شعر عمرو بالقلق ووقف خلفها مباشرا فاكملت شيرين بخوف : انت مراقبني بقي
عند هذه اللحظة التفتت علي يد عمرو التي امتدت لتسحب السماعة ووضع السماعة علي اذنه ليسمع رد المتصل :
لا بلاش المسميات دي ، ليه متقوليش اني مهتم بامرك ، ليه متقوليش اني بخاف عليكي ، ليه متقوليش اني حاسس قد ايه انتي محتاجلي ، محتاجة لراجل يكون جانبك بدل عمرو بكل تصرفاته الخيبة ، عمرو اللي فاكر نفسه لسه مراهق و رايح يحب بنت في سن ولاده ، تحبي تعرفي هي مين
اشتعل عمرو غضبا وهو لا يعرف من هذا الشخص انه لا يعرف الصوت من الذي يتصل بزوجته ويقول عنه ما يقول لم يرد عمرو فاكمل : اوعي تلومني ان بافتح عنيكي وعايزك تشوفي الحقيقة ، شيرين…. شيرين
بملئ غضبه خرج صوته هادرا :
انت مين يا حيوان يا زبالة ، انت مين
لم يسمع عمرو اي رد ، لم يسمع سوي صوت غلق السماعة ، ثم صوت انقطاع الخط
ببالغ عصبيته وضع عمرو السماعة والتفت الي شيرين نظر بحدة وخرج صوته مرتفعا : ممكن اعرف مين ده
حاولت شيرين ان تبدو هادئة وردت : معرفش
جذبها من كلتا ذراعيها اليه و زادت حدة نظراته : باقولك مين ده يا شيرين ، انطقي
شيرين بحدة امامه :
اقولتلك معرفش
ابعدت يده عنها وتوجهت الي غرفة النوم ، زاد تصرفها من غضب عمرو فاندفع خلفها واغلق باب الغرفة خلفه ثم جذبها مرة اخري لتقف امامه وسأل : دي اول مرة يتصل بيكي فيها
رفعت شيرين رأسها ونظرت في عينه : لا
صمتت ثم اتبعت : دي مش اول مرة يتصل
لازالت شيرين بين يدي عمرو ولازال عمرو علي غيظه وهو يرد : ازاي مش اول مرة يتصل وانتي مش عارفة مين ده
حاول ان يتماسك واعاد السؤال : لاخر مرة يا شيرين باقولك مين ده
شيرين بعصبية :
اقولتلك معرفش معرفش معرفش
ثم هدأت : انا معرفش مين اللي بيتصل يا عمرو والمكالمات دي بتيجي من يوم ما حضرتك عرفت زيزي ، بيتصل بيا عشان يحكلي اللي بيحصل في العيادة والحجة طبعا انه خايف عليا وطلب يقابلني اكتر من مرة وانا اللي رفضت ، و من مدة زقعت معاه وطلبت منه انه ميتصلش وفعلا قاعد مدة ميتصلش وانا نسيت الموضوع لحد ما اتصل انهاردة
عمرو بحدة : طب انتي قولتيله انتي مراقبني ليه ، هو قالك ايه ساعتها
شيرين بضيق :
قالي علي مقابلتي لصاحبتي يوم الاتنين اللي فات ، بس معرفش هو رد قال ايه بعدها لانك اخدت السماعة
جلس عمرو علي طرف السرير ووضع وجهه بين كفيه يفكر في كلامها ثم رفع وجهه ثم رد : طب وطول الفترة دي ممكن اعرف كان بيقولك ايه
شيرين بهدوء : مكنش بيقول اكتر من اللي انا عارفها
قام من مكانه ووقف امامها و نظر باستغراب : قصدك ايه
شيرين وقد اتجهت هي للجلوس :
قصدي اني كنت حاسة بكل حاجة من قبل ما اعرف ، كنت حاسة بتغيرك ومعاملتك ، كنت حاسة بتأخيرك في العيادة ، كنت عارفة ان الرقم المتسجل باسم الدكتور خالد يبقي واحدة ست
، كل حاجة يا عمرو …كل حاجة ، تحب تعرف
ثم قامت لتواجهه ووقفت وجها لوجه : تحب تعرف يا عمرو ، لو تحب انا حاقولك
نظرت بعينه واكملت :
تحب اقولك عن ورقة الجواز العرفي اللي باسم زينات ، الدرج اللي في عيادتك اللي فيه علب الفياجرا و قمصان النوم ، سرير العيادة اللي لازم تحرك مكانه كل خميس ، تحب اقولك زيزي جاتلك كام مرة لحد دلوقتي
زاد صوتها حادة وامتزج بدموع عيناها وهي تكمل بألم :
تحب اقولك كل مرة كانت بتلبس ايه ، تحب اقولك رقصتلك كام مرة في عيادتك يا دكتور عمرو ، تحب اقولك سافرت معاك كام مرة ، تحب اقولك ايه تاني يا كبير عيلة السيوفي ، عايز تسمع ايه يا عمرو وانا اسمعك ، عايز تعرف ايه وانا اعرفك
عادت تجلس مرة اخري علي السرير وهي لا تعرف ما الذي دفعها لتلك المواجهة قد تكون اخطأت ، ولكنها بشر لم تفكر بعقلها وانفجرت امام اول فرصة سنحت لها
تنفست بقوة وكأن جبل تمت ازاحته من فوق صدرها واكملت :
سنتين … سنتين ونص ، وانا اقول يمكن يفهم اني فاهمة … يمكن يحس
ثم ابتسمت بسخرية : لكن حتحس ازاي ، وحتحس بايه
قاطعها عمرو بضيق : وليه مقولتليش ، ليه مقولتليش علي المكلمات دي
التفتت بسخرية اكبر : اقولك ، اقولك علي ايه … اقولك ان تفاصيل علاقتك الخاصة بالست زيزي عندي اول باول ، اقولك انك عرضت بيتك ومراتك للحرام وربنا وحده اللي يعلم حتخلص علي ايه ، كنت حتبرر الخيانة و الزنا بايه يا دكتور عمرو
تحرك عمرو ووقف امامها بعند :
انا مخنتكيش يا شيرين ، انا اتجوزت وانتي بنفسك قولتي انك عارفة ان في ورقة جواز عرفي
رفعت شيرين رأسها وابتسمت : ورقة عرفي ، ده بقي انت معتبروا جواز يا عمرو ، يعني انت تقبل تخلي علا تدخل بيت كريم وتعيش معاه بورقة زي دي
عمرو بحدة : الظروف مختلفة ، انا كان عندي ظروف تمنعني من ان الجواز يكون رسمي
شيرين بحدة : انت بتبرر ايه يا عمرو الورقة دي عمرها ما كانت جواز ولا تعتبر كده
ثم وقفت :
يا اخي اعترف مرة واحدة باخطائك ، انت بتضحك علي نفسك ولا بتضحك علي ربك يا دكتور عمرو
عمرو بغيظ وقد امسك ذراعها :
انتي اخر واحدة تتكلم عن الاخطاء ، انتي السبب في كل ده ، انتي اللي اهملتني و اهملتي نفسك لحد ما اضطرتني اعمل كده ، لو كنتي افتكرتي ان ليك زوج مكنش ده بقي حالي ، لكن انتي عمرك ما فكرتي ابدا فيا ، عمرك ما فكرتي في اللي انا عايزه منك ابدا ، و اوعي تقوليلي ليه ما قولتليش ، انا ياما لفت نظرك من يوم مـ,ـوت عمي الله يرحمه وانتي مفيش فايدة فيكي ، كنتي بتلبسي اسود عليه حتي وانتي نايمة جانبي ، كل مرة كنت باسافر اي مؤتمر اطلب منك تيجي معايا كنتي بطلعيلي الف حجة ، حتي
حقي كنتي دايما تتحجي باي حجة ، حياتي معاكي كان كلها احباط وغم ، مكنتش شايف قدامي غير ست بتعشق النكد ودايما عايشة دور الضحية ، فوقي بقي
تنهد بغيظ ثم اكمل : دلوقتي افتكرتي تصبغي شعرك وتلبسي في البيت هدوم عدلة بدل الجلاليب العرة اللي كنتي فضحاني بيهم ، بعد ايه يا شيرين ، بعد ايه
تنفست شيرين و قررت ان ترد :
هي دي بقي حجتك يا عمرو ، ان انا اهملت ، وانت كنت الضحية ، لا يا عمرو انت اهملت قبل ما انا اهمل ، انت كل تفكيرك كان محصور في شغلك ونجاحك وحياتك العملية وبس ، مكنتش بتيجي البيت الا عشان تاكل وتنام وبس
لما انت عايز زوجة تحسسك انك زوج ، انت كنت فين كأب ، انا اللي كنت الام والاب و حضرتك ملتفت لشغلك ، نجاحك ده انا عملتوا معاك يا عمرو ، عملتوا وانا باوفرلك وقت تقدر تشتغل وابقي انا مكانك في البيت و مدراس الولاد ، وانا باجري لولادك في كل مشوار وانت حتي مش
بتسألهم اخدتوا ايه انهاردة ولا حياتكم فيها ايه ولا مين اصحابكم ، جاي في الاخر تفتح عيادتك للحرام وعايزني اتعاطف معاكم ولا اصقفلك ، لا يا عمرو فوق ، فوق لان اللي انت بتعملوا ده احنا اللي حندفع تمنه ، فكر فيا و في بناتك وفي اخواتك ، فكر و فوق… فكر وفوق يا عمرو
….. صباح الاربعاء
استيقظ علي فلم يجد بجواره ميار كما اعتاد ، التفت الي الساعة فوحدها الثامنة صباحا ، لقد تأخر عن عمله ، نزل من سريره بقلق و هو ينادي : ميار … ميورة
نظر في الشقة فلم يجد احد فتوجه الي المطبخ و هو لايزال ينادي : ميار … ميار
الي ان وجدها مغشيا عليها ارضا جري نحوها مفزوعا بخوف :
ميار… ميار …ردي عليا يا ميار
ولكنه لم يجد اجابة حملها بين يديه ووضعها علي السرير ، ثم جري باتجاه التسريحة باحثا عن زجاجة عطر ، عاد الي ميار وهو يمسح بيده المملوءة بالعطر حول انفها ، يهز وجهها بين يديه و لكنها لم تستفق بعد
اتجه جاريا بعد ما ترك باب شقته مفتوحا باتجه شقة عمرو واخذ يطرق الباب بصوت بدي مسموعا للجميع وهو ينادي :
يا عمرو … يا عمرو
جري عمرو علي الصوت وشعر انه هناك امر جلل ، يطرق الباب من اجله هكذا ، فتح الباب ليجد امامه عليً يبدو علي وجهه القلق فيسأل بانزعاج : مالك يا علي في ايه يا ابني ع الصبح
علي بتوتر : ميار يا عمرو
ثم ابتلع ريقه واكمل : ميار مغمي عليها ومش عارف افوقها
التفت عمرو ليتجه الي غرفة مكتبه ساحبا حقيبته ثم نظر لشيرين : انا نازل مع علي
شيرين بقلق : في ايه يا عمرو
عمرو وهو يخرج :
ميار تعبانة
جاريا علي السلالم استوقفته ريم بقلق : صباح الخير يا علي ، في حاجة
التفت عليً متوترا : ابدا يا ريم ميار مغمي عليها
ثم نظر الي عمرو : تعالي يا عمرو
دخلت ريم الي شقتها والتفتت لعلاء : انا رايحة اشوف ميار ، علي بيقول تعبانة
فتحت باب شقتها لتجد شيرين تتوجه للدخول الي شقة ميار ، نظرت ريم الي شيرين و نظرت شيرين لريم
شيرين : صباح الخير يا ريم
ريم : صباح النور
صعدت علا خلفهم بقلق : صباح الخير يا جماعة
ردوا : صباح النور يا علا
علا بقلق : خير في ايه ع الصبح
شيرين : مش عارفة ، علي طلع قال لعمرو ميار تعبانة ومغمي عليها
ريم بقلق : يكون الحمل حصله حاجة
شيرين :
ربنا يستر دلوقتي عمرو يطمينا
لحظات وخرج عمرو وعلي من الغرفة ، وقد بدي علي عمرو التوتر
عمرو للجميع : هي ضغطها واطي شوية
علي بقلق : طب نروح بيها مستشفي ولا ايه
عمرو محاولا التهدئة : لا يا علي
اخرج ورقة من جيبه وكتب عليها ثم نظر لعليً : هات الحقنة دي وعلا ممكن تديهلها وهي حتبقي كويسة
توجه عمرو للخروج فاستوقفه علي :
عمرو بجد ميار مالها
استوقف قلقه الثلاثة المتابعين في صمت ، علا وريم وشيرين ، استوقفهم حب عليً لميار ، و لم يفكروا بما فعلت ميار لكسب هذا الحب
عمرو وهو يضع يده علي كتف عليً : يا ابني مفيش حاجة ، مراتك كويسة بس ضغطها واطي وبعدين اهي فاقت وانا اطمنت عليها وطمنتك
خرج عمرو فالتفتت شيرين لعليً : ربنا يطمنك عليها يا علي ، ان شاء الله تبقي كويسة
علا لعلي :
طب يلا هات الحقنة واحنا معاها
اتجه الثلاثة الي غرفة ميار بينما اسرع علي الي اقرب صيدلية ، في غرفة ميار نظر الثلاثة الي ميار
شيرين : الف سلامة عليكي يا ميار ، مش تخلي بالك من نفسك يا بنتي
ميار وقد بدأت تبكي : ان شاء الله يا ابلة
علا وهي تجلس بجوار ميار : ايه يا بنتي انتي بتعيطي ليه بس ، مش كفاية الرعب اللي عملته ع الصبح يا ميورة
ريم مبتسمة وهي تمسح علي يدها :
دخلنا في اكتئاب الحوامل بقي ، معلش يا ميورة كله بيعدي
طرق علي باب الغرفة ثم نظر لعلا : خدي يا لولو
علا : طب ماشي يا علي ، بس فين القطن والسبرتو
ميار لعلي ً: في الحمام يا علي
شيرين : طب انا حاطلع عايزين حاجة
ريم : وانا كمان عايزة حاجة يا ميورة
ميار بوهن : لا شكرا
خرج من الغرفة شيرين وريم وعلي ثم دخلت علا ثم خرجت شيرين لتصعد باتجه شقتها وريم امام باب الشقة
شيرين لريم : ريم انتي كويسة
ريم باستغراب :
ايوة يا ابلة ، ليه في حاجة
شيرين بتردد: لا بس كنت عايزة اطمن عليكي
ابتسمت ريم وردت : متقلقيش يا ابلة انا كويسة
…. امام كافتيريا الكلية اقتربت لتسلم : صباح الخير يا مطنشانا
داليا مبتسمة وهي تصافح : صباح النور يا حبي ، معلش كنت مشغولة شوية
سهي : امال حبيب القلب مجاش انهاردة ولا ايه
داليا ساخرة : قصدك كريم ، لا كريم انهاردة وبكرة اجازة ، اصله مشغول علي اخره ، فرحه قرب
تعالات ضحكات الاثنين ثم ردت سهي : وانتي ناوية تسيبي الفرح يعدي كده علي خير
داليا :
عيب يا بنتي انتي تعرفي عني كده بردوا ، تعالي معايا
اتجهوا الاثنين الي سيارة داليا ، فتحوها وركبوا الاثنين ، مدت داليا يدها وسحبت كيس هدايا وقالت لسهي : ايه رأيك
نظرت سهي لكيس الهدايا وردت : ايه ده
داليا ساخرة : دي تبقي هديتي لكريم وناوية اسلمها له يوم فرحه
سهي باستغراب : فيها ايه الهدية دي ، اوعي يكون متفجرات
داليا بضحك : تقدري تقولي حاجة زي كده انا فعلا ناوية افجر الفرح
….