Uncategorized

الإثم السابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم السابع و العشرون  بعنوان ” أثمان باهظة”

قُدت حروف الألم بشواظٍ مُشتعِلة فوق جُدران القلوب.
تروي فجيعة نعامةٍ هلِكت برائتها وتناثرت دمائها بين أروقة الدروب .
فالعشق كان إثمها، والشجو بات عُقبها، والقهر مارس فُحشة كسافحٍ لا رادع له، ظالمٍ لا يهوب.
لا البوح يقدر أن يفِ، والصمت لم يكُن وفي، والدمع طوفانه سخي لا تكفه فيض الصبوب.
تُرى هل من سبيل لـ نجاتنا؟ وثوب الروح أضحى هالكًا بُليت خيوطه ولفقتها إجثام الندوب!
أم أن الشِقاق بات رفيقنا برحلةٍ تأبى الفناء وهي غارقة بـين أوحال الذنوب؟
بالله أُناشدك يا قلبٌ ما أذلني سواه ألم يحِن الوقت كي تهجر العشق وأن تتوب؟

نورهان العشري كان يعمل على جهاز الحاسوب الخاص به و إذا برنين هاتفه يتعالى فالتقطه مُجيبًا
ـ ايوا يا متر. لحظات وتبدلت ملامحه للصدمة التي تحولت بغضب مقيت جعل عروق رقبته تبرُز بشكل مُخيف وهو يُزمجر بشراسة
ـ بتقول ايه؟ المحامي على الطرف الآخر
ـ زي ما قولت لحضرتك مدام أشجان اتنازلت عن المحضر ضد زوجها. ـ بتقولي ايه يا أشجان؟ ازاي قبلتي تتنازلي عن المحضر ؟ هكذا تحدثت سوزي حين أخبرتها أشجان بما أثدمت عليه لتقول الأخيرة بلهفة
ـ مكنش ينفع اعمل غير كدا.

سوزان باندهاش
ـ لا معلش يا بنتي فهميني أصل انا حاسه ان مخي وقف. صمتت أشجان تتذكر ما حدث قبل يومين من الآن عودة لوقت سابق ـ شايفة يا أشجان. شايفة اللي عملتيه في جوزك أبو ولادك ؟ اهو بسببك مش هيرجع شغله تاني. هكذا هتفت مديحة بعويل قابلته أشجان بالاندهاش الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ بتقولي ايه؟ انا مش فاهمة حاجه ـ المحامي لسه مكلمني و بعد اتهامك ليه بالضرب و التعدي رفضوا الدعوة اللي كان رافعها و اتفصل من شغله خلاص.

صدمها ما حدث ولكنها رفضت تحمل ذنب ليس ذنبها حين قالت بتقريع
ـ يعني مش رفدوه من شغله عشان مسكوه في شقة مشـ,ـبوهه، ولا عشان لما قبضوا عليه و عملوله تحاليل لقوه شارب قرف، ولا عشان ضربني لحد ما كان هيمـ,ـوتني! مديحة بانفعال
ـ أنتِ شمتانه فيه! شمتانه في جوزك أبو عيالك يا متربية يا محترمة! أشجان بحدة
ـ أنا مش شمتانه في حد. دا عدل ربنا. لمحت مديحة ظل الطفل الذي يستمع إلى حديثهم لتقول بتمثيل
ـ تعالى يا أمجد تعالى شوف امك عملت ايه في ابوك و اتسببت في حبسه.

صُدِمت أشجان من حديث هذه المرأة و لكن الصدمة حين رأت العبرات تترقرق في مقلتيه وهو يقول
ـ ماما أنتِ بجد عملتي كدا في بابا ؟ تجاهلت غضبها وحزنها على طفلها لتقول بحزم
ـ امجد ادخل جوا و تاني مرة متدخلش في كلام الكُبار. رأت في عيني طفلها التمرد ولكن كان للحظة تبددت ليحتل العتب نظراته و بالنهاية استمع الطفل إلى حديثها واندفع إلى الخارج لتهتف مديحة بغضب
ـ كمان بتشخطي في الواد و محدش مالي عينك!

قاطعتها أشجان بحدة
ـ كفاية بقى أنتِ ايه مبتتعبيش! حصلت تستخدمي ابني ضدي و تقوميه عليا! مش كفاية خبرتي بيتي. بس انا اللي استحق. انا اللي سكتلك لحد ما وصلني للمرحلة دي. لكن خلاص كل شيء و له آخر، و اللي حصل دا انتقام ربنا. ابنك اللي كنتي بتعايريني بيه و بتتكبري بمنصبه على الناس اهو مبقاش له قيمة، و دا انتقام ربنا منك أنتِ وهو، و حقيقي تستحقوه. عودة للوقت الحالي ـ مكنش ينفع الوضع يفضل كدا. كان لازم اخلصو انفد بجلدي انا وولادي، وعشان كدا انا روحت للمحامي و قولتله اني موافقه أتنازل مقابل أنه يطلقني.

هكذا تحدثت أشجان بتعب فأشفقت عليها سوزان التي احتوت كفها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا مقدرة حالتك، و كمان حسيت من كلامك قد ايه الست دي وحشة. أشجان بانفعال
ـ ماهو دا اللي خلاني عايزة اخلص. مينفعش افضل قاعدة هناك اكتر من كدا، و مينفعش افضل مربوطة بيه لما يبقى يخرج. انا تعبت حياتي كلها صعبة و متعبة و مبقتش قادرة اتحمل الضغط دا. لازم افوق بقى. سوزان بهدوء
ـ طيب خلينا نمشي خطوة خطوة أنتِ لما قولتي دا للمحامي هو قاله ايه ولا اتفقتي على ايه؟

ـ المحامي قاله اللي انا قولتهوله، و هو وافق، واول ما يخرج هنطلق. سوزان باستفهام
ـ طب معلش. ماهو ممكن بعد ما يخرج يقولك مش هطلقك و تبقي رجعتي لنقطة الصفر من تاني. أشجان بتعب
ـ مكنش في قدامي حل تاني غير كدا، و على فكرة انا متوقعة أن دا يحصل. لكن المرة دي أنا مش أشجان الضعيفة اللي هتستنى حد يجيبلها حقها. هروح ارفع عليه خلع من الصبح، و هشتشهد بكل القرف اللي حصل دا و هطلق منه.

صمتت تقاوم عبراتها ولكنها في النهاية هزمتها و تدحرجت بقوة فوق خدها لتُتابع بقهر
ـ عارفة انا مشكلتي كانت ايه ؟ اني مصيري مكنش في أيدي، وكنت مستنيه دعم من الناس اللي مفروض أنا أهمها. بس اكتشفت ان محدش هيحس بالنار اللي انا عايشة فيها غيري، و اني كان ممكن امـ,ـوت في لحظة زي اي كلب أو قطة في الشارع و محدش من أهلي يحس او يعرف، و دا اللي خلاني مش ناوية اعتمد على حد، و هسند نفسي بنفسي و لازم هو يشوف كدا عشان بعملي ألف حساب بعد كدا، وعشان كدا رجعت اعيش معاها تاني.

عشان تشوف بعينيها اني مبقتش أشجان بتاعت زمان. الناس دي جبانة اوي. مش بتستقوى غير على الضعيف وانا مش ناوية تبقى ضعيفة تاني. حاولت سوزان تهدئتها قائلة
ـ طب اهدي. ربنا أن شاء الله مش هيعمل حاجه وحشة. ـ أنا واثقة في ربنا اوي، و عارفه انه مش هيخذلني. سوزان بحنو
ـ طب اضحكي بقى عشان أنا مبشغلش ناس كئيبة و نكدية كدا عندي انا ست فرفوشة. ابتسمت أشجان على مزحتها التي ذكرتها بكلماته في بعض المواقف، ولكنها راوغت ذكرياتها وهتفت بلهفة
ـ يعني خلاص من النهارده اعتبر نفسي بشتغل معاكي؟

احتارت سوزان بماذا تُجيبها، ولكنها أبدًا لن تستطِع التخلي عن هذه الفتاة التي تُذكرها بشقها الغائب عن روحها منذ زمن بعيد لذا اومأت برأسها وهي تقول بهدوء
ـ اعتبري نفسك بدأتي شغل من امبارح. لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم💔 ★★★★★★★★

للحظة شعرت بأنها قاب قوسين أو أدنى من الإنفجار كبالون امتلىء حتى لم يُعد هُناك مجال لاحتمال نسمة هواء لتأتي شرارة واحدة و تجعل لخرائق تنشب بكل مكان دون أن تدع مجال للتفكير فيما اذا كان هُناك ضحايا ليس لها ذنب بأي شيء، و هذا كان حالها وهو تسلُك طريقًا لم يكُن عليها السير فيه أبدًا، ولكن كلمات هيام البارحة افقدتها كل ذرة تعقُل لديها
ـ والله انا ما اتمنيت لياسر حد غيرك. بس القلب و ما يريد يا روضة، وهو قلبه اختار.

و كأنه الكلمات ضربات قوية تُسدد إلى قلبها الذي من وسط صرخات ألمه هناك صرخات استنكار لهذا الهراء من وجهه نظرها لتقول بانفعال
ـ دلوقتي بتقوليلي القلب و ما يريد اومال ليه لما سألتك في حاجه بينهم قولتي لا؟ جاية دلوقتي تقوليلي قلبه اختار! ليه عشمتيني؟ أخذ الذنب يقرض هيام من الداخل لتقول بتأثر
ـ متخيلتش أنه هيفكر يرجعلها تاني. هو أكدلي أنه خلاص شالها من دماغه، وقولت مش هيلاقي أحسن منك.
روضة بأسى
ـ متكذبيش. أنتِ كل اللي يفرق معاكي اخواتك، و عشان كدا اتجوزتي عمي. عشان يعملهم بني آدمين و يخلي كل الناس تحترمهم.

كان رد هيام على حديثها أعنـ,ـف مما توقعت، فقد قامت برفع يدها و هوت بصفعة قوية فوق خد روضة التي لم تُصدق ما حدث لتهتف هيام بشراسة أفزعتها
ـ أخرسي. قطع لسانك. انا اخواتي أحسن ناس في الدنيا، والناس كلها بتحترمهم بعمك أو من غيره. لما عمك وقع و كنتوا عايزين تاكلوه محدش شالوا غير ياسر، و وقف جنبه، ودلوقتي هما شركا في كل حاجه، و يزيد مقبلش من عنك جنيه، و كان بيشتغل مع اخوه عشان يصرف على نفسه. اخواتي رجاله، و أنتِ فعلًا متستحقيش تكوني مرات الريس ياسر. انا نظرتي فيكي كانت غلط.

بس الحمد لله ياسر فرملني في الوقت المناسب. كان حديثها أشد وقعًا من الصفعة ليظل جسد روضة ينتفض من فرط الصدمة التي جمدت الحروف فوق شفتيها بينما عينيها أعلنت التمرد لتدفع بمياهها بغزارة أصابت قلبه هيام بالذنب مما جعل لهجتها تهدأ قليلًا حين قالت
ـ أنا عاملتك بما يُرضي الله و زي بنتي، اللي أنتِ قولتيه دا غلط كبير و محدش يقبل بيه. راجعي نفسك يا روضة، و خلي اليوم دا يعدي على خير.

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى