الإثم الرابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الرابع و العشرون ج١ بعنوان ” صراع مع المستحيل” من كل قلبي اتمني لو يلتقي الكبرياء و الع\شق يومًا ما عند مفترق طرق تقودنا الى درب واحد نسلكه سويًا، فقد سئمت و روحي من المقاومة فتلك الحرب ليست عادلة و خسائرها فادحه. فـ قلبي فلسطيني أعزل وعيناك قُدسي الغالية لذا فـ التخلي ليس من ضمن قائمة اختياراتِ فأنتِ وطني الذي لا أعرف وطنًا غيره فـ أنا منه وإليه أعود. نورهان العشري
توقف النبض بأوردته لثوان حين رآها وهي تفترش الأرض بعد أن زلت قدمها وسقطت بقوة جعلتها تصيح بألم
ـ جميلة . الحقيني. كان أول من وصل إليها ليتربع بجانبها وهو يُحيطها باهتمامه و يديه اللتان أحدهما احتضنت كفها و الآخر تفحصت جسدها باحثًا عن أي ك\سر وهو يقول بلهفة
ـ متتحركيش. في ك\سر في رجلك. الألم غيب عقلها لثوان مما جعلها تقول بنبرة مبحوحة من فرط الوجع
ـ رجلي بتوجعني اوي يا عمر.
لا يعلم كيف غافلته يداه و احتوت وجهها بكل هذا القدر من الحنان الذي شع من بين كلم\اته حين قال
ـ معلش يا حبيبتي. اتحملي بس شويه صغيرين وانا هتصرف. وهو في خضم محاولاته لتهدئتها لم يلحظ هذا النظرات المندهشة التي حاوطتهم من جميع الجهات و التي كانت لنبيلة و ابنتها هايدي و زوجها نور الدين ثم سعاد و أخيرًا جميلة و التي اختلفت عنهم في النظرات و الشعور أيضًا، فهي هرولت إلى شقيقتها تفترش الأرض بجانبها وهي تقول من بين عبراتها
ـ شروق حصل ايه؟
شروق بألم
ـ كنت خارجة من الأوضة و فجأة ازحلقت و رجلي بتوجعني اوي.
في هذه الأثناء كان عمر قام بجذب أحد للعصيان التي كانت مُعلقه و بها بعض أدوات الزينة و قام بك\سرها ليصنع لها جبيرة حتى يستطيع تحريكها دون أي ضرر ولكنها لم تكن تحتمل أن يُلامس ساقها المكسورة لتصرُخ بألم
ـ رجلي يا عمر.
و على عكس طبيعته التي لا تهتز لمثل هذه الأمور فهو مُعتاد على أقسى من ذلك، ولكن قلبه كان يدُق لأجلها، ليقترب منها بعد أن أنهى عمله ليحتضنها بقوة و هو يحملها برفق تجلى في نبرته حين قال
ـ متنفعليش عشان هتتألمي أكتر. خلاص خلصنا. التفت ناظرًا إلى جميلة وهو يقول بأمر
ـ تعالي معايا هنوديها المستشفى.
أنهى كلم\اته و تجاهل الجميع وهو يحملها و ينزل بها الدرج و عينيه تحملان نظرات غامضة لم يلحظها سوى نبيلة التي جمد الموقف الحروف فوق شفاهها لتُبادرها سعاد بالحديث قائلة بحدة
ـ و طبعًا زي ما اتعودنا مفيش حوادث في البيت دا بتبقى قضاء و قدر ! كلم\اتها كانت تحوي اتهام مُبطن كان كهدف قاتل لم يُخطيء مرماه لتستدير الرؤوس تُطالعها بسخط تجلى في حديث عز الدين الذي قال
ـ ايه يا ماما الكلام دا! و تقصدي بيه مين؟
سعاد بحدة
ـ أسأل الحية مراتك. نبيلة بهدوء تُحسد عليه
ـ تعرفي مش مستغربة كلامك ولا اتهامك بس صدقيني مبقاش يفرقلي كفاية أن جوزي شايف و عارف مراته على أيه و أمه على ايه؟ تقصدت النبش في جراح سعاد التي هاجمت بقوة
ـ ياريته كان يعرف مكنش دا هيبقى حاله. انما دا اعمى. لا دا الاعمى احسن منه على الأقل له بصيرة بيميز بيها لكن دا لا بصر ولا بصيرة. عز الدين بغضب
ـ ماما.
سعاد بانفعال
ـ بلا ماما. بلا زفت. اللي حصل لبنت بنتي دا مش هيعدي على خير. اقصد عمر مش هيعديه على خير. ماهو اصل عمر زي أبوه مبيتحملش الهوى على مراته. نجحت في تسديد سهمًا قاتل في صدر نبيلة التي اكتظ الشر بعينيها ولكنها بشق الأنفس حجمت كلم\اتها حين قالت
ـ عندك حق. بس ياترى بقى بنت بنتك هتقدر تبقى زي نبيلة الوتيدي! سعاد باحتقار
ـ و هي لو في امل واحد في المليون تبقى زيك كان عمر اتجوزها؟
تدخلت هايدي بصُراخ بعد أن ضاقت ذرعًا بهذه الحرب التي لا تهدأ بينهم
ـ كفاية بقى. احنا تعبنا من الحرب اللي مبتخلصش دي نفسنا مرة واحدة نحس اننا أهل و عايشين في بيت واحد. احنا أسوأ من الأعداء ارحمونا. أنهت جملتها و هرولت إلى غرفتها ليهرول خلفها عز الدين ليتبقى كُلًا من سعاد و نبيلة لتقترب الأخيرة منها وهي تقول بتخابُث
ـ كدا الساحة خليت ليا انا و أنتِ يا سعاد هانم. التفت تقف خلف سعاد التي اهتزت من الداخل حين سمعت صوت فحيح نبيلة من خلفها
ـ ايه رأيك لو اللي حصل لبنت بنتك يحصلك دلوقتي!
حاولت الثبات قدر الإمكان حين قالت
ـ ايه** ؟ عادي تعمليها. اللي زيك اتوقع منه أي حاجه. نبيلة بسخرية
ـ لا و ايه كل حاجه في صالحي. عمر مش موجود و عز الدين مش هيصدق عني حاجه هو ولا هايدي! و الخدم مش موجودين، و هيبقى حاد\ث قضاء و قدر. ست مشلولة، و كانت عايزة تنادي على حد و ياحرام معرفتش تسيطر على الكرسي بتاعها و وقعت من على الكرسي.
كانت تعلم بأنها تقدر على تنفيذ حديثها دون أدنى ذرة تأنيب ضمير لذا لجأت للخديعة حين قامت بضغط زر الاتصال على عمر الذي كان رقمه مدون في خاصية الاتصال السريع دون أن تحيد عينيها عن نبيلة لتقول بسخرية
ـ عارفة انك تقدري تعملي كدا. بس اللي متعرفيهوش بقى أن مفيش جـ,ـريمة كاملة، واني هضمنلك حتى وأنا ميتة انك تروحي في ستين داهيه. مش كل مرة تسلم الجرة يا نبيلة.