جلست الي جواره و لا تعلم من اين تبدأ و لكنها بدأت : ممكن افهم طب انا عملت ايه عشان تاخد مني موقف دلوقتي
اشاح بعينه بعيدا و رد : يعني مش عارفة ، ليه مقولتليش موضوع كريم و انا كنت حاتصرف
ريم بضيق : حتتصرف ازاي يعني ، و بعدين هو اصلا كريم كان عمل ايه لكل ده ، قبل ما تتكلم عن كريم شوف انت نفسك الاول ، علي الاقل كريم ما اتجوزيش علي اختك زي ما انت عملت في اخته
نظر علاء ببالغ غيظه و رد :
و انتي و اخوكي حبتي تردوهالي مش كده ، يعني اخوكي كان عايز يرد القلم بس في اختي صح
جرحها كلامه و استشعار الظلم و ردت : مفيش حد يعرف بموضوع جوازك من سوسن الا ميار و بس
علاء بعصبية : ده علي اساس ان ميار حد عدل اوي ، ما هي طلعت كدابة اهي و وديت البيت كله في داهية
ريم بعصبية :
يا سلام بقي ميار هي السبب ، ميار هي اللي خبت انها مش بتخلف ، ميار هي كدبت و رجعت سكرانة و فضحت عمرو و قلبت الدنيا ، انت بتدافع عن عليً باي وش اصلا
علاء ببالغ عصبيته :
بوش راجل حر عنده دم و من حقه يغير لما يلاقي مراته طالعة لراجل حتي لو كان اخوه انا لو كنت مكانه بردوا كنت حاشك و اكتر منه ، و مكنتش حاستني لما مراتي ترجع كنت حاطلع اجيبها من شعرها هي و اخويا و مرتاحش الا لما اصفي دمهم قدامي
نظرت مليا و لم تجد لديها اي رد ، التفت ليخرج لصلاة الجمعة فاستوقفه رنين الهاتف ، كانت ريم تتجه للرد لكن سرعان ما اتجه علاء للرد هو و قد بدي عليه الضيق : ايوة
سعاد باكية :
ايوة يا علاء الحقني يا ابني فين عمرو
علاء بقلق و انزعاج : خير يا مرات عمي في ايه
سعاد : ارجوك تلحقتني و تشوف حد يلحق كريم ، ابن عمك في القسم
علاء بانزعاج : في قسم ليه اتخانق تاني و لا ايه
سعاد ببالغ حزنها : لا يا ابني دول لقوا في الشقة شنطة فيها هيروين
علاء في قمة دهشته : هيروين
صمت قليلا ثم اكمل : طب يا مرات عمي انا حاتصرف
….. للمرة الخامسة يدق الهاتف بلا جدوي ، لا رد و ربما لا امل في الرد ، اعتدلت شيرين لتكتشف ان الهاتف يرن ، اقتربت منه لترد عليه و حينها خرج صوتها بتثاقل : ايوة
: ….
: انتي بتقولي ايه يا ريم ، قسم ايه
: …
: لا مش ممكن ، هيروين
: ….
: طب اهدي و بطلي عياط طيب ، طيب طيب ، ماشي
: ….
: خلاص سلام
التفتت لتجد ان عمرو هو الاخر قد نام ، هما الاثنين ناما دون ان يشعرا في نفس مكانهم في الغرفة المهشمة ، اقتربت منه و هي لا تعرف من اين تبدأ او ماذا تقول و لكن عليها ايقاظه ، نادت بهمس : عمرو ، عمرو ارجوك اصحي
عمرو بتثاقل و هو ينظر حوله : ايه ده معقول انا نمت
شيرين بانزعاج : ايوة بس احنا لازم ننزل دلوقتي نروح لعلا فورا
عمرو بقلق : ليه ايه اللي حصل
ترددت شيرين كثيرا و لم تعرف ماذا تقول و لكنها انهت كل هذا بجملة : و احنا في الطريق حاقولك
….. وقفت امام دولابها تجمع ملابسها و تضب اغراضها ، الي هذه اللحظة التزموا الصمت و لم يحاول اي منهم التحدث في شئ ، قرر عليً التوجه الي غرفة النوم و ان يرها و يري ماذا تفعل ، وقف امام الباب يتابعها دق قلبه بشدة لما رأي عليه وجهها و اثار ض*ربه لها ، لم يتوقع ان يأتي عليهم ابدا هذا اليوم ، ليتها تعلم انها حب عمره و انه ما جن جنونه الا لانه يحبها بل ربما يعشقها ، ليتها تعلم و لكن هل ضاع الان كل شئ
خرج صوته و نظر لها و سأل :
انتي بتعملي ايه يا ميار
رفعت وجهها و نظرت له ثم تنهدت : زي ما انت شايف يا علي ، اظن بعد اللي حصل خلاص ، معدتيش ينفع لا نكمل و لا حتي نتعاتب
اقترب ببعض الخطوات البطيئة اليها ووقف امامها يسأل مرة اخري : يعني مش ممكن يكون في امل ، انا عارف اني غلطت بس ، بس عايزك تقدري اني غيرت عليكي و خوفت ، خوفت تكوني ….
نظرت له ميار بحدة فتراجع عن النطق بالكلمة و صمت للحظة ثم اكمل :
و الله يا ميار انا رغم اني عارف اني مش باخلف بس لما قولتي انك حامل قلت مستحيل ميار تعمل كده ، لكن يوم ما لقيتك مع عمرو و قالك انك جيتيله العيادة كنت حاسس اني زي المجنون ، الاصعب اني لما سألتك كذبتي عليا ، كذبك هو اللي شككني فيكي
ميار ببالغ حزنها : خلاص يا عليً كدبك قدام كدبي و اهو بيتنا اتخرب ، و يا ريتنا اكتفينا بخراب بيتنا و بس احنا كمان خربنا بيت عمرو
عليً ببالغ حزنه :
انا مستعد ابوس علي رجل عمرو عشان يسامحني ، احاول اعمل اي حاجة بس بلاش تمشي ، بلاش نخسر بعض يا ميار انا لسه بحبك ، اعذري غيرتي عليك ،ارجوكي
انهت ميار توضيب حقائبها و اتجهت لتخرج فامسك يدها محاولا ان يستوقفها : ميار
نظرت لعينه الباكية و ردت : ارجع لربنا يا عليً و اطلب منه يسامحك علي اللي عملته فيا و في عمرو و مراته وولاده ، و ارجوك تنساني و حاستني ورقة الطلاق عند ماما
تقدمت بخطوات لتخرج برة الغرفة ، اسرع خطواته و وقف امامها و رد :
بس انا مش حاطلقك يا ميار ، مش حاطلقك لاني مش حاقدر انطقها
ميار باكية : ارجوك يا علي لو سمحت كفاية كده و سيبني امشي
عليً باكيا : لا يا ميار ، لا يا حبيبتي
امسك بذراعيها مستوقفا اياه و اكمل :
يا ميار انا مقدرش اعيش من غيرك ، انا خفت اقولك اني مش باخلف عشان اللحظة دي ، انا لما اقولتلك اني مسافر كنت باعمل عملية لتاني مرة عشان نخلف ، كان كل همي اننا نخلف ، حتي لو قطعوا جسمي حتت بس فضلتي معايا ، لا ميار مش بعد كل ده تمشي ، مش بعد كل ده اخسرك
بكت بشدة و ردت :
و انا كمان كنت خايفة اخسرك و الله العظيم كنت خايفة اخسرك ، بس خلاص يا عليً ، احنا اختارنا الكدب عشان نصلح حياتنا و ادي اخرت الكدب ، مهمناش رضا ربنا عليا و فضلنا نكدب و نكدب عشان نحافظ علي بيتنا و ادي اخرتها ، خلاص يا عليً ، ابوس علي رجلك ارمي يمين الطلاق ، خالني امشي و تكون اخر حاجة بينا اننا سيبنا بعض بالمعروف ، ارجوك يا عليً
علي ببالغ حزنه : يعني خلاص يا ميار ، مفيش فايدة
ميار ببالغ حزنها :
ايو يا عليً ، و يا ريت توفر عليا و عليك المشاكل و ترمي يمين الطلاق
صمت عليً و بات لا يعرف ماذا يقول ، شعر بالارض تدور باقصي دورانها و مرارة حلقه لانه سينطق بها ، خنجر امتلئ بسم الفراق و اخيرا خرجت الكلمة الابغض عند ربنا : انتي …. طالق
لم تتوقع يوما ان تسمعها و لكنها سمعتها و من فمه ، جفت دموع عينها و شعرت بزلزال قد هز كيانها ، لم تعد له و لم يعد لها ، لن يكون بعد اليوم حبيبها ، لا تنام علي صوته و لن تصحو علي ابتسامته ، انتهي
انتهي البيت الذي لطلما امتلئ بالضجيج ، ستكون الوحدة و الجرح هما العنوان لبيتا فارقه الحب ليسكن من بعده اليأس ، يأس سكن اليوم و لكن لا نعرف متي سيغادر