها بعدم الارتياح ولكن اختفت ابتسامته فجأة وانفرج فمه بشدة بعدما هتف إياد بجدية
احنا هناخدها البيت ونقعدها مع ماما لحد ما حالتها تتحسن وتبقى كويسة.
سأله قاسم ببلاهة وكأنه لم يستوعب الحديث
بيت مين اللي هناخدها فيه!
ابتسم إياد وهو يجيبه بثقة
بيتنا طبعا هو عندنا بيت غيره عشان أتكلم عليه.
ابتلع إياد ريقه بړعب بعدما وقف قاسم أمامه ورمقه بنظرات ڼارية لا تبشر بالخير فهو يدرك جيدا أن قاسم لا يطيق تلك الفتاة التي وجدها بسبب وجهها الذي يشبه محبوبته الراحلة.
نهاية الفصل
b5
شبك قاسم أصابعه ونظر إلى إياد قائلا پ فما يقوله شقيقه
هو درب من دروب الجنون
يعني أنت عايزني أخلي البنت دي تقعد من أمك في البيت!
ارتفع صوت قاسم بنبرة حادة كهدير الرعد
أنت اټجننت يا إياد ولا جرى لعقلك حاجة إزاي فكرت أني هوافق على الفكرة الغبية دي حط الكلام اللي هقولهولك ده حلقة في ودانك أنا مستحيل أسمحلك تجيب البنت دي على البيت بأي شكل من الأشكال!
خرج قاسم من المكتب وهو غاضب وترك إياد الذي قرر أن يفعل ما يريد دون أن يكترث لاعتراض شقيقه.
في اليوم التالي.
فتح إياد باب منزل عائلته ودخل ثم أشار لورد التي كانت تفرك أصابعها بتوتر بالغ
اتفضلي يا ياسمين ادخلي ماما منتظراك جوة.
أذعنت ورد لطلبه مثلما وافقت على اسم ياسمين الذي أطلقه عليها بعدما فشلت في تذكر اسمها الحقيقي.
دي يا ماما ياسمين اللي كلمتك عليها.
نظرت لها والدة إياد بابتسامة واسعة وأخذتها في أحضانها وقالت
أهلا بيك يا حبيبة قلبي نورتي البيت يا روحي.
نظرت لها ورد ببلاهة وكأنها رأت الشمس تشرق في المساء فهي لم تتوقع أبدا أن تتلقي كل هذا الترحيب من والدة هذا المارد المخيف الذي يدعى قاسم.
تفاجأ الجميع بحضور قاسم وكأنه سمع أفكار ورد وظهرت ال ة على وجهه بعدما رأى ورد تقف بجوار والدته فاشټعل ه أكثر فقد كسر إياد كلمته
ونفذ رغبته ولم يكترث لاعتراضه.
أنت إزاي تتجرأ وتجيب البنت دي على البيت!! أنت اټجننت يا إياد اتفضل خد البني أدمة دي ووديها أي حتة بعيد عن هنا وإلا
هاخدها أنا وأرميها في الشارع.
وقفت والدة قاسم التي تدعى فايزة أمام ورد كدرع واق يحميها من ڠضب قاسم وضړبت بعصاها الأرض هاتفة بحزم
طيب وريني كده أنت هتاخدها وترميها في الشارع إزاي يا قاسم ياسمين هتفضل معايا ومش هتتحرك من هنا ولو هي خرجت من البيت أنا هخرج معاها.
اتسعت عيني قاسم بعدما سمع اسم ياسمين وتأجج ه ووصل إلى مرحلة يصعب السيطرة عليها وكأنه مارد خرج من قاع الچحيم
ياسمين مين!! مين اللي اتجرأ وسماها ياسمين!
الټفت قاسم إلى أخيه وأمسكه من تلابيب قميصه ثم سدد له لكمة في وجهه
أنت حسابك تقل معايا أوي على فكرة.
قاسم أنت إزاي تمد إيدك على أخوك قدامي أنت شكلك اټجننت رسمي.
صاحت بها فايزة التي سحبت إياد تتفقد وجهه ثم ربتت عليه ونظرت إلى قاسم بحدة وقالت
أنت شكلك كده محتاج ينعاد تربيتك من أول وجديد لأنك طايح في كل اللي حواليك وعمال تمد إيدك على أي حد يعارضك وكأن مفيش حد غيرك في الدنيا بيفهم وعنده مخ بيفكر بيه.
يعني هو ينفع يا ماما اللي إياد عمله أول حاجة عارض رغبتي وجاب البنت دي على البيت وراح بعد كده سماها ياسمين.
تصنعت والدته عدم الفهم وهي تقول
وماله اسم ياسمين يعني اسم جميل جدا ومعروف وناس كتير بتسميه. كز قاسم على أسنانه من استفزاز والدته المتعمد
يعني أنت مش عارفة إيه المشكلة في اسم ياسمين!
ارتفعت نبرته وهو يستكمل بنبرة عبرت غن ه الداخلي
يعني هي الدنيا ضاقت أوي كده على ابنك يا حاجة فايزة للدرجة أنه ميلاقيش لها اسم يسميها بيه غير اسم مراتي! طيب على الأقل كان يفكر في عم خيري واللي ممكن يحصله لما يشوف الزفتة دي قدامه وكمان يلاقيكم بتنادوا ليها م بنته اللي ماټت في حاډثة وهي لسة في عز شبابها.
كان صوت قاسم عاليا للغاية وتجمع الخدم حتى يرون سبب ڠضب سيدهم ولم يقتصر الحضور على العاملين في المنزل فقد جذب هذا الصياح الغاضب خيري الذي يقيم في المنزل المجاور له يأتي على وجه السرعة حتى يرى سبب ڠضب ابن صديقه وزوج ابنته الراحلة.
إيه اللي حصل يا قاسم وصوتك عالي كده ليه يا ابني!