Uncategorized

عيسى القائد ٢

” مـالك!! “..
سألها وهو يضـع حقيبتهـا بالداخل فاجـابته:
” مش حـاسـه إن ينـفع، أنا عارفـة إني فضلت في البيت دا كتيـر بس ساعتها كـان الوضع مختلف بالنسبـالي “..
” زيـن.. وأخيـرا بعـد شهور أهلك بـدأ يبـان عليهـم الراحـة و حياتهم بـدأت تستـقـر، بلاش نعمل اي تصـرف يطلع مننـا يخليهم يشكـوا فينا، عـامة أنا وأنتي مش هنفضـل لوحدنـا… تعـالي أدخلي بس في حد عـاوز أعرفك عليـه “..
تحـرك سليـم للداخـل يبحـث عنهـا، أختـه الوحيدة وأقـرب الأشخاص لـه فهي صديقتـه ومؤنستـه الوحيدة لسنـوات طفولتهـم وصباهـم…

خـرجت سلمي وهي تحمـل بيدها معلقـة الطـعام الكبيـرة فتركـتها علي الطـاولة وأقتـربت تـرحب ب زيـن:
” يا أهلا وسهـلا نـورتي بيـتك، اي القمـر دي يا سليـم وقعت واقف”..
قال سليم بهـدوء:
” دي سلمي اختي، جـوزها مسافـر شهـر هتفضـل فيه هنـا معـانا، بصـوا بقي أنتم الإتنين هتقعـدوا في الاوضة الكبيرة بتاعتي وأنا هنام في الأوضة الصغيـرة “..
احتجـت سلمي تقول بمزاح:
” إي دا هـو أنا جيـت أفرق الأحبـاب ولا اي؟!!! “..
قال سليـم بإبتسامة:
” لا طبعا محدش يقـدر بس علشان انا حاببكم تتعرفـوا علي بعـض..

بـلا بقي استعجـلي الغداء بالله جعان أوي ولسه هرجع المستشفي “..
” يا حبيبي الأكـل جاهز، أدخلي يا زيـن غيري هدومك هكون حطيته علي السفـرة وأنت خليك بقي بلبسك طـالما نازل تـاني بقي “..
أومـأ برأسـه ثم ارتمي بجـسده علي الأريكـه و تحـركـت زين للداخـل، جـلست علي الفراش بعدمـا اغلقت البـاب خلفهـا و بدأت في البكاء تُحـاول كتم صوتهـا لئلا يسمـعه ايا منهـما…
هي لا تـريد تلك الزيجـة أبدا، يبدو الأمر مريبـا بالنسبة لله ان تتضطـر للبقـاء مش شخص لا يُحبهـا أو تُحبـه، شخص تزوجـها شفقـة، تزوجـها ردا للمعـروف الذي قدمه والدها له ولأختـه..

أيـن فارس أحلامها الذي ستحيـا معه أجمـل قصة من قصص العشـق و يأتي ليأخذها من أبيـها، بفستان أبيض فخم و زفـاف كبيـر يجتمـع به كـل أحبتها، أين أحلامها، أين ذهبت وتبخـرت!! ولأجل ماذا!! لأجل ذنب لم تقتـرفه هي!!!
…………………………………………
” عيسـى عازم النهـاردة عريس أختـه، صحيح والله موضوع جـوازهم دا يخـلي الواحد يستعـد لأي حاجه ممكن تحصـل، ربنا يوضع في قلب كـل واحد فيهم الحب للتـاني، هو أبوها هيتحكـم عليها إمتي يا خالد!! “..
” مش عارف لسـه معاد القضيـة يا مـاما، بس يارب ياخد حكـم كبيـر، الراجل دا شيطـان “..

” واي شيطـان، مش كفايـة اللي اللي عمـله في أختهـا، لا كمـان عاوز يكسب من ورا التـانيـة هي كمان “…
قـالت والدته بآسى:
” والله ما حد صعبان عليـا في كل الحكايـة دي زيهـا يا حبة قلبـي، البت لسـه صغيـرة علي اللي هي فيـه دا، اتظلمـت معـاه وهي ملهاش ذنب، عارف البت حنة دي بتفكرني بمين؟! “..
أجابها بهدوء:
” ب نـور الله رحمهـا.. نفس هدوئهـا “..
” عشان كـدا بحـب اقعـد معاها، طول ما أنت في الشغـل وأبوك مع العمال في المكتبـه بخليهـا تطلع تقعـد معايا بتسـاعدني في عمايل الأكل “..

” طيب كـويس، أهو لاقيتـي حد يسليـكي، أنا أصلا هيبقي عندي زحمـة شوية في الشغل الفترة الجـاية وإحتمال أطبق يومين وتلاته في المستشفي “..
” ربنـا يقـويك يا حبيـبي يا رب، متقلقش انا بقعـد مع الست زينات شوية و مع البنات شـوية و حنـة بتطلع تقـعد معايا، هي لسه مرجعتش الشغـل، عيسى قالها ترتاح شوية وهو هيعرف يشغلها علطول “..
” أحسن خليها تـرتاح.. عمـلالنا غداء اي صحيح! هروح أنادي بابا من المكتبـه ونتغـدي عشان أرجع المستشفي “..

بالأسفـل دلـف عيسـى و خلفـه منتصـر وفردوس وألتفـوا جميهـم بعد دقـائق علي طاولـة الطـعام وبـدأت زيـنات كالعادة تضـع الطعام بكثرة أمام منتصـر:
” أنت وشك خاسس كدا ليـه؟! “…
” فين الخسسان دا يا طنط ما أنا زي الفـل أهو؟! “…
” وشك ممصـوص لا أنت مش عاجـبني “…
تنهـد منتصـر بتعـب، ربمـا بإمتنـان أيضا لإهتمـام الجميـع به خـلال الفترة الماضـيـة، وضعـت أمامـه فردوس بعض الطـعام تقول بضيق:
” عشان تسمع كـلامي “..
ابتسـم لها منتصـر يقـول بسخرية:

” والله أشك إنك أنتي اللي حطيتي الفكره دي في دماغها، أنا مش خاسس أنا باكل أصلا أكل مليان سعرات، مش عشان قاعد لـوحدي أبقي مباكلش، أساسا أنا باكـل مع عيسى في الشركة، اشمعنا هو مبتقولوش ليه كدا، أنتي اللي مسخـناهم عليا “..
كانت تجـلس بجـواره فأقتربت تهمس له:
” هتجيب المفتـاح ولا أسـرقه “..
أجابها بهمس:
” أقسم بالله أنا لولا عارف إن دماغك لاسعه لكنـت شكيت فيكي دلـوقتي، أنا أخاف علي نفسي منك “…
قالت بهدوء كأنها تطمئنه:
” لا متقلقـش خلي عندك ثقـة فيا، أوعي تخـاف علي نفسك وأنت معايا “…

ضحـك منتصـر بسخـرية ثم أكمـل طعامه تحت نـظرات عيسى الغاضبـه وإبتسـامة فردوس، شـردت بـه وهي تتذكر تلك الليله بكل تفصيـلة بها…
فـلاش باك…
” والله أبوك دا أعر حاجـة حصلت في حيـاتنا، عاوز يبيعني!! طب والله لأبيعه اللي قدامه واللي وراه “…
” اسكـتي ركزي في اللي بقوله… أنا دلوقتي شايف إنك لو اتجـوزتي هو مش هيقـدر ينفذ اللي في دماغك”..
” وماله يا اخويا بس هـلاقي منيـن عريس الساعه اتنين بليـل!! أنت فاكرني جورجيـنا “..
” مهـو.. إي رأيك في منتصـر “..
ضحكت تقـول بسخرية:

” وماله حـلو والله بس مش هيبلعـني دا لو عشت معاه في بيت واحد “..
” لا متقلقيش هو لو أخدتيه عليكي مش هيعملك حاجـة “..
أجابته بشرود:
” طب والله حـلو مش وحش، طول بعرض بعـضلات، ومعاه مسد’س هبقي أخده اتصـور بيـه، خلصانه يا أخويا أنا موافقـة “..
نـظر لها عيسـى بآسى ثم تحـرك سريعـا ليعـود للجميـع…
عودة للحاضـر..
بعـد جلسـة لطيفـة عائـليه تحـرك منتصـر وأخيـرا للخـارج فتحـركت هي لتـودعـه فألتفت يقول بهدوء:
” شكـرا علي الأكل يا فردوس تسلم إيدك “..

إبتسـمت له أيضـا وقبـل ان تتحدث أمسك بيدها ثم ترك لهـا نسخـة من مفتاح شقتـه يقول بهـدوء:
” أنا بكـون في الشغـل من الساعه 9 لحد الساعة 4.. مش عـاوز نكون هناك في نفس الوقت، مش علشان حاجه أنا مبيهمنيش كلام حد أنتي مراتي بس علـشان عيسى ميتضايقش “…
أومـأت له برأسهـا بـهدوء هذه المره ثم انتـظرت ذهابه وعادت للداخـل..
لم تنتـظر كثـيرا وتحـركت في اليـوم التـالي تجـاه منـزل منتصـر في تمـام الساعة الثانيـة عشر، وقفت بغرفـته تبحـث عن الشئ الوحيد الذي آتت لآجـله..

صورة لزوجته العزيزة، ظلت تبحـث بكل الغرفة ولم تجـد شيئا حتـي انتفضت علي صوته يأتي من الخلف:
” بتدوري علي اي!! “..
” أنت اي اللي جابك دلوقتي!! “..
” جـاي أعرف السبب الأساسي لإصرارك علي إنك تيجي هنـا، هي ماتت يا فردوس عـاوزة اي أنتي؟! “..
قالت بهـدوء وهي تتحرك تجـاهه:
” عاوزة أعـرف هي أحلي مني ولا لا.. عاوزة أعرف أنت حبيتهـا ليه عشان أعرف أخليك تحـبني “..
” أنا لو كنت شايف إن الجواز بيقوم علي الحب بس مكنتش عمري وافقت علي جوازنـا “..
” ليه؟!

علشان مش هتحب واحدة غيرها صح!! “..
قـال منتصـر بتعب:
” نسـرين ميته من تـلات أسابيـع، لو لقيتيني قـدرت انسي البنت اللي حبيتها لسنين واتجـوزتها وعيشت معاها في البيت ده بالسهولة دي يبقي اتوقعي مني انسـاكي أنتي في غمضـة عيـن.. هي عارفه عني اللي أنتي مش عارفاه، هي اتقبلت فيا اللي أنتي عمرك ما هتتقبـليه “…
” خيـرني، قـولي وأنا هتقبـل زيهـا وزيادة، علشان هي حست مـعاك بالحب وأنا حسيت اللي أكتر من كدا، بالثقـة والأمان اللي عمري ما حسيـته من قبل ما اقابلك أنت وعيسى”..
قـال بسخريـة:
“هتتقبـلي فيـا اي!!
إني كنت مـدمن؟!

ولا أن أمي رقـاصة..
ولا إني مش عارف ميـن أبويا لحد النهاردة؟! يتبع…. الحلقة السادسة عشر
“هتتقبـلي فيـا اي!! إني كنت مـدمن؟! ولا أن أمي رقـاصة.. ولا إني مش عارف ميـن أبويا لحد النهاردة؟!”..
” عيسى قـالي وأنا مفكـرتش ثانيـة واحدة غير في مـوضـوع الإدمـان لكن هـو طمنـي وقـالي إنه واثق فيـك، وأنا كمان واثقـة فيك “..
ابتعـدت فـردوس وجـلست تتنهـد بتعـب ثم لثواني استـوعبت حـال الغـرفة فصـرخت بتقـزز:
” اي دا!!! اي المنـظر دا!! اتفضـل إمشي يا منتصـر علشـان أنا ورايا هم ما يتلم هنا “…
وبـرغم تعـمدها لتغـيـير مجري حـديثهم إلا انـه أقتـرب يسحبهـا لـه يقـول بحده:

” أنا ممكـن اضعف وأرجـع في اي لحـظة، أنا نفسي مش ضامـن و ممكن أذيـكي، ممـكن مقـدرش أحبك العمـر كله.. أنا مقدرتش أحمـي نسـرين ومش هقـدر أحميكـي “..
أبعـدت يـده تقـول بهـدوء:
” أنا مش هخليـك تضعف وهـعرف أخليك تحـبني، ونسـرين ماتت علشان دا عمـرها مش علشان أنت قصـرت معاها، أنت حـمايتي يا منتصـر، أنا كمـان علفكـرا مريت بحاجات كتيـر، حاجات تخليني اخرج من الكتب الورديـة اللي مليانه شمـوع باللون الوردي و أعيش في الواقـع، أنا الواقـع بتاعي مخليني مش شايفـة غيرك أقدر أحس معـاه بالآمـان، دا مش حب لأني بقيت اشوف الحب ضعيف قصـاد مشاعري ناحيتك “..

ابتعد يسألها بإستنكـار:
” فيـن العقل دا من فردوس المجنـونة “..
” عمـري ما كنت مجنـونة، أنا شيـلت أمي وأختي وأنا الصغيرة يا منتصـر، المسئولية خلتني عاقلـة وأقوي من الظروف اللي اتحطيت فيهـا، بس في النهاية أنا عاوزة السنـد والضهر اللي اتحامي فيـه “…
عـاد ليقتـرب منهـا مره أخري ثـم ضم وجـهها بكفيـه واقتـرب يطبع قبـلة رقيقـة هادئـة وصادقه علي جبهتهـا:
” انتي هتكـوني زوجـة هايلـة “..
وضعت يدهـا علي جبهتهـا تقول بضيق:
” وأنت زوج نص كم “..
ضـحك منتصـر بشده يدفعهـا بخفـه:

” يا بنت الناس اتلمـي شوية عيب بقي، دي قبـلة بريئة لبنوتـه هنعتبرها بريئـة.. المهم موضوع شغل البيت اللي أنتي عاوزة تعمليه دا مش عاجبني.. أنا كدا كدا هشوف حد ينضف، هسمحلك بس بالأكل عشان طبيخك حلو “..
” يا جـدع والله ما في ست هتدخل هنا غيـري، يلا روح شوف شغلك عاوزاك تبقي ملياردير لـو رصيدك في البنك قل هخلعك “..
” ماديـة حقيـرة صحيح “…
” امشي يا جـدع بقي خليني اخلص عيسى هيخـلص عليا لو اتأخرت.. يلا امشي “..
” حاضر.. سلام “….

تحـرك منتصـر للخـارج و بقيـت هـي تسـاعده في الحصول علي حيـاة أكثـر راحـة، هي تري الأمر بعقـل أكثر نضجـا وتفهـما حتي هي أختارت خدمتـه بنفـس راضيـة، كل شئ بداخلها يقودهـا تجاهها، منذ عُقد بينهـم ذلك العـقد المقـدس وهي تفكـر في كـل الطرق لإستمـالته حتي إن كانت ستجـاهده لأجل حيـاة سعيـدة جواره….
الأيـام لا تتوقف و الحيـاة تمضـي، عيسـى و زوجـتة زمرد، تلك الفتـاة التي ظـلت تأتيه باحلامه لسنـوات لتأخذ مكـانتها بقلـبه من قبـل حتي أن يلتقي بهـا، و بعـد أن وجدها وأخـيرا جعلهـا زوجتـه واخذها لبيتـه ليتقـرب منهـا فتبتعـد حتي رأت بنفسهـا أن لا سـلام سـوي بجواره…

لم تكـن ترغب بـه وهو ايضـا، لا يـوجد حتي تجـاذب بينهـمـا، تشعـر بقـلة الحيـلة والحـزن حـتي باتت باهتـه وضعيفـة أما عنـه فقد أنهك نفسه بعمـله حتي تقـل فترة جـلوسه بالمنـزل، يتركـها مع أخته الوحيـدة و يبقي في مشفـاه بجـوار الجثث يحـادثها لعل أحدهم تستفيق وتُجيب تساؤلـه….
بعـد مرور شهـر كـامل استقـرت حياتهـم من جـديد، ابنتهـا و ها هي تعيش بإستقـرار مع زوجـها وخـالد يعمـل في مشفـي خاصـة براتـب مُرضي، أما زوجها فأخيرا أفتتح مكتبتـه الراقيـة و تردد الزوار عليها ليأخذوا منها الكتب و غيرهـا من المستلزمـات ليستريح فؤاد زوجـها وقد وجد اخيرا مصدرا جـديدا من المـال، كافي بالنسبـة له ولزوجـته…

كل تفكيـرها الآن هي تزويـج ابنهـا الوحيد الذي أصبح عمـره 35 وثلاثـون عاما ولم يعـرف إمرأة يومـا!!!…
عـاد منتصـر لمنـزلـه ليجـده كالعـادة نظيفـا ورائحـته منعشـة، بينمـا طاولته مليئـة بطـعام يكفيـه و بالطبـع رسـائل فردوس التي بـاتت أكثـر شاعـرية هذه الأيـام، هو لن يظلمهـا يوما ولكن بالنهايـة قلبـه ليس ملكا لـه، لا زال يتذكر زوجـته و يحبهـا.. كثيـرا…
……………………………………………………
“عيسـى أنت نـايم؟!”..
أجابهـا بصـوت ناعس:
” لا، بس هنـام “..
” أنا كنت عـاوزة أقـولك حاجـة “..
” سامعك “..
” مامتك كـانت بتقـولي إنها عـاوزة تشوف أحفـادها “..

” معـلشي ابقي قوليلهـا ان شاء الله وخلاص “..
” لا مهـو أنا كمـان عاوزة أشوف أحفادها “..
إلتفـت عيسى ينـظر لها بإستنكـار وتعجب وسألها بحيرة:
” يـعني اي “..
” عـاوزة أقـول لعيالي إني بحـب أبوهم “..
ضحـك عيسى يسألها بصدمه:
” اااي؟! دا أغرب إعتراف شوفتـه في حياتي!! “…
ابتسـمت تقـول بهـدوء وصدق:
” أنت أحسن حاجه حصـلت في حيـاتي يا عيسـى، أنا عارفـة إني أخدت وقت طـويـل علشان أقـول كدا بس أنا بجـد بحبك “….
تـحرك عيسـى بحمـاس كبيـر يقـول بجـديه:

” قـومي غـيري هدومك هننزل دلـوقتي هوريكي حاجـة في الشارع اللي ورانا “..
سألتـه بتعجب:
” حاجـة اي!!؟ “..
” قـومي بس يلا أنا هروح أجيب العـربيـة وهستناكي تحـت “…
تحـرك عيسـى للخارج بحمـاس وسعـادة وهي أيضـا تحركت سريعـا ترتـدي ثيابها ثـم اتجـهت للسيـارة ليتحـرك بهـا عيسـى لدقائق قـليلـة ثم تـوقف بهـا أمام أحد المحلات المُغلقـة فسألته بتعـجب:
” اي دا يا عيسـى؟! “..
أردف بحمـاس:
” تعـالي “..
فـتح عيسـى الأبـواب وتحرك للداخـل وهي خلفــه لتتضـح لهـا الرؤيـة بالكـامل عندما اضاء لهـا عيسـى المكـان يقـول بإبتسامة:
” صـيدليـة الدكـتورة زمـرد..

إي رأيـك!! “..
إلتفتت زمـرد تنـظر له بصـدمه و اتسعـت ابتسامـتها تضحك بدون تصـديق:
” دا! دا بجـد؟! صيـدلية بتاعتي أنا؟! “..
قـال عيسى بإبتسامة:
” هي لسـة مخلصتـش أنا كـنت بجهـز كل حاجه علشـان أعرف أقـولك كلمـة بحـبك كدا تكـون محترمه، بس أقسم بالله ولا تيجي حاجـة جمب الكلام اللي أنتي قـولتيه، والله وأنا كمان نفسي اشوف عيالي بقي “..
ضحـكت زمرد بخجـل فأقترب عيسي يضمهـا برفق يهمس بـهدوء:
” أنا بـحبك يا زمرد “..

هـا هي بدايـة في صفحـات جـديد من كـتاب الـحياة الخاص بـهم، بـداية حيـاة جـديـدة، تـوبة جـديـدة أقسم عيسـى بداخـله أن لا يعـود لذنوبـه السابقـة فبـعدما أعطـاه الله كـل تلك السعـادة لن يُغضبـه هو عمـدا، بـل تقـرب أكثـر طالبا المغفـرة وألتفت لـزوجتـة و والدتـه و إخوتـه يهتـم بجميـع من حـوله ويهـتم الجميـع بـه…
بـعد مـرور ستـة أشهـر..
في شركـة آل عيسى..
” حنـة جايلهـا عريس “..
رفـع منتصـر رأسه لعيسـى يسأله بإهتمام:
” عارف موضوعها؟! “..
هـز رأسه نفيـا وأردف بحيـره:

” بفكـر أكلمه كدا أقابـله برا في كافيه ولا حاجه و أفهمـه وهو بقي حـر “..
تنهـد منتصـر يقـول بضيق:
” عيسى إنت لازم تشـوف حل جذري للمـوضوع دا، أكيـد اللي اسمه كـارم دا محتفظ بكـل الأوراق بتـاعة أبوه، بما فيهم ورقة الجـواز دي “…
” أنا قلـبت الدنيا علي الورقة..في واحـدة من الخدامين اللي في بيتهـم قالتلي إن كـارم ولـع في ورقـة الجواز دي علشان خاطر ميكـونش لحنـة اي نصيب في الورث و كمـان علشان يريحوا قلب أمهم “…
” تفتكـر مجـدي كان معـاه نسخـة من الورقـة!!

مهـو مجدي مش غبي بردو وطبيعي يكون معاه نسخه علشان يضمن حقـه “..
” لا مجـدي مش معـاه حاجه، لو معاه كان هيساومنا عليها من زمـان “…
” الـموضوع دا صعـب أوي بجـد ومتقفـل من كل الإتجـاهات للأسف “..
” أصـلا حنـة قايـلاها صـريحـة إنها مش عاوزة لا تقـابل عرسان ولا عـاوزة تتجـوز خـالص بس أنا تحـت تهديد فيفي إني مسمعش كلامها “..
ضحك منتصـر بيـأس علي تصـرفات زوجتـه المندفـعه فهي تفعـل ما تـريد دائمـا، بطريقتهـا، بدون اي مقـدمات، بـدون تفكـير بالعواقـب…
سأله عيسـى بسخرية:
” اي اللي يضحك دلـوقتي؟! “..

” لا بضحك علي فردوس بس، أنا فاضـلي في الحياة شوية طاقـة بيخلصوا عليها “..
” بمنـاسبـة فردوس بقي، إي موضـوع المصـروف اللي أنت بتديهـولها دا؟! أنت تديهـا فلوس بتاع اي أنت!! “..
” مش مصـروف ولا حاجه هي كـانت داخلة جمعيـة وبـعدين دلوقتي علشـان مبقاش في شغل فهـي قالتلي إنها عاوزة تسد الفلوس بتاعتها، فأنا بقيت اديهـا كل عشر ايام تقريبا تدفعهـا و بزودلها شوية لو نفسها في حاجه، مش بصرف عليها يعني، وبعـدين يعني اي بتاع أي أنت دي؟! دي مراتي! “..
” دي مراتك بس مش في بيتك، الأولي كانت تطلب مني أنا “..

” معلشي تلاقيها اتكسفت “..
” أولا دي فـردوس يعني مبتتكسفش، ثـانيا هتتكسف مني أنا وأنت لا ليـه إن شاء الله أنا أخوهـا وأنت يدوب واحد كاتب كتاب يعني “..
” اه والله أنا يدوب جوزها فعـلا.. عيسى أنت عاوز اي دلوقتي!! “..
” متصرفش عليها يا حبيبي غير لما تبقي في بيتـك، لسـه قدامك سنـة علي ما تبقي تصرف بقي بـراحتك “..
قـال منتصـر بـتردد:
” اه هـو موضوع السـنة دا مينفعش يبقي ست شهـور! “..
نـظر له عيسـى بتعـجب تحول بخبث وهو يسأله:
” البت فيفي وقعتك ولا اي! “..

أجابه منتصـر بضحك:
” لا مش كدا، هـي بس قالتلي أتكـلم معاك وأقـولك نخليها ست شهور كمان بدل سنه، هي متعرفش إني أنا اللي حطيت المدة دي و مش عاوز أقولها عشان متفهـمش إني كـان عندي مشكلة في الموضوع كله أصلا “..
” قولها إني رفضت “..
” ليـه؟! “..
” أنت جـاهز لحيـاة جديدة و جـواز ومسئولية و بيت!!

أنا عن نفسي لسـه شايفـك بتحـارب في اللي فـات، أنا عـارف إنك بتحتـرم فردوس و بتعـزها وإنها بقي ليها مكـانه غاليه في قلبك بس لما هي تسألك عن مشاعرك ناحيتها وقولتلها كدا هي مش هتكون مبسوطة، فـيفي بتفكـر في إنها لما تكون معاك هيكـون ليها مساحة أكبر إنهـا تقدر تخليك تحبهـا زي ما هي باين عليها أوي إنها بقت تحبك لدرجـة كبيـرة يمكن أنت أصلا جيت تقولي كدا علشان متجرحش حبهـا دا، وأنا مش عاوزك تعمل حاجه انت مش مقتنع بيها مية في المية، خصـوصا لو هيبقي فيهـا ضرر علي اختي “…

” هي بتعـمل كل حاجه علشـان تخليني مـرتاح، مش عاوزاني أحس إني اتجبـرت علي الجـوازة وأنا للحق بكـون مرتاح معـاها، فردوس شخص سلـس مش معقـدة بالنسبالي وبحس إنها دايمـا فاهمـاني، دمهـا خفيف وبتضحـك طـول الوقت بس بردو مش تافهـه.. فاهمني؟! “..
أومأ عيسى بإبتسامـة هادئـه ثم أردف بتعقل:
” ولكـن بردو مردتش عليا.. هل أنت اتخطـيت ولا لا!! وأنا طبعـا مش بطلب منـك تنسي نسـرين.. أنا عاوزك بس تصدق إنك ممكن تحب تـاني عادي و عامة أنا شايف إنك بتاخد خطـوة بس متـوافقش فيفي في النقطة دي بالذات.. أنتم لسه محتاجين وقت “..

تمكـن عيسى من إقنـاع منتصـر وبالفعـل أخبر فـردوس بذلك بعـد أن عـاد من عمـله في مكـالمة هاتفيـه أنتهـت بمشاجـرة بينهـم أدت لمخـاسر كبيـرة…
” والله خسـارة فيك صينيه المكرونـة البشامـل اللي أنا كنت ناويـة أعملهالك بكـرا.. عندك المكرونه أبقي قرقشهـا بقي، ولعلمك مفيش جواز بعد سنـة، بعد خمس سنين أبقي كلمني ويا عالم هرد عليك ولا لا “..
حـاول كتم صوت ضحكـاته وهو يسألها بإستنكار:
” وإشمعنا خمس سنين يعني!! “..
” علشان يا بيـه أنا قـررت إني أشتغل وأحقق ذاتي وكاريري “..
” كاريرك!! دا هزار الكلام دا صح؟ “..

” لا مبهـزرش، أنا قـررت إني أرجـع تاني أفتح الكافيـة، أصلا عيسى كتبه بإسمي وأنا لازم أدير أموالي بنفسي “..
” ما شاء الله بقيتي تقـرري من دماغك ولا كأن ليكي راجل تسأليه!! “..
” لمـا أبقي في بيتك بقي ابقي اسألك “..
أردف منتصـر بحـده:
” لا مهو أنا مش خطيبك علشان تسمعيـني الكلمتين دول أنا جوزك ولازم لما تفكـري في حاجه زي دي تيجي تتكلمي معـايا، مش تيجي تقوليلي أنا قـررت وأنت بقي رأيك في الزبالة ميهمنيش “..

” بس أنا مقولتش كدا، طبعا رأيك يهمني بس أنا مفكـرتش إنك هتعترض وبالشكل دا، مش فاهمه يعني لو اتكلمت بهدوء هيحصل اي!! “..
” اقفـلي يا فردوس وموضوع الشغل دا تنسيه.. “..
أنهي المكـالمة بضيـق وهي كذلك نـظرت للهاتف بغضـب وقبل أن تنفـجر من غضبهـا ثم تحركت لخـارج المنـزل حيث كانت بمفردهـا….
كـان قـرارها هو التجـول قليـلا حـول المنـزل لتفريـغ غضبهـا منـه وبـدون أن تنتـبه كانت تقطـع الطـريق لتصـطدمها أحد السـيارات..
سقطـت أرضا متألمـه لا تشعـر بمن حولها ثم استسلمت للظلام الذي داهمـها وأخفي عنها النور…
………………………………………………
” اي دي؟! “..

” ورقـة طلاق.. طلاقنا “..
” لا ما أنا بعـرف أقـرأ يا زيـن؟! بس مش فاهم يعني اي عـاوزة تطـلقي؟! “…
قالت بإرتبـاك وهي تحـاول تفـادي النظر لعينيه مبـاشرة:
” أولا يا سليـم أنا ممتنـة فعلا للي أنت عملته معايا، أنت أنقـذتنـي.. مهما عمـلت عمري ما هقـدر أوفيلك حقك.. لكـن أنا بقيـت شايفـة إن جوازنا دا خلاص ملـوش داعي.. أنا من الأول مش حاسـه بأي مشاعر ناحيتك و كذلك مش حاسـه منك بأي حاجه… يمكـن لو انا للحظة حسيت إنك انجذبت ليا أو في حتي مجرد إعجـاب بيا كنت هتغـاضي النظر عن مشاعري ومكنتش هقول الكـلام دا..

بس انا بقيت حاسه إني بحـرمك من إنك يكون ليك حياتك العاطفية أو الزوجيـة المستقـلة..وعلشان كدا أنا أخدت القـرار دا ومستنية أسمع رأيك وهحترم قرارك “…
” هتسمـعي رأيي بعـد ما كلمتي محـامي أو مأذون وعملك ورقـة الطـلاق ومضيتي عليها كمـان!!! أنا كـل ما بحـاول اخد خطوة معـاكي أنتي اللي بترفضـي.. قولتلك تعـالي نسافـر سوا..زين أنتي حتـي مبتقعديش معايا علي سفرة الأكـل!! تجـاذب اي اللي هيحصل وأنا تقـريبا بشوفك مرة في اليوم ساعة العشاء وبعدها تدخلي أوضتك وتقفلي علي نفسك الباب!! مع إني يوم ما قولتلك نتجـوز قولتلك هيكون جواز طبيعي من غير اي شروط علشان صحه العقـد…

ست شهـور يا زين ولحد النهـاردة كل ما بفكر أجيبلك حاجه بقف محتار مش عارف أصلا أنتي بتحبي اي من كتر تجنبك ليـا.. رفضت الأكل كذا مره وقولتلك طالما هتقعدي معايا يبقي مش هاكل وكنت بتدخلي وتسيبيني أإهانة دماغي في الحيط، حتي يوم ما باخد أجـازة بتقعـدي ساكته ومبتتكلميش… أنتي حـتي وقت الأزمـة نفسهـا مكونتيش كـدا، بعد ما كل حاجه اتحـلت وخلاص أهلك بقوا حواليكي وأخوكي بقيتي كدا “…
كـانت عيناهـا ممتلئه بالدمـوع وهي تستمـع لحديثـه، كانت قاسيـه بالنسبـة لهـا، الأيام و الشهور وكـلماته وبرغم ذلك لم تتغير ملامح وجهها كثيـرا، باهتـه فقدت حيويتهـا… أردفت بهدوء:

” وعلشان كدا أنا شايفـه إني أعفيك من كل دا أحسن و ننفصل بهدوء”..
“واللي أنا شايفـه مناسب إنك محتاجـة دكـتورة نفسيـة، زي ما أخوكي قـالك قبل كدا”..
” وأنا مش هقـدر أحـكي لحد وأفتكر كـل دا.. فخلاص أنت مينفعش تعيش مع واحـدة من غير روح.. أنا حـاولت يا سليم والله حـاولت بس مش قادرة.. لا قادرة أخرج من اللي أنا فيه ولا قادرة أكمل معاك حياة طبيعيـة “..

” يـا زين أنا عـاوزك تبقي كويسه، وأنا مش عاوز حاجه منك يا ستي خلينا صحـاب، بس كلميني وعرفيني عنك و عن حياتك واعرفي عني حاجـة غير اي الأكل اللي أنا بحبه وخلاص، أنا مش هضغط عليكي وعد مني بس حـاولي و اسمعي كلامي وسبيني أحجزلك عنـد دكتورة كويسـه “..
” طيب تعـالا معايا “..
” مين قالك إني هسيبك أصلا!! هكـون معاكي في كل سيشن هتروحيــه بس توعـديني متقوليش الكلام دا تـاني.. أصل عيب يبقي قدامي بنت زي القمر كدا ومعجبش بيها دا أنا أبقي عبيط بقي “..

ابتسمت لـه بهدوء لمجـاملته ثم اقتربت تأخذ الورقة وقامت بتمزيقهـا تهمس بهدوء:
” أنا أسفـة “…
أقترب سليم يجـلس جوارها وسألها بهدوء:
” إي رأيك تقومي تغـيري هدومك ننزل نتعشي برا “..

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى