Uncategorized

هوى الزيات سارة الحلفاوي١

أومأت برأسها و هي تربت على صدرها مغمضة عيناها، إبتسم ليدرك سبب سعلتها المُفاجئ:
– كل ده عشان قولتلك دُخلتنا! عادت تنظر له بتوتر، تنظر لذلك القرب بينهما لتجحظ عيناها له بصدمة عندما قال بمكرٍ:
– إنتِ ليه مُتخيلة إني هاكلك؟ هو أنا هاكلك فعلًا بس مش بالصورة اللي إنتِ مُتخيلاها! – إنت .. إنت بتقول إيه بجد!!!
هتفت مصدومة، فـ مال يحملها بين ذراعيه لتشهق تتمسك في قميصُه تركل الهواء بقدميها تصرخ بخوف شديد:
– نزلني!!! رايح فين بيا بقول نزلني!!!!!

صعد الدرج بها وسط قولُه بضيق:
– نور .. أنا صبري نفَد، و عايز أتمم جوازنا قُدام ربنا!!! نفت برأسها بهيستيرية تقول برُعبٍ:
– لاء .. لاء!!!! تنهد و دلف بها الغرفة ثم أنزلها في وسَطها، وقبل أن تركُض منه و بالفعل كادت تفعل حاوط خصرها بغضبٍ جليّ يهدر بوجهها:
– إيه شغل العيال ده! بتـجـري مـني!!! ظلت تضربُه على صدرُه تصيح به بعنف:
– و هقتـ.ـلك كمان لو فكرت تقربلي و لا تلمس مني شعرة!!!

أغمض عيناه و عاد برأسه للخلف يحاول التحكم في شيطان غضبُه لكي لا يقسو عليها، و لكن غلبُه إنفعالُه و قبض فوق خصرها بعنـ.ـف شديد يقربها منه حتى تآوهت هي و هي تبعد وجهها عن وجهه، تمسّكت بقميصه تحاول خلق مسافة بينهما هادرة بوجهه:
– إبعد عني!! آآه!! تآوهت من قوة قبضته على جسدها فـ خفف يدُه و رمى قسوة كلماتُه بوجهها بحدة:
– شُغل عيال و دلع مش عايز يا نور!!!

نزعت كفُه دلّكت مكان قبضتُه و الألم يغزو تلك المنطقة من خصرها و ظهرها بالكامل تشعر بجروحه التي لم تطيب تفتّحت بفعلِ قسوته، طالعتُه بمقتٍ لتتحول لنظراتِ مصعوقة عندما و بكل جرأة رفع كنزتها قليلًا ليرى مكان أصابعهُ تارك أثار عنيـ.ـفة، حاولت دفع يده و ستر جسدها إلا أنها فشلت فـ قد صرخ بوجهها حتى إنتفضت مخضوضةً:
– بــــس فـــرك بـقـى!!! – إنـت إزاي بتزعقلي كدا!!!
صاحت به بمِثل غضبه فـ همس و هو ينظر لتلك التي ستُكدم حتمًا:
– ده أنا هديكِ بالجـ.ـزمة!!!

– إنت قليل الأدب!!!
قالتها بغلٍ، فـ إبتسم يرفع عيناه لها:
– بلاش تخليني أوريكِ قلة الأدب اللي بجد!!! حاولت خداعه بمحاولة دفعه خارج الغرفة حتى تغلق الباب ترجوه بحزن زائف:
– طب ممكن بس تخرج أستحمى و أغيَّر!!! أعتدل بوقفته ينظر لها بمكر:
– الحمام عندك إدخلي إستحمي .. و غيّري هدومك في الأوضة دي، فيها لبس ليكِ و كل حاجه ممكن تحتاجيها

أشار بعيناه لغرفة تبديل الملابس، فـ لم تجد حلًا سوى حبس نفسها بتلك الغرفة، تركتُه و دلفت للمرحاض لتغلقه جيدًا على نفسها تنزع ثيابها لتنظر لجسدها بحزن، إلتفتت تنظر لظهرها لتشهق بحسرة على حالة ظهرها الذي إمتلأ بآثارٍ حمراء غليظة تؤلمها، لا تعلم لِم تخشى إشمئزازُه منها، فهو رجل مُكتمل الرجولة لا ينقصهُ شيئًا، رُبما إن رآها بتلك الحالة سيُطلقها و يعيدها إلى أمها و زوجها، شهقت من مجرد الفكرة و تساقطت دمعاتها لتختلط بالمياة الساخنة التي هدرت فوق جروح ظهرها فألهبتها أكثر تاركة إياها تتآوه و تإن من شدة الألم، تذكرت عندما ضر.به بلا رحمة فـ شفى به غليلها، فهي

إن كانت طلبت منه يتوقف عن ضر.بُه لإنه فقط كاد يمـ,ـوت بين يداه، و رغم ما فعلته أمها فهي لا تريد تركها وحيدة بدونه حتى و إن كان حقيرًا، ما دام لم يؤذي أمها بشيء! نظّفت جسدها قليلًا ثم خرجت من المرحاض لتنظر لـ العطور و الكريمات المرطبة الأنثوية المتراصة فوق الرخام أمام المرآة، طالعتهم بحيرة و قالت:
– هو جايبهم ليا؟ و لا كان في حد هنا قبلي؟!!

تغاضت عن الفكرة و بدأت في ترطيب جسدها و تعطيرُه، ثم إرتدت ذلك البشكير الذي ستر جسدها أكثر من مجرد منشفة، و خرجت لتجدُه واقف في الشرفة يوليها ظهره و الظاهر أنه ينفث دخان لُفافة تبغُه، أسرعت داخل غرفة تبديل الملابس لكن صُدمت عندما وجدتها بدون مفتاح، لا تدري ماذا ستفعل، أتضع شيئا خلف الباب؟

ولكن ماذا ستضع و لا يوجد شيء تستطيع تحريكه، فالغرفة لا يوجد بها سوى خزانات زجاجية فخمة، و مزينة من نفس الهيئة، تساقطت عبراتٍ من مقلتيها و أغلقت الباب عليها ثم بحثت في الخزانة التي قد إمتلئت بثياب نوم فاضحة جعلتها تهق من صدمتها، إنتقت أكثرهم إحتشامًا و كان عبارة عن قميص أسود بحمالات مفتوح الصدر يصل لمنتصف فخذها و فوقه روب وسط إلى ركبتيها، إرتدته بضيق تحادث نفسها:
– إزاي مافيش بيچامة واحدة!!! كل اللي جايبُه سافل زيُه!!!

نظرت لنفسها في المرآة و قد ضاهى سواد القميص بياضها، إبتسمت و هي تُسدل خصلاتها البُنية المبللة، وجدت مجفف كهربائي رأته كثيرًا في الأفلام، فـ أمسكت به و حاولت تجفيف خصلاتها بحذر، حتى تجففت بالفعل، جلست على أريكة موجودة بالغرفة و همست لنفسها:
– شكلُه نسيني! يارب يكون نام!! أغمضت عيناها لكن إنتفضت عندما سمعت طرقات على الباب، فـ صرخت به بعنف:
– عـايز إيـه!!!!

إنفتح الباب بقسوة حتى إرتطم بالحائط خلفُه لينكمش جسدها بخوف من فعلتُه لاسيما عندما وجدت مِحياه الغاضبة، رأته يتجه نحوها فـ إرتجف جسدها ليقبض على ذراعيها يُنهضها قائلًا بعنف:
– و رحمة أبويا صوتك لو عِلي بالشكل ده تاني هخليكِ تندمي ندم عمرك يا بنت الراوي!!!!

نظرت له بتوجس لا تنكر خوفها، غضبُه أعماه عما ترتديه، فكاد يبُخ بها غضبُه لولا عيناه التي إلتقطت كُتلة الأنوثة المتجسده بها و الموجودة بين يداه، أغمض عيناه يحاول التحكم في رغبتُه الجامحة بها، دفعها بضيق يوليها ظهرُه يهمس لنفسه كيف ترتدي الأسود!! ألم تجد سوى اللون الذي طالما عشقُه عليها، يكاد يجزم أن لولا عِلمُه بشخصيتها لكان ظن بها أنها تعرض نفسها عليه، إلتفت لها و هي تقف مشدوهة لا تعلم ماذا يحدث له ليصيح بها بحدةٍ:
– إيه اللي لبسك قميص نوم إسود!!! ما ترُدي!!!
لم تجيبه بل نظرت له حائرة من أمرُه، لتهمس بعد ثوانٍ:

– مش .. مش فاهمة، أنا لبستُه عشان محترم شوية!!! تعالت نبرتها تقول بحدة:
– كل اللي في الدولاب حاجات سافلة و قليلة الأدب و آآآ بتر كلماتها عندما وجدته يندفع نحوها يحاوط وجهها و هو يستند بجبينُه فوق جبينها يهمس بـ صوتٍ خافت:
– إستحملي اللي هيجرالك بقى يا نور!

– إنت .. آآ أنا آآآ
بـ ماذا ستنطق؟ و من أين ستأتي بحروفٍ لـ تُركبها و أنفاسُه الحارة تضرب بشرتها ، أغمضت عيناها و لم تحسب حساب إستسلامها بين يداه، لم تظُن أبدًا أن تأثير كلماته، و لمساته ستكُن بهذا القدر على قلبها، هي التي كانت تجزم و تقسم بأنها لم و لن تترك نفسها له، لن تتركه ينولها مهما حدث و لن تكُن لُقمة سائغة بين فكيه، و ها هي الآن كالحمقاء تتجاوب معُه و تستجيب لِم يفعل، و تم الأمر ..

و أصبحت زوجته قولًا و فعلًا، و أصبحت بين يداه كما تمنى، لكن لِم يشعر أنه ليس راضٍ بعد؟ لِم يشعر بأن هنالك ما ينقصُه، كان يظُن أن لا شيء سيصل له بعد أن وصل لـها، لكن لماذا يشعر أن هنالك الكثير بعد .. و أن وِجهته لم تكُن لغَرض جسدها فقط! رغم سعادته التي لم يشعر بها من قبل و هي بين ذراعيه، و رغم تلك الليلة التي ستظل محفورة بقلبه طيلة حياته ..

إلا أن الضيق تلبّس قلبُه، فـ دثّرها بالغطاء ونهض يقف في الشرفة صافعًا بابها خلفُه، تاركًا إياها مصدمة من الأمر برمته، من إستسلامها له و من ردة فعلُه، شعرت بقلبها تهشّم ظنًا منها أنها لم تلقَ إستحسانه، بالتأكيد أثار الضرب على ظهرها أثارت إشمئزازُه، لم تتحمل كومة النيران التي إشتعلت في وسط صدرها، إرتدت روبها و نهضت و هي تتوعد له، ستثأر لكرامتها التي بعثرها على الأراضي، فتحت الشرفة ليضربها الهواء بقسوة، إلتفت لها بإستغراب ليجدها إقتربت منه و وقفت أمامه تردف بحدةٍ و دموع القهر ملئت عيناها:
– أنا بـكـرهـك!!!

– في إيه!!
قالها بدهشةٍ و إهتمام حقيقي، هل أذاها؟هل لتلك الدرجة تألمت بسببه؟ هل كان عنيفًا معها بفعل رغبتُه القاتلة بها! لم تتحكم في عيناها الخائنة لتُملأ بالدمعات تضربه على صدرُه بقبضة عنيفة صارخة بوجهه بصوت شعر بالألم بـ طياته:
– لو أنا معجبتكش للدرجة دي كان مُمكن على الأقل تنام جنبي!! مش تقوم من جنبي!!!! ثم إنهالت دمعاتها فوق وجنتيها تصرخ بوجهه فيستشعر دمعاتها
و كأنها سوط يسقط على جسدُه:
– مدام قرفت من العلامات اللي على ضهري كُنت طلقتني و خدناها من قصيرها!

– عـلامـات!!!
أعاد الكلمة مرة أخرى على لسانه لا يُصدق ما نطقت به، و في لحظة كان يدفعها للداخل يغلق الشرفة جيدًا ثم إلتفت لها يقبض على ذراعيها يغمغم مصدومًا:
– علامات إيه اللي على ضهرك، لفي!!!
قال بخبث، ثم هتف بمكرٍ:
– و والله لو ما قولتي دلوقتي أطلبلك إيه هبوسك بوسة بجد مش الزغزغة اللي عملتها من شوية دي!!! لم تتحمل و ضربت فوق صدرُه من شدة خجلها، ثم قال بإرتباك رهيب:
– لاء لاء خلاص .. أنا عايزه رز و فراخ!!

ثم فكرت قليلًا لتردف مسرعة:
– و عايزه محشي ورق عنب!!! إبتسم و قال و هو ينظر لشفتيها:
– أطلبي حاجه تانية .. لم تلاحظ نظراته فـ قالت:
– شوية ملوخية! – عنيا!!
قال و قبّل جبينها ثم نهض، جلست ترتب خصلاتها بتوتر و حيرة، ثم همست بإبتسامة:
– والله مجنون .. بس قمر يخربيت جمال أمه!!!

ثم ضحكت تخفي فمها الذي نطق بالذي لو سمعه لكان  !، تنحنحت تعيد ذاتها الوقورة إليها، و شردت .. تحدث نفسها:
– ليه حاسة جنبُه بإحساس غريب أول مرة أحسُه مع حد؟ ليه حاسة إني في أمان طول ما هو قريب مني؟! ليه قلبي بيدُق بالشكل ده لما بكون في حضنه أو معاه .. بس أنا مش فاهماه! ساعات بيبقى حنين و ساعات قاسي، ساعات بيبقى عصبي و ساعات هدوءه بيستفزني، حاسة إنه بيحبني و في نفس الوقت مش طايقني! أقل حاجه مني بتعصبُه!

حاوط مقدمة رأسها تشعر بصداعٍ من كثرة الأفكار المتضاربة بـ ذهنها، حتى وجدته أتى و جلس جوارها، يقول و هو يميل برأسها لأسفل لكي يرر وجهها الذي تخفّى أسفل كفيها:
– مالك في إيه؟ همست بهدوء:
– مافيش .. دماغي واجعاني شوية!!! مسح على خصلاتها و قال بقلقٍ:
– نروح لدكتور؟

نظرت له بإستغرابٍ، مجرد ألم رأسها جعله يقلق و يطلب منها الذهاب إلى الطبيب؟ و هي التي كانت تمـ,ـوت أمام أعين أمها من ألم معدتها عندما أتتها الدورة الشهرية لأول مرة و ترجوها أن تذهب بها لطبيبة لكن لم تفعل متحججة بأن ذلك الألم سينتهي و لن يطول! إبتسمت و نظرت لذلك القلق المرتسم في مقلتيه و لم تجيبُه، فـ قال بنفس الرهبة:
– مبترُديش ليه؟ قالت بهدوء و إبتسامة:
– شوية صداع يا فريد .. هيروحوا على طول!

قال برفق:
– طيب .. بعد م ناكل .. لو لسه الصداع موجود هنروح لدكتور!! أومأت له و لم تجيبُه، فأتى الطعام على يد نادل آخر و وضع الطعام أمامهم فـ بدأت نور تأكل يـ جوعٍ، ثم نظرت إلى فريد الذي جلس يراقبها، لتلتقط إصبع من أصابع المحشي الملفوفة تلك و قال بلُطف:
– إفتح بؤك! فتح فمه قليلّا و ذراعه مسنود على ظهر مقعده، أطعمته و قبل أن تبعد إصبعها عن مرمى شفتيها كان مُمسكًا بـ كفها يُقبل ذلك الإصبع قبلة تلي الأخرى أخجلتها، إبتسم ثم قال يحرر إنملها من بين أصابعه:
– عايز تاني!!

هتفت بلهفةٍ:
– حاضر!! ثم جلست تُطعمة مُتناسية تمامًا جوعها، حتى نظر لها و لم يتحمل براءتها و نقاء قلبها، ليحاوط وجهها يُقبل وجنتها اليُمنى يتنفس رائحة بشرتها، إبتسمت لتنظر له عندما رفع وجهه يقول بحنان:
– يلا يا نور كملي أكلك!! إلتفتت تكمل طعامها بالفعل حتى أكلت الكثير لتستند بظهرها للخلف تقول تشعر بالإمتلاء:
– حاسة إني إتنفخت!! – لسه مصدعة؟
سألها بإهتملم فـ قالت:
– لاء الحمدلله راح!

جلسا معًا يتبادلا أطراف الحديث حول اللاشيء، ليتمر ساعتان فـ حاسب النادل و نهضا، خرجا من المطعم لتشهق عندما وجدت أمكار غزيرة تنهمر فوق رأسها، ضحكت ضحكات طفولية و هي تمد كفيها للأمام لتتلقى تلك القطرات التي تسقط على باطني كفيها كالورود المنثورة، ضحكت من قلبها فهي لأول مرة تمر بتلك التجربة، حاول فريد سحبها بضيق قائلًا:
– يلا يا نور نركب العربية!! أسرعت تبعد كفها عن مرمى يدُه قائلة بسعادةٍ غامرة .. تشبه تلك الأمطار التي غمرت جسدها:
– لاء لاء عربية إيه ده أنا هفضل هنا لحد ما المطرة تخلص!!!

لتجذبه هي من ذراعه تجعله يقف أمامها قائلة بغبطةٍ:
– غمض عينيك كدا و حس بالميا و هي بتنزل على جسمك!! هتف بهدوء:
– مبحبش المطر أصلًا!!! صدمت صارخة بسعادة:
– مبتحبش المطر!! في إنسان طبيعي ميحبش المطر!!! وجدها تفرد ذراعيها على جانبيها ترفع وجهها للسماء مغمضة عبناها، فـ صرخ بها بحدة:
– نـور!!! يلا عشان متبرديش!!! – لاء لاء!!
قالت مسرعة تبتعد عنه خطوات عدة فـ إنفلتت أعصابه لاسيما عندما ترجته قائلة:
– و حياتي إستنى شوية!!!

أمسكت بكفه تصرخ بـ براءة:
– يلا نجري!!! – إنتِ كدا لسعتي بجد!! إحنا هنجري فعلًا على للمستشفى بعد ما يجيلك إلتهاب رئوي و يطلعلك زور في إحتقانك مش إحتقان في زورك!!!

ضحكت من قلبها لتذهب معه عنوةً بعد أن تبللت ملابسها و خصلاتها لتدلف للسيارة تجلس جواره، إحتفظ بـ كفها بـين يدُه و القلق ينهش قلبه عليها، خائفًا من تبعات ما فعلت أو أن تمرض، و مجرد فكرة فقدانها و تجعلُه يود أن يمـ,ـوت في الحال، عندما وصلا .. ترجل هو أولًا بينما هي تثاقلت جفنيها بنعاسٍ، ليفتح الباب و يميل و في ثوانٍ كان يحملها بين يداه، تشبثت بـ عنقه بنعاسٍ تدفن أنفها في رقبت فـ تُدغدغ رجولتُه، سار بها للڤيلا و قبل أن يفتح كان الباب يُفتح ليجد عمتهُ تبتسم له بإصفرارٍ، دُهش من وجودها ليقول بإستغراب:
– عمتي!!

إيه الزيارة المُفاجأة دي؟ رفعت نور عيناها لتنظر لتلك الواقفة بحرجٍ من وضعيتها بين ذراعيّ زوجها، لكنها طالعت هيئتها تلاحظ الغل قد تشكّل بعيناها قائلة بضيق حاولت إخفاءه:
– يارب بس تمون عجبتك يا فريد! دلف فريد قائلًا بإبتسامة زائفة و هو يتجه للدرج ليصعد به:
– طبعًا يا عمتي، هطلّع مراتي و آجي نقعد مع بعض شوية!!!

تمسّكت نور بـ عنقه تنظر لتلك الواقفة و لم تجيبه بـ توجسٍ، فنظراتها التي كالرصاص نحوها جعلتها تهابها و تنكمش أكثر بين أحضان مأمنها الوحيد، دلف لغرفتهم ثم إلى غرفة تبديل الملابس ينزع عن جسدها ذلك المئزر، ثم لفّها و بخفة كان يفتح زمام ثوبها بينما هي مُنشغلة في التفكير في تلك السيدة، أبعد طرفي الثوي عن ظهرها ليُغمض عيناه يشعر بتلك الندوب على قلبُه هو، يُميل ليُقبلهما بلُطفٍ فـ إقشعّر جسدها و أغمضت عيناها تردف بإرتباكٍ:
– فريد!

حاولت الإبتعاد لكنه كان قابض فوق خصرها، ليقترب من أذنها هامسًا بها:
– مش لازم تخافي و ترتجفي كدا .. أنا مش هعملك حاجة، لإني عارف إنك تعبانة و مُرهقة النهاردة! إلتفتت له و قبض فوق تلابيب قميُصه بينما هو تاركًا الحرية لأناملُه بالعبث فوق ظهرها يسير بطوله بأصابعه عليه، فـ تمتمت بحرجٍ:
– هي اللي تحت دي عمتك؟ غمغم بهدوءٍ:
– مممم تابعت بحرجٍ:
– طب و هو يعني كان ينفع تشوفك شايلني كدا زي العيال الصغيرة، كان المفروض تنزلني أسلم عليها!! بس أنا الغلطانة .. لساني إتلجم لما لقيتها واقفة و بصراحة بصاتها مريحتنيش!!

تنهد ثم قال بإبتسامة:
– مش شايف فيها عيب لحد جاي من برا شايل مراته، و بالنسبة لبصاتها فـ أنا مش عايزك تخافي من حاجه و أنا معاكِ! ثم حاوط وجنتيها المغطان بخصلاتها يقول بحنان:
– يلا أنا هطلع .. و إنتِ غيّري هدومك و نامي!! ثم همّ بالذهاب فـ تشبثت بقميصه كـ طفلة لا تريد أبيها أن يبتعد عنها، تسألُه بـ براءة:
– هتغيب تحت يعني؟

مال طابعًا قبلة جوار شفتيها بالضبط فإبتسمت و لأول مرة لا تخجل قربُه، بل باتت تعشق وجوده بالقرب منها هكذا، إبتعد عنها ثم قال ينظر لعيناها اللامعة:
– كُنت هغيب، بس بعد الجملة دي رُبع ساعة بالظبط و هطلعلك!!! إبتسمت ملء ثغرها ثم قالت:
– ماشي!!!

قبّل مقدمة رأسها و ذهب، فـ ضربتها برودة غريبة فور إبتعادُه عنها، زمت شفتيها بحزن عندما أدركت تأثير وجوده عليها، نزعت ذلك الثوب و إرتدت منامية نوم مريحة تتكون من قميص بلون الروز أيضًا قصير معه المئزر الذي إمتلأ بريشٍ رقيق، إبتسمت لنفسها و جففت خصلاتها ثم خرجت، تسطّحت فوق الفراش البارد و إنتظرت دخوله في أيّة لحظة، لن تنام سوى عندما يأتي و يضمها لأحضانه فـ تدفن وجهها بصدرُه و هُنا فقط تستطيع النوم بـ سلام!

بعد دقائق وجدته قد دلف و الضيق يحتل ملامحه، إعتدلت في جلستها تنظر له بترقب لتجده ينزع عنه قميصه و يلقي به أرضًا فـ ظل عاري الصدر، ذهب نحوها لتتفاجأ به ينام على معدتُه جوارها لكنه أسند رأسه فوق صدرها محاوطًا خصرها، إبتلعت شهقاتها الخجولة و لم تقُل شيئًا، بل وجدت نفسها تحيط رأسه و تغلغل أنامله داخل خصلاته الناعمة الكثيفة و يدها الأخرى تمسح فوق ظهره، ثم همست بحنو ينبع منها لأول مرة:
– مالك طيب؟ قالتلك حاجه دايقتك!!!

أغمض عيناها يتذكر حديثها الذي أشعل نيرانٍ بقلبه عن ماهية الفتاة التي تزوج منها، و كيف أنها بحثت عن عائلتها فلم تجد لها إسمٍ ولا أصلٍ و لا فصلٍ، و وبّختُه لأنه تزوج منها و ءسماها على إسمه، تذكر كيف حاول ضبط أعصابُه لكي لا ينفعل على من هي بعمر أمهِ، أغمض عيناه و أسند أذنيه فوق موقع قلبها يقول بهدوء لا يضاهي إنفعاله:
– لاء يا نور مقالتليش حاجه! ثم تابع:
– أنا بس حاسس إني مُرهق شوية، و عايز أنام هنا .. في حُضنك!!

رُغم خجلها من ذلك الوضع إلا إنها حاوطت رأسُه تناديه بهدوء:
– فريد! – نعم!
قالها متلذذًا بسماع صوتها من ثغرها، فـ غمفمت بحيرة:
– هو إنت ممكن تندم إنك إتجوزتني؟ – ليه بتقولي كدا؟
قال و هو يُفاجأها بـ أن قبض على خصرها يُزيحها لأسفل لتكُن في مواجهته، شهقت و وضعت كفيها على صدرُه، فـ ثبّت كفّها فوق صدره و قال و هو يتفرس ملامحها بعيناه:
– اللي بتقوليه ده هبل! أنا متجوزك بإرادتي .. و أنا مُستحيل أندم على حاجه عملتها بإرادتي و مزاجي!!

أسرعت تبعد وجهها عنها لتعطس تفرك أنفها تحمد ربها على عدم توقف قلبها في تلك العطسة، فـ إبتسم ولكنه ناظرها بقلق و مسح فوق خصلاتها وجبينها يقول:
– أكيد خدتي برد نفت برأسها تقول بـ هدوء:
– خلينا بس في اللي كُنا بنقولُه! تابعت و أناملها تعبث بـ زر قميصُه بإرتباكٍ:
– إنت .. إنت إتجوزتني ليه يا فريد! – كُنت عايزك!
قالها ببساطة، فـ توقفت عن العبث بـ زر قميصُه و نظرت لعيناه بصدمة:
– عايزني!! بس؟

فكر في سؤالها لثوانٍ، ليثبت لها و لنفسه حتمية ذلك الأمر بقوله:
– آه بس!!

– معنى كلامك .. إن جوازنا مؤقت، هينتهي بإبنتهاء رغبتك دي فيا!!!
قالت مصدومة مما يقول، تأمل كلماتها يفكر به مليًا، هل ما تقولُه صحيح؟! مُحال هو أن يتركها، كيف له أن يبتعد عنها بعدما ذاق لذة قُربها، بعدما جرّب حُضنها و إستشعر دفء قُربها و وجودها بحياته، كيف له أن يحيى دونها؟ دون ضحكتها و دون عيناها! كيف سيخطو هذا الفراش الذي تلذذ بنومها فوقه من دونها؟ يُجزم أن ذلك الفراش سيتحول من جناتٍ نعيم إلى جحيم مُضجر إذا لم تكُن فوقه و جواره و بأحضانه!

و لأنه فريد الزيات الذي لن يُصرح بتلك الأشياء أبدًا، نظر لها بهدوء و قال:
– معرفش الله أعلم!! – كُنت فاكراك بتحبني!
هتفت بخذلان ظهر في صوتها، تنهّد و قال بضيق:
– أنا بكرَه الحُب!! إنفعلت تعابير وجهها و ضربت فوق صدرُه بغضب رهيب:
– و أنا بكرهك!! أنا كُنت فاكراك بتحبني!! طب ليه عشمتني .. ليه دافعت عني و خوفت عليا و إدتني أمان و في لحظة سرقتُه مني!!!

لم تجد تعبير واحد على وجهه، ليعلو صدرها و يهبط من جهدها في ضربه فوق صدره، لتخاف عندما وجدته يقبض فوق كفيها يظفعهما على الفراش جوار رأسها بعنفٍ يثبتهما بكفيه بحدة، رغم هدوء وجهه و عيناه إلا أن ذلك الهدوء أخافها أكثر، تآوهت بألم تغمغم:
– آآه .. إيدي!!! – هقطعهالك .. لو فكرتي ترفعيها عليا تاني!!!
قال بحدة و قد تملّك الغضب منه فشدد أكثر و أكثر فوق ذراعيها مما جعلها تعود برأسها للخلف تتآوه بألمٍ أكبر:
– آه آه فريد!!!

نهض من فوقها نافضًا ذراعيها من كفيه، ثم دلف للمرحاض و صفع بابه خلفه، فـ ضمت هي ذراعيها لصدرها بألم و هي تإن من شدة وجعها، أغمضت عيناها لتعطش مرة أخرى و هي ترتجف من شدة البرودة التي تضرب جسدها فورما يبتعد عنها و يتركها، دثرت جسدها جيدًا و أغمضت عيناها بإرهاقٍ حتى نامت بالفعل، خرج من المِرحاض بعدما تحمم مرتدي بنطال قطني و صدره عاري، وجدها نامت فـ أغلق الأنوار ليغط هو الآخر في نومٍ عميق!!

• • • • • • فتح عيناه على ضوء الشمس الذي تخلل غرفته و قبع بها، فـ فتح عيناه بضيق ثم نهض يغلق أبواب تلك الشرفة و عاد للفراش، بكنه للحظ من نصف فتحة عيناه إرتجاف جسدها و همهماتها و العرق يتصبب من وجهها!

فرك عيناه و أسرع ناحيتها يجلس جوارها بالضبط يمسد على جبينها فوجده مُلتهبًا، إتسعت عيناه بصدمةٍ ليميل فوق جسدها و يده تسير على ذراعيها العاريان و على رقبتها ليجد كامل جسدها ساخنًا، أسرع واقفًا لا يعلم ماذا سيفعل، إتجه ناحية الثلاجة الموجودة في غرفتهم ليخرج منها مكعبات ثلج ثم سكبها في الطبق و صبّ فوقها مياه شديدة البرودة، أغرق بها قماشة نظيفة ليأخذ الصحن و ذهب لها، وضعه على الكومود و إعتصر القماشة جيدًا ليضعها فوق جبينها ..

و من ثم رقبتها و صدرها، رفع ذراعها ليضعها على إبطها و هو يعلم جيدًا أن ذلك المكان يمتص البرودة، مال و مسح فوق وجنتها و همس بـ قلقٍ رهيب:
– نور .. حبيبتي سامعاني؟ لم يتلقى منها سوى همهماتٍ بسيطة تقول فيها بصوتٍ خافت بالكاد سمعه:
– جسمي .. سُخن أوي .. و باردانة أوي أوي! أبعد تلك القماشة عنها و غمسها في المياه مجددًا ثم إعتصرها و وضعها فوق صدرها و رقبتها ثم مسح فوق خصلاتها بحنو يقول:
– عشان تبقي تُقفي تحت المطر كويس!!!

أنت بألم تهمس بنفس النبرة الخافتة:
– إيدي كمان .. و .. واجعاني أوي إلتقط رسغيها و رفعهما لـ شفتيه يبادل القبلات بينهما بحنوٍ و هو يرى أثار أنامله فوق كفيها قائلًا:
– حقك عليا! لم يتلقى منها حرفٍ، يراها تإن بألم فـ أبعد تلك القماشة ثم نهض يميل عليها يحملها بين ذراعيه يردف:
– مبِدهاش بقى!!! تمسّكت بعنقُه تقول بخوفٍ و وهن:
– فين .. رايح!!!

– هنستحمى!!!
قالها بإبتسامة فـ أسندت رأسها فوق صدرها بعدما شعرت بثقلها، صعد بها لمكان الإستحمام و الذي كان عبارة عن مكان زجاجي مُلحق بـ باب و صنبور الدُش يعلوهما، فتح الصنبور فـ إنهمرت المياه فوقهما لتتمسك هي برقبته تشهق من برودة المياه ترجوه:
– لاء لاء .. بتعمل إيه نزلني!!! – مش هتخفي غير كدا!!
قال و هو يقربها لصدرها يوجه جسدها للمياه بالضبط، فـ أخفت وجهها بصدرُه العاري تقولبرجفةٍ:
– فريد!!

فورما تنطق إسمه يشعر بقلبه ضعيفًا أمامها، أغمض عيناه و أنزلها على قدميها فـ أسرعت تلقي بجسدها بأحضانُه تقول و كل خلية بجسدها ترتجف من شدة برودة المياه:
– خلينا نطلع يا فريد .. أنا بردانة أوي!!! تلقى جسدها بين ذراعيه ليحاوطها يمسح فوق خصلاتها يرفع وجهها الأحمر له، ثم ألصق وجنته بوجنتها فوجد حرارتها قد إنخفضت، أغلق الصنبور و خرج من ذلك المستطيل العامودي الزجاجي فـ قالت برجفةٍ:
– هتروح فين!!

– هجيبلك فوطة!!
قال و هو يبحث عن منشفتها فـ لم يجدها ليلتقط منشفتُه و ذهب لها، حاوط جسدها بتلك المنشفة، حملها بين ذراعيه مجددًا ثم ضمها لصدره مقبلًا جبينها، دلف بها لغرفة تبديل الملابس ثم أنزلها، أخرج لها بيچامة ذات أكمام من النوع القيطفي المخملي، أبعد تلك المنشفة عن جسدها و بجرأة أزاح حمالة قميصها فـ تشبثت به تبتعد عنه قائلة بتعبٍ:
– بـ .. بتعمل إيه!!!

– هلبِسك يا نور .. متتكسفيش مني!!!
قال بلُطف، فـ نفت برأسها تقول بضيق:
– متشكرة، أنا مش عايزة حاجه منك!!! إنت فاكر إني ناسية كلامك إمبارح؟ و لا ناسية إيدي اللي طلّعت ضيقك كله فيها!!! لو سمحت يا فريد إطلع برا!! نظر لها للحظات ثم قال بجدية:
– تنسي أو متنسيش دي مش مشكلتي،أنا هطلع و إنتِ إعملي اللي إنتِ عايزاه!!! يُتبع

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى