الحلقة الرابعة والعشرين دثرت بناتها في السرير جيدا وابتسامة حزينة تعلو شافتيها ، تنهدت بحزن وهي تنظر الي الاثنين وهم يتوسطون سريرها ثم عادت تملس بيدها علي شعورهن ، حينها سمعت طرق الباب حثيثا ثم انفتح الباب ليطل علاء برأسه هامسا : البنات نامت
لترد ريم بصوت هادئ : ايوة ، انت عايز حاجة
علاء وهو لايزال عند الباب : انتي حتنامي
اعتدلت ريم لتجاور بناتها وقد امسكت بطرف الغطاء لتسحبه فوقها وردت بعدما تدثرت : ايوة يا علاء تصبح علي خير
اقترب علاء منها وجلس علي طرف السرير ثم اشاح الغطاء عنها ورد :
ايوة يا علاء تصبح علي خير ، طب حتي تعالي نامي جنبي وسيبي البنات هنا ، ولا انا بردوا حنام لوحدي
اعادت ريم الغطاء فوقها بهدوء وردت : معلش يا علاء انا اصلي عندي برد ومش عايزة اعديك
مسح علاء علي شعرها ورد :
عندك برد ولا زعلانة مني ، طب انا عملتلك ليمون دافي قومي اشربيه وبعدين تعالي نامي
ثم اشاح الغطاء مرة اخري عنها وحينها قامت ريم من مكانها باتجه غرفة المعيشة لتجد علي المنضدة صنية موضوعا عليها كوب من الشاي وكوب من ليمون جلست لتمسك بيدها كوب الليمون لتجد علاء جاورها ثم وضع يده علي جبهتها : مفيش حرارة
ثم نظر مبتسما : اشربي الليمون
نظرت ريم مليا له وقد ملأها الاستغراب من تصرفاته : من امتي يعني كل ده
التفت اليها مبتسما :كل ده عشان كوباية ليمون
صمتت ولم ترد فاكمل :
ليه دايما النظرة اللي في عنيكي دي يا ريم
ثم اعتدل في جلسته ليكون مقابلا لها و هو لايزال متحفظا بابتسامته : عارفة انا قلقت عليكي قد ايه ، كل ما كنت افتكر ان ممكن تكوني انتي او البنات حد منكم جراله حاجة كنت حاسس اني حاجنن من القلق و الخوف
تنهد ثم اكمل : بجد لو كنت عارف انك حتتعبي مكنتش سافرتـ …
وضعت يدها علي شفتيه فصمت ثم نظرت له بضيق : كفاية كدب يا علاء
صمتت للحظة ثم اكملت :
مبحبش احس انك بتكدب عليا ، بجد بلاش تهز ثقتي فيك اكتر من كده
ازاحت يدها ثم اسندت رأسها علي الاريكة واغمضت عيناها كمن تمني نفسها انها كانت تحلم ثم اكملت : انا عارفة انك مسافرتش مع عماد ،و عارفة انك اتجوزت سوسن
تنهدت بمرارة لتكمل : مبروك يا علاء
ساد الصمت الا من نظرات الترقب والخوف وكأن كل منهم منتظر ان يري ما عند الاخر حتي خرج صوت علاء محمولا بالهم : انتي عرفتي منين
وقبل ان ترد سألها : عماد اللي قالك
ريم بهدوء : لا سوسن
علاء بانزعاج :
سوسن
ريم ولاتزال علي هدوئها : ايوة اتصلت بيا يومها بالليل وقالتلي ، هي عايزاني اعرف عشان انت تعرف تروحلها براحتك
شعرت بعصبيته فقررت ان تهدئه وردت : هي كانت عايزة تعرف قراري اذا كنت عايزة الطلاق ولا اذا كنت حاكمل معاك ، عشان لو حنكمل يبقي من حقها انك تروحلها وتبقي يوم عندي ويوم عندها ، بس الحقيقة انا لسه مردتيش عليها
تنهدت كمن تحاول استجماع شجاعتها لتكمل :
لكن انا دلوقتي حارد وانت لما تروحلها وصلها ردي ، قولها ريم اختارت الطلاق ، وعلي فكرة انا حقيقي مبقاش عندي مشكلة انه يتم دلوقتي ، لانه حتي لو تم دلوقتي فموضوع علا وكريم مش حيتأثر خصوصا انهم كتبوا الكتاب ، شوف ينسبك يوم ايه و نروح سوا علي اي مكتب مأذون وننهي اجراءات الطلاق
ساد الصمت بعد ما انهت كلامها وظلت محتفظة بهدوئها الي هذه اللحظة ، اما علاء فصدمه كل كلمة خرجت صدمه هدوئها وصدمه علمها وشعر انه صدقا لا يجد اي رد
عند هذه اللحظة كان عمرو يركن سيارته امام باب المنزل ويتجه الي الصعود الي شقته ، استوقفته مديحة امه عند شقتها لتلقي السلام وتطمئن عليه
مديحة امام باب شقتها : حمد لله علي سلامتك يا عمرو يا ابني ،اتأخرت يعني
عمرو : اتأخرت ايه بس يا ماما ، ده انا ساعات بتأخر اكتر من كده ، لما بيكون عندي عمليات ، ايه اخبار البيت الامن مستتب
مديحة : الحمد لله ، كلهم في بيوتهم وكويسين وعلاء لسه جايب مراته من شوية
عمرو وقد اتجه لصعود : هي كانت تعبانة ولا كان مزعلها
مديحة :
والله يا ابني ما اعرف انت عارفني الاحسن مشاكلكم تفضل في بيوتكم ، اطلع انت بقي شكلك تعبان ، تصبح علي خير
اكمل الصعود : وانتي من اهله
تزامن رنين الهاتف مع فتح عمرو لباب الشقة ، اتجهت شيرين للرد دون ان تلاحظ وقوف عمرو عند الباب ليسمع عمرو رد شيرين امامه علي المكالمة
شيرين باستغراب وهي تنظر الي الساعة : الو سلام عليكم
: …
اقترب عمرو باستغراب دون ان تلاحظه ليجدها بكثير من القلق والخوف ردت : انت تاني ، انا مش سبق وقولتك ——-
: …..
وقف عمرو قريبا منها وبدأ يلاحظ عصبيتها لكنه يريد ان يسمع ردها حتي لا يزيد بداخله الشك لترد شيرين :
لا مش فاهمة ، اسمع انا مش خايفة منك ، عايزك تعرف انك متقدرش تهددني بحاجة ، واللي عندك اعمله
:…