هلا اتطلعتم علي الخريطة وارشدتموني الي المكان ، قولوا خريطة قولوا خريطة ، انتظر يا موزو
: ممكن نوطي التلفزيون شوية يا اخت اروي
اروي بضيق : عايثة اسوف دوووووووورا
: ماشي شوفي دورا براحتك بس وطي التلفزيون شوية
ثم التفتت لتجلس الي جوار ميار التي كانت تشرب الشاي بضيق : مالك يا ميار
ميار وقد بدي عليها الشرود : هه مفيش
ريم وقد سحبت الكوب الاخر لتشربه : مفيش ازاي يا بنتي ، باين عليكي اوي حتي يوم كتب كتاب علا بردوا كان باين عليكي ، ايه علي ولا ابن علي
ميار بضيق و هي تزفر : ولا علي ولا ابن علي
ريم باستغراب :
امال مين ، طرف تالت
ميار وقد ابتسمت بصعوبة : لا … كريم
ريم باستغراب : كريم ، كريم مضايقك ، وده حيضايقك في ايه
ميار بتوتر : انا حاحكيلك ،بس اوعديني تتصرفي صح ، ممكن
ثم صمتت لحظة واكملت : فاكرة يوم ما خرجنا سوا وقابلنا كريم ، يومها كريم كان داخل سينما مع بنت ولما شافنا سابها ووصلنا
ريم بقلق وانزعاج : بنت ، ودي مين دي
ميار بضيق : مش عارفة بس انا مرديتش اقول لعلي او علا عشان بلاش اعمل مشكلة وانا مش عارفة هي مين ، انت اتكلمي مع كريم وافهمي منه وهو بقي يحكيلك او شوفي حيقولك ايه
ريم وقد بدأت تفكر في علاء وكريم معا : حاكلموا
….
ادار عمرو المفتاح في الباب ، ودخل بينما تتحدث شيرين في الهاتف
شيرين : خلاص ، ان شاء الله يوم الاتنين الصبح نتقابل
:…
شيرين : لا مش حتأخر ، لا عارفة طبعا
: ….
شيرين : لا امتحانات الولاد حتبدأ بكرة ،ايوة امتحانات نص السنة ، خلاص وماله ، ان شاء الله ، مع السلامة
اغلقت الهاتف والتفتت لتصتدم بعمرو وهو ينظر بحدة : كنتي بكلمي مين
شيرين وقد فزعت : ايه ده يا عمرو ، بجد خضتني
عمرو بغيظ : باقولك بتكلمي مين
شيرين بهدوء :
واحدة صاحبتي
عمرو وهو لايزال علي نظراته : وانتي من امتي ليكي اصحاب يا شيرين
شيرين بنفس الهدوء : من دلوقتي ، من هنا ورايح حيبقي ليا اصحاب واقرايب ، وناس ازورهم ويزوني ومش بس كده ، انا ناوية ارجع شغلي
عمرو وقد قرر استفزازها : يا سلام ، اقرايب والصحاب وشغل ، وده مين بقي اللي حيسمحلك بكل ده
شيرين مبتسمة : انا ، انا ناوية اسمح لشيرين بكل ده
ثم اتجهت الي المطبخ لتحضير الغداء
….
: مبارك ان شاء الله يا استاذ علاء ، الف الف مبروك
ثم علا صوت الزغاريد ، مبروك يا سوسن ، الف الف مبروك يا علاء
كان عماد يتابع من بعيد وهو يشعر بالضيق و القلق علي صديقه ، اقترب علاء من عماد ونظر له مبتسما : ايه يا عم مفيش مبروك
عماد بضيق : يا ريت تكون مبسوط دلوقتي
تصنع ابتسامة عريضة ورد : طبعا مبسوط مش عريس
عماد وهو ينظر باتجاه سوسن :
وهي دي اللي حتسعدك يا علاء ، ربنا يخيب ظني
لم يسع عماد الا الانصراف ولحظات واتت احدي صديقات العروس توسطت الجالسين وقام اخو سوسن بتشغيل احدي الاغاني وبدأ الرقص وكأنها مسابقة رقص لاختيار افضل راقصة ، الكل يرقص ما عدا علاء وسوسن التي جلست الي جانبه ومن ان الي اخر تهمس في اذنه بكلمة : بحبك ، بمـ,ـوت فيك ، روحي قلبي و هكذا ….
الي ان حان اوان المغادرة
…..
رن هاتفها فاتجهت لترد : ايوة يا علاء ، ايه لسه مخلصتش شغل
بتردد بالغ اتاها صوته : ايوة يا ريم ، لا خلصت بس في ظروف حصلت ويمكن معرفش اجي انهاردة
ريم باستغراب : متعرفش تيجي ازاي مش فاهمة امال حتبات فين
علاء بتوتر بينما سوسن تخلل يدها في شعره :
انتي عارفة عماد صاحبي ، والده عمل حادثة وهما اصلا مش من القاهرة ، فانا حاسافر معاه اشوف والده وارجع بكرة
قبل ان ترد ريم التي لم تكن تعلم ان سوسن وعلاء بالسيارة ، استشعرت وكأن علاء سيضحك ، كانت سوسن تمرر اصابعه حول عنقه وهو يحاول ان يتماسك حتي لا يضحك
ريم بشك : طب يا علاء ، الف سلامة علي بابا عماد
علاء وهو لايزال يحاول ان يمسك ضحكاته : ماشي سلام يا ريم
اغلق الهاتف ثم نظر لها بضيق : يعني خلاص حبكت يا سوسن
سوسن بدلال :
اه ، حبكت
علاء وهو ينظر لها باعجاب : طب ولو كانت سمعت دلوقتي كانت حتقول ايه بس
سوسن بمزاح : كنت حتقولها عماد جنبي
تنهد ثم ضحك ثم اعاد النظر اليها : اه منك انتي ….
شعرت بكثير من الشك يتسلل الي قلبها بعد انتهاء المكالمة ، تري هل من كانت بجواره كانت سوسن ، هي شعرت بذلك ، بدي من صوته المضطرب انها هي ، ولكن هل يبيت معها ام بالفعل سيسافر مع صديقه
فتح باب الشقة ثم حملها وليدخلوا الي الداخل ، واغلق الباب بقدمه
انزلها بدلال وهو يقول : مبروك يا سوسو
الفت ذراعيها حول عنقه وبدأت خطة البرمجة التي تحفظها عن ظهر قلب ، همست في اذنيه برقة وردت : مبروك عليا يا حبيب سوسو
ثم اردفت وهي لا تزال علي الصوت الهامس الناعم :
انت متعرفش انا فرحانة قد ايه علاء ، انا عمري ما كنت اتخيل اني ارتبط براجل زيك ، فيه كل المواصفات اللي تتمناها اي ست ، بجد يا علاء انا باحسد نفسي عليكي
اصابت هدف وبدأ ينسي شعوره بضيق الذي كان يتسلل بسبب التفكير في ريم ورد : يااااه كل ده ، ده انا كده حتغر في نفسي
اعادت الاسطوانة مرة اخري : تؤ تؤ ….
ده اقل بكتير اوي يا علاء من اللي انت تستاهل تسمعه ، وبعدين انا لا لسه قولت حاجة ولا لسه اتكلمت ولا لسه دلعت ، انت معايا يا علاء حتعرف الجواز اللي لسه معرفتوش
كم كان يطوق وبشدة لان يعرف ، يعرف ما لم يعرفه وكأنه سوسن ستخترع شيئا جديدا ، نسي ان الزواج هو الزواج ولن يتغير الفرق الوحيد يكمن في امرأة تدرك اللعب علي تغيير القناعات حتي وان استخدمت الوهم كقناع لاخفاء الحقائق المهم ان الذي امامها مستعد عند هذه اللحظة ان يصدق
انها اللعبة الجديدة او ان شاءنا انها الحرب الجديدة ، اللعب بالعقول ، و
لن تربح اللعبة بسهولة الا عندما تتقن استراتيجيتها
ما تمتلكه سوسن عند هذه اللحظة ليس جمالا لانها تعرف جيدا ان ريم هي الاجمل انما ذكاء ومعرفة ربما لم تصل بعد الي ريم ، اذا هذه هي الفرصة ان نتنافس علي برمجة عقل رجل وانا اعلم من فينا ستربح وقفت امام المرآة ونظرت لنفسها وهي تقول بهدوء : انتي المركز الاضعف ، انتي الزوجة الثانية ولكن انا اعلم ماذا افعل ، فتبدأ الخطة
قبل ان تخرج من الغرفة وباتجه الغرفة التي يجلس فيها وضعت العطر بكمية كبيرة حتي يصل الي انفه
من انفه الي المخ وصلت اشارة ترجمها العقل ( هناك امرأة ذات عطر مميز قادمة في الطريق )
بصوت ناعم اقتربت من الغرفة وطلبت :
ممكن تغمض عينك
الي اذنه هذه المرة ، اذا اشتغلت الحاسة الثانية ، و الرسالة المطلوبة اثارت العقل اكثر لانها لعبت علي الفضول من اجل ان تعمل الحاسة الثالثة
واخيرا اتت ذات اللنجيري الابيض ولكنه كان مختلفا عن المعتاد بدي يشبه كثيرا الفساتين السوارية ، كان طويل وناعم
ليفتح عيناه وقد اثارت الحاسة الثالثة ، بصره وهي بالتأكيد الحاسة الاهم ، انه يومها يوم اللعب بالحواس الخمس
معسول الكلمات ، ارق اللمسات ، عطر قوي النفحات ، صورة فتاة تظن نفسها من الاميرات واخيرا ان يتذوق منها من لم يتذوقه من قبل حتي لو كان شئ سبق
وان قدمته ريم فاليوم عنصر الابهار سيغير الطعم ، سيغير طعم كل شئ حتي ولو كان شيئا مكرر
اذا انتهت من الشق الاول واعدت الصورة الكاملة ومن هنا اتي الشق الثاني وهو ان علاء مستعد نفسيا لتقبل اي شئ ، لسماع اي شئ و مدام هو علي هذا الحال لنتدارك الشق الثالث تغيير القناعات
جلست الي جواره وابتسمت برقة : مش جعان
علاء بانبهار : لا جعان ايه ، انا عطشان
ضحكت بدلال بالغ لتقع ضحكته في عقله مرة اخري ويرد : طب والله ريقي ناشف
ردت بنعومة : وبتحلف ليه ، انا مصدقاك
ثم قامت تتحرك بخطوات ناعمة والتفتت قبل الخروج من الغرفة : حاجيبلك تشرب
علاء وقد قام خلفها : يا سلام كتر خيرك ض*ربت بيدها احدي قدميها ولاتزال علي توترها ، مر ساعاتين وانتصف ليل القاهرة وبناتها نائمتين وهي شريدة تلعب كل الافكار برأسها ، لم يكن امامها بد الا مشاهدة التلفزيون والملل امامه
صوت الضحكات العالي هو المسيطر علي المشهد
: تحب اقولك نكتة تانية
وضع علاء يده علي صدره ثم زفر : لا يا سوسو بجد كفاية ، والله قلبي وجعني من كتر الضحك
سوسن كماهي بنفس نعومتها : سلامة قلبك يا حبي ، اقوم انا احضر العشا بقي
علاء وقد امسك بذراعيها : هو لازم عشا
ابتسمت وردت : طبعا يا حبي ، ده حتي انا ناوية آكللك بايدي لقمة لقمة
ابتسم ورد : براحة عليا شوية انا مش واخد علي الدلع ده كله
:
هو انا لسه دلعت يا شيري ، لا انا لسه يدوبك باعرفك ع الدلع
اتجهت الي المطبخ لتسخين العشاء وفي طريقها لمحت هاتف علاء علي السفرة ، لحظة وسمعت صوت علاء قد توجه الي الحمام واغلق الباب ثم صوت الدش ، اذا سنحت الفرصة التي كانت تريدها سحبت هاتفه واغلقت باب المطبخ عليها لتتصل بالرقم الاخير
اخيرا اتصل علاء مرة اخري هكذا ظنت ريم وهي تتوجه الي الرد ليأيها صوت مفعم بالانوثة والدلال ليرد : مفاجأة مش كده ، ازيك يا ريم
وقع الصوت علي اذنيها وقد شعرت وكأن سكين حاد صوب لها طعنة باتجاه قلبها ليخرج صوتها بخوف وقد تأكدت شكوكها : سوسن
سوسن بهدوء : الله ينور عليكي ، وفرتي عليا اقول انا مين ، عموما قبل ما دماغك تروح لبعيد ، احب اقولك ان انا وعلاء اتجوزنا انهاردة
انتظرت سوسن رد ولكن ريم لم تحتمل ما سمعت ، الجمها ان علاء قد فعلها بل وكذب عليها فاكملت سوسن ببالغ برودها :
ده بدل ما تقوليلي مبروك من قلبك ، تصدقي زعلانة منك
صمتت للحظة ثم ردت : بصي انا لاني دغري عايزكي تعرفي عشان من الاخر كده لو عايزة الطلاق ماشي براحتك طبعا ، مش عايزة وحنفضل ضراير ، فانا عايزة حقي في علاء انتي يوم وانا يوم ولا ايه
الي قرب مقعد هوت لان قدمها لم تعد تحملها ، ليأتي صوت علاء العالي خارجا من الحمام لينادي سوسن
: يا سوسن …. يا سوسن
لتكمل سوسن :
بصي مضطرة اقفل معاكي اصل علاء بينادي عليا ، سلام مؤقت بس احنا لسه لينا كلام مع بعض ، تصبحي علي خير يا ضرتي العزيزة
سقط الهاتف من يدها ، انهمرت الدموع من عينيها ، واعادت علي مسامعها ذاك الخيار الاصعب ( الطلاق ) ام ( القبول بالامر الواقع ) الحلقة الثانية والعشرين
علي اعتاب شركة المحمدي للانشاء والتعميير اجتذب ذراعها قبل الصعود الي الشركة وعلا صوته وهو ينظر بحدة : انا اللي ناوي اعملك فضيحة هنا يا …
ثم ضحك ساخرا : يا انسة مي
مي بحدة : اتفضل امشي وسبق واقولتلك اللي في دماغك ده تنساه ، رجوع مش رجعة ، واعلي ما خيلك اركبوا
بدر بحدة اكبر وهو لايزال يجذبها اليه : ماشي يا مي ، بس عايزك تعرفي ان ابني حاخده، بالمحاكم حاخده بالعافية حاخده ، انا اللي حاربيه
مي وهي لاتزال تحاول افلات يدها من يده :
طب كنت دفعت مصاريفه الاول بدل اللي عمال تصرفوا علي القمار والرقصات ، مش حتقدر تعمل حاجة وانا مش بتهدد
ركن سيارته ولايزال صوت الشجار واضح ، ونزل واتجه ناحية الشجار ثم نظر لمي : في ايه يا بشمهندسة
مي بضيق من ظهور عليِ : ابدا مفيش حاجة يا بشمهندس
ثم نظرت الي بدر وقد افلتت يدها اخيرا من قبضته : اتفضل امشي بقي و كفاية فضايح
بدر وهو يتوعدها :
انتي لسه شوفتي فضايح ، انا وراكي والزمن طويل يا بشمندسة
ثم رمق علي بنظرة غيظ وانصرف
وقفت تبكي ما حدث لها امام الشركة ، فلم يسع علي الا ان يخرج منديل من جيبه ليعيطه اليها : اتفضلي يا بشمهندسة
نظرت مي للمنديل ثم الي علي ثم امسكت به تمسح دموعها ببالغ الضيق ، نظر علي باتجاه من انصرف ثم نظر اليها : انتي تعرفيه
مي بضيق وهي لاتزال تبكي :
ده طاليقي ، واقرفني في عشتي من يوم ما اطلقنا ، دي تالت وظيفة اروحها عشان بس اسلم من اذيته ، بس اعمل ايه هو عارف اني مليش حد عشان كده كل شوية بيتعرضلي
شعر علي بكثير من الشفقة امام دموع عينها : طب ممكن تهدي ، بقية موظفين الشركة بيبصوا عليكي ، اغسلي وشك واطلعي علي مكتبك
مي وهي تحاول التماسك : حاضر
اتجهت الي مكتبها وبعد لحظة اتجه علي وقد شعر بالاستغراب من ان مي متزوجة وعلي حد ما سمع لديها طفل
….
دارت بقلق في الشقة تفكر في مكالمة ماهر لها وفيما قاله وفي انه يريد رؤيتها ، هل تذهب لرؤيته وهي تعلم انه يريد النبش في الماضي حينها كانت سلمي تتجه للخروج من منزلها باتجاه احدي الدروس ، نزلت السلالم وطرقت الباب علي جدتها قبل الخروج
سلمي الي جدتها : صباح الخير يا تيتة
مديحة : علي فين العزم يا ست البنات
سلمي : عندي مراجعة كيمياء
مديحة : هي يمني مش معاكي
سلمي : لا يا تيتة يمني اخدت احياء وانا كيمياء ، عايزة حاجة
ثم اتجهت للخروج
مديحة وهي تودعها :
ربنا معاكي
خرجت سلمي بينما تركت مديحة الباب مفتوحا ، لحظات وكان يحيي من يغلق باب شقته باتجاه الكلية ، وامام باب شقة جدته وقف ليلقي التحية : صباح الفل يا ام عمرو
مديحة وهي تنظر شذرا رغم الابتسامة : ام عمرو كده عيني عينك ماشي يا ابن عمرو
يحيي مازحا :خلاص يا قمر ، انا رايح الكلية اصور ورق ، اجيبلك حاجة معايا
مديحة : لا يا سيدي روح الله يسهلك طريقك ، وينجحك
امام موقف المكروباصات كانت تقف سلمي بانتظار مكروباص للذهاب ، لاحت ليحيي من بعيد فرأها كما اعتاد ان يراها دائما ، وجهها في الارض وتنظر من ان لاخر في الساعة ، قرب خطواته وهو لا يعرف هل يتحدث اليها ام يصمت ولكن قبل اقتربه استوقفه اخر ما كان يتوقع
وقفت احدي سيارات الاجرة امام سلمي ليطل عبد الرحمن برأسه وهو يشير لها : انسة سلمي
التفتت سلمي علي اثر الصوت واستغربت : عبد الرحمن ، قصدي … استاذ عبد الرحمن
ابتسم عبد الرحمن ونزل من سيارة التاكسي ونظر لسلمي :
اركبي طب الاول وبعدين نبقي نشوف استاذ ولا من غير
توترت سلمي وهي تنظر الي التاكسي والي عبد الرحمن ولا تعرف ماذا تفعل انهت التردد وردت : لا اتفضل انت يا استاذ عبد الرحمن ، انا اصلي مش عايزة اعطلك
عبد الرحمن بتصميم : لا تعطليني ايه انا حاوصلك وبعدين اروح مشوار الضرايب
وقبل ان يأتيه رد شددمرة اخري عليها :
اركبي بقي يا انسة سلمي مش معقول اسيبك في الشارع كده
لم يسعها سوي الركوب الي جوار عبد الرحمن ، وليزيد عبد الرحمن من ثقتها وضع في المنتصف بينهم بعض الاوراق ، لانه اراد ان يثبت انه الشخص الذي يؤتمن
نظرت الي الساعة مرة اخري فنظر باتجاهها ورد : انتي اتأخرتي علي الدرس
سلمي بكثير من التوتر : لا ابدا
ثم صمتت للحظة واكملت : مكنتش احب اني اعطلك معايا
ابتسم عبد الرحمن ورد بود :
ازاي بس تقولي كده ، يعني ينفع اسيبك واقفة قدام المكروباصات بردوا ، انا حبت بس اطمن عليكي ، مش معقول اسيبك تتعرضي لحد فيضايقك لحظات ووقفت سيارة الاجرة امام العنوان المطلوب ، نزلت سلمي واقترب عبد الرحمن من الباب ليودعها : عايزة حاجة ياانسة سلمي
سلمي بخجل : لا يا استاذ عبد الرحمن شكرا
عبد الرحمن مبتسما : علي فكرة عبد الرحمن من غير استاذ كانت منك احلي
ثم انطلقت سيارة الاجرة
…..
جلس امام مكتبه وكان منهمك بالعمل علي حاسوبه ، طرق باب مكتبه ودخل احد العمال وفي يده باقة ورد ونظر له : الورد ده وصل لحضرتك يا دكتور
رفع كريم نظره باستغراب و رد : طب حطه عندك
قام من مكانه واتجه الي الورد ليقرأ الكارت فوجد
( الف مبروك يا عريس… داليا )
زفر بشدة وشعر بالغيظ ، والي سلة القمامة الموجودة في مكتبه وقذف البوكيه ، ثم عاد جالسا الي مكتبه مرة اخري ليكمل عمله
لحظات ورن هاتفه ، لم ينظر الي الاسم وببالغ ضيقه رد : ايوة
ليأتيه صوتها ناعما وهادئا :
صباح الخير
ابتسم لان المتصل خالف توقعاته وخفق قلبه بسعادة ورد : صباح النور ، بس الساعة داخلة علي 3 العصر
علا بضحك : معلش بقي عديهالي ولا انت ناوي تمسك علي واحدة من دلوقتي
كريم وهو يبادلها الضحك : امال يا بنتي ، انتي لسه شوفتي حاجة ، ده انا ناوي اشتري قطة كبيرة وسطور صغير قبل العفش
علا بمزاح : طب قطة كبيرة ماشي لكن سطور صغير ليه بقي
كريم ولايزال علي مزاحه : اصلي مش عايز دم كتير ، خايف عليكي يا قطة
علا بقلق وهي تمزح :
خايف عليكي ويا قطة وقطة كبيرة ووسطور صغير كريم انت ناوي علي ايه بالظبط ، انت ناوي تدبح انهي قطة
كريم وقد ضحك : والله لسه بافكر علي حسب يعني كلامي حيتسمع الي اي مدي ، اللي قدامي حيدلعني ولا حيطنشني كده
قررت علا ان تقلب مسار الحوار فردت بهمس : واهون عليك
خرجت ضحكة عالية منه لم يستطع السيطرة عليها ورد :
صباح التثبيت ، انتي بتثبتيني يا علا ، لا بس الله ينور ، لعلمك بقي الراجل يحب يأكل البلوظة زي عينيه ، وماشاء الله انتي ابتديتي بدري اهو استمري استمري
لم تستطع السيطرة هي الاخري علي ضحكاتها وردت : طب انا غلطانة يا كريم ، كده بردوا انت مش سهل خالص علي فكرة
هدئ من ضحكاته ولكنه لا يزال مبتسم : لا خالص والله لعلمك بقي انا راجل كيك
لتعلو ضحكاتها مرة اخري : كيك ، كيك ازاي يعني
كريم مازحا :
كيك يا علا يعني تاكليه – تهريسيه – تزوقيه ، براحتك خالص ، اطيب مما انت تتخيلي
علا : لما نشوف ، حتطلع طيب بجد ومش حيهون عليك زعلي ولا حيطلع كل كلامك دلوقتي كلام في كلام ، والراجل الكيك يطلع عيش سن
ابتسم و تنهد مفكرا في كلامها ثم نظر الي بوكيه الورد الملقي به في القمامة ورد ولكن بضيق و خوف حول المزاح الي جد : صدقني يا علا انت اخر حد ممكن افكر اني ازعله مني ، و اوعدك يا ستي اني مهما حصل مفكرش ابدا ازعلك
علا مبتسمة :
مهما حصل
كريم وهو لايزال علي نظراته لبوكيه داليا : مهما حصل
….
: واعراب كلمة جميلة
نظر يوسف الي الورقة مرة اخري و رد : اه دي مضاف اليه
يمني ليارا : وكتبتي افكار في التعبير ، كتبتي كام صفحة
يارا : كتبت 8 صفحات
يحيي وهو يلقي نظرة هو الاخر علي اوراق الامتحان : ايه ، 8 صفحات ايه بس ، ده انا في الثانوية العامة كنت كاتبت 16 صفحة في التعبير
شيرين وقد امسكت بورقة يارا بعد يوسف :
16 يا مفتري ، انت كنت بتألف كتاب
ثم نظرت الي الورق مرة اخري : كويس النص ده انا كنت قيلالك عليه
ثم نظرت الي يوسف و يارا : كده خلاص عربي ودين ، بكرة في ايه
يوسف :دراسات و كمبيوتر
يارا : جبر و رسم
شيرين : طب يلا بابا زمانه جاي احضر الغدا واتفضلوا علي مذكرتكم
في نفس اللحظات كان عمرو يخرج من المستشفي باتجه سيارته ، ركبها وادار المحرك باتجه منزله الي ان قاطعه صوت الهاتف ، نظر عمرو الي الهاتف انه رقم غير مسجل ، واتجه الي الرد
: الو سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، رديت دلوقتي يا دكتور عمرو ، عشان شايفه مش رقمي مش كده
زفر عمرو زفرة قوية ورد : ازيك يا زيزي ، عاملة ايه
زيزي بعصبية : كويسة اوي يا دكتور عمرو ، المهم تكون انت اللي كويس
عمرو بغيظ :
كويس ، بس انتي عارفة فرح علا …
وقبل ان يكمل قاطعته بعصبية : فرح علا ، انت عايز تقنعني ان عمرو السويفي يقدر يقعد من غير يوم الخميس ومن غير اللي بيحصل في عيادته كل خميس
عمرو وقد تعصب : احترمي نفسك يا بتاعة انتي ، انتي فاكرة نفسك مين عشان تكلمني بالطريقة دي انتي …انتي اكيد اجننتي
زيزي بضيق : هي الحقيقة بتوجع معلش
شعرت انها تصرفت بطريقة خاطئة فتصنعت البكاء واكملت : انت خلاص نسيت اللي بينا يا عمرو ، انت ايه اللي جرالك بالظبط بقالك فترة متغير بس انا باقول لنفسي اكيد لا ، ممكن اعرف مالك يا عمرو
اطلق عمرو ضحكة ساخرة ورد :
المفروض ان انا صدقت الدموع دي مش كده ، زيزي انتي ليه مصدقة نفسك كده ، اسمعي يا زينات اظن انا وانتي بنفهم كويس اوي و فاهمين بعض كويس اوي ، لو علي الورقة العرفي فكل شئ وله تمن واظن مفيش يوم عدي بينا الا تمنه ادفع ولا ايه
زيزي بعصبية مرة اخري : انا… انا يا عمرو بيتقالي الكلام ده دلوقتي ، اظاهر انك نسيت مين هي زيزي يا عمرو
عمرو بهدوء :
لا منستش بالعكس المرة دي اكتر مرة فاكر كويس ، بس انا عارف انك واعية وانك بتحطي مصلحتك قدامك ولا ايه ، انا حادفعلك مبلغ كويس وننهي الموضوع بهدوء ، قولتي ايه … عموما انا حاسيبك تفكري وتردي عليا
صمت للحظة ثم اكمل :
بقولك ايه زيزي ، لو حابة بقي انك تدخلي في مشاكل بحجة انك عايزة تفضحني يعني ، انا ساعتها حابلغ البوليس وحاقول انك بتتبلي عليا واني معرفكيش اصلا ، نصيحة مني اطلعي مستفيدة احسنلك
ثم اغلق الهاتف ، لتقف زيزي من مكانها غير مستوعبة ما سمعت من عمرو السويفي ، غير مصدقة التغيير المفاجئ الذي حدث
ض*ربت يدها المضمومة في الحائط وردت : ماشي ماشي ، بقي دي اخرتها بس مش انا اللي يتلعب بها يا سي عمرو ، بكرة تشوف زينات حتعمل ايه
….
اوقف السيارة امام بيت السويفي ، واتجه الي الصعود لكن رائحة العطر القوية التي كانت تملئ السيارة كانت تشعره بالضيق ، انه لا يريد لمي الدخول في حياته ويخشي علي حياته ماذا لو ان ميار تفهمه وتفهم تصرفاته بشكل خاطئ
نظر الي سيارته وهو يغلقها والي المكان الذي كانت تجلس فيه مي منذ دقائق عندما قرر ان يوصلها الي منزلها والي اخر جملة قالتها قبل ان تنزل من السيارة : انا متشكرة اوي يا بشمهندس علي ، انا مش عارفة من غيرك كنت حاعمل ايه
حول السفرة ساد الصمت وقد شعر بالتردد أيتكلم ام يصمت ، نظرت ميار اليه بهدوء وقررت كسر الصمت بابتسامتها ، وضعت يدها علي يده وسألت : مالك يا علي
علي بضيق وهو ينظر لها : ابدا مفيش
ميار وهي لاتزال علي ابتسامتها : انت متأكد
علي وقد تصنع الابتسامة : الصراحة … لا
ميار بهدوء : طب مالك
بدأ علي يسرد كل ماحدث بينما ميار تتابعه بهدوء الي ان انتهي من سرد يومه بالعمل
نظر الي عينها لعله يستشف رد فعلها :
ايه مسمعتش ردك يعني
رغم شعورها الشديد بالغيرة والقلق من كل كلمة الا انها حاولت الا تبدي ذلك ، تنهدت ثم ردت : علي انت بتثق فيا