محمد رسول الله.
أغلق إياد الهاتف ثم ذهب إلى غرفة التعقيم وجهز نفسه للدخول إلى غرفة العمليات.
تمكن إياد بمساعدة زملائه من إنقاذ حياة ورد التي قاموا بنقلها إلى غرفة العناية المركزة بعد انتهاء العملية التي أجروها لإيقاف ڼزيف رأسها وتجبير كسر ذراعها .
اقتربت إحدى الممرضات من إياد وأعطته هاتفه الذي يهتز بين يديها.
أخذ إياد الهاتف وأجاب على الاتصال بعدما رأى اسم شقيقه الأكبر يتوسط الشاشة فأتاه صوت أخيه المستاء من تأخره
أنت مرجعتش البيت لحد دلوقتي ليه يا إياد ومكنتش بترد على تليفونك ليه
هتف إياد بهدوء تعمد إظهاره في نبرته حتى يحتوي ڠضب شقيقه الصارم
اسمعني يا قاسم أنا موجود دلوقتي في المستشفى وكنت من شوية جوه في أوضة العمليات وهفضل هنا لحد الصبح عشان أتابع حالة المړيضة بنفسي لأنها غير مستقرة.
سأله قاسم تغراب
مريضة إيه
قص عليه إياد كل ماحدث ثم أنهى الاتصال وذهب إلى مكتبه حتى يستريح قليلا من عناء السفر والسهر.
استيقظت فداء في الصباح الباكر وذهبت بسرعة إلى المطبخ حتى تساعد زوجة شقيقها في غسل الأطباق مثلما فعلت بالأمس ولكنها أصيبت بدهشة كبيرة عندما رأت أن ورد غير موجودة في المطبخ.
خرجت فداء من المطبخ ونظرت إلى الساعة المعلقة بالقرب مدخل الشقة ثم تمتمت تغراب
الساعة دلوقتي ستة ونص وورد بتنزل على طول الساعة خمسة حاجة غريبة أوي أنها منزلتش النهاردة زي كل يوم!!
أخذت فداء النسخة الاحتياطية من مفتاح شقة منذر وصعدت إلى الأعلى حتى تطمئن على ورد وقد شجعها
على القيام بهذه الخطوة معرفتها بعدم
وجود شقيقها فقد غادر المنزل في الثانية صباحا بعدما اتصل به رفاقه ولم يعد حتى الآن.
فتحت فداء الشقة ودلفت إلى غرفة ورد حتى توقظها ولكنها لم تجدها فأخذت تبحث عنها في جميع الغرف ولكنها لم تجد أي أثر لها.
انتاب فداء شعور بالريبة من عدم وجود زوجة أخيها وازداد هذا الشعور تدريجيا وهي تنظر إلى أثاث الشقة فهناك أشياء موضوعة في غير أماكنها.
نظرت فداء تغراب إلى أرضية الصالة فهي نظيفة بشدة أكثر من أرضية الغرف وهذا يدل على أنه تم مسحها وتنظيفها بعناية في منتصف الليل.
ورد كانت تعبانة جدا امبارح وقالتلي أنها هتطلع تنام عشان مش قادرة إزاي قدرت تسهر وتمسح الصالة وتنضفها بالشكل ده وكمان هي —
ليه مرتبة مخدات الكنبة والكراسي بشكل مختلف عن الترتيب اللي بتعمله كل مرة!
انتبهت فداء إلى الخدوش الكثيرة في باب الحمام والذي يبدو من مظهره أن تعرض للكسر ثم تم تجبيره بسرعة وبدون أي إتقان.
اتسعت عيناها پذعر بعدما عادت إلى الصالة وانتبهت إلى بقعة دماء صغيرة للغاية تلوث السجادة.
ارتفعت دقات قلبها بعدما سمعت صوت صړاخ والدتها القادم من الأسفل فخرجت بسرعة من الشقة وهبطت الدرج وظلت تركض إلى أن وصلت إلى غرفة سامية التي رأتها تلطم خديها وبجوارها نعمات تتوعد لورد.
أخذت سامية تلطم وتولول بحسرة مصطنعة وكأنه قد أصابتها مصېبة بالفعل
يا لهوي شقى عمري كله ضاع بنت الحرامية سړقت كل الدهب اللي فضلت أجمع فيه طول عمري وهربت من البيت.
مثلت نعمات الحزن وتظاهرت بالمواساة وهي تقول
اهدي يا ماما عشان صحتك وإن شاء الله هنقدر نلاقي ورد الحقېرة ونرجعلك دهبك اللي هي سرقته.
هتفت فداء بذهول وهي تتقدم منهما
إيه الكلام اللي أنت بتقوليه ده يا نعمات ورد سړقت دهب ماما وهربت!!
أومأت لها نعمات وهي تجفف دموعها التي هطلت بفضل البصل الذي استخدمته نعمات قبل حضور فداء بلحظات قليلة
أيوة سرقته وهربت مع عشيقها والكلام ده هي كاتباه في الجواب اللي هي سابته قبل ما تهرب.
أعطت نعمات الرسالة لشقيقتها الصغرى التي اتسعت عيناها من فظاعة الكلمات التي قرأتها.
نهاية الفصل
4
خرجت نعمات من البيت بعدما أعطت لفداء الرسالة التي كتبتها بخط يدها م ورد ثم استقلت توكتوك مر من أمامها فسألها السائق وهو يدير المحرك
أوصلك على فين يا ست نعمات
أجابته نعمات وهي تعطيه الأجرة
وديني على بيت وفاء أختي.
تحرك السائق واستمر في القيادة حتى وصل إلى منزل وفاء شقيقة نعمات.
طرقت نعمات باب منزل شقيقتها التي فتحت لها على الفور وقالت
إيه اللي أخرك كده يا نعمات! المفروض كنت تيجي بدري عشان تلحقي تروحي مع ماما القسم وتعملوا المحضر.
أخرجت نعمات علبة الذهب من حقيبتها وزفرت ب وهي تجلس على الأريكة
اتأخرت بسبب فداء اللي صحيت بدري وكانت هتكشف خطتنا.
أخذت وفاء علبة الذهب وتوجهت إلى غرفتها وخبأت العلبة جيدا ثم عادت مجددا إلى الصالة حيث تنتظرها نعمات.
قدمت وفاء كأس عصير لنعمات قائلة تياء فهي لم تعد تحتمل تدليل والدتها لمنذر وكأنها لا تمتلك أولاد غيره
من يوم ما وعينا على الدنيا واحنا مش بنشوف غير مصايب أخوك منذر أنا عمري ما شوفت منه حاجة عدلة أبدا على طول بيعمل كوارث ومشاكل وأمك بتلزمنا أننا نتصرف ونداري على بلاويه.
تمتمت نعمات بنزق مؤيدة حديث شقيقتها
عندك حق يا وفاء أمك مش بتهتم غير بمنذر وبس وأي حد تاني مش مهم عندها تصدقي بالله لو مكنتش سمعتنا هتنضر من موضوع منذر لورد والله العظيم كنت غفلته وروحت بلغت عنه وسيبته يتقبض عليه ويتشنق ويغور في ستين داهية وأهو على الأقل نرتاح منه ومن قرفه.
هتفت وفاء بنبرة حاقدة لا تختلف عن نبرة نعمات التي تود التخلص من منذر
مين سمعك يا حبيبتي أنا أصلا وافقت أساعده بعد ما أمك كلمتني امبارح بالليل وفهمتني الحوار عشان عارفة كويس أن جوزي الندل هيطلقني لو منذر اتقبض عليه.
طيب أنا هستأذن عشان ألحق أروح القسم مع أمك سلام يا حبيبتي.
قالتها نعمات ونهضت من مكانها واحتضنت وفاء التي همست بنبرة حانية وهي تربت على كتفي شقيقتها
مع السلامة يا قلبي ابقي اتصلي طمنيني لما تخرجي من القسم.
ابتسمت نعمات وقالت
حاضر يا وفاء هديك
رنة أول ما أخلص في القسم وأنت تبقي تتصلي بيا عشان أنا مش بشحن رصيد.
تساءلت وفاء تغراب
طيب أنت هترني عليا إزاي وخطك مفيش فيه رصيد
تعالت ضحكات نعمات وانفرج فمها بشدة وكأنها حمار ينهق
يا بنت أنت ناسية أن أنا خطي أورنج يعني أقدر أرن مرتين في اليوم ببلاش.
خلاص ماشي يا نعمات ابقي اديني رنة وأنا هبقى أتصل بيك.
نطقت وفاء تلك الجملة بسخط لم تنتبه له نعمات التي حملت حقيبتها ورحلت أغلقت وفاء الباب خلف شقيقتها وهتفت بتبرم
هتفضلي طول عمرك بخيلة ونتنة يا نعمات معاك فلوس كتير ومستخسرة تشحني رصيد لخطك حاجة تنقط صحيح.
دلفت وفاء بسرعة إلى الغرفة وأخرجت علبة الذهب من الخزانة وأخذت تنظر إلى القطع الذهبية بجشع ثم حسمت أمرها وهي تقول
الدهب ده أنا مستحيل أسيبه يضيع من إيدي لازم أفكر وأعمل المستحيل عشان العلبة دي تفضل معايا ومترجعش لماما مهما حصل.
ذهبت نعمات برفقة والدتها إلى قسم الشرطة وحررت محضرا ادعت به أن ورد سرقتهم وهربت مع عشيقها.
اتفق منذر مع أصدقائه الذين أشاعوا بين الناس أقاويل كاذبة يؤكد بها كل واحد منهم أنه رأى ورد وهي تلتقي وتتسكع مع رجل غريب عن المنطقة. المحصنات دون أن يكون لديه بينة
لا حول ولا قوة إلا بالله أنا مش مصدق أن ورد ممكن تكون فعلا سړقت الدهب وهربت مع راجل تاني.
قالها الحاج فتحي لابنه مصطفى وهو ي كفيه فهو لا يزال غير قادرا على استيعاب تلك الإشاعات التي يرددها الناس على ألسنتهم بخصوص ڤضيحة ورد.
سمعت تلك الجملة سامية التي دلفت إلى محل البقالة وهتفت ب انتابها بسبب تعاطف الحاج فتحي مع زوجة ابنها