عاد الى عمله منهك يجر ارجله من التعب والاجهاد فقد كان يوم طويل وصاخب ملئ بالمشكلات التى استطلع حلها بمعجزة ليجد المنزل يعم بالهدوء والظلام
عندها تذكر انها تبيت عند اهلها فى غيابه ليرفع سماعة هاتفه ويطلب رقمها ليسمع صوتها العذب وهى تجيبه بهدوء:الو اميرة انا وصلت فى البيت تعالى حالا….. الفصل الخامس
منذ بضعة ساعات
خرجت اميرة الى سهر التى كانت تنتظرها بروح مختلفة عن التى دخلت بها واثقة اكبر فى ذاتها لتهتف
سهر :وااااو انتى مين ياحلوة بت يااميرة كنتى مخبية فين الجمال ده كله امال البيه جوزك لما يشوفك هيعمل ايه ابقى تعالى قابلينى لو عرفتى تهربى من بين ايديه لما عينيه تقع عليكي
شعرت اميرة بخجل شديد فهى ورغم مرور ثلاث سنوات على زواجها الا انها تخجل من التبجح بأى كلمة خارجة او اى تعليق وقح لتحمر خجلا فورا ..
حتى علاقتها بزوجها لم تتجرأ عليه يوما ولم تستطع ان تعبر له عما تشعر به ولم يساعدها هو على ان تكون على سجيتها وتنسى خجلها ليته فعل ..
ربما كانت تجرأت عليه اكثر واقتربت منه بدل هذا الفراغ الكئيب الذى يستعمر قلوبهم
سهر :الووووو انتى روحتى فين
معاكى كنتى بتقولى حاجة
يابت انا عاجناكى وخبزاكى انتى اكيد كنتى سرحانة فى رد فعل مروان لما يشوفك شوفى ياستى عاوزين نتفق على حاجة مهمة
تعالى الاول نروح نعمل شوبنج ونشترى لك شوية اطقم كدة حلوين على الموضة
يابنتى انا عندى لبس كتير مالي الدولاب
وياترى بقى من نوعية اللبس اللى انتى لابساه ده
يعنى ايه وماله لبسى ان شاء الله
كانت ترتدى قميض فضفاض طويل يصل الى ماقبل ركبتيها بقليل وبنطال قطنى واسع
مما يعطيها اكبر من سنها الذى اكتمل الخامس والعشرون منذ قليل
مالوش ياستى حلو وجميل بس احنا عاوزين نجننه نشيبه نخليه يلف حوالين نفسه و مايفكرش الا فيكي وبس ياقمر انتى
نظرت لها بتامل قليلا ثم سالتها :سهر عملتى ايه مع وائل مفيش شروع خطوبة ولا جواز قريب
لاسيبك منه ده طلع واد سيس وعاوز يلعب ومالوش فى الجواز نفضت له
ازاى يعنى
لا انتى شكلك مالكيش فى لغة العصر انتى عاوزة تحويل جذرى ياامى
نفضت له يعنى قلبت عليه قولت له شطبنا بح انسانى بمعنى اصح
مازالت اميرة متسعة العينين فارغة فاهها من
اثر الكلمات التى تحدثت بها سهر فاميرة بطبيعتها هادئة خجولة منذ ان تخرجت تزوجت ونجح مروان ان يجعلها تبتعد عن الجميع وان تكون عجينة خام يشكلها بالطريقة التى تريحه حتى لايكون لها متطلبات ترهقه وتزيد ملله لكنه لايعلم انه كان يضغط على اعصابها ويلغى شخصيتها ليجعلها منقادة وراؤه بدون اى اعتراض لا على تصرفاته ولا خروجه ولا دخوله ولا اى شئ حتى مل من معاملتها الرتيبة وبدا يبحث عن كل جديد يجعل لحياته بريق اخر
بعد ان قامت الفتاتان بشراء مجموعة عصرية من الملابس والانجيرى التى ابدعت سهر فى اختيارها لاميرة فاميرة كل قمصانها كانت دوما تختارها بعناية ودقة لتكون ملائمة لخجلها العفوى
جلست الفتاتان فى احدى المقاهى ليستريحا معا من مشقة اللف والبحث بين المحلات
سهر :بصى ياستى اللى انا حسيته من خلال كل اللى حكيته لى ان مروان نجح انه يلغى شخصيتك
فانتى لازم تغيرى كل ده يعنى مش كل مايطلبك يلاقيكي حاضرة وجاهزة على سنجة عشرة وبتقولى له شبيك لبيك جاريتك بين ايدك لا المثل بيقول ويتمنعن وهن الراغبات
يعنى ايه
يعنى لازم تتدللى ياقمر تعرفى الستات بيعملوا
ايه لاغراء ازواجهم وتعمليه تعرفى جوزك بيحب ايه وذوقه ايه فى اللبس اللى بيحبه عليكي وتلبسيه
مازالت اميرة متسعة عينيها فكل ذلك لاتعلم اميرة عنه اى شئ فكيف تعلم ووالدتها لم تخبرها اى شئ عن هذه الاشياء الخاصة بالعلاقات الزوجية فحياتها كانت مقتصرة على زوجها وابنها فقط فهل اخطأت حقا ونجحت فى ابعاد زوجها عنها وهروبه منها
وحاجة تانية لازم تفهميها كويس:الراجل اللى مش بيلاقى راحته فى بيته بيدور عليها برة
اندفعت اميرة فى الرد سريعا :لكن انا واثقة ان مروان عمره مايخونى ده انا كنت امو*ت
بتشكك ردت سهر :يبقى خلاص طالما لسة فى ايدنا يبقى تنفذى اللى هقولك عليه ولازم تكونى قوية وتعرفى ان كل اللى هتعمليه ده علشان سعادتك وسعادة جوزك حتى لو تعبتيه شوية بس فى النهاية هيكون ليكي بكل كيانه
بالفعل استمعت اميرة لصديقتها فى كل كلمة اخبرتها بها بكل دقة وهى تتساءل هل فات الاوان ام مازال هناك وقت للاصلاح!!!
مروان:انا هنا فى البيت تعالى حالا
تذكرت اميرة كلمات سهر لترد هاتفة:حمدالله على السلامة يامروان .. للاسف مش هينفع ارجع دلوقت لان الوقت متاخر واسر نايم اشوفك بكرة ان شاء الله .. تصبح على خير لم تنتظر الرد واغلقت الهاتف بسرعة ونظرة انتصار تعتريها
نظر الى هاتفه متشككا هل تجرأت واغلقت الخط فى وجهه
مروان :بقى كدة يااميرة وقعتك سودا انا تقفلى فى وشى الخط وترفضى ترجعى كمان
خرج مسرعا من الفيلا وشياطين الجن تتراقص فى وجهه ويتوعد لها بليلة سوداء
كان يجلس على مكتبه فقد دون ريبورتاج اللقاء بينه وبين د.ماهر وعندها امسك مذكرته وبدأ بكتابة مايشعر به
حبيبتي أعذريني
إذا أحببتك في صمت فأنا أحبك في نظراتي ولمساتي وهمساتى …
رجولتي لا مكان لها بدون أنوثتك ..
ووجودك هو ما يكمل كياني..
وأنت من يتوقف عند لمساتك منطق الزمان والمكان ..
همس لنفسه بحزن:وبعدها لك ياعمر الدنيا هتعمل فيك ايه وهتوديك لفين بتحب ايوة ماتنكرش بس
للاسف البنت لا هى من توبك ولا انت من توبها اديك شوفت حياتها ازاى وابوها اتعاملت معاه هى فين وانت فين تفتكر لو فكرت تتجوزها هتعيشها فين هل هتقبل تسكن فى شقة حقيرة زى اللى انت ساكن فيها ديه ولا شبكتها هتكون بكام ولا جهازها ولا ولا …
حاسس اننى بغرق ومش لاقى حتى قشاية اتسند عليها توصلنى لبر الامان بس برضه حاسس انها هى كمان بتبادلنى نفس شعورى خايف اقرب ومش قادر ابعد لكن لو قربت ابقى بجنى على بنت الناس وبحرمها من
متع كتيرة هى عايشة فيها وانا مش هقدر اوفرها لها حاسس اننى تايه ومش عارف اعمل ايه يارب انت شايف انا لابسرق ولا بنهب انا انسان احلامه بسيطة عاوز اكون اسرة وبيت واولاد واعيش مع
الانسانة اللى اخترها قلبى وحاسس انها هى اللى هتسعدنى صعبة ديه ياترى الايام الجاية هتخبى لنا ايه امسك هاتفه لايعرف لما جاء رقمها على باله اراد ان يستمع الى صوتها الهادئ العذب ولكن باى حجة يتصل بها فى هذا الوقت وماذا سيقول لها ليرمى الهاتف على فراشه مبتعدا عنه كالملسوع ولكنه اقترب منه مرة اخرى ليمسك به ويضرب على رقمها وينتظر ردها
كانت تسير فى غرفتها فى عصبية ذهابا وايابا وعينيها تشتعل من الغضب:هو فاكر نفسه مين ايوة انا مش بطيقه ولا عاوزاه وكمان مش عاجبه اننى رفضت عزومته لتعود بذاكرتها عندما طلب منها عماد ان تذهب معه لتناول الغذاء لانه يريدها فى امر هام
معلش ياعماد عندى شغل كتير النهاردة وحالات مستعجلة ومش هقدر اخرج فى اى مكان تقدر تقولى اللى انت عاوزه هنا
رات عينيه تتلون من الغضب لتغ*تصب ابتسامة باهتة تظهرها له ليصمت قليلا يعد من واحد لعشرة حتى يهدأ ثم أردف :ارجوكى يانور اقبلى دعوتى الموضوع لايحتمل اى تاخير وهنا مش هينفع نتكلم فى اى حاجة خاصة
بيننا
انتفضت من مكانها صائحة:عفوا حاجة وخاصة بيننا وايه هى الحاجة ديه ان شاء الله اللى بتربط بيننا
لما تيجي معايا هتعرفى
طيب ايه رايك اننى مش هروح فى اى حتة وارجوك اتفضل اخرج من المكتب حالا لاننى عندى شغل
نور الكلام مايبقاش بالطريقة ديه حاولى تهدى شوية علشان نعرف نتفاهم
يادكتور عماد انا هادية جدا وماعنديش وقت اضيعه اكتر من كدة
جلس على الكرسى المقابل لها بكل برود واضعا ساقا فوق الاخرى:وايه رايك بقى اننى مش هخرج الا لما اتكلم معاكى وهتسمعيني يانور
خطفت حقيبتها بسرعة امام ذهوله:اذن انا بقى اللى همشى فتحت
باب غرفتها بقوة هاتفة فى الممرضة
بصوت غاضب:سميرة الغى كل مواعيدي النهاردة واعتذرى للمرضى او اقولك حوليها على اى دكتور فاضى انا ماشية
لم يستطع الرد عليها وظل واقفا بصدمة من فعلتها لايعلم لما ثارت بهذه الطريقة هو لم يقل اى شئ يغضبها الى الان اذن لما هربت من مواجهته ..
عادت من شرودها على رنين هاتفها لتجذبه ناظرة للاسم وتلمع عينيها ببريق ساحر ويخفق قلبها بجنون لمعرفة من المتصل فلم تكن تتخيل انها ستسمع لصوته الان فى عز غضبها لتحاول ان تهدئ من نفسها وقبل ان يصمت الرنين فتحت الخط وبهدوء اجابت :الو
نور احم اسف دكتورة نور ازيك عاملة ايه
نور بس ياعمر واسمح لى اقولك عمر
اكيد ده شئ يسعدنى اننى احس انك شيلتى الحواجز اللى بيننا واولها طبعا الالقاب
بالتاكيد ..انا الحمد لله بخير وانت ايه اخبارك
حبيت اقولك اننى خلصت الموضوع
بفرحة :بجد ده انا اعتقدت انه هياخد معاك وقت اكتر
من كدة
لا بالعكس انا ظبطه اول ماروحت البيت ولسة مخلصه حالا وحبيت اننى اعرضه عليكي الاول تشوفيه
ايه رايك اقابلك فى اى مكان تحبيه وتقرى الموضوع قبل ماالدكتور ماهر يشوفه واهو ابقى واثق انه مش هيعترض على حاجة بما انك هتقولى لى رايك
تترددت قليلا ثم اجابته:خلاص مفيش مشكلة بكرة ان شاء الله على الساعة 5 كويس
كويس جدا تحبى نتقابل فين
فى مطعم … تعرفه
ايوة ان شاء الله هتلاقيني منتظرك فى الميعاد بالظبط ودلوقت هقولك تصبحى على خير ثم همس لنفسه ياحبيبتى
تصبح على خير ياعمر واغلقت الخط وهى تمسك بالهاتف
وتضعه عند قلبها وتبتسم ابتسامة حالمة ثم
رقدت فى فراشها الوردى وهى فى قمة سعادتها بلقائه فى الغد وقد نست ماكان يزعجها منذ قليل
طرق باب غرفتها لتسمح بالدخول لتدخل خادمتها :ست اميرة سيدي مروان بيه وصل وبيقول لحضرتك جهزى سى آسر وانزلى فورا وهو منتظرك فى العربية
طيب روحى لبسى آسر بالراحة واوعى تقلقيه ووديه لباباه فى العربية على مااجهز نفسى وتعالى خدى الشنط
حاضر ياست هانم
كان يستشيط من الغضب يجلس فى السيارة منذ نصف ساعة ينتظرها وهى الى الان لم تأتى ماذا تفعل كل ذلك الوقت انه مجهد جدا ولولا عنده وعصبيته كان فى فراشه الان ينعم باحلام سعيدة وعند هذه الكلمة اتسعت عينيه من الصدمة ماهذا الجمال ماذا فعلت فى نفسها لقد خرجت له اميرة كأنها حقا اميرة
خرجت للتو من كتاب الاساطير بثوبها الحريرى الكريمي الهفهاف الذى يصل الى كاحلها بقصته التى تلتصق بصدرها البارز وينزل متلصقا بجسدها كما لو كان جلد ثانى وقصة شعرها الجديده عندها اظلمت عيناه عندما اقتربت لتهتف له ببرود وهى تجلس بقربه فى السيارة :مساء الخير
هجم على ذراعها يقبض عليه بغضب ليشدها اليه حتى التصقت بصدره العريض:ممكن اعرف ايه اللى عملتيه فى نفسك ده ياهانم
تشككت فى نفسها الهذه الدرجة تبدو مسيئة للنظر ولم تعجبه لقد رأت نظرات الانبهار لكل من يراها فى كل مكان سارت فيه ومن يحاول ان يقترب منها ليمتع نظره من جمالها اذن لما هو لايرى
جمالها
صمتت لاتريد ان تبكى الان لاتريد ان يرى ضعفها وهى التى اقسمت ان تكون قوية
مازال يصرخ :ردى ايه اللى عملتيه ده مين اللى قالك تقصى شعرك اخدتى اذنى
نظرت له ببلاهة ايصرخ بهذا الجنون فقط لاننى قصصت شعرى اهذا ماكانت تنتظره منه اهذا هو رايه الذى كانت تتوق لمعرفته عندها نزعت يديها من يده بعـ,ـنف مردفة:اظن انه شعرى وانا حرة اعمل فيه التسريحة اللى تعجبنى ومااعتقدش ان ده كمان محتاجة اخد اذنك فيه وياريت نروح على البيت لان الجو برد على اسر ثم لفتت وجهها نحو النافذة فهى لاتريد ان يرى دمعتها التى سالت رغما عنها
ليضع مفتاح السيارة ويبدا فى القيادة مسرعا والغضب يعتريه
ماذا حدث له لما كل هذا الغضب هل لانها اغلقت فى وجهه الخط ..
ام لانها اصبحت بهذا الجمال الذى اسره عندما رآها مما زاد من عصبيته وهو يعلم كيف سينظر لها الرجال وتخطف لبهم ثم لمح بعينيه ثيابها ثم ماهذا الثوب الذى ترتديه كانه جلد ثانى ملتصق بجسدها ليظهرها فتنة للناظر ضرب على المقود لتجفل مما يفعل وهو يحدث نفسه لما الان لما اصبحت بهذه الفتنة هل تريد ان تنتقم منى هل علمت بزواجى لكن لو علمت لما قبلت ان تعود معى اذن لما غيرت من هيئتها بهذا المنظر الساحر
عندما وصلوا الى فيلتهم فتحت الباب فورا واغلقته بعنـ,ـف واضح ليغمض عينيه وهو لايستطيع ان يتحدث باى كلمة ليخرج بهدوء فاتحا المقعد الخلفى
جاذبا ابنه الى احضانه فقد اشتاق له داخلا به الى منزله حيث امر الخدم باخراج حقيبة ملابسها ووضعها فى غرفتها
قامت اميرة بتغيير ملابسها فى حمام غرفتها وتأخرت كثيرا تشعر بالخجل كيف ستخرج اليه بهذه الملابس:منك لله ياسهر ده قميص تخليني البسه ده بيكشف اكتر مابيخفى كان فين عقلى لما وافقتك على القميص ده كان قميصا ستان باللون الاسود قصير يكاد يصل الى ركبتها وبه فتحة جانبية طويلة يظهر جمال بشرتها البض وتقاسيم جسدها الذى لم يتغير منذ زواجها :ياخوفى يفتكرنى لابسة له القميص لامر فى نفسى اوف ماهو لازم اخرج مش هبيت فى الحمام طول الليل
كان يسير
فى الغرفة كالثور الهائج يريد ان يفرغ غضبه فى احد الى الان لايعلم ماسر هذا التغيير لتخرج له اخيرا بهيئة مختلفة عن الهيئة الكئيبة التى اعتاد عليها لتتسع عينيه بلاهة وانبهار من هذه هو يعلم حقا انها جميلة لكن مافعلته زادها سحر ودلال لم تنظر له حاولت بقدر الامكان ان تنظر فى اى اتجاه اخر الا النظر اليه حتى لا تضعف وهى مصرة الا يقترب منها فهى ستسير على الخطة مثلما اخبرتها به صديقتها
ليضحكا معا لتهمس لنفسها اه شوق ولا تدوق
ثم جلست على منضدة الزينة وهى تسرح شعرها المبلل بعد ان اخذت حماما منعش وبحركات مدروسة مغرية
تعلمتها ايضا لتعطر نفسها بعد ذلك فى النهاية بعطر مثير مختلف تماما على عطرها الهادئ الذى اعتاده دوما لينفض راسه بصعوبة هامسا لنفسه :لا الموضوع ده ماينسكتش عليه ديه اكيد مش اميرة ديه انبدلت فى الكام يوم اللى فاتوا ديه بقت واحدة تانية انا مااعرفهاش ولا عاوز اعرفها فين اميرة مراتى راحت ..هل فعلا لاتريد ان تعرفها همس لنفسه فصبره على الانتظار اصبح ينفذ وقبل ان تنهض لم يعيرها اى اهتمام ليذهب الى فراشه ويضع
الغطاء حتى قمة راسه وكانها ماكانت امامه تستفزه ليقترب منها بحركاتها المغوية :اطفى النور قبل ماتنامى
نهضت باتجاه فراشها وهى تستشيط من الغضب ولكنها
هدات نفسها عندما تذكرت كلام
صديقتها:اعملى حسابك مش هتحصلى على نتيجة من اول مرة لازم صبرك يبقى طويل يعنى مرة واتنين وتلاتة لحد مايرضخ لك ويبقى خاتم فى صباعك لا تزهقى ولا تملى ولا تقولى مفيش فايدة
اطفأت الانوار لتنزلق تحت فراشها وتنام فى اخر حرف للفراش لتكون بعيدة عنه بالقدر الكافى لتجد نفسها بعد لحظة ملتصقة بصدره العريض بفعل يديه التى جذبتها من خصرها بقوة لتكون بين احضانه وانفاسه الملتهبة تكاد تحرق وجهها لتجد نفسها تذوب بين يديه وتحاول ان تتماسك بكل قوتها:مروان لو سمحت ابعد لاننى تعبانة وعاوز انام
اعتصرها بين يديه فالان فقط يريدها بكل
جوارحه وصبره نفذ ولن يتركها الا بعد ان يشبع رغبته منها:وان قلت لك بقى اننى لسة راجع من السفر ومشتاق لك
رقص قلبها طربا من كلماته فهى ماكانت تفكر حتى فى احلامها انها ستسمع منه هذه الكلمات لتدفعه بيديها بعيد عنها هاتفة:قلت لك تعبانة يااخى انت ..مش عاوزة ماليش مزاج
نهض من الفراش بغضب ليضئ المصباح القريب:انتى ايه اللى جرى لك عمرك ماعارضيتينى ولا رفضتيني ايه السبب عاوز اعرف
عاوز تعرف ايه قلت لك تعبانة ..تعبانة كلامى مش مفهوم ولا محتاج لتفسير ..تصبح على خير يامروان اطفى النور
ثم التفت الى الجانب الاخر لتزيد غضبه وقهره لينام
بعدها بصعوبة وهى قربه وهو لايستطيع ان يقترب منها حتى لاتصرخ مرة اخرى فى وجهه فهو ليس معتاد منها على هذا الاسلوب ليهمس لنفسه طيب يااميرة انتى الخسرانة وهنشوف مين اللى هيفوز فى الاخر ياانا ياانتى
ابتسمت لنفسها فقد نجحت فى اول درس علمته لها صديقتها لتدعو ربها ان يعطيها الصبر وتستطيع ان تكسبه فى النهاية ويعود لها ولاتكون رغبة يسعى اليها فقط ثم عندما ياتى الصباح ينساها ولا يفكر فيها من الاساس
فى الموعد المحدد خرجت نور من المشفى بعد ان انهت عملها للقاء عمر وهى فى كامل اناقتها وسعادة عارمة تخترق صدرها فما عادت تحتمل البعد عنه اكثر من ذلك ولكن متى سيعترف لها ويبوح عما تراه فى عينيه وتشعر به من خلال همساته وكلماته العذبة الدافئة استقلت سيارتها فى اتجاه المطعم
ولكن مالا تعلمه ان هناك من رآها خارجة من المشفى وهى فى قمة سعادتها ليقرر مراقبتها حتى يعرف الى اين ستذهب فلم تكن تسير فى طريق المنزل وفجأة توقفت امام مطعم مشهور لتخرج من السيارة مبتسمة لشخص ما يقف فى انتظارها امام المطعم ليتفاجئ بماهية هذا الشخص وعندها غامت
عيناه من الغضب والغيرة …. الفصــل السادس مازال يتبعهما بعينيه التى تتقد من الشرار والحقد والكراهية واخذ يتساءل هل رفضت دعوته بهذه الطريقة المهينة كى تمرح وتسرح مع هذا الحقير حسابك معى عسير يا ..دكتورة نور ..
تسمر عندها فى مكانه لم يتسطع ان يتقدم اكثر من ذلك فهمس لنفسه اذا ذهب اليها الان سوف يفتعل فضيحة ستكتب عنها الصحف لشهور قادمة وعندها سيفقد وظيفته ايضا فوالدها لن يسامحه اذا اخطأ فى حقها وسيقف فى صفها
يبدو اننى يجب ان اتمهل قليلا واحاول ان اعيدها لى باى طريقة وهذا المتبجح اللزج له حساب اخر معى ولن يفوز بها ابدا
ثم غادر المكان باكمله مستقلا سيارته يقودها باقسى سرعة
كانت تسير معه بابتسامة خجولة وهو يبسم لها بهدوء واتزان واتجها نحو طاولة بعيدة قليلا فى مكان هادئ بعيدا عن الانظار ازاح لها المقعد لتجلس وجلس امامها وعينيه لم تبتعد عنها لحظة واحدة يريد ان يشبع عيناه بمرآها ربما تكون المرة الاخيرة التى سيراها فيها لايعلم سوى انه لايريد ان يبتعد عنها عندها اقبل عليهم النادل ليأخذ طلباتهم ويرحل اخرج عمر من ملف كان بحوزته احدى الاوراق كى يطلعها عليها امسكتها منه وهمت بقراءتها بتمعن وتأنى الى ان وصلت لنهايتها ورفعت راسها اليه
عمر :ها ايه رأيك عاوز نقد صريح لكل كلمة كتبتها واى فقرة ماعجبتكيش علشان احذفها من الموضوع
صمتت قليلا وهو ينظر لها بترقب وقلق كالتلميذ الذى ينتظر نتيجة امتحانه لتنظر له بابتسامة واسعة اخيرا هاتفة :الله عليك ياعمر مش قادرة اقولك اد ايه الموضوع شيق ومثير انا نفسى بقرا حاجات عن بابى اول مرة اعرفها او عارفاها بس انت كتبتها بشكل منمق وجميل لدرجة اننى مذهولة عمرى ماكنت متخيلة ان الموضوع يخرج من تحت ايدك بالروعة ديه
امسك بياقة قميصه وبضحكة خفيفة :
لا على كدة انا شكلى هتغر فى نفسى
ده انت تتغر وتتغر كمان انت موهوب بجد تعرف ياعمر انا حاسة ان اسمك هيلمع فى وقت قليل قوى وهتبقى من الاسماء الناجحة فى عالم الصحافة والمشاهير وساعتها هتقول نور قالت
يسمع من بقك ربنا بجد انا حاسس دلوقت بسعادة مالهاش حدود ثقتك فيا وايمانك بموهبتى خلانى مش قادر افكر فى حاجة تانية غير اننى عاوز اسعدك وبس واكون عند حسن ظنك دايما
احمرت وجنتاها من الخجل واسبلت رموشها وارتجف جسدها من اثر كلماته فلم تكن تتخيل انه ان الاوان ليعترف لها عمر عما يجول بخاطره ومايضيق به صبره
وكأنه شعر بما تفكر فيه نور ليرفع عينيه لها وبنظرة حب عميقةامسك يديها ليضغط عليها ضغطة خفيفة :ايوة يانور بحبك ومن لحظة ماعيني وقعت عليكي حسيت اننى لاقيت نصى التانى اللى هيكملنى ترددت كتير خفت اقرب انجرح واترفض والاقى نفسى لازم ابعد
رفعت راسها له بتأثر وتساؤل:تنجرح؟
ليه
لاننى مش مناسب ليكي يانور انا فين وانتى فين
انا لسة شاب فى اول حياته
ومين العاقل اللى ممكن يوافق ان بنته ترتبط بواحد حياته على كف عفريت يوم فوق وعشرة تحت اللى بيني وبينك يانور زى المسافة بين السما والارض لا انا هقدر اوفر لك الحياة اللى انتى عايشة فيها ولا انتى هتقدرى تتحملى حياتى اللى انا عايشها يعنى من الاخر احنا ماننفعش بعض بس انا حسيت اننى عاوز اعبر لك عن اللى جوايا سميها انانية سميها اى حاجة تعجبك بس اللى لازم تعرفيه اننى حرمت نفسى من كل متع الدنيا علشان ابقى جدير بالانسانة اللى
هتكملنى وتقبل تكون نصى التانى
بس ياعمر الفقر عمره ماكان عيب احنا اللى نقدر نحسن من وضعنا انت سلاحك هو قلمك وعلى اد ماتعطى هتاخد نجاح وشهرة وسمعة كويسة وامتى هيحصل كل ده ياعالم بعد سنة ولا اتنين ولا حتى عشرة
ليه بتقول كدة انت موهوب ومحتاج تتفتح لك مجالات كتيرة وساعتها هيكون الوضع مختلف
مو*ت ياحمار
يكفى اننى مؤمنة بيك وان لك مستقبل كبير اعمل انت بس اللى عليك والباقى على ربنا ومش محتاجة منك اكتر من كدة
نظر الى عينيها بقوة:نور لو اتقدمت لك هتوافقى ؟؟
فى اليوم التالى ذهب عمر للقاء د.ماهر ليعرض عليه الموضوع مما زاد من ثقته فى نفسه عندما اخبره انه رائع ويمكنه ان ينشره وليس به اى شئ يسيئ له ولحياته العملية وبالفعل اسرع عمر ليلحق النشر قبل صدور العدد الجديد وماهو جدير بالذكر ان الموضوع حاز على صدى عالى حقق زيادة فى اعداد بيع الجريدة لان عمر قد نوه عنه من قبل والقراء كانوا فى حالة انتظار لمعرفة ماهو خفى عن دكتور عظيم مثل الدكتور ماهر
اتصلت به نور هنأته واتفق على مقابلتها فى مكانهم المعتاد
يسير فى غرفته يزرعها ذهابا وايابا لقد استطاعت اميرة ان نثير جنونه تجعله يصل الى حالة الغليان اسبوع كامل تتهرب منه كلما يحاول ان يتقرب منها تدعى اى حجة ليبتعد عنها مازال يشعر بنيران حارقة تكاد تشتعل داخله كلما يراها بهذه الجرأة والتحدى ولا يستطيع ان يفرض رايه عليها لايعلم مما اتتها هذه القوة والثقة فى نفسها لم تكن دوما بهذه الصورة كانت هادئة مسالمة تطيعه فى كل شئ ومازاد الطين بلة عندما اتت اليه فى الصباح وهو يتناول افطاره ممسكا بحاسوبه يعمل عليه لتقترب منه على استحياء وعندما شم عطرها المثير رفع عينيه سريعا
كانت مرتدية قميص يصل الى
حافة خصرها بدون اكمام يظهر نعومة بشرتها مع برمودا قصير يصل الى ركبتيها مما اثارت فى نفسه رغبة وحشية فى امتلاكها جلست بقربه وهو لايستطيع ان يبعد عينيه عنها
اميرة:صباح الخير مروان
لم تستمع منه اى رد سوى انه اوما لها براسه
لتقول :حابة اتكلم معاك فى موضوع مهم
رفع لها عينيه يحثها على الاستمرار فى الحديث
انت عارف طبعا اننى من يوم مااتخرجت وبعدها اتجوزتك على طول مع اننى كنت عاوزة اشتغل
نعم عاوزة ايه ..
قلت لك اشتغل
ليه محتاجة فلوس مش قادر اصرف عليكي ..انا عمرى حرمتك من حاجة وبعدين ابنك محتاجك ياهانم شغل ايه وهتسيبيه لمين للخادمات يبيعوا ويشتروا فيه علشان الهانم عاوزة تشتغل
همت بالوقوف هى الاخرى ونظرة تحدى شرسة فى عينيها:الفلوس مش كل حاجة الفلوس مش بتخلق السعادة ولا الحب الانسان هو اللى بيصنعها وبعدين ابنى هيبقى معايا انا مش هفرط فيه ابدا
وبنظرة ساخرة :واى شغل ده ان شاء الله اللى هيوافق ان موظفته تيجي ومعاها ابنها كمان فوق البيعة
ارجوك من غير استهزاء انا قدمت فى حضانة كانت محتاجة لمدرسات اطفال بماانى خريجة تربية قسم رياض اطفال
وطبعا ابنى هيكون معايا
هاج وثار من كلماتها :انتى اكيد اتجننتى ازاى ياهانم تروحى وتقدمى وتاخدى قرارك من غير ماترجعى لى
مروان الموضوع مش محتاج لكل اللى انت بتعمله ده انت اصلا مش بتقعد فى البيت وطول اليوم برة فى الشغل وتقريبا بترجع على النوم يبقى انا هعمل ايه طول الوقت ده كله حس بيا شوية انا مليت زهقت من حياتى الرتيبة الباردة ديه وماعنديش استعداد ارجع فى قرارى ابدا مهما كانت العواقب
وانا مش موافق يااميرة ومفيش شغل
وده اخر كلام عندى
اسفة يامروان انا هشتغل انا ماكنتش باخد اذنك انا كنت ببلغك اننى هبدا النهاردة اول يوم ليا فى الشغل السواق هيودينى وهيجيبنى ومفيش اى مشكلة وابنى معايا يعنى ماعندكش اى حجة يبقى بليز ماترفضش علشان الرفض والعند بس حاول تكون موضوعى شوية
كانت عينيه تتسع من الذهول من امامه الان لم تكن اميرة زوجته ابدا انها اخرى والى متى سيستمر الوضع هكذا!!
لم يستطع الرد سوى بجملة واحدة فقط:انتى الخسرانة يانور لما ماتلاقينيش جنبك ياريت ماتدوريش عليا ثم تركها ورحل وهى لاتعلم مغزى هذا الكلام
عاد من شروده على رنين هاتفه ليرى من المتصل وعندها رد بفتور:مروة حمدالله على السلامة
بدلال مصطنع:زعلانة منك يامارو معقول كل المدة ديه ماتسالش عنى ولا حتى بتليفون ولا الاقيك منتظرنى فى المطار مع اننى معرفاك معاد وصولى
اسف ياحبيبتى بس انتى عارفة ان عندى مشاكل فى الشغل كانت واخدة كل وقتى
خلاص ياروحى ولايهمك تعالى بسرعة بقى لاننى مشتاقة لك مو*ت وعاملة لك مفاجئة كمان
معلش ياحبيبتى بلاش النهاردة واوعدك بكرة هجيلك
بدرى نقضى اليوم كله مع بعض
بعصبية وغضب :يعنى ايه مااشتاقتش لمرمر حبيبتك ولا ايه النهاردة هتيجي ومنتظراك حتى لاخر الليل بس لازم تيجي النهاردة
خلاص هشوف ظروفى ايه وهبقى ارد عليكي
انهى حديثه معها واغلق هاتفه وراسه يدور لقد نسى مروة نهائيا هذه الفترة او تناساها لايعلم هل كانت مسكن يهرب به من حياته الباردة ام ماذا حدث له لما لايريد ان يذهب اليها او يراها لما اصبحت اميرة تشغل كل عقله وتفكيره هل لعدم وحصوله عليها وتهربها منه السبب الرئيسى اخذ سترته الملقاه على المقعد وراؤه وخرج من المكتب مسرعا ليلتقى بالسكرتيرة الجديدة بعد ان تركت
مروة عملها منذ تزوجت به لتنهض من مكانها :امر حضرتك
اى حد يسال عنى انا خرجت اخلص شغل برة والغى اى مقابلات اليوم وخلى عاطف يقوم باى شغل طارئ ثم ذهب فى اتجاه منزله بعد ان انهت عملها التقت بصديقتها سها فهى تعمل معها فى نفس الروضة ومن ساعدتها حتى تتقدم للعمل :ها طمنيني عملتى ايه وقالك ايه لما عرف انك قدمتى على شغل
اميرة :اسكتى ياسهر شايط منى على الاخر ومش طايق منى كلمة وكله كوم وتهربى منه كوم تانى مخليه عاوز يولع فيا