Uncategorized

الإثم السابع و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

خالد بجفاء
ـ روحي على مكتبك. تفاقم غضبه حتى صار كالأعصار الذي من شأنه الفتك بكل شيء حوله، فأخذ يحاول تهدئه أنفاسه الثائرة ليصدح هاتفه بالرنين، فالتقطه بعُـ,ـنف تجلى في نبرته حين قال
ـ أنتِ كنتي عارفة أنها هتسيب الشغل؟ زفرت سوزان بتعب قبل أن تقول بهدوء
ـ لسه عارفة من شويه. برزت عروق رقبته من فرط الغضب حتى كادت أن تنفجر كحاله حين صرخ بانفعال
ـ والست الهانم مشيت ليه؟ سوزان بجمود
ـ هتهدى نتكلم ولا هتفضل تزعق كدا كتير؟

صرخ بهياج
ـ سوزاااان. جاوبيني. مشيت ليه؟ سوزان باختصار
ـ مش مرتاحة. خالد بصدمة
ـ نعم؟ سوزان بجفاء
ـ مقالتش غير كدا، و على فكرة هي مُصرة جدًا على قرارها لدرجة أنها عندها استعداد تشتغل اي حاجه المهم تبعد عن الشركة. أخذ يدور في المكان كالوحش الهائج وهو يقول كمن مسه الجنون
ـ أنا مش فاهم حصل ايه؟ انا مقربتش منها. انا حتى كنت بتجنب ابصلها. هي بتعمل كدا عشان تجنني صح؟ هي قاصدة االي بتعمله دا.

سوزان بحدة
ـ أهدى يا خالد شويه. البنت متلخبطة و كل اللي طلباه أنها تاخد قرارتها بهدوء من غير أي ضغط. خالد باستهجان
ـ قرارات ايه اللي تاخدها من غير أي ضغط! دي كل قراراتها زفت الزفت. أنتِ عرفتي انها راحت اتنازلت عن المحضر! سوزان بنفاذ صبر
ـ عرفت. بس هي عندها وجهة نظر هي مش غبية هي بس محتاجة تاخد فرصتها أنها تمشي حياتها بإرادتها، و البنت اتصرفت صح عشان ولادها. خالد بجفاء
ـ وهو انها تخرج المجرم دا من السجن في صالح ولادها؟

ـ لا بس هي اتفقت مع المحامي يقوله أنها هتتنازل مقابل الطلاق، وهو وافق. خالد بشراسة
ـ على أساس أنه راجل بتتفاوض معاه؟ دا حيوان. ـ حتى لو هو منفذش وعده هي ناويه ترفع خلع، و تخلص منه. ممكن تهدى بقى، وتفكر بعقل. خالد بانفعال
ـ دي واحدة مُستفزة هي خلت فيا عقل! سوزان بمرح
ـ الجميلة غلبت الوحش. دي نهاية متوقعة. متتعصبش اوي كدا. خالد بجفاء
ـ ليكي نفس تهزري؟

سوزان بتعقل
ـ خالد انت ذكي اوي مشكلتك عصبيتك اللي بتلغي عقلك وقتها. فكر كدا لشوية صغيرين أشجان بتهرب ليه و من ايه ؟ اذا كنت انت نفسك قولت انك حتى مبقتش تبصلها توقف لثوان يحاول التفكير في استفهامها ليغزو عقله استنتاج من شأنه أن يُعيد دفته إلى بر الأمان مرة أخرى
ـ تقصدي ايه؟ ـ أقصد أن اكيد جواها حاجه بتهرب منها، و ذنب خايفة انها تقع فيها اكتر واكتر. ساعدها، و اقف جنبها حتى لو من بعيد.

هكذا تحدثت سوزان بتعقُل ليهتف بنفاذ صبر
ـ ارحميني أنتِ وهي كل شويه خليك بعيد ساعدها من بعيد لما هطربق الدنيا على دماغكوا و هضرب جوزها دا طلقتين واخلص. قهقهت سوزان على حديثه قبل أن تبدل لهجتها إلى بحدة مُفتعلة
ـ لا بقولك ايه انت روحك في أيدي. اه مانا مقولتلكش مش انا جبت بنت جديدة تشتغل معايا في عمايل المخبوزات اللي انت بتحبها.. صمت لثوان يستوعب حديثها قبل أن يقول بصدمة
ـ انتِ شغلتيها في المطعم معاكي!

سوزان بشماتة
ـ هعمل ايه في طيبة قلبي؟ البنت عايزة تشتغل في مكان محترم ان شالله حتى لو هتغسل مواعين المهم تبعد عن وشك. برقت عينيه من فرط الدهشة التي تحولت لتحذير قاتم تجلى في نبرته حين قال
ـ انتِ أكيد مش هتعملي كدا صح؟ سوزان بسخرية
ـ كدا اللي هو ازاي يعني؟ خالد بتحذير
ـ سوزان. أنتِ مش هتخليها تتبهدل كدا، وألا و رحمة أمي الصبح هتلاقيني مساويلك المطعم دا بالأرض. سوزان بتهكم
ـ بقى عايز تهد المكان الوحيد اللي قولت انك بترتاح فيه عشان خاطر عيون الست هانم! طب ايه رأيك بقى..

قاطعها بحزم
ـ سوزاااان. الموضوع دا مفهوش هزار. أنتِ مش هتعملي فيها كدا. سوزان بعتب
ـ أنت تعرف أن انا اعمل كدا؟ و بعدين أشجان دي بنتي، وانت بردو عارف غلاوتها عندي. خالد بنبرة خشنة
ـ عارف. ياريت هي تعرف غلاوتها و قيمتها أكتر من كدا. سوزان بتأثر
ـ معلش يا خالد اللي هي شافته مش قليل. اصبر عليها. زفر بقوة قبل أن يقول
ـ تعبتني أوي. نفسي متقللش من نفسها أبدًا. عايز اقولها أن الدنيا بحالها متسواش دمعة واحدة من عينيها.

ـ هييجي الوقت اللي تقول كدا دا. بس اصبر عليها، وان شاء الله خير.. عودة إلى الوقت الحالي

كان الشوق يقرضه من الداخل والغضب يتغذى على دماء عقله، و الأكثر من ذلك كونه مُجبر على إخفاء كل ذلك خلف قناع الجمود ليبدو أمام الجميع هذا الجبل الشامخ الذي لا يهتز ولا يؤثر به شيء
ـ مش يالا بقى! انا زهقت.
هكذا تحدث كمال الذي خاب أمله في رؤيتها، و كان يود في لحظة من اللحظات تمزيق هذا الحائل الهش بينهم لكي يُذيقها مُر ما أذاقته، ولكنه في نهاية الحال شاكراً للظروف التي حالت دون رؤيته لها، فهو يخشى أن يرتكب اي فعل احمق أن حاولت استفزازه
ـ مفاضلش كتير. هشوف رحيم و ياسر ناويين على ايه؟

تقدم تجاه رحيم الذي كان يقف مع مجموعة من الرجال لياخذه بعيدًا، وهو يقول باستفهام
ـ الليلة دي هتطول اكتر من كدا؟ رحيم بخشونة
ـ لاه. خلاص اللي عايزينه حوصول. تفهم خالد ما يرمي إليه ليقول بتحذير
ـ خلي بالك أن دي فرصتنا الوحيدة عشان نوصل للي احنا عايزينه، وانا من ناحيتي مش ساكت زي ما اتفقنا. ربنا رحيم على كتفه وهو يقول باعتزاز
ـ عارف يا واد عمي. طول عمرك كد كلمتك. المهم اني هطلع على الفندج و الصبح هنروح على البلد، و الرچالة هينفذوا اللي اتفجنا عليه.

خالد بوعيد
ـ حلو. خليه يعرف هو بيلعب مع مين؟ كانت تجلس وسط الفتيات تبتسم لأول مرة بسعادة لتقترب منها رضا قائلة بنبرة ودودة
ـ ما تيجي تباتي معانا النهاردة يا شوشو؟ أشجان بجمود
ـ مش هينفع عندي شغل الصبح بدري.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى