لم يسعفها عقلها على الرد، فقد تفاجئت بوجوده ، لم تتوقع أن يأتي رغم تمنيها ذلك. فأقترب منها يقبض على لحم ذراعها كعادته و ردد متسائلاً بصوت منهك القوى : ردي عليا ، إيه إلي بيحصل هنا ده ؟ لم تستطع الرد مجدداً فجاء الرد من عزام الذي وقف و تقدم لعندهم يحاول إنتشالها من قبضته و ردد : كل خير يا باشا ،زي ما أنت شايف كده . كان غانم مازال يقبض على ذراعها و عزام يحاول إبعاده.
أرخى غانم قبضته عن ذراع حلا رويداً رويداً مصدوم،بل موجوع قلبه ، يود البكاء ولا يقدر عليه. اليوم تجمعت عليه الدنيا تدير لها ظهره ، من جاء كي يلقي بنفسه بين ذراعيها طعنت فؤاده في مقتـ,ـل. أبتعد للخلف يردد : بتتخطبوا ؟ وضعت حلا عيناها أرضاً و كأنها أجرمت في حقه بينما نظر له عزام بإنتصار و قال : أيوه يا باشا. فرفع غانم رأسه عالياً أكثر و أكثر ثم قال من أنفه بشموخ : مبروك ، ألف مبروك .
ثم غادر……غادر سريعاً يستقل سيارته و هو مازال متحكم بقناع القوة و الجلد. ظل يقود و يقود و يقود حتى وقف على طريق لا يعرف أين هو لكن كان خالي لجوار قضبان السكك الحديدية. ترجل من سيارته و وقف في وسط الطريق الخالي تماماً بوجهه المحمر و فجأة صرخ : أاااااااااااااااااااه قالها بصوت شق عنان السماء و جرج أحباله الصوتيه ، على ما يبدو أنه يوم الفقد العالمي . لقد فقد كل شيء، حرفياً كل شئ اليوم، طفله ، حلمه بأسرة سعيدة ، و كذلك حبيبته .
تخطب لغيره ، تفضله عليه رغم إعترافه بحبه لها و رغم قلبه الذي قدمه لها على صحن من ذهب . خارت قواه التي يتلبسها أمام الجميع و نزل على ركبتيه يبكي … ذلك البكاء الذي أنتوى أن يبكيه في أحضانها و هي ضنت عليه به . و ظل على ذاك الحال مدة طويله .. طويلة جداً. أما في بيت حلا. وقفت حلا تشعر بنصل حاد في قلبها ، ألم غير مبرر مطلقاً و ألتفت تنظر لعزام الذي استوحش صوته يسأل : إيه إلي جايبه هنا ؟
نظرت له بإستنكار تردد: ما أعرفش ، أبقى أسأله هو و لا ما قدرتش. استعرت عيناه بغضب و ردد بصوت غاضب : قصدك إيه ؟ كادت أن تجيبه لولا صوت سميحة التي وقفت تردد بحسم: صوتك مايعلاش على بنتي ، أتفضل خد أهلك و مع السلامة ، ماعندناش بنات للجواز . أتسعت عينا عزام و قال بإستنكار: يعني أيه ؟ و إيه إلي جد ؟
