Uncategorized

الإثم السابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ أنتِ اتجننتي ولا حاجه؟ تروحي تتنازلي و تخرجي الحيوان دا من السجن، و بعدين تقدمي استقالتك من شركة انترناشيونال زي دي عشان تشتغلي طباخة في مطعم! هكذا صرخت آسيا وهي تنظر إلى أشجان التي كانت تتجهز أمام المرآة استعداداً للفرح المُنتظر لتُجيبها بهدوء
ـ أنا ادرى باللي يناسبني، وبطلي عصبية انا فهمتك انا عملت كدا ليه ممكن بقى تفهميني؟ آسيا بانفعال
ـ افهم ايه؟ افرض اتهبل و أذاكي أنتِ ولا الولاد؟

أشجان بمرارة
ـ اللي زي أمين دا جبان، ولازم هيعمل حساب اللي اتعمل فيه الفترة اللي فاتت، و بعدين هو مش هيلحق. انا خلاص كلها يومين وهروح الشقة اللي جنب مدام سوزان. بطلي قلق بقى خلي اليوم يعدي على خير. انا تعبت. آسيا بنفاذ صبر
ـ أنتِ عنيدة. بس خلي بالك احنا كلامنا لسه مخلصش، و موضوع الشغل اللي بتهربي منه دا لسه هنتكلم فيه. عن اذنك..

توجهت آسيا إلى غرفة ضي التي انتهت الفتاة المُختصة من تزيينها لتبدو جميلة للغاية، ولكن هذا الجمال يشوبه عينين يتجلى بهم الخوف و الرهبة مما هي مُقدمة عليه لتلتفت إلى آسيا التي هتفت بإعجاب
ـ يا بت يا ضي ايه القمر دا؟ يخربيتك مخبية الحلويات دي فين؟ اخفضت نظرها إلى الأرض تحاول محاربة جيش من العبرات يهدد بإفساد كل شيء لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ حلويات ايه اي بس؟ داني رچليا مش شيلاني، و حاسه اني شوية وهجع من طولي.

اقتربت آسيا تحتويها بين ذراعيها بحنو و هي تقول بمؤازرة
ـ اجمدي كدا، و خليكي جدعة، و متخافيش وراكي رجاله. أنتِ مستهونة بينا ولا اي؟ استدارت ضي تناظرها بأعيُن يقطر منهم الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ اني جلبي بيرچف من الخوف، لو چتني النوبة وهو چاري هعمل ايه ؟ و هجوله ايه ؟ و سألني مين اللي بتهروبي منه دا هجول ايه؟ حاولت آسيا تهدئتها قائلة
ـ يا حبيبتي أنتِ مفكيش حاجة. أنتِ عاملة في نفسك كدا لية؟ و بعدين العمدة راجل محترم، و اكيد هيقدر انك كنتي ضحية لواحد حقير. دي حاجه انتِ ملكيش ذنب فيها.

ضي بأسى
ـ دا راچل يا آسيا و مش هيجبل أن مرته تتكشف على راچل تاني حتى لو محصلش اي حاچة. اني مرعوبة. احتوتها آسيا بين ذراعيها وهي تقول بحنو
ـ يا حبيبتي مفيش حاجه. والله ربنا هيقف معاكي، وهتشوفي. قولي يارب. ضي بتوسل
ـ يارب. اللهم اغفر لي ذنوبي ، و خطيئتي و اخرجني من الدنيا كما دخلتها بلا ذنوب ولا عيوب اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذنب و اجعل جنتك لي هي المأوي . اللهم اغفر لي ذنبي و خطيئتي و لا تتوفني إلا و قد غفرت لي كل ذنوبي 💔

★★★★★★★★★★ ـ غنى . ياسر جاي. هكذا هتفت أشجان لتشعُر غنى بانقباضة في معدتها من فرط التوتر، فالتفتت تُلقي نظرة خاطفة على مظهرها الرائع، فبدت كالبدر الذي يتوسط سماء الليل بفستانها الرائع و الذي كان برفقتها عندما اشترته لتتذكر جملته حين أخبرته بأنها وجدت فستان أحلامها
ـ كل الفساتين زي بعضها لحد لما تختاري واحد منهم عشان أنتِ اللي هتحليه.

تأججت مشاعرها و اندفع الأدرينالين في جسدها لتشعُر به يرتجف من فرط اللهفة و التوتر الذي تضاعف حين سمعت صوت خطواته التي أصبحت بداخل الغرفة لتُغمض عينيها حين شعرت به يقترب منها ليُصبح أمامها مُباشرةً، و كأن عينيه أبصرت قطعة من الجنة كان هذا هو شعوره حينما وقعت عينيه عليها لتصمت جميع الأصوات و يتم العالم هدوء ساحر غلف الأجواء من حولهم، فقط هي وهو و عشقهم الكبير لتفتح عينيها بروية وإذا بها تقع على رجل أحلامها الذي أذاب هواه فؤادها، فقد كان وسيمًا بدرجة أهلكت قلبها الذي ارتج حين اقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول باختصار

ـ مبروك. كان هُناك شيء في نظراته و نبرته و لكنها تجاهلت ما شعرت به و تأبطت ذراعه التي مدها إليها ليتقدم بها إلى الخارج وسط تهليل و زغاريد من الأهل والأقارب و من بينهم هيام التي كانت ممزقة من الداخل جزء يشعر بالفرح العظيم لكونها أخيرًا رأت شقيقها يتزوج، و آخر يستنكر أن تكون هذه هي عروسه بعد ما حدث في السابق
ـ مبروك يا أم حماده. عقبال ما تفرحي بحماده يارب. هكذا تحدثت صابرين إلى هيام التي كان الكُره يتساقط من عينيها و نبرتها حين قالت
ـ فرحانه يا صابرين؟

فطنت صابرين إلى ما ترمي إليه هيام ولكنها تجاهلته وقالت
ـ طبعًا فرحانه ومفرحش ليه؟ بنتي بتتجوز. هيام بمرارة
ـ والله وقبل كدا لما كان جه طلبها منكوا مش كان عايز يتجوزها بردو ؟ حاولت صابرين المراوغة قائلة
ـ ياختي يا هيام أنتِ قلبك اسود اوي. مكنوش كلمتين اتقالوا في لحظة غضب. دا ياسر دا زي ابني والله. هيام بنبرة مُحتنقنة بالغضب
ـ زي ابنك! مش دا ياسر اللي دعيتي عليه يجيلي متقطع تحت عربية! مش دا ياسر اللي قولتيلي عليه دا صايع و أبوه كان خامورجي و ميستحقش بنتي! دلوقتى بقى زي ابنك؟

تفاجئت صابرين من المرارة التي تقطر من كلمات هيام التي تابعت بتحذير
ـ خدي مني الكلمتين دول و علقيهم في دماغك. ياسر حتى لو حد بنتك، فهو لا هيبقى منكوا ولا هيستعناكوا. أصل يا حبيبتي العين متعلاش عن الحاجب، وانتِ فاهمة انا اقصد ايه؟ اقعدي بالعافية يا أم العروسة..

تركتها هيام تحترق غضبًا و ندمًا وتوجهت إلى العرس الكبير، و في الناحية الأخرى كان رحيم يناظر ضي بانبهار لم تُخفيه عينيه وبالمقابل كان الخوي يسكن عينيها ليتقدم هو منها دون حديث و لكن يديه كانت حانية وهي تُمسك بخاصتها وعينيه أيضًا ليخرج بها إلى خيمة النساء و كذلك فعل ياسر ليترك كُلًا منهما زوجته و يتوجه إلى خيمة الرجال، فهتف عمر حانقًا
ـ أنا مش فاهم ايه الفرح الغريب دا؟ اشمعنى الستات في مكان والرجالة في مكان؟

يزيد بتهكم
ـ أبو لهب وأبو جهل قال ايه كل واحد فيهم مش عايز حد يشوف عروسته. عمر بسخرية
ـ و دا ايه أن شاء الله ؟ يزيد بحنق
ـ نوع من أنواع المُحن. لسه طالع جديد عمر بملل
ـ انا مش فاهم عملوا فرح ليه؟ عشان يحنسونا. يزيد بتحسُر
ـ اهو زمان البنات خاربينها رقص واحنا قاعدين اتفرج على الشنبات اللي تقطع الخميرة من البيت دي.

كانت الأجواء رائعة و الفرح يعم على الجميع و لكن هناك من ابى الفرح زيارته، و تولى القلق ذلك، فقد كان يُريد أن يُعـ,ـنفها بقوة على كل هذه الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها في حق قلبه عودة إلى وقت سابق كان يدور حول نفسه كالوحش الجريح لا يعلم ما الذي عليه فعله، فقد وقع تحت طائلة حالة جنونية من الغضب الذي يحاول كبح جماحه حتى لا يرتكب جـ,ـريمة نكراء ولكنها لا تساعده، فقد تفاجيء حين دلفت سلمى إلى الداخل وهي تُمسِك بيدها عدة ملفات تخص العمل، فاستفهم بجفاء
ـ فيهم حاجه مهمة؟

ـ دا البريد المتأخر كله، و الفايل اللي هتناقشه في الاجتماع بتاع بكرة. اومأ برأسه بصمت لتهتف بلهفة
ـ أه و أستقالة أشجان البنت اللي معانا في السكرتارية. معرفش حضرتك هتوافق ولا ايه؟ و خصوصًا أنها مأخترتناش قبل ما تمشي بفترة كافية.. برقت عينيه بصدمة سُرعان ما تحولت لغضب أسود شاب نبرته حين قال
ـ نعم! استقالة مين؟ مظهره كان مُخيفًا مما جعلها تقول بلهفة
ـ أشجان. تقدم الى مكتبه يتفحص الاوراق بعصبية ليجد أنها بالفعل استقالتها، فغزا الجنون معالمه و هتف بشراسة
ـ هي بره؟

سلمى بلهفة
ـ مشيت. سابت الورقة و مشيت.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى