استغرب علي من السؤال ورد : انتي ليه بتسألي السؤال ده
ميار بهدوء : ابدا يا علي ، عايزة اعرف لو انا اتصرفت بنفس الطريقة دي لو انا باشتغل كنت حتتفهم لو ركبت مع راجل عربيته مثلا
علي بغيرة : وايه علاقة الثقة بالتصرفات الغلط ، انا باثق فيكي بس مينفعش تركبي عربية راجل …
صمت وكأنه فهم فاكملت :
انت كده جوبت علي نفسك يا علي ، علي انا باثق فيك جدا فوق ما انت تتخيل ، بس لما حاشوفك مع مي وهي راكبة جانبك ، مي اللي جيت قولتلي بتحط برفان عامل ازاي وبتلبس ازاي ، تفتكر ساعتها حارد اقولك ايه ، بص يا علي انا عارفة انك شهم وراجل اوي بس المهم اللي قدامك يفهم دي كويس ، يفهم انك بتتصرف كده شهامة منك مش حاجة تانية بس ارجع اقولك الغلط حيفضل غلط
علي بقلق : قصدك ايه
ميار مبتسمة :
قصدي يا علي انه دقة بدقة وان زيدت لزاد السقا ، وانت بتتصرف مع مي افتكر دايما ان اي يتصرف ممكن يتردلك فيا مثلا او لا قدر الله في علا او بنات عمرو او بنات عبير افتكر دي كويس يا علي
…..
مرة اخري بتوتر اكبر امسك الهاتف ليحاول الاتصال بها ولكن هاتفها لايزال مغلقا ، اتصل علي هاتف المنزل يأتيه الرنين ولا يجيب احدا
اقتربت منه والفت يديها حول خصره ووضعت رأسه علي كتفه متنهدة : بتكلم مين
علاء بضيق : باكلم ريم
سوسن وقد اصتنعت الغيرة : هو انت خلاص يعني مش قادر علي نفسك ما انت شوية ومروح عندها
علاء بقلق :
انا من الصبح باتصل بيها تليفونها مقفول ، حتي تليفون البيت محدش بيرد
شعرت سوسن بالقلق وهي تفكر فيما تنوي ريم فعله ، وماذا سيكون رد فعل علاء ولكنها مستعدة وتعلم جيدا ماذا ستفعل
وضعت رأسها مرة اخري علي كتفه وردت : طب اتغدي وممكن تتصل باي حد من البيت يخبط عليها ويطمنك
علاء مبتسما : تصدقي صح
امسك الهاتف بيده وقرر الاتصال بعلي وطلب منه ان يطمئن علي ريم وبناته
لحظات وكان هاتفه يرن مرة اخري
علاء : ايوة يا علي ، ايه مش بترد ليه
: …
: ايه محدش فتح الباب ، خرجت يعني ولا ايه
:…
: يعني ايه محدش شافها من الصبح
: …
: طب يا علي انا حاتصل بكريم ، سلام التفت لميار وقد شعر بالقلق : انتي متأكده انك مشوفتيهاش انهاردة
ميار : لا يا علي انهاردة حتي مسمعتش صوت البنات زي كل يوم يمكن راحت عند مامتها
علي : يمكن
: ايوة يا طنط سعاد ، يعني مجتش عندك
: …
: لا ابدا انا كنت مسافر ولسه اصلا موصلتش البيت
: ….
: طب يا طنط لو جت عندك ابقي قوليلي او اتصلي بيا
: ….
: سلام
التفتت الي كريم ونظرت اليه : طب ممكن افهم هي ليه مش عايزاه يعرف انها هنا
كريم باستغراب : مش عارف بس سبيها براحتها دلوقتي ، شكلها اتخنقت معاه
ثم نظر باتجاه والدته : بس الخوف بقي يفضلوا زعلانين و انا خلاص كلها 10 ايام ويبقي فرحي ، يا رب يا رب يعدي علي خير
سعاد بقلق : يا خوفي يا كريم ، ما انت مش بتعمل شوية
ببالغ التوتر اتجه الي باب الشقة و لم ينظر اليها : انا نازل يا سوسن
سوسن بضيق : انت رايح فين مش المفروض انك حتقعد معايا لبليل
علاء وهو يضع مفاتيحه واغراضه في جيبه : حابقي اعوضهالك
ولم ينتظر ان يسمع منها ردا واتجاه الي سيارته ، ادارها بغيظ وهو يحاول الاتصال مرة اخري بها وهو يتمتم في نفسه : راحت فين دي
…… صباح الاثنين
تأنقت شيرين امام المرآة تقريبا عند ال10 صباحا ، خرجت باتجاه الباب ، ونظرت الي يمني ويحيي اللذان كانا كل منهم بغرفته منهمكا بالمذاكرة
شيرين وهي تتجه لفتح الباب : انا خارجة يا ولاد عايزين حاجة
يمني وقد اتجهت اليها : حتتأخري طيب
شيرين : لا ان شاء الله ارجع علي طول ، انا حضرت اغلب الحاجات للغدا ، لما يوسف ويارا يرجعوا من الامتحان ابقي رني عليا اكلمهم
يحيي وقد اتجه اليها هو الاخر : طب متقلاقيش يا ماما
زفر بشدة وهو يعتدل علي مكتبه ، شعر بالضيق من زيزي وشيرين ، ولولا بصيص الامل الذي بدأ يشع في حياته اسراء لما كان ليعرف لحياته طعم وقفت امام السكرتيرة تستلم عن ميعاد دخولها ، ثم جلست في اقرب مكان لها تطالع من حولها ، ثم نظرت الي المكتبة الصغيرة التي وضعتها اميرة في غرفة الاستقبال فتقدمت الي احدي الكتب ونظرت اليه وجلست تقرأ فيه حتي تحين لحظة دخولها
: الو ايوة يا بابا
عمرو بضيق : مامتك عندك
يحيي : لا يا بابا دي خرجت ، وقالت حترجع قبل الغدا
عمرو بضيق اكثر : قالتلكم رايحة فين
يحيي : لا يا بابا قالت مشوار ومش حتتأخر
زفر عمرو بضيق ورد : طب اقفل يا يحيي ولما ترجع ابقي رن عليا
أطلت برأسها بعد فتح الباب ودخلت مبتسمة : صباح الخير
ابتسمت اميرة وتحركت من مكانها مصافحة : صباح الفل
شيرين وهي تجلس مبتسمة : وحشتني علي فكرة
اميرة وهي تجلس علي مكتبها : وانتي كمان ، بس خلاص بقي العواطف حتنتهي دلوقتي وحنبدأ ض*رب النار
شيرين بتردد : ض*رب نار ليه بس ، ده انا حتي غلبانة
اميرة وقد بدأت تخرج بعض الاوراق : ما هو عشان كده ضر*ب النار حيبدأ ، عشان محدش طلب منك تكوني غلبانة يا ست شيرين انتي اللي قررتي تغلبي نفسك
شيرين وقد غابت ابتسامتها :
وانا اللي قلت حتقولي عليا شاطرة عشان بقيت بارد عليه
ضحتك اميرة وردت :
عشان بتردي تبقي شاطرة ، لا ده انتي فعلا غلبانة ، يا حبيبتي احنا لسه لا عملنا حاجة ولا قولنا حاجة ، احنا من اول اللحظة دي حنرمي اللي فات ورا ضهرنا ونبدأ صفحة جديدة ، صفحة عنوانها ( إن الله لا يغير ما بقوما حتي يغيروا ما بأنفسهم ) وهو ده التغيير الحقيقي يا شيرين ، التغيير اللي من جوه مش من بره ، التغيير اللي قايم علي تغيير المبادئ الغلط لمبادئ صح مش تغيير رد فعلي علي المواقف وخلاص ، يعني التغيير في حد ذاته يكون سلوك
شيرين مبتسمة :
بالراحة عليا شوية انتي سخنة اوي انهاردة
اميرة مبتسمة : انتي لسه شوفتي حاجة
ثم تنهدت :
اصل يا شيرين الموضوع مبقاش بالسهولة اللي ستات كتير شايفاه بها ، الفتنة اللي علي اعتاب بيوتنا او اللي يمكن كمان تكون جوه بيوتنا او حتي اوض نومنا مبقتش محتاجة اننا نعرفها ونعرف بوجودها وخلاص ، ازاي نواجه الفتنة دي اهم من اننا نعرف بوجودها ، خصوصا ان باطل طور اسلوبه اوي عشان يعرف ينتصر علي الحق ، والشيطان من ناحية تانية بيزين الطريق ده ، فتخيلي انك بدل ما تساعدي جوزي ونفسك بالعفة الحلال عشان يقدر يواجه اللي بقي موجود بيكي ، انك تكوني سبب يدفعه لانه يوقع في الغلط ويروح لحد الحرام برجله ، انا عارفة ان مفيش مبرر
للغلط بس ارجع واقول ساعات باعزر ناس كتير مش فاهمة انها ضحية اللعب بالعقل ، تزييف الحقيقة في حاضرنا مبقاش باني اكذب عليكي و بس لا ، بقي بتغيير القناعات وبرمجة العقول ، لحد ما تبقي مصدقة كدب وبتدافعي عنه ، آن الاوان بردوا نتعلم نفس الاساليب بتاعة الباطل ده ونستخدمها بس نستخدمها عشان ينقلب السحر بيها علي الساحر ، فاهمني
شيرين وقد شعرت بالخوف : تفتكري انا ممكن اعمل كده ، انا خلاص بقيت حاسة بيأس فظيع ، مبقتش شايفة ولو بصيص امل من بعيد ، رغم اني حاولت اتغير والكام يوم اللي عادوا كلهم في البيت لاحظوا ، الا اني دايما جوايا خوف من الفشل ، حاسة اني حافشل فعلا ومش حاقدر اعمل حاجة ،اوعي تكوني فاكراني قوية
ثم بدأت تنساب دموعها واكملت :
انا باحاول امثل القوة دي ، بس انا اضعف ما يمكن ، كل يوم باتقطع فيه الف مرة كل ما افتكر انه لاقي حضن تاني ، لما الاقي معاملته الجافة مع اني سمعت بوداني مغازلته لزيزي وكلامه لها
اميرة وقد وضعت يدها فوق يد شيرين : مش حيفيد البكاء علي اللبن المدلوق
ضحكت شيرين غصبا وردت : مدلوق ، انا اعرف انه كان مسكوب
اميرة مازحة : لا دلوقتي بقي مدلوق، مش باقولك الباطل طور اساليبه يا شيرين ، مبقاش في حاجة زي زمان حتي اللبن المسكوب يا اختي
ثم صمتت دقيقة تتأمل ابتسامتها :
سبحان الله
شيرين باستغراب : بتبصلي كده ليه
اميرة بهدوء : شوفتي ازاي انك ضحكتي رغم انك من دقيقة واحدة كنتي بتعيطي ، شيرين مفيش حاجة صعبة علي حد بيحاول انه يعملها ، لازم نخاف واحنا بنحاول نتغير بس المهم اننا منستسلمش ابدا ونحاول ونسعي ، ممكن نخاف من الفشل بس لو خوفنا زاد عن اللازم يبقي حنفشل فعلا
صمتت مرة اخري ثم تنهدت واكملت :
بس حتي لو فشلنا يا شيرين مش نهاية العالم ، ممكن نحاول تاني وتالت وعاشر ، المهم نحاول ده ربنا قالنا ايه (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )
شيرين وهي تتنهد : خلاص يا اميرة اوعدك اني حافضل اسعي واحاول مهما حصل
اميرة : ممتاز ، ودلوقتي بقي انا حاديكي الاختبارين دول عن الثقة بالنفس ، ودي اول مهارة حنسعي نكسبها اتفقنا
شيرين وهي تنظر الي الاوراق : تمام انا حاحلهم دلوقتي
اميرة وقد قامت من مكانها وجلست بالمقعد المقابل لشيرين :
لا دول تحليهم مع نفسك و دلوقتي تقري الورقة دي بصوت عالي وانتي مركزة في كل كلمة مكتوبة فيها
مدت شيرين يدها وامسكت بورقة وقرأت :
( ماذا يكسب الانسان إذا فاز بكل شئ وخسر نفسه ؟! بل كيف نسمي جسدا أنه حي إذا نزعت منه الروح ؟! وكيف تسير القاطرة بلا وقود ؟!
القلب أم العقل
طرح ذات يوم سؤال وهو متي يثبت طبيا ان الانسان قد مات ؟!
انقسم فريقين علي الاجابة
فريق قال : عند توقف القلب
وفريق قال : عند توقف المخ ، لأنه ثبت في بعض الحالات انه حتي لو توقف القلب فقد يظل المخ يعمل !!
ولكن هل بالمخ وحده يعيش الانسان ؟!
ما تعارف عليه الناس أن توقف القلب معناه المـ,ـوت ، فقد انتهي مصدر الطاقة
لذا خذ حذرك من أن يتوقف قلبك وأنت ما زلت حيا !!
إن مصدر طاقتك في الحياة هو الثقة بالنفس ، وإن شئت سميها احترامك لذاتك او تقديرك لنفسك او اعتمادك عليها وهذه الثقة هي إيمان الانسان منا : بأهدافه و قراراته …بقدراته و إمكانياته)
بكثير من التردد رفعت وجهها باتجاه اميرة ونظرت : مش فاهمة
اميرة مبتسمة :
افهمك ، الثقة بالنفس هي القلب بالنسبة للنفس يا شيرين ، زي القلب بالنسبة للجسم ، الثقة هي مصدر الطاقة لو افتقدنها يبقي بلاش نتكلم عن تغيير ، مفيش تغيير حقيقي ممكن يدخل حياتنا من غير ما يبقي عندنا ثقة في نفسنا ، ايمان حقيقي بذاتنا وتقدير كل واحدة مننا لنفسها ، انتي اول شخص لازم يقدرك ، فهمتني
ابتسمت وردت : فهمت
في الخارج
وقفت امام السكرتيرة وقد بدي عليها الحزن : سلام عليكم
السكرتيرة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ايوة يا فندم اي خدمة
رفعت وجهها وحاولت الابتسام بصعوبة : لو سمحتي كان عندي ميعاد مع الدكتورة اميرة
السكرتيرة : ايوة يا فندم ، طب ممكن تقوليلي الاسم لو سمحتي
ردت ببعض القلق : ايوة … ريم ، ريم رشاد السويفي الحلقة الثالثة والعشرين
جلست علي احدي المقاعد بانتظار خروج من كانت مع اميرة ، تأملت المكان بعيناها هي الاخري ثم ضمت يدها امام صدرها وحاولت جاهدة ان تحبس الدموع في عيناها ، ولكنها الي هذه اللحظة لا تستطيع ان تفعل ، لان صوت سوسن وهي تغلق الهاتف معاها لايزال في اذنيها ، الي هذه اللحظة تشعر بمرارة ما فعله بها زوجها و الخيار المرير الذي بات امامها ، اصعب ما في هذا الاختيار انها تري امامها ابتسامة الانتصار تعلو شفتاي سوسن ، اي اختيار من الاثنين مرير عليها و مبهج لضرتها ، فاما الاستغناء عن نصف علاء او الاستغناء عن علاء بالكلية ، اما
الطلاق واما ان يعدل ولكن هل يوجد رجل يعرف معني العدل في التعدد ، ان اقصي شيئا سيفعل هو يوم لريم ويوم لسوسن ظنا منه انه بذلك قد حقق العدل
انسابت دموعها دون توقف مرت نصف ساعة دون ان يخرج احدا ، عند هذه اللحظة سألت ريم عن مكان الحمام واتجهت اليه ، لتفتح شيرين الباب مودعة اميرة التي كانت تأكد : زي ما اتفقنا يا شيرين تعملي اللي طلبته منك الاسبوع ده ونتقابل زي انهاردة ، اتفقنا
شيرين بابتسامة عريضة :
اتفقنا
اشارت اميرة لسكرتيرة باستقبال التالية بينما شيرين تتجه للخروج ، عندها نادت السكرتيرة علي الاسم :
مدام ريم …مدام ريم رشاد السويفي ، قبل الخروج من باب العيادة وقفت شيرين عندما سمعت الاسم ، اكملت خروجها من العيادة والتفتت لتري صاحبة الاسم دون ان تراها ريم ، لتشعر بشئ من الحزن وهي تري امامها اختها الصغري تتوجه للدخول هي الاخري الي اميرة ، ظلت تتأمل لحظة دخول اختها وهي تشعر بالاسي علي ما كانت تفعل ، الي اليوم هي لا تعترف بريم او كريم كاخوة لها ، الي اليوم ربما لم يجمعها بيهم يوم او جلسة او مناسبة
، فكرت للحظة ان تنتظر ريم للتطمئن عليها ، لكن سرعان ما شعرت انه لن يكون مجديا ان
تفعل نظرت الي المعلومات التي كانت تخص ريم وابتسمت : مدام ريم
ريم وقد بدي عليها الكثير من الحزن : ايوة
ابتسمت اميرة لها بهدوء وردت : انا حاطلبلك لمون ، وحاسمع منك كل حاجة بس يا ريت الاول تبطلي عياط
ريم وهي تحاول التماسك : حاضر ، بس اعذريني
اميرة : عذراكي طبعا ، واتفضلي كلي اذان صاغية
…