Uncategorized

مستنقع الذئاب

ابتسم بهدوء مجيبا اياه :
– الواضح انك مسمعتش كويس يا ضابط جاسر انا هكرت الموقع بتاع المنظمة و كشفت اسماء كل اعضاءها و عرفت اماكن تسليم الشحن و ان كمان في اطراف من الجهات العليا متشاركة فيها حتى الضباط اللي كنا متعاونين معاهم علشان كده التجار اتق..تلو قبل ما اوصل ليهم. الضابط طارق بجدية :
– حضرتك عرفت مين الرأس المدبر للعمليات اللي كانو بيعملوها ؟

أجابه مغمغما بصوت قاتم :
– مكانوش ، هما لسه شغالين في العمليات ديه و معظم الطلاب بيستهلكو المواد المخدرة اللي بيبيعوها و بيحققو منها ارباح كبيرة انا مقدرتش اعرف مين الرأس المدبر و مش هعرف الا بتعاونكم معايا. اللواء بجدية :
– وده سبب الاجتماع من النهارده شغلكم هيبقى معاه هتساعدوه بالمعلومات اللي عندكم وهو كمان هيساعدنا بالمعلومات اللي عرفها و خبرته الكويسة بالهكر و اختراق اعظم الشبكات هتفيدنا جدا. اومأ الضباط و بدؤوا بالمناقشة في شتى المواضيع الخاصة بالمنظمة السرية و بعد ساعات انتهى الاجتماع و غادروا كان الذئب سيغادر لكن اللواء اوقفه.

استدار اليه قائلا بلهجة رسمية :
– نعم يا فندم تؤمرني بحاجة ؟ ابتسم اللواء و اقترب منها هاتفا ب :
– ليث…. ليث الشافعي ابن اللواء توفيق الله يرحمه و اقرب صديق ليا انا مكنتش متوقع انك هتقبل تسيب المكان اللي عايش فيه و تعرض حياتك للخطر و انت مش مجبور تعمل كده اصلا…. شكرا يا ليث.

ابتسم ليث بخفوت :
– حضرتك عاملتني زي ابنك بعد وفاة بابا و اعتنيت بيا و ب امي اقل حاجة اعملها اني اساعد حضرتك في القضية ديه ، وتابع بنبرة اقرب للمزاح :
– و بعدين انا بفضلك عرفت اني انفع اكون حاجة تانية غير اني دكتور فجامعة. ضحك اللواء ثم قال وهو يتلمس وجهه :
– طب ما تشيل الماسك اللي على وشك ده محدش هنا عشان تخاف يشوفك.

اومأ و نزع الماسك الذي كان بملامح وبشرة مختلفة ليظهر بملامحه الحقيقية فسأله اللواء باستغراب :
– انا مش فاهم انت ليه رافض حد يعرف شكلك الحقيقي و اسمك كمان كل اللي كانو هنا موثوق فيهم.

ليث نافيا بإقتضاب :
– حضرتك انا قولتلك ان في ناس من عندكم متعاونين مع المنظمة ولسه معرفناش هما مين انت قولت للضباط اننا قبضنا عليهم وده علشان عدونا اللي بيكون ضابط يفكر انه بقى فدائرة الأمان ، انا دلوقتي هتعاون مع الضباط دول و هراقبهم هراقب كل تحركاتهم ومع مين بيتعاملو انا متأكد من ان الرأس المدبر حد من ضباط المخابرات ومش هرتاح غير لما اعرفه. اللواء :
– الجواسيس مش موجودين معانا بس لا هما كمان موجودين في الجامعات ، ربت على كتفه و تابع بابتسامة :
– متأكد من انك هتكون قد المهمة ديه يا ليث.

بادله الابتسامة ثم استأذنه و غادر اتجه لمنزله و دخل غرفته بهدوء شديد كي لا تسمعه أمه استحم و ارتدى ملابس بيتية و استلقى على سريره بتعب ، اغمض عيناه ليرى وجه أسيل فتحهما و زفر بقوة :
– البنت ديه بتتعب الواحد بس ليه بشوفها كل ما اغمض عينيا. هز رأسه و اغمش عيناه مجددا لتظهر وهي تضحك عليه ابتسم فجأة و قرر الاستسلام للنوم و مشاركتها احلامه…. ___________________ في اليوم الموالي.

ركب وليد سيارة صديقه و قدم له ملفا ما قائلا :
– في هنا كل المعلومات عن جاسر المنشاوي و عيلته و شغله يا فارس قولي انت ناوي تعمل ايه. فارس وهو يقرأ الملف :
– لسه مقررتش بس اول ما اخد قرار هعرفك و….

صمت عندما رأى صورة اخته نور الشرقاوي عقد حاجبيه باقتضاب لماذا يشعر انه رآها من قبل…. اتسعت عيناه فجأة عند تذكره عندما كان يذهب لجامعة سهر كان دائما يراها معها و في كل مكان…… القى بنظره على الجامعة التي تدرس فيها هي نفس جامعة سهر زفر بغضب و حقد اذا صديقة حبيبته المقربة هي شقيقة ذلك الحقير ولا شك انها هي من عرفتهما على بعضهما البعض اصلا سحقا ما هذه العائلة الحقيرة. وليد بترقب عند رؤيته يتنفس بقوة دلالة على غضبه :
– في ايه يا فارس ؟

همس فارس بحقد :
– هنتقم منه عن طريق اخته…. همثل الحب على اللي اسمها نور ديه عشان احرقله قلبه عليها هاخد منها شرفها و اوسخ شرفها هي وعيلتها كلها. وليد بصدمة :
– انت بتقوا ايه يا فارس لا بالله عليك هي ملهاش دعوة باللي عمله جاسر.

صرخ فارس بعصبية :
– سهر كمان مكنتش مذنبة لما رسم عليها الحب و فشل يجري وراها زي الكلب لحد ما دمرها و رماها انا هعمل ف اخته نفس اللي عماه فحبيبتي عشان يدوق الوجع الحقيقي ، صمت قليلا ثم تابع بتحذير :
– و اوعى يا وليد تحاول تمنعني انا خلاص قررت. تنهد بعمق و اردف :
– اعمل اللي انت عايزه انا عارف اني غلطان لاني هسكت بس هعمل كده علشانك….. يلا عن اذنك دلوقتي هروح المدرسة عند ابني.

ابتسم فارس :
– الواد ده وحشني اوي بوسه عني و قوله ديه بوسة من عمو فارس.
– ماشي. __________________
في الكلية. خرجت أسيل بصحبة سارة و هما تتحدثان رن هاتف أسيل فقالت :
– سوسو حبيبتي انا لازم اروح دلوقتي. سارة باستغراب :
– مش هنروح مع بعض ؟ ابتسمت أسيل وهي تحتضنها :
– انا رايحة مشوتر مع مرام وندى لو عايزة تجي اا…. قاطعتها سارة بسرعة :
– لا طبعا اجي معاكي فين انتي عارفة اني مبطيقهمش هههههه.

ضحكت أسيل وودعتها وتحركت بسيارتها اما سارة فكانت تمشي في الطريق بمفردها متوترة بعض الشيء حتى لمحت سيارة سوداء تأتي خلفها أسرعت في خطاها لكنها توقفت عندما سمعت صوتا تعرفه جيدا. نظرت له وجدته ليث وهو ينظر اليها من نافذة السيارة ليغمغم بنبرة جادة :
– سارة انتي بتعملي ايه هنا لوحدك ؟ اجابته بخجل :
– انا…. انا مش لاقية تاكسي فقلت اروح لوحدي بدل ما اضيع الوقت. اشار لها برأسه :
– طب تعالي اركبي عشان اوصلك.

نظرت له بسرعة :
– لالا…. اقصد م… مينفعش اركب معاك لوحدي مينفعش. تنهد ليث بحزم :
– يا سارة الوقت تأخر ومينفعش تمشي وحدك في الطريق المعزول ده اركبي معايا و اعتبريني تاكسي ياستي اهه اتفضلي. احتارت سارة ثم حسمت أمرها و ركبت معه ارشدته على عنوان منزلها ف انطلق بسرعة ، نظر اليها بطرف عينه وابتسم قائلا :
– على فكرة انتي مستندة على باب العربية و ممكن تتفتح و تقعي انا مش عفريت عشان تخافي مني كده.

حمحمت سارة و زاد خجلها اكثر و ارتفعت حرارة جسدها اكمل ليث طريقه حتى اقترب من منزلها فقالت له :
– هلاص وقف هنا هكمل الطريق لوحدي. – متأكدة ؟
سألها دون ان ينظر اليها لكي لا يخجلها اكثر فأومأت برأسها :
– اه متأكدة اصلا بيتنا قريب من هنا…. متشكرة اوي يا دكتور تعبتك معايا.

ادار رأسه اليها مبتسما واراد ان يسألها عن أسيل لكنه تراجع خرجت سارة و ذهبت لمنزلها و عند وصولها دخلت لغرفتها و نظرت لنفسها في المرآة وجدت وجهها يشتعل خجلا ضحكت بخفة و همست :
– معقول يكون مهتم بيا زي ما انا مهتمة بيه ؟ ماهو لو مكنش كده مكنش عرض عليا يوصلني يعني ممكن كتير اكون لفتت انتباهه….. بس بس يا سارة ايه اللي انتي بتفكري فيه ده. هزت رأسها و دخلت للحمام تغسل وجهها لعل البركان بداخلها يهدأ قليلا…..

* في مكان اخر. وصلت أسيل للشاطئ لتصدم عندما رأت الرمل مغطى بالورود الحمراء و المكان كله مزين بطريقة رومانسية و زاده البحر جمالا ابتسمت بانبهار خاصة عندما رأت جاسر يأتي من بعيد ، اقتربت منه ببطئ وهي تمشي حافية على بتلات الورد وقفت امامه فأمسك يدها و قبلها هامسا :
– كنت مستنيكي….وحشتيني اوي. ابتسمت أسيل بسعادة :
– كل ده علشاني يا جاسر ؟؟ اومأ برأسه متمتما :
– علشان أسيل حبيبتي.

– حبيبتك ؟؟
قالتها بعدم تصديق فتابع :
– ايوة يا أسيل انا بحبك اوي من اول مرة شوفتك فيها اتعلقت بيكي لدرجة اني كنت بفكر فيكي كل لحظة انا عمري ماحصلي كده يا أسيل و عمري ما جربت الاحساس ده الا و انا معاكي…. انا بجد بحبك اوووي يا أسيل و بتمنى تكوني بتكني نفس المشاعر اتجاهي. فغرت فاهها بدهشة ثم بلحظة نست نفسها و احتضنته بقوة مردفة :
– و انا كمان بحبك…. بحبك اووي يا جاسر.

الفصل السادس : بين الصحيح و الخطأ
___________________
بعض الوجوه مجرد عناوين لأصحابها
ملامحها كالسكر يذوب مع الوقت
مملوءة بتجاعيد ليس لها علاقة بالزمن
تلك عبارة عن بصمات الخيبة و الآهات و الأنين….
احتضنته أسيل بقوة و رددت :
– و انا كمان بحبك يا جاسر…. بحبك اووي.

ابتسم جاسر بخبث و زاد من احتضانها وهو يمدح ذكاءه الذي يجعله يخدع اصعب الفتيات رغم ان هذه الفتاة اسهل مما توقع بكثير ، ابعدها عنه و قبل وجنتها و مال عليها ليقبل شفتيها ف تراجعت للخلف وهي تبتسم بتوتر تحاول اخفاء رفضها لما فعله و اردفت :
– المكان ده حلو جدا.
حمحم جاسر :
– ايوة حلو فعلا ، خاصة لون البحر اللي انعكس عليه لون الغروب انا اخترت المكان ده بالذات لاني عارف انه هيعجبك.
ابتسمت أسيل و أمسكت يديه هامسة :

– انا مش مصدقة نفسي اللي بيحصل ده انا طول عمري مبآمنش بالحب و بعتبره كذبة كبيرة بس لما اتعرفت عليك عرفت انه اللي كنت بفكر فيه غلط.
قبل جاسر يديها الممسكتان بيديه و تشدق ب :
– حتى انا مكنتش مصدق اني هعيش الاحساس ده معاكي و مكنتش بآمن بالحب بردو انما لما عرفتك آمنت بيه….. احم بصي يمكن انتي تلاقي كلامي مش رومانسي وكده بس اعذريني انا معنديش الخبرة الكافية ههههه ( كداب يا أبو صلاح ).
أسيل بضحكة :
– كل اللي عملته و كلامك ده مش رومانسي ؟

انا عمري ما شوفت رومانسية زي ديه حتى في الروايات اللي بقراها.
أمسك جاسر يدها و اردف وهما يمشيان :
– معقول انتي بتقري الروايات انا كنت فاكر انك ملكيش في الخيال وكده.
ردت عليه وهي تطالع البحر و خصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء :
– فعلا مليش في الخيال بس بضيع وقتي بيه لاني عارفة ان الواقع مختلف جدا عن اللي بنشوفه في القصص و الافلام ، نظرت إليه فجأة و سألته :
– هو عادي ابقى بطبيعتي قدامك ولا لازم اعاملك برسمية ؟
جاسر باستغراب :

– اكيد عايزك طبيعية بس ليه السؤال ده ؟
ابتسمت و هتفت :
– لأني جعانة اووي ولازم آكل لاني مبتحملش الجوع خالص خالص.
ضحك جاسر بدون شعور منه و اردف :
– بتعجبني فيكي صراحتك ، في مطعم قريب من هنا نروح ناكل فيه.
اومأت و ذهبت معه دلفا للمطعم و جلسا يتناولان الطعام و أسيل تمزح و تضحك و هو يجاريها و يحدث نفسه :
– اضحكي و افرحي دلوقتي لأني هقضي على ضحكتك الحلوة ديه عشان انتو البنات مبتستاهلوش غير الزعل.
افاقه من شروده كلامها :

– جااااسر الوقت تأخر وانا مش واخدة بالي… انا لازم اروح دلوقتي ماما و اخويا هيقلقو عليا.
عقد حاجبيه باقتضاب و ضيق فهو كان ينوي ان يأخذها معه هذه الليلة لكن الآن اذا ضغط عليها ربما تغضب منه و تتركه و بهذا ستفشل خطته….. ابتسم باصطناع و نهض معها اوصلها لسيارتها و قبل ان تركبها وضع يده على وجنتها قائلا :
– مقعدناش مع بعضنا كتير انا كنت مخطط لحاجات كتيرة اوي.
أسيل بعفوية :
– معلش مش دلوقتي بتقدر تعمل الحاجات اللي كنت مخطط ليها بعدين.
هز رأسه و همس :
– هتوحشيني.

شعرت بالخجل و اخفضت عينيها ف اقترب منها جاسر وكاد يلمس شفتيها لكنها ابتعدت في اخر لحمة و تمتمت بضيق :
– بلاش تجاوزات يا جاسر انا مبحبش كده.
ارتبك جاسر ثم اردف متحججا :
– معلش انا اتصرفت بتلقائية بس ده كله من حبي فيكي متزعليش مني.
شعرت أسيل بانزعاجه و لامت نفسها فهي تحبه لكن…. لكن لا يستحيل ان تسمح بفعل هذه التصرفات حتى لو كان تعشقه…. ابتسمت و احتضنته بخفة ثم ركبت سيارتها و ذهبت.
وقف جاسر يطالع فراغها محدثا نفسه :

– احنا لسه فبداية الطريق وهي عايزة توريني انها شريفة بس شوية شوية و هتكشف عن حقيقتها وقتها هاخد منك اللي بتمناه استني عليا شويا بس هههههه.
رن هاتفه و كان الضابط عبد الرحيم فتح الخط مجيبا بصوت قاتم :
– نعم.
عبد الرحيم بجدية :
– ضابط جاسر اللواء طالبنا كلنا في الاجتماع هنبدأ شغل مع العميل.
جاسر بتساؤل :
– مين ، الذئب ؟
– ايوة ووالد حضرتك محمد باشا هيبقى معانا كمان.
زفر بفتور و رد :
– ماشي انا جاي حالا.
اغلق الخط مغمغما :

– انا مش عارف ليه مهتمين بيه اوي العميل السري ده.
____________________
في اليوم التالي.
في منزل ليث الشافعي.
دخلت زهرة لغرفة إبنها لتوقظه فهو ليس من عادته ان يتأخر و انصدمت عندما لم تجده حتى السرير كان منظما دليلا على انه لم ينم عليه…. استغربت و نزلت للاسفل امسكت هاتفها و اتصلت به لكن هاتفه كان مغلقا ، زاد قلقها و استدارت لتذهب و لكنها انتفضت بفزع عندما وجدت ليث يقف امامها.
وضعت زهرة يدها على صدرها بفزع :
– ليث انت مبتعملش صوت لما بتجي ليه خضيتني.
ابتسم ليث :

– سلامتك من الخضة يا زهرتي بتعملي ايه ف اوضتي و كنتي قلقانة ليه ؟
اجابته بجدية :
– ملقيتكش في اوضتك لما جيت اصحيك و كان باين انك منمتش هنا اصلا و تلفونك مقفول ، انت كنت فين ؟
كاد يتكلم لكنها شهقت و لطمت وجهها :
– يالهووي اوعى تكون مقضيها مع بنت من بنات الليل و رسمت عليك و انت اهبل و مصدق نفسك عشان كده رافض الجواز ؟
طالعها بتعجب و غباء و فتح فمه لكنها لم تعطه الفرصة حيث لطمت وجهها ثانية صائحة :

– ااه يا حياتي اللي ضاعت فتربيتك ابني بيعمل الحرام و انا اللي كنت فاكراك مؤدب و بفتخر فيك قدام الناس اااه يا…..
قاطعها ليث بانزعاج :
– في ايه يا ماما ايه افلام الابيض و الاسود ديه و مالك بتلطمي وشك كده زي المجانين ؟! انا صحيت الفجر يا ماما و رتبت الاوضة و روحت الجامع اصلي بعدين قعدت مع صحابي والوقت خدني ومحسيتش بنفسي الا واحنا الصبح بنات ليل ايه يا ماما هو انا بتاع كده بردو.
زهرة بضحكة :

– هو الصراحة انا عارفة انك مبتعملش حاجة غلط بس حبيت ازودها شويا انت عارفني بحب الدراما و كده هههههه.
ابتسم ثم صعد لغرفته يستحم و ارتدى ملابسه بتعب فهو قضى الليل بطوله في المقر و لم يرتح ولو لخمس دقائق لذلك هو يشعر بالنعاس كثيرا.
نزل لوالدته وجلس يتناول الافطار معها حتى قالت له :
– اه نسيت اقولك يا ليث رجلي وجعاني اوي.
نظر اليها بقلق :
– وجعاكي ؟ ليه ؟ طب تعالي افحصك يا ماما ااا…
قاطعته زهرة :

– لالا انا مش عايزك تفحصها انا عايزة البنت اللي كان اسمها…. اا… نسيت اسمها.
عقد ليث حاجبيه بسخرية :
– نسيتي اسمها يا ماما ؟ اسمها أسيل ياحبيبتي ها قوليلي اشمعنا هي اللي عايزاها.
حمحمت بلهجة عادية :
– لانها هي بتعرف وجعي انت لو شوفت يوم الحادث يالهوي كنت هتكسر لولا ستر الله يا ليث.
وضع الشوكة من يده و طالعها مغمغما ب :
– ماما انا حافظ كل مشاهدك الدرامية ديه و عارف ان مفيش حاجة وجعاكي انتي اصلا متأذتيش بس اللي مش عارفه انتي متمسكة بالبنت الوقحة ديه ليه ؟

زهرة بدفاع لا يقبل النقاش :
– انت و اللي جابوك وقحين انما هي ماشاء الله احترام وجمال و اخلاق و تعليم عالي كمان…..متقولش عليها كده تاني اوعى.
ضحك بتهكم مجيبا اياها :
– عفوا يا ست الكل…. بس قوليلي انتي عايزة ايه من أسيل اوعى يكون اللي فبالي ؟!!
ابتسمت زهرة بتريث :
– ايوة اللي فبالك…. يعني البنت مش ناقصها حاجة وفوق ده كله عاجباني ومش هتلاقي حما زيي و انت كمان مز ومحترم ومتعلم و ملكش في المشاكل ( ملوش في المشاكل انتي متأكدة ؟ ) يعني مناسبين لبعض اوي ولا ايه رايك.

تنهد بنفاذ صبر قائلا :
– يا ماما ربنا يهديكي انتي مبتعرفيش البنت ديه ، ديه كتلة مشاكل متحركة بتعمل مشكلة ف كل مكان بتروحله و مجنونة و مريضة نفسيا و لسانها طويل و بعدين انتي مبتعرفيش عنها حاجة جايز تكون مرتبطة و فوق ده كله انا مبحبهاش ولا هي موجودة فتفكيري اصلا.
صمتت زهرة و اعتقد ليث بأنه اقنعها لكنها فاجأته عندما قالت له بحزن :
– ماشي انا هسأل عليها ولو كانت سنجل هطلبها ليك.
اغمض عيناه و كاد يصرخ لكنه تمالك نفسه و نهض ودعها و قبل ان يصل للباب وصله صوتها :

– على فكرة انت معجب بيها…. انا شفت اللمعة اللي فعيونك لما كانت أسيل هنا.
نظر لها لبرهة ثم تركها و غادر كليا ركب سيارته و قادها بسرعة وهو يفكر في كلامها….. لالا يستحيل ان يكون معجبا بها هو لا يتحملها انها مزعجة و ثرثارة و مغرورة ولا تناسبه ابدا فكيف له ان يفكر فيها.
شرد لثواني و تخيل انهما يتزوجان ف ابتسم بتلقائية لكن افاق على نفسه و همس وهو يسند ذراعه على نافذة السيارة :
– البنت ديه بتجنن اي حد انا مش عايزها اصلا تكون جزء من حياتي.

اكمل قيادته و فجأة انتبه لسارة وهي تقف بمفردها في هذا الطريق المعزول زاد سرعته ثم اوقف السيارة امامها.
ليث بدهشة :
– سارة انتي بتعملي ايه هنا واقفة لوحدك ليه ؟
تنحنحت سارة بخجل :
– انا كنت بستنى تاكسي يعدي من هنا عشان اركب.
ليث وهو يطالع ساعة يده :
– مش هتلاقي تاكسي في الوقت ده ، تعالي اركبي هوصلك ع الكلية.
هزت رأسها بنفي :
– لا يادكتور كتر خيرك انك وصلتني امبارح مش عايزة اتعبك اكتر.
تحدث بصرامة وهو يشير اليها برأسه :

– هي كلمة ، اركبي معايا مفيش تعب ولا حاجة وبعدين ياستي انتي لو مركبتيش هتتأخري على امتحان النهارده.
هزت رأسها و ركبت بجانبه فانطلق بسم بينما هي نظرت إلى النافذة مبتسمة وهي تتذكر كيف طلبت من صاحب التاكسي ان يوصلها لهذا المكان ويذهب لكي يأتي ليث ويعرض عليها ان يوصلها فهي البارحة رأته يذهب مباشرة بعد إيصالها ولم يغير اتجاهه ما يعني أنه يسلكه دائما….. لقد غامرت بنفسها هي لم تكن متأكدة من أنه سيأتي لكن هوسها به جعلها تفعل تصرفات غريبة و هذا اجعلها تتضايق من نفسها فهذا لا يجوز …..

مطت شفتها بندم فسارة الآن تختلق الأسباب لتلتقي به بحجة أنها صدفة سحقا عليها ان تتوقف عن هذا.
أما ليث فكان يلاحظ تعبيرات وجهها فنظر إليها قائلا خشونة ‘:
– انتي كويسة ؟
سارة بإرتباك :
– ها….اه اه كويسة ممكن تنزلني هنا وأنا هاخد تاكسي تانية معلش عشان محدش يشوفها ألا….
قاطعها بإيجاز :
– ماشي.
بعد مدة كانت سارة تدخل للمدرج فبادرتها أسيل بالسؤال :
– انتي ليه مستنتيش اعدي عليكي زي كل مرة انا عايزة احكيلك على حاجة مهمة بس سي بيها بعيدين الدكتور للرخم ليث دخل أهو.

ضحكت سارة موافقة :
– ماشي ياستي.
____________________________
جلس في سيارته يراقبها حتى دخلت لإحدى الكافيه أبتسم مبكر و همس :
– لازم نبدأ بدري بدري.
دخل فارس خلف نور مباشرة و تعمد الاصطدام بها لتسقط كتبها ، انحنى ليلتقطهم وهو يردد :
– انا آسف يا انسة معلش مخدتش بالي آسف.
ابتسمت نور بتفهم :
– عادي ولا يهمك ، اخذت منه كتبها و ذهبت لتجلس على احدى الطاولات ارتسم على وجهه الخبث و تظاهر بأنه يبحث على طاولة فارغ لكن لم يجد….

لاحظته نور فنادته بصوت منخفض اقترب منها فقالت بحرج :
– انت لو جاي لوحدك ممكن تقعد على الترابيزة معايا. ابتسم فارس :
– متأكدة ؟ اومأت برأسها فجلس هو بجانبها هاتفا ب :
– انا فارس. اجابته بهدوء :
– انا نور. سألها فارس بعفوية :
– انتي جاية هنا عشان تدرسي ؟ اجابته نور بضحكة :
– هههه لأ هي الدراسة في الكلية و في الكافيه كمان…. انا خلصت محاضراتي و ملقتش اعمل ايه فقلت اجي هنا و انت ؟

فارس بغموض :
– انا كنت جاي اخلص كام حاجة…. و ان شاء الله هخلصها. استغربت نور لكن لم تعلق ابتسمت بمجاملة ففتح معها فارس عدة مواضيع خاصة بالدراسة و بعمله ايضا و استطاع بعد صعوبة جعلها تعطي له رقمها فقدم لها رقمه أيضا. فارس وهو يمد يده لها :
– اتشرفت بمعرفتك…. لو احتجتي لحاجة في دراستك قوليلي اصل انا متخرج من كلية الاعلام بردو. نور بمزاح :
– طبعا هو حد لاقي كورسات ببلاش ههههه ، هتصل بيك ف اقرب وقت.

ضحك ووافقها ثم غادر وعلى وجهه حقد و خبث بينما هي أنبت نفسها :
– نور انتي ليه اديتيه رقمك مالك ديه اول مرة تعمليها طب لو كان رغم و فضل يدايقني بإتصالاته ؟ لالا طبعا هو باين عليه كويس انا بعرف الناس من اول نظرة ، عمتا لو مرتحتلوش هحذف رقمه و خلاص. زفرت بضيق و ندم نهضت لتغادر هي ايضا و فجأة لمحت اخاها جاسر جالسا مع احدى الفتيات هزت رأسها بيأس و خرجت….

___________________ في الكلية. صاحت سارة بغضب بعد ان انهت صديقتها كلامها :
– ايه اللي بتقوليه ده ؟ صح انا مليش دعوة بحياتك بس انتي صاحبتي ومن واجبي انصحك اللي بيحصل بينك و بين اللي اسمه جاسر ده غلط اولا انك ترتبطي بحد من ورا اهلك فعلاقة مش رسمية ديه حاجة حرام و انك تسمحيله يلمس ايدك اصلا حرام فمابالك ب أنه يحضنك و يحاول…. استغفر الله. أسيل بلهفة :
– لا يا سارة والله هو اول ما قرب مني انا بعدت و بعدين خفت يزعل لو بعدت اكتر من كده انا بحبه وهو بيحبني و اكيد مش هيأذيني.

تنهدت سارة بضجر :
– اللي بيحبك بيدخل من الباب يروح ل اهلك و يطلبك منهم و تبقو مع بعض في الحلال مش يقولك بحبك و انتي تصدقي و حضن و بوس ومعرفش ايه كمان. أسيل بعدم اقتناع :
– يعني انا غلطانة صح ؟ اومأت بحدة فتابعت الاخرى :
– خلاص مش هعمل كده تاني يا سوسو. قلبت عيناها ثم تمتمت بتردد :
– هو انا كمان عملت حاجة غلط يا أسيل. أسيل بمزاح :
– الشيخة سارة تغلط ؟ لالالا مش مصدقة.

سارة بغيظ :
– بطلي رخامة و الا هروح و اسيبك. ضحكت و رفعت يديها باستسلام :
– حاضر هبطل رخامة قوليلي ياستي. سردت لها سارة ماحدث البارحة و ايضل ماحدث اليوم وعندما انتهت هتفت بانزعاج :
– أسيل انتي فاتحة بوقك كده ليه ؟؟ اغلقت فمها لكن لم يزل اندهاشها :
– انتي بتحبي ليث ؟ صمتت ولم تتكلم فصرخت الاخرى وهي تضحك :
– انتي بتحبي يا سوسة لولولولي هههههه. شهقت سارة ووضعت يدها على فمها تجنبا للفت انتباه الآخرين ثم همست بغضب :
– انا قولتلك امتى اني بحبه.

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى