Uncategorized

الإثم السابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

نفض تلك الذكرى المقيتة عن رأسها وهي تتوجه إلى بيت غنى التي كانت كالفراشة التي حوى قلبها الصغير سعادة العالم أجمع فأخذت تدور بفستانها أمام المرآة غير مُصدقة فاليوم ستكون له، و بعد كل هذا العناء. أطلت صابرين برأسها من الباب لتجد غنى تقف أمام مرآتها وهي مُغمضة العينين تتلو عبارات الحمد بصوت خفيض مما جعل قلبها ينتفض بين ضلوعها وهي مدهوشة من فرط سعادة ابنتها بهذا الزواج، فهاجمها ضميرها بشراسة كيف تسببت بفراقها عن هذا الرجل الذي تنازل عن كل شيء لأجلها؟

تراجعت عنها دون حديث و توجهت إلى حيث زوجها لتخبره بأنها ستذهب إلى بيت شقيقها لصنع طعام العشاء لأبنتها، و لم يمُر وقتًا طويل حتى سمع مرزوق صوت طرق على باب المنزل ليتفاجيء بوجود روضـ,ـة امامه، فاستقبلها بود
ـ تعالي يا روضة يا بنتي اتفضلي. روضة بنبرة مُتحشرجة
ـ غنى هنا يا عمو ؟
ـ اه طبعًا هنا جوا في أوضتها ادخليلها. استمعت غنى الى طرق خافت على باب الغرفة، و حين فتحته تصنمت بمكانها حين شاهدت روضة تقف أمامها
ـ روضة!

دلفت روضة إلى الداخل بوجه مُغبر و عينين يشتغل بهم جمر الغضب و الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مبروك يا عروسة. ناظرتها غنى بشمولية، فقد بدت هيئتها مُدمرة بالكامل، وهذه العباءة السوداء التي ترتديها جعلتها تشعُر بنذير شؤم اهتز له قلبها، ولكنها تجاهلت كل شيء وقالت بجمود
ـ الله يبارك فيكي. اتفضلي اقعدي. تقدمت روضة إلى المقعد الذي يتوسط الغرفة وعينيها مُثبتة على فستان الزفاف الذي كانت تتمنى لو أنها هي من ترتديه الليلة، ولكنها حُرِمت من أمنيتها الغالية، والآن ترى غيرها يتنعم بها
ـ فستانك شكله حلو اوي.

تلاحقت دقات قلبها خوفًا من حدوث أي شيء قد يُعكر صفو سعادتها لذا جاءت نبرتها مُتحشرجة حين قالت
ـ ربنا يخليكي عقبال فستانك. انفلتت الكلمات من بين شفاهها حين قالت بنبرة مُلتاعة
ـ ماهو دا فستاني! حاولت غنى التحلي بفضيلة الرد و إلتزام ضبط النفس وهي تُجيبها بجمود
ـ عمره ما كان هيبقى ليكي. في الخارج كان ياسر يغلي من شدة الغضب، فهو يتصل بها منذ أكثر من نصف ساعة وهي لا تُجيب، فغزا القلق صدره ليُقرر مهاتفة والدتها و الإطمئنان عليها، ولكنه تفاجئ حين سمع صوت مرزوق يُجيبه
ـ ايوا يا ريس ياسر صباح الفل.

ـ صباح النور. صحيتك ولا ايه؟ مرزوق بسعادة
ـ لا ازاي بقى انت تتصل في أي وقت، وبعدين هو حد ينام في يوم زي دا؟ ياسر بخشونة
ـ ربنا يتتم على خير و كل حاجه تمشي تمام. ـ أن شاء الله. قولي كنت عايز أم غنى في حاجه؟ ياسر بحرج
ـ لا . انا بس كنت عايز أسأل هي غنى لسه نايمة ولا صحيت؟ انا برن عليها مبتردش. ـ لا نايمة ايه؟ دي صاحية من بدري، وحتى روضة بنت اخو الحاج جابر عندها.

تفاجيء ياسر من حديث مرزوق، و تذكر أنها منذ أن أعلم عن ارتباطه الرسمي بغنى لما يلتقي بها أو حتى تحاول الحديث معه، فلما ذهبت الآن إليها؟ ولكنه لم يدع الحيرة تتلاعب به ليقول بجفاء
ـ طيب أنا جايلك دلوقتي. ـ تشرف يا ابني. في الداخل تجهمت ملامح روضة و غامت عينيها بألم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ طول ما أنتِ موجودة. دي كمالة الجملة بتاعتك. زفرت غنى بحدة قبل أن تقول بجفاء
ـ مش عايزة أكون قليلة الذوق يا روضة بس ياريت اعرف أنتِ جاية ليه؟

روضة بتهكم مرير
ـ جاية اقولك كان عندك حق. طلعتي فعلا مبتسبيش حاجتك لحد، والأماكن اللي تخصك مهما غبتي عنها أثرك لسه موجود فيها. ضاقت ذرعًا من حديثها الذي لا جدوى منه لتقول بنبرة مُغترة
ـ أنا مش فاهمة أنتِ عايزة ايه، و كلامك دا كله ليه؟ بس خلينا نتكلم عالمكشوف. ياسر بيحبني، و عمره ما حب ولا هيحب غيري. هبت روضة من مكانها بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ كان ممكن يحب و يشوف غيرك، لولا أنانيتك و رجوعك تاني لحياته بدون أي وجه حق.

قابلت غنى حديثها الغاضب بآخر هاديء يشوبه الغرور والشماتة
ـ مين قالك كدا؟ انا مجرتش ورا ياسر ولا قولتله تعالى اتجوزني. ياسر هو اللي جه خطبني عشان بيحبني، و ميقدرش يعيش من غيري، ولا يحب غيري. روضة بنبرة مُحترقة
ـ حتى بعد ما سبتيه واتجوزتي غيره؟

غنى بحدة
ـ حتى لو اتجوزت عشرين راجل غيره. كان بردو هيستناني و هيتجوزني. عارفة ليه؟ عشان عيونه مش شايفة غيري، و قلبه هو اللي جايبه لحد عندي، و مش بس كدا! دا وافق على كل حاجة أبويا طلبها منه، و عملي اللي متعملش لوحده في الحارة دي كلها. تحبي تسمعي اكتر عشان تعرفي أنه ميقدرش يعيش من غيري؟! روضة بغضب و قلب يحترق من فرط لوعته
ـ أنتِ واحدة مغرورة و معندكيش قلب و لا تعرفي يعني ايه حب، ولو بتحبيه عمرك ما كنتي هتسبيه وتروحي لواحد تانيه غيره، وانا واثقة انه بكرة هيعرف حقيقتك وهو بنفسه اللي هيرميكي.

غنى بانفعال
ـ كفاية اوي لحد كدا و اتفضلي اطلعي بره. انا يدوب ابتدي اجهز . معلش مش عايزة اتأخر على عريسي لما ييجي ياخدني. تراجع عن باب الغرفة مع نطقها لآخر جملة وقد استقرت كلماتها في أعماق قلبه الذي أصبح في مواجهة شرسة مع كبريائه الجريح جراء حديثها، فعاد إلى الصالة المتوسطة مرة أخرى ليجد مرزوق يخرج من باب الحمام وهو يقول
ـ معلش كنت بتوضا عشان اصلي الضحى. ثواني و هناديلك غنى. ياسر بجفاء
ـ لا تناديني روضة عشان نمشي. خلاص الدبايح جت ولازم أكون موجود. انا هستنى بره.

مرزوق باستفهام
ـ طيب مش كنت عايز غنى؟ استنى هناديهالك. ياسر بجمود
ـ أنا هبقى أكلمها. شعر مرزوق بأن هُناك خطب ما ولكنه لم يُعلق انما توجه إلى غرفة ابنته و دق بابها ليجد روضة التي كانت على وشك المُغادرة بمظهر مُريع جعل مرزوق يقول بلهفة
ـ مالك يا روضة يا بنتي ؟ أنتِ معيطة ولا ايه؟ كانت على شفير الإنهيار ولكنها قاومت لتقول بنبرة مهزوزة
ـ لا أبدًا انا بس فرحانه لغنى، فدموعي خانتني.

مرزوق بعدم اقتناع
ـ ربنا يسعدك يا بنتي. عمومًا الريس ياسر مستنيكي بره. شعرت بالذُعر يزحف إلى أوصالها عن كيفيه معرفته مكانها لتترك مرزوق دون رد و تتوجه إلى الخارج لتجده يُدخن سيجارته، فتقدمت منه وهي تقول بخفوت
ـ ياسر. ـ اركبي. كلمة واحدة كانت تكفيها لمعرفة أنه غير راضي عن مجيئها إلى هنا. لذا لم تُطيل في الأمر إنما استقلت السيارة برفقته لينطلق على الفور دون أن يلتفت إلى الخلف ليرى نظرات غنى الغاضبة، فحين أخبرها والدها أنه في الخارج هرولت لرؤيته و إذا بها تراه يغادر مع هذه الفتاة دون أن يلتفت إليها.

ـ عرفت أن انا هنا منين؟

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى