_ هيكون فين يعني في جمالك يا روحي.. ابتسمت إليه بثقة تأخذها دائماً غزله بها ثم قالت مرة أخرى : _ بقولك مكسوفة من الموقف… حرك كفه على يدها قائلا بهدوء : _ مفيش داعي للكسوف أنا معاكي أهو… قطع تلك اللحظة الرقيقة صوت عالي يأتي من الخلف يعلم صاحبته بشكل جيد، ارتفعت دقات قلبه و نظر خلفه لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها تلك، ترتدي سالبوت من اللون الأسود تحته قميص أبيض و تعمل خصلاتها على شكل قطتين، أقتربت منه بابتسامه واسعة قائلة :
_ حبيبي… سألت غادة بغضب : _ مين دي يا شعيب… ردت الأخرى ببراءة غريبة و بملامح قدرت على اظهارها فتاة صغيرة بالثالث عشر من عمرها، مدت يدها لتسلم على غادة و باليد الأخرى تمسك كف شعيب بقوة : _ أنا صافية بنته، أنتِ بقى ماما الجديدة اللي بابا قالي عليها مش كدة …. _______ شيماء سعيد ______ أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️الفصل السابع. #أنا_جوزك #الفراشة_شيماء_سعيد
إنتهي حفل الخطوبة بمعجزة بين نظرات غادة المصدومة و بين تلك الحمقاء التي تضمها والدته إليها كأنها تخشي عليها من الهروب.. بغرفة الصالون اجتمع جميع أفراد العائلة والدته، مع والد غادة و والدتها و غادة بنفسها، جلس على أحد المقاعد ثم فك رباط عنقه ليلقي به على الأرض، كارثة سقطت عليه من السماء و لا يجد لها حلول.. اتجه بنظره لها ليجدها متعلقة بعنق والدته السيدة أنعام و تتابع ما يحدث بعيون بريئة محتارة، ضغط على كفه بقوة يمنع نفسه من أي أسلوب متهور قائلا :
_ حضرتك عارف أخلاقي كويس يا عمي و عارف إني اختارت غادة و أنا متأكد إنها هتكون خير زوجة… ضرب والد غادة على يد المقعد قائلا بغضب جنوني : _ أنا ميهمنيش كل الكلام ده هو سؤال و عايز له إجابة واحدة البنت دي فعلاً بنتك يا شعيب… كان سيظهر على ملامحه ضحكة ساخرة كتمها بآخر لحظة، بالفعل من يراها يتأكد أنها طفلة لم تتخطى الثالثة عشر من عمرها، أخذ نفس عميق يحاول تجميع القليل من الأفكار قبل أن يتفوه بأي حماقة ثم قال :
_ لأزم قبل أي حاجة تتأكد حضرتك إني متمسك بغادة لآخر لحظة و مكنتش أتمنى فرحتها تروح بالشكل ده.. شعيب يقول أي كلام يهرب به من الحديث الأساسي للمشكلة، رمشت صافية بعينيها عدة مرات قبل أن تنفجر بالبكاء مردفة بتقطع : _ هو في إيه يا بابي طنط غادة زعلانة عشان أنا موجودة مع حضرتك، أنا هقعد هنا مع تيتة و مش هعمل أي حاجة غلط أبداً أبداً…
دار بوجهه نحوها وجد نظرات التهديد واضحة بداخل مقلة تلك الصغيرة اللعينة، حاول بقدر الإمكان التحلي بالصبر ثم ابتسم لها إبتسامة خبيثة بثت الرعب بداخلها قبل أن يقول بحزن مصطنع : _ لأ طبعاً يا حبيبة قلب بابي، طنط غادة بتحبك جداً… نظر للسيد والد غادة مكملا حديثه : _ صافية عمرها 13 سنة وقتها كنت أنا شاب طايش عندي 19 سنة اتعرفت على والدة صافية و اتجوزنا عرفي مكنتش أعرف إن النتيجة و عقاب ربنا هيرجعوا ليا بعد سنين بالمصيبة دي…
سقطت دموع غادة بتلك اللحظة، لأول مرة بحياتها تسقط صورة شعيب المحفورة بأعماق عقلها، قامت من مكانها بحركات عصبية مريبة ثم قالت لوالدها : _ بابا لو سمحت أنا عايزة أمشي دلوقتي و لما أرتاح نفسيا هابقى أقول قراري مش عايزة أقول حاجة أرجع أندم عليها بعد كدة… أومأ إليها والدها بهدوء رغم صعوبة الموقف إلا أنه لا يفضل خسارة شعيب الحداد تحت أي ظرف، أخذها و رحل من المكان و لم يتبقى سوى أنعام و شعيب و صافية التي هبت من مكانها واقفة ثم ركضت للأعلى دون حرف…
وضعت السيدة أنعام ساقا فوق الأخرى مردفة : _ قول اللي عندك يا إبن بطني أنا سامعك و عايزة أفهم في إيه بالظبط.. فيلم صغيرة على الحب ده مش داخل دماغي… ماذا يقول و كيف يقول لا يعلم؟!. لو بيده لقبض على عنقها حتى خرجت روحها، يتعامل مع طفلة مخادعة لا تعلم أنها بفعلتها تلك تقترب من الهاوية.. وضع يده على خصلاته مردفا بهدوء : _ أمي صافية تبقى مراتي اللي قولتلك عليها…
انتفضت السيدة أنعام بفزع صارخة : _ أنت بتقول إيه بقى دي البنت اللي أخوك كان عايز يتجوزها، صالح شكله اتجنن على الآخر ده لو مراته كانت عايشة كان زمانه معاه قدها، و أنت يا عاقل رايح تاخد بنت قاصر.