Uncategorized

الإثم السابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

هكذا تحدثت روضة بخفوت ليتحدث ياسر بقسوة
ـ دي آخر مرة تسمحي لنفسك تتعرضي ليها بأي حرف. سمعاني؟ انهمر الدمع كالفيضان من عينيها لتهتف بألم
ـ انت ازاي قادر تكون قاسي معايا كدا بعد ما كانت فيك حنية الدنيا بحالها؟ ياسر بجفاء
ـ عشان أنتِ مقدرتيش دا و اتخطيتي حدودك و ادخلتي في حياتي. روضة بانفعال
ـ أنا حبيتك و كنت بعتبرك كل حاجه ليا، ومكنتش شايفة اي حد في الدنيا غيرك، و كل اللي كان نفسي فيه..

قاطعها ياسر بقسوة
ـ أنتِ طفلة. مُراهقة. متعرفيش يعني أيه حُب. اللي أنتِ حساه من ناحيتي دا امتنان لموقف حلو أنا عملته معاكي، و للأسف كنت متخيل انك واعيه وكبيرة عشان تعرفي مكانتك عندي واني بعتبرك أختي الصغيرة. دعست شاحنة كلماته على قلبها حتى حولته لأشلاء، فهتفت بنبرة محترقة
ـ بس هيام مقالتش كدا… قاطعها ياسر بحدة
ـ هيام مش ولية أمري. انا عمري ما اتجاوزت حدودي معاكي وبعاملك كإنك أختي، و أنتِ ليكي عقل و تقدري توزني الأمور، و تتحكمي في حياتك لا هيام ولا غيرها يمشوكي، و يلعبوا بدماغك.

كان مُحقًا في حديثه، وقد شعرت في هذه اللحظة كم الإهانة التي عرضت نفسها لها لذا التفتت إلى الجهة الأخرى وهي تقول من بين عبراتها
ـ مبروك. ربنا يتمملك على خير. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال💔 ★★★★★★★★★★

كان ينهي بعض الأوراق حتى يتفرغ لسهرة الليلة، فلابد من تواجده برفقة أبناء عمومته، رغمًا عن عناده وغضبه كان قلبه يتمنى لو يلمح طيفها الليلة عله يروي هذا الشوق النهِم الذي يجتاح صدره تجاهها. أخرجه من شروده رنين هاتف مكتبه ليُجيب فإذا به يصُدم حين استمع الى الحديث على الطرف الآخر
أنهى مُحادثته وهو يتذكر ما حدث بينه وبينها ذلك اليوم أما المشفى عودة إلى وقت سابق ـ ينفع اطلب منك طلب؟ هكذا تحدثت آسيا بخفوت، فأجاب بنبرة عابثة
ـ ينفع تطلبي كل اللي أنتِ عايزاه مش طلب واحد بس.

غزى الخجل ملامحها، ولكنها قررت أن تجعله يُساندها لذا قالت بخفوت
ـ أنا معرفش إذا كان ينفع اطلب منك دا ولا لا. بس انا عايزاك تستخدم علاقاتك و تخلي أمين يطول في الحبس. كمال بحدة
ـ هو الحيوان دا قرب منك؟ آسيا بلهفة
ـ لا ملحقش. بس هو اصلا كان ظابط شرطة و اتقبض عليه في مكان مش كويس، وهو دلوقتي بيحاول يثبت أنه كان في مهمة. يعني تبع قضية هو شغال فيها، وبصراحة هو كذاب و واطي و حقير و ياما بهدل أشجان، وانا نفسي هي تخلص منه.

كمال باستفهام
ـ طيب ماتطلب منه الطلاق؟ احتارت بماذا تُحيبه ولكنها حاولت تجنب ذكر أي شيء يُسيء لعائلتها حين قالت
ـ من غير دخول في تفاصيل. الطلاق عندنا صعب، وماما مش من السهل أنها تتقبله، بلس أنه أشجان كمان عايزة تقف على رجليها و متحتجش لحد، ودا مش هيحصل طول ماهي شيفاه قدامها. شعر بتحفظها أو خجلها من تلك العادات العقيمة بمجتمعهم لذا قال بتفهم
ـ حاضر. هعملك اللي أنتِ عايزاه. احنا بس نعمل تقرير طبي محترم، وانا اضمنلك اني هعلمه الأدب من اول و جديد.

شعرت بالغبطة لحديثه لتهفتف بلهفة
ـ بجد هتعمل كدا! شملها كمال بظرات عاشقة ونبرة تُشبهها
ـ عشانك. هعمل ايه حاجه عشانك. عودة إلى الوقت الحالي

دور ضجيج عشقها في قلبه الذي أضناه الشوق ليُقرر في لحظة جنونية مُهاتفتها متعللًا بمعرفته بتنازل أشجان عن البلاغ و احتمالية خروج زوجها في أي وقت. ليقوم بجذب هاتفه الجديد و النظر إلى اسمها بتردد للحظات قبل أن يتدخل القلب بقوته ليدفعه إلى الاتصال و قد كانت في هذه اللحظة تُجرب فستان السهرة التي سترتديه اليوم في الزفاف الكبير الذي سيُقام في حارتهم لصديقتيها و إذا بها تسمع رنين هاتفها فتوجهت إليه لتجد رقم غير مدون بسجل الهاتف، فقامت بالإجابة لمعرفة من المتصل
ـ ألو..

صوتها أرسل ذبذبات حسية إلى داخل قلبه الذي ارتج كمن أصابته صاعقة قوية زعزعت ثوابته، فلجأ للصمت لثوان كررت هي كلمتها و كأنها تحسه على الحديث و لأنها امرأة ذو كيد عظيم، فقد شعرت بأنه من المُمكن أن يكون هو المتصل وهذه هي فرصتها لإصابة هدف عظيم في منتصف المرمى لذا قالت بخفوت
ـ رؤوف؟ نجحت في تسديد سهم الغيرة المُشتعل في منتصف صدره الذي احترقت جميع قواعده، و اختل توازن جبهته الدفاعية ليهتف بحدة
ـ ايه هو البيه بيتصل يسمع صوتك ويقفل ولا ايه؟ ولا شكلك ادتيله استمارة ستة و شوفتي غيره؟

داخليًا ابتهجت حين علمت أنه المُتصل، ولكن كلماته اشعرتها بالإهانة لتُقرر رد الصاع صاعين ولكن على طريقتها حين قالت
ـ مين معايا؟ كمال بتهكم غاضب
ـ لا بلاش الجو دا؟ مش لايق عليكي دا بتاع عيال صغيرة ميكلش معايا. آسيا ببرود ثلجي
ـ لا مش جو عيال صغيرة ولا حاجه ؟ بس انا فعلًا محيتك من ذاكرتي، و بصراحة متخيلتش انك تتصل عليا ايه هو انت مش كنت تقريبًا عايز تنسى انك عرفتني في يوم من الأيام؟ رجعت في كلامك بالسرعة دي!

غضب من حديثها الذي أصاب كبريائه ولكنه قرر أن يُحجم غرورها حين قال
ـ خيالك راح لبعيد اوي يا آسيا. متحلميش اوي كدا انا متصل عليكي عشان اقولك أن اختك راحت اتنازلت عن المحضر اللي عملاه في جوزها، و بكدا مينفعش يفضل محبوس. تلاشى كل الأقنعة التي كانت ترتديها ليرتعب قلبها من حديثه، و تهتف متناسيه كل شيء
ـ كمال أنت بتقول اي؟ يعني الحيوان دا بره السجن دلوقتي ؟

لو كانت أطلقت عليه وابل من رصاص برودها و غرورها و تكبرها لم تكُن ستُصيب قلبه بمثل ما لهفتها فعلت. إضافةً إلى نطقها لاسمه بهذه الطريقة التي جعلته يقول باندفاع
ـ اهدي متخافيش لسه مخرجش. المحامي كلمني وقالي أنها اتنازلت. لكن مقالش أنه خرج. على الجانب الآخر كانت آسيا تشعر بالذُعر من تجني هذا المُجرم على شقيقتها لذا سارعت بإنهاء النقاش قائلة
ـ تمام. شكرًا عشان قولتلي. انا هتصرف. كان له رأيًا آخر، فلم يكُن يُريد إنهاء الأمر بهذه البساطة لذا هتف بجمود
ـ هتعملي ايه؟

كانت تائهه لا تدري ما الذي عليها فعله لذا قالت بتشتت
ـ هشوف هي عملت كدا ليه الأول، و بعد كدا ربنا يحلها. لم يمنع الكلمات من المرور عبر شفتيه حين قال
ـ لو احتاجتي حاجه كلميني. انا موجود. تأجج جُرحها منه في هذه اللحظة مما جعلها تقول بنبرة يشوبها العتب
ـ متتعبش نفسك أنت كتر الف خيرك لحد كدا، وكفاية انك اتصلت و بلغتني.

اغضبه حديثها الذي تخبره من خلاله بأنها لا تحتاج له، و كل شيء يحدث معه حتى شعوره العميق تجاهها والذي لا يستطيع مقاومته ليهتف بحدة
ـ عندك حق كفاية لحد كدا ابقي روحي اجري على حلال العُقد خليه يحلهالك. و كأنه أعطاها بنفسه السلاح الذي ستُهاجمه به، وهي كعادتها لن تترك الفرصة دون أن تستغلها لذا قالت بنبرة توحي بأنه ارشدها إلى وجهتها الآمنة
ـ أه تصدق صح. رؤوف. انا هكلمه اكيد هو هيساعدني. عن اذنك..

أغلقت الهاتف في وجهه بعد أن ألقت بارود كلماتها ليتفجر بقلبه الذي جعله يزمجر بشراسة وهو يضرب بقوة على المكتب الخشبي أمامه، فقد هُزِم أمامها للمرة التي لا يعرف عددها. اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي💔

★★★★★★★★★★

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى