Uncategorized

خطاياها بيننا١

#الفصل_الأول ❤ # بإحدى القرى المصرية و التى تمتاز بجمالها و روعة مناظرها الطبيعية الخلابة التى تخطف الأبصار بعكس تلك الغرفة والتى كانت ذات مظهر رث بالى وكانت غزل تجلس بأرضيتها الشبه متهالكة بوجه حزين و عينين ممتلئة بالدموع الغير متدفقة تستمع بحسرة الى صوت الأغانى و الزغاريط الصاخبة والتى تأتى من خارج المنزل حيث كانت تقام بحديقة منزل العزايزى خطبة صفا العزايزى ابنة شقيق عثمان العزايزى مالك المنزل و جميع الاراضى المحيطة به فقد كانت صفا هى الفرد الوحيد بهذة العائلة غير زوج والدتها عثمان التى تعاملها بلطف و رفق…

بعكس باقى العائلة الذين كانوا يتعاملون معها كما لو كانت جماد لا يشعر..كأنها شئ اقل منهم شأناً لا تستحق التواجد بينهم فى ذات المكان.. فقد كانوا يستغلون اى فرصة او خطأ يصدر منها حتى يقوموا باهانتها و سحقها اسفل أحذيتهم الملوثة فكل فرد منهم يتعامل معها كما لو كان بينها و بينه ثأر و يرغب بأخذه منها لذا كانوا يتلذذوا فى اهانتها والتقليل من شأنها … اطلقت تنهيدة حزينة و هى تحيط جسدها بذراعيها محاولة مواساة نفسها فقد كانت ترغب حقاً بحضور تلك الخطبة و الاحتفال مع صديقتها لكنها لا تستطع الحضور بملابسها البالية الرثة تلك

نهضت واقفة على قدميها المرتجفتين و اتجهت بخطوات متعثرة نحو خزانة ملابسها الشبه متهالكة تفتح ابوابها على مصراعيها حيث اخذت تتأمل باعين محتقنة بالدموع العبائة الوحيدة الموضوعة بداخلها باهمال بنهاية الخزانة فقد كانت باهتة اللون ممتلئة بالبقع المختلفة اثر عملها المستمر بالمطبخ.. فقد كانت لا تملك سوى عبائتين واحدة ذات قماش ثقيل ترتديها بالشتاء و اخرى قماشها اخف ثقلاً ترتديها بالصيف… حيث قامت لبيبة (خالة جابر) بعد تلك الحادثة التى بسببها تم تغيير مجرى حياتها بحر.ق جميع ملابسها التى كان يشتريها لها جابر……

فور تذكرها لجابر انسكبت دموعها التى كانت تحبسها و اغرقت وجنتيها شاعرة بألتواء حاد من الألم يصيب قلبها لكنها هزت رأسها بقوة رافضة التفكير فيه او فيما كانت تعيشه معه بالماضى حاولت دفعه بعيداً و دفن ذكرياتها معه كما اعتادت ان تفعل طوال تلك السنوات الماضية حتى لا تتسبب بالحسرة والألم لنفسها فيكفيها ما لديها من اوجاع و ألم.. تنهدت باستسلام وهى تعيد غلق الخزانة قبل ان ترتمى فوق فراشها الشبه متهالك و الذى كان مكوناً من مرتبة بالية صلبة للغاية مليئة بالثقوب ملقاه باهمال على ارضية الغرفة البالية.

كانت بالبداية تجد صعوبة فى النوم عليها حتى انها كانت تظل ايام عدة بدون نوم لكنها بالنهاية اعتادت عليها فلم يكن امامها خيار سوى هذا… قامت سريعاً بمسح الدموع العالقة بوجنتيها بيديها المرتجفة و هى تهمس لنفسها بصوت ممتلئ بالحسرة =انا عارفة حظى كويس..مش مكتوبلى ابداً افرح..مجتش على دى يعنى….

حو لكن ما انهت جملتها تلك حتى فُتح باب غرفتها فجأة و دون سابق انذار مما جعلها تنتفض جالسة بتعثر فوق فراشها و قد تشدد كامل جسدها فى خوف متوقعة رؤية لبيبة امامها ترغب بتعنيفها على اى شئ كما تفعل دائماً لكنها تنفست الصعداء عندما رأت صديقتها حلا هى من تقف بالباب هاتفة بصخبها المعتاد =ايه ده يا غزل انتى نايمة… ايه لسة مجهزتيش… اجابتها غزل بنبرة يتخللها الانكسار =اجهز ايه بس يا حلا… لتكمل و هى تمسك بطرف عبائتها المنزلية التى ترتديها

= انتى مش شايفة شكلى عامل ازاى… اقتربت منها حلا قائلة و هى تلوح لها بحقيبة كانت تمسك بها =عيب عليكى صاحبتك عاملة حسابها…… لتكمل و هى تقذف بالحقيبة نحوها =امسكى ألبسى بسرعة ده فستان جيبته ليكى معايا و انا بشترى فستانى…. اسرعت غزل بفتح الحقيبة بلهفة لترتسم على شفتيها ابتسامة واسعة فور رؤيتها للفستان الذى القته نحوها تتسع عينيها بأنبهار من روعته قبل ان تنتفض واقفة و تتجه نحو صديقتها تحتضنها بقوة.. فقد كانت حلا صديقة طفولتها اقرب شخص لها بهذه الحياة فقد كانت تعدها كشقيقة لها..

فقد كانت اول شخص تعرفت عليه فور وصولها الى هذا المنزل مع والدتها فقد كانت وقتها طفلة لم تتجاوز السابعة بعد بينما كانت حلا بنفس عمرها تقريباً.. فقد كان والد حلا يعمل لدى عثمان العزايزى حيث كان بمثابة ذراعه الايمن..وقتها قام عثمان بتعريفها على حلا و منذ ذلك اليوم و هم معاً دائماً… ظلت حلا تحتضن اياها و هى تربت على ظهرها بحنان حتى هدأت تماماً و عندما ابتعدت عنها غزل اسرعت قائلة بارتباك و على وجهها يرتسم خوف حقيقى

=بت يا غزل اوعى حد يشوف الفستان و تقولى ان انا اللى جيبتهولك دول ممكن يودونى فى داهية و يقولوا لأبويا و تبقى مصيبة انا اتفقت مع صفا انها هتقول انها هى اللى جيبتهولك علشان تحضرى خطوبتها انا مرتبة معاها كل حاجة متخفيش.. اومأت غزل برأسها موافقة و على شفتيها ترتسم ابتسامة مرتجفة بينما تتأمل بفرح و سعادة الفستان الذى بين يديها

غمغمت حلا وهى تتأمل بحسرة سعادتها تلك شاعرة بالشفقة عليها لما تعانيه على يد اصحاب هذا المنزل فبعد ما كانت تنعم به من دلال على يد جابر العزايزى الذى كان يعلم الجميع مدى حبه و تعلقه الشديد بها فقد جميع من بالبلد يطلقون عليها الاميرة المدللة.. حتى انتهى بها الحال بهذة الغرفة الرثة التى لا تصلح حتى لكى يعيش بها حيوانات الشوارع الضالة =انا همشى بقى يا غزل قبل ما حد منهم يشوفنى هنا …

اومأت غزل برأسها دون ان تشيح عينيها التى يلتمع بها الفرح والحماس عن الفستان الذى بين يديها… و فور ان غادرت حلا و اغلقت الباب خلفها اسرعت بنزع العبائة البالية التى كانت ترتديها و ارتدت سريعاً الفستان الذى كان باللون الاسود اللامع.. اتجهت بخطوات متعثرة نحو المرآة المتهالكة المعلقة داخل خزانتها و التى كان اكثر من نصفها مفقود و النصف الاخر مليئ بالخدوش..

اتسعت ابتسامتها فور رؤيتها لانعكاس صورتها بالمرآة فقد كان الفستان ذو لون اسود لامع ملصقاً بجسدها مظهراً جمال قوامها حيث كانت تمتلك قواماً يحسدها عليه الكثير من الفتيات فقد ورثته عن والدتها ازهار التى كان معروف عنها جمالها الساحق…

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى