فتح باب الغرفة ليجدها تجلس علي السرير في شرود ، اقترب و قرر الجلوس علي طرف السرير
عمرو ببعض التوتر : انتي كويسة دلوقتي
شيرين باستياء : ايوة كويسة
عمرو بضيق : امال كان مالك من امبارح وبعدين لسه مش عايزة تقولي كنتي فين
شيرين وهي تزفر : يعني انت مش عارف
عمرو بتوتر وقد بدأ يشعر ان شعوره بات في محله : لا مش عارف وعايز اعرف
قامت من مكانها علي السرير ووقفت قبالته وردت : كنت في عيادتك يا دكتور عمرو
وقف من مكانه وقد شعر ببالغ التوتر والقلق :
كنتي بتعملي ايه في عيادتي يا شيرين
شيرين بعصبية :كنت باشوف كبير عيلة السويفي ، باشوف جوزي وابو ولادي ، اللي فاتح عيادته لقلة الادب والمسخرة ، اللي جايب واحدة من الشارع عشان مش قادر علي نفسه ، اللي …
وقبل ان تكمل ….
ساد الصمت الا من صوت صفعة…
رفعت رأسها وقد انهمرت الدموع من عينها ثم نظرت غير مصدقة : بتض*ربني يا عمرو ، بعد عشرين سنة بتض*ربني عشان اللي اسمها زيزي
جذبها من ذراعها ونظر بحدة : زيزي دي مراتي مش واحدة من الشارع
شيرين وهي تبكي بحرقة :
ورقة عرفي يا دكتور عمرو
عمرو بعصبية : هي دي كل مشكلتك ، طب انا حاخليها رسمي يا شيرين ومش بس كده انا كمان حاجيبها تعيش هنا في بيت السويفي وان كان عجبك
شيرين وقد زادت من بكائها لعله يشفق عليها : ليه يا عمرو ليه ، انا عملت ايه لكل ده عملت فيك ايه
جذبها اليه بحدة اكبر وزاد من عصبيته : يمكن تكون هي دي مشكلتي معاكي يا شيرين انك عمرك ما عملتي حاجة وعمرك ما حتعملي
ثم اوقفها امام المرآة وهي تبكي وتبكي ثم صرخ فيها :
عايزك تفتحي عينك وتبصي لنفسك ، عايزة تبصي علي الجلابية البيئة اللي معندكيش غيرها كأنك مرات البواب مش مرات دكتور في الجامعة ، نفسي مرة قبل ما تنامي تبصي في المراية وتشوفي انتي ازاي بتنامي جنبي ، تبصي لشعرك – وشك – ريحتك ، اقولك كمان ولا كفاية ، لا حاقولك يا شيرين ، حاقولك انا قرفان منك عشان كل حاجة فيكي بقت تقرف ، اي راجل غيري كان طلقك بس انا قلت عيب يا عمرو دي بردوا بنت عمك و اهي قاعدة تربي العيال ، بعد كل ده لسة بتسألي ليه يا عمرو ، اديني جوبتك
بكت وبدأت تجهش
ببكائها وهي المكلومة بالكلية : انا اللي وحشة بعد كل السنين دي ، انا اللي كنت بستخسر في نفسي واقول البيت اولي ، انا اللي كان يجي العيد اقول مش مهم انا المهم انتم ، كل اللي ضحيت به عشانك وعشان عيالك ملوش عندك معني
عمرو ساخرا و هو يضر*ب كفا بكف : انا كنت طلبت منك تضحي ، انتي اللي عايزة تعيشي الدور ده عيشيه براحتك بس انا عمري ما كنت عايز استخسر فيكي حاجة انتي اللي دايما كنتي بتستخسري في نفسك ، يبقي متلوميش الا نفسك
شيرين ببكاء مرير : طلقني ياعمرو ، طلقني
عمرو وقد عقد ذراعيه حول صدره : انتي فاكراني حتحايل عليكي تكملي معايا مثلا ، في ستين داهية مش داهية واحدة ، بس يعدي فرح علا وكريم وانا حاعلن جوازي من زيزي واطلقك يا شيرين
تركها وفتح باب الشقة لينزل باتجه شقة والدته ، اما هي فلم تكن تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل أبعد عشرين عاما تأتي منك انت الطعنة أبعد عشرين عاما يكون مقابل الحب ….
غدر
ولكن هل انا من صنعت بنفسي ما كان ، هل انا من تركتك تبيع في وتشتري ، انا من كنت غطائك وقت البرد ، انا من كنت سترك وقت الضعف ، اليوم بسهولة نسيت ، وبملئ هيبتك احتقرت ، احتقرت من انحنت رأسا لتعلي قدميك ، اليوم تقول ان ضعفها لم يكن منك ، اليوم الحجة انني من فعلت بنفسي ما فعلت ،من المسئول منا عما وصلنا اليه
أكان بيد استسلامك يا شيرين
ام بيد استهتارك يا عمرو
أكان بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ام بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد عمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رو
الحلقة السابعة عشر
لم تطل شمس اليوم الجديد بسهولة ، لان الجو اليوم كبقية ايام الشتاء ملبد بالغيوم والامطار تتساقط من ان الي اخر ، كانت تشعر بالبرد ولكن ليس لان الجو باردا بل البرود هو المختصر المفيد لما تشعر به كل يوم وليس اليوم فقط حتي في اكثر الايام دفئ تظل تشعر بالبرد ، كانت شاردة علي غير العادة وهي تقف في المطبخ تعد الفطور ، تنهدت وهي تتذكر كلمات علي ، علي الذي اتي مدافعا عن زوجته ، علي الوحيد من بينهم الذي استطاع ان يتزوج برغبته دون ان يفرض عليه ابوه زوجة بالاكراه
شردت لتتذكر من لم تستطع يوما ان
تنساه دكتور ماهر صديق عمرو
زفرت وهي تمسك بيدها حبة طماطم وتقطعها فوق طبق الفول ، سقطت دموعها ودار حوار مر عليها اكثر من عشرين عام في خاطرها
: يا بابا هو انسان كويس اوي وانت عارفه كويس
حسين : اسمعي يا عبير ، انا سبق وقولتلك اني قريت فاتحة مع الحاج جلال ثم ماهر مين ده اللي بيشحت و لسه قدامه هم ما يتلم ، اسمعي يا عبير انا قبلته من غير ما عمرو يعرف و مش شايفه جدير بيكي
جلست علي طرف السرير وانهارت باكية : يا بابا الفقر مش عيب وانا راضية اكافح معاه وبعدين ده لسه قدامه مستقبل كبير ، كفاية انه دكتور زي عمرو
ربط علي كتفها بحنان ورد :
لا مش كفاية يا عبير ، انا عايزلك الراجل اللي يصونك ويحميكي ، عايز اطمن عليكي ومصطفي ده ابن حلال وانا مربيه علي ايدي زي عمرو واكتر كمان ، صدقني يا بنتي وبعدين خلاص انا قلت رأيي في ماهر لو عايزة مصطفي عايزاه مش عايزاه مش حافرضه عليكي لكن ماهر ده لا والف لا
: ماما …ماما
التفتت وهي تمسح دموعها : ايوة يا سلمي
سلمي باستغراب : اطلع الاكل علي السفرة
عبير وهي تعطي سلمي بيدها الاطباق : ايوة خدي طلعي دول
سلمي قبل خروجها : انتي بتعيطي
عبير وهو تكمل تحضير الفطار :
لا يا سلمي ، روحي حطي اللي في ايدك وتعالي الي السفرة بدأت تضع ما بيدها ، قام من سريره ليسأل : هي ماما صحيت
نظرت يمني بهدوء الي ابيها وردت : ايوة يا بابا ، ماما في المطبخ
اتجه عمرو الي المطبخ ونظر مليا الي شيرين ثم رد : صباح الخير
لم تلتفت شيرين ولم ترد واكملت تحضير الاطباق ، لتزيد من عصبية عمرو الذي ضغط علي ذراعها ثم نظر لها بحدة :
لما اقولك صباح الخير تردي عليا ومش بس تردي تردي عدل فاهمة
شعرت انه كمن اراد اذلالها فقط وهي لا تفهم لماذا بات يفعل معها هكذا ، عقد ذراعه امام صدره ثم نظر لها : ناوية تعملي ايه يوم عزومة ماهر ومراته
ترددت شيرين أتجيب ام تصمت ، أتتحدث وكأن شيئا لم يكن كانت تريد ان تشعر بشئ من الكرامة التي كان يتعمد عمرو اهانتها منذ الامس ولكن ما سبيل لا تدري
وبعد تفكير سمعت عمرو وقد قرر ان يكسر الصمت :
طب لو مش عارفة ، يبقي انا اقولك بقي انا عايز ايه ، اولا تجيبي جاهز من محل كويس او انا حاجيب بنفسي وثانيا بقي وده الاهم
وضع يده في جيبه ثم اخرج نقود وقذفها امامها علي رخامة المطبخ : دول 500 جنية ، تجيبيلك حاجة عدلة تلبسيها مش عايز اتعر قدام صاحبي واوعي توفريلي ، الله الغني يا ستي كفاياكي لبس بيئة بقي ، هاتيلك عباية عدلة ولفي طرحتك عدل ولو مش عارفة ابقي اسألي ميار ولا ريم
ثم تقدم خطوة من باب المطبخ واكمل : اخلصي عايز افطر
: حاضر ، احطلك لبن علي الشاي
علي وهو يتجه ليجلس بعد ما ارتدي ملابسه : لا يا ميورة
ميار وهي تنظر له ببعض التوتر : علي انت في حاجة مضايقك
علي وهو يحاول التركيز علي فطوره : اه في
ميار بقلق : ايه خير
علي بمزاح : مضايق اني رايح الشغل بعد اسبوع الاجازة اللي عدي
ميار وقد استغربت : اسبوع اجازة ، انت مش كنت في شغل بردوا ، يبقي فين الاجازة بقي
علي وقد شعر بالتوتر فقرر تغيير الموضوع :
قصدي كنت براحتي يعني ، المهم احنا حنروح متابعة حمل امتي
ميار وقد شعرت بالقلق : وقت ما تحب يا علي
قام من مكانه وقبلها من خدها وهو يسحب حقبيته : طب سلام يا حبي ولما ارجع نشوف
قامت خلفه الي الباب وهي تودعه : طب مع السلامة يا علي : يا سلام
ريم بهدوء : ايوة
قام من مكانه وقد احمر وجهه : ممكن افهم بقي قصدك ايه ، يعني ايه اللي حصل بينا امبارح مش حيغير حاجة من اللي جاي ، امال الضحك والهزار والدلع ده كان ايه بالظبط
مدت يدها وسحبت زيتونة واكلتها وحاولت ان تحافظ علي هدوءها قدر المستطاع وردت : علي فكرة ده العادي بتاعي ، ما احنا طول عمرنا بنهزر ونضحك ، عاتي يا عيلاء
علاء بغيظ وقد بدأ يطقطق قدمه في الارض : ريم انتي عايزة ايه بالظبط
ريم بجدية :
انا مش فاهمة انت ايه اللي مضايقك ، يا علاء ده حقك عليا كزوج وانا لو منعت نفسي ربنا يحاسبني ويبقي اسمي ناشز
ثم وضعت يدها علي خدها ونظرت له بدلال : طب انت يرضيك ابقي ناشز ، انا كل اللي قلته ان حقوقك عندي محفوظة بس ده مش حيغير موقفي من موضوع الطلاق ، لان انت عايز تتجوز وانا من حقي اختار اذا كنت عايزة اكمل معاك ولا لا وانا اخترت الطلاق
ثم زفرت وسحبت خصلة من شعرها تلعب بها :
بقولك ايه ، تحب تخرج انهاردة ، انا عازمك علي الغدا
ضر*ب علاء السفرة بقبضة يده وزفر وهو يقوم من مكانه : لا انا مش عايز اخرج ، ولما ارجع نبقي نكمل كلامنا
ثم نظر اليها بغيظ : يا رب متكنش صواميل مخك فكت يا ريم
ريم بهدوء : يا رب دعواتك
فتح باب الشقة ببالغ غيظه ونظر اليها مرة اخري : سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، اخيرا ردتي
علا بضيق : طب ممكن افهم ليه المكالمات دي كلها
كريم : من ساعة ما روحت امبارح وانا مش عارف انام لاني حاسس انك زعلانة مني وكمان عمرو مدنيش عقاد نافع خصوصا لما نزل كنت حاسس انه شايط وعلي اخره فسكت
علا : ابدا انا مزعلتش ولا حاجة بس انت شكلك اتضايق من المكالمة اللي جاتلك وانا قلت اسيبك براحتك
كريم ببعض الضيق : علا ممكن اسألك سؤال
علا باضطراب : اسأل
كريم بقلق :
انتي ليه وافقتي علي جوازنا
علا بتردد وقد اعتدلت من مكانها ليتزامن السؤال مع طرق الباب فردت علا : كريم ثانية واحدة الباب بيخبط معلش
فتحت علا الباب لتجد امها : علا عمرو برة وعايزك
كريم : ايه يا علا في حاجة
علا : ابدا بس عمرو برة ، انا حاشوفه وارجع اكلمك تمام
كريم : تمام
فتحت باب غرفتها وتوجهت بهدوء الي عمرو : صباح الخير يا ابيه
عمرو وهو ينظر لعلا : صباح النور يا علا ، انا رايح المستشفي انهاردة
، طبعا كريم عايز ينزل يجيب العفش مش كده
علا وقد جلست امامه : هو سألني امتي وكده بس انا قلت اسألك الاول
عمرو بضيق : اسمعي يا علا ، في موضوع اهم من موضوع العفش عايز اكلمك فيه
علا بقلق : موضوع ايه
عمرو بتردد :
انتي فعلا عايزة تتجوزي كريم يا علا ولا الجواز بس عشان تراضي العيلة
صمتت علا وبدأت تشعر بالقلق فقرر عمرو ان يكمل : لو مش عايزة كريم قوليلي وانا افركش الموضوع
ثم اقترب وجلس مجاورا لها : انا مش عايزك تكرري اللي اتعمل في العيلة يا علا لو مش مقتنعة بلاش وانا كفيل انهي الموضوع
تدخلت مديحة بسرعة : ايه اللي انت بتقوله ده يا عمرو ، انت عايز تفركش الموضوع واحنا خلاص حددنا كل حاجة وعزمنا الناس
قام من مكانه ووقف في مواجهة امه ورد :
مش احسن ما يبقي الموضوع مش علي هواها وتعيش تعبانة بقية حياتها لانها مش قادرة تحبه
مديحة بقلق : ده عمره ما كان كلامك يا عمرو ، وبعدين الحب بيجي بعد الجواز يا عمرو
ليرد عمرو بسخرية : ده بيمشي مش بيجي
ثم نظر لعلا : للمرة الاخيرة يا علا لو موضوع كريم مش علي هواكي ، انا …
قاطعته علا بقلق : لا يا ابيه ، انا …، انا مش عايزة افركش ، انا عزمت صحابي وحجزت الفستان و…
عمرو بضيق :
كل ده يا علا مقدور عليه المهم تكوني عايزة البني ادم نفسه
مديحة بخوف : ما خلاص يا عمرو بقي ما هي قالتلك
نظر عمرو ماليا لاخته ثم التفت وانصرف : سلام عليكم
….