Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٧

ثم نظرت لابنائها الاربعة و ردت : انتم الاربعة لازم تفهموا ان بابا معملش حاجة غلط يمني بعصبية : احنا مبقناش صغيرين عشان تتضحكي عليا بكلمتين ، احنا من زمان و احنا حاسيين بحاجات كتير بس مش عايزين نتكلم لترد يارا معقبة علي كلام يمني : ايوة حتي لو متجوز ، يتجوز واحدة زي دي يوسف بكل غيظه : بابا مفكرش فينا ليه و هو بيعمل كده ، ليه يسمح لواحده زي دي تدخل حياتنا و يحصل اللي حصل

يمني بعصبية : انتي بتلومي علي عمو علي ، طب ما من حقه يشك في بابا ما هو اللي تصرفته فرضت علي اللي حواليه كده يحيي مثبتا كلام يمني : خلاص يا ماما ، و لازم تعرفي ان بابا اللي باع يوسف معاتبا : وبعدين احنا حندافع ، فكرة انه ساعتها حيحس بينا يارا : و كمان ده يبقوله كان في ستات تانية شيرين صارخة فيهم و قد انهمرت دموعها : كفاية ، كفاية يا ولاد ، كفاية ده بردوا بابا

نزلت ارضا باكية بمرارة و قد دفنت وجهها في يدها : كفاية حرام عليكم ، ارحموه ده بردوا بابا ، ده بردوا عمرو

اقترب منها ابنائها الاربعة و احتضنوها و عادوا الي لحظة بكاء تجمعهم الخمسة ، زاد بكائهم من بكاء شيرين و هي تنظر لهم ، فكرت لو استطاعت ان تقول شيئا يشفع له عندهم ، ان تذكرهم بشئ من اجل ان يسامحوه و بعد انخراطهم في بكاء مرير ادركت ، ادركت ان ما هم فيه اصعب من اي تخفيف ، فالجراح الماهر الذي عاشروه سنين ، قد لمس موضع الالم في قلوبهم و بدل من علاجه ، اتي باحد مشرط لديه و طعنهم ، طعنة في موضع ألم ، ألم أب باع و زوج هجر

الحلقة الثلاثة و الثلاثين دار المفتاح في الباب ليدخل ، دخل كمن تمني لو استطاع الاختباء من أعين كل من عرفوه ، لكن يحيي استوقفه بينما كان يتجه الي غرفة النوم و سأل : الخناقة خلصت
تسمر عمرو في مكانه للحظة و لم يعرف كيف يرد ثم التفت ليحيي متلاشيا النظر في عينه ، لكنه يحيي الذي يعرف ابوه جيدا تقدم خطوات باتجهه ثم صوب نظره لعين عمرو و سأل : يا تري دكتور عمرو حاسس بايه دلوقتي ، علي الله تكون مرتاح يا بابا
دار حوله ثم اكمل :

اظن دلوقتي مش ممكن حد يلومك علي الطلاق بالعكس ، ده احنا ممكن نلوم ماما ع الاستمرار ، وطبعا انت كده مبسوط عشان حتقدر تتجوز اسراء ، مش كان اسمها اسراء بردوا ،ولا اسمها زيزي
ثم ابتسم ساخرا و مال الي اذنه :

انا واثق ان عندك كتير ، بس اوعي تفتكر انك لما حتكسبهم مش حتخسر ، اوعي تفتكر انك ممكن تلاقي عندهم الحب و الاهتمام اللي كان عند ماما ، دوست علي النعمة اللي ربنا اديهالك برجلك و ماله ، دوس كمان دوس اكتر يا دكتور عمرو ما انت كبير العلية ، انت تحاسبهم كلهم لكن يوم ما تغلط محدش يقدر يحاسبك ، صح
دمعت عين عمرو و نظر الي يحيي و رد :

لا مش صح ، مش صح ، كبير العيلة يوم ما بيغلط الكل بيحاسبه زي ما كان له الحق يحاسب الكل ، انهاردة كل واحد فيكم قرر يكون القاضي و الجلاد
بكي و انهمرت دموعه و اكمل : كلهم اصدرتوا حكمكم عليا و نفذتوا الحكم من غير ما تدوني فرصة ادافع عن نفسي او حتي افهمكم هو ايه اللي حصل ، تفتكر سهل عليا النظرة اللي شايفها في عنيكم ، النظرة اللي جواك و جوة اخواتك
يحيي باستهجان :

هو حضرتك اخدت بالك ، طب و اللي كان جوه ماما من 3 سنين ، عمرك اخدت بالك منه
تقدم امامه و سأل و هو ينظر في عينه : 3 سنين و ماما كل اللي بتعملوه انها تستحمل ، تستحمل كبرك و جبروتك و انت بتدوس اوي و لا همك ، و هي كل همها تفضل صورتك زي ما هي قدام الكل ، نشوفها و هي بتغسل وشها من وصلة عياط عشان عارفة و متأكدة انك مع ست غيرها و لما نسألها تقول مفيش حاجة و تستحمل
بكي و اكمل بعصبية :

هي تستحمل و انت تدوس هي تستحمل و انت تدوس ، ليه
عمرو بعصبية : كفاية يا يحيي ، كفاية
تنهد ثم اكمل : انا كده كده ماشي ، ماشي يا يحيي ، و حتي انكم تسمحوني انا مش حاطلبها منكم ، كل اللي حاطلبه انك تخلي بالك منهم و بس ، خالي بالكم منهم يا يحيي رفع يحيي نظره ينظر الي ابيه وهو يبدل ملابسه ، يريد ان يقول بملأ فه :

خاليك يا بابا
و لكنه لن ينطق بها ، نزل عمرو السلالم ببالغ التثاقل و اتجه الي سيارته ، ادراها و مشي بها ليتجه الي عيادته ،و ما ان وصل و توقفت السيارة نزل منها لينظر الي اليافطة الكبيرة التي كانت تحمل اسمه ( دكتور عمرو حسين السويفي ) نظر لها مليا و توجع قلبه و صعد باتجاه عيادته ، فتح بابها ووقف امامها ليرن في اذنه صوت زيزي و هي اتية اليه ، صوت ضحكاتها العالي و هي بين يديه ، زفرات الشهوة المتلاحقة و السعادة الزائفة بعد كل لحظة زنا
تقدم ببطئ ووقف امام الغرفة التي كان

يقابل فتياته فيها و اتجه الي سرير مرضاه ووقف امامه طويلا ، ذاك السرير الذي شهد علي لحظات ضعفه امام نزواته و ذلاته ، امام كل امراة رفقته تلك اللحظات ، كانت الصورة امام عينه و كأنها الآن ، يشاهد بعينه لمساته الحرام و يسمع باذنه كلماته الحرام ،و يستشعر بعقله نظراته الحرام ، ذاك الحرام الذي كان منه كمجري الدم في عروقه
انهمرت الدموع من عينه و الصورة لازالت امامه ،لم يعد يحمل رؤية ذاك السرير ابدا ، تلك الغرفة ، هذا المكان
امسك السرير بكلتا يديه ثم قذفه ارضا بكل ما لديه من الهم و ما ان

سقط بدأ يدفعه بقدمه كل ما يريده هو ان يهشمه ، بدأ يصرخ بملأ ما فيه و هو يهشم السرير بيده : ليه ، ليه يا عمرو ليه
تتعالي صرخاته و هو يدفع بكل محتويات مكتبه ارضا و يض*رب باقدامه في محتويات الغرفة و يدفع مكتبه ارضا كي يكسره ، ويعيد الصراخ في نفسه :

ارتحت يا عمرو ، ارتحت دلوقتي ، خسرتهم كلهم ، حرام عليك يا عمرو
يحمل الكرسي و ينزل به فوق السرير المهشم و فوق المكتب و يعيد التكسير فيهم و يكسر و يصرخ و ما ان انتهي جاور كل ما تهشم و جلس ارضا يبكي ، هذا ما تستحقه عيادته ….اليوم هشمها كما هشمته و كأنها كانت هي المذنبة ، أهي من دفعتك للزنا ، أهي من كانت تأتي بفتياتك اليك انها مجرد عيادة لو ملعونة فهذا لانها فقط لديك

دقت الساعة التاسعة في صباح الجمعة

عاد علاء و ريم الي بيتهم ، و فكرت مديحة في ترك عليً و ميار رغم ما حدث ربما يتحسن الامر و صعدت الي شقة عمرو ، طرقت الباب فتوجه يوسف ليفتح ، نظرت اليهم و الي وجوههم الباكية و سألت : امال عمرو فين
ثم نظرت حولها مليا فلم تجد شيرين ايضا فسألت : هو بابا و ماما راحوا فين
نظر الابناء الاربعة الي بعضهم البعض ثم الي جدتهم و ردوا : منعرفش
مديحة : يعني الاتنين خرجوا
يحيي بضيق : بابا خرج و بعدين ماما قالت انها حتجيب حاجة و جاية بس منعرفش راحت فين
……

صعدت السلالم و اتجهت الي العيادة ، فتحتها بالمفتاح ، كانت تشعر انها قد تجده هناك لذلك اتجهت اليه ، في قرارة نفسها لم تعرف سر دافع دفعها من اجل ان تراه ، تحركت بخطوات بطيئة كل خطوة كانت تذكرها باليوم الذي اتت من اجل ان تري زيزي و هي معه ، تحركت حتي تسمرت في مكانها عندما رأت رأسه مدفونة بين ذراعيه و قد جاور كل ما هشمه في الغرفة ، خفق قلبها علي حاله ، هي موقنة انه مذنب لكنها مدركة ان عمرو وحده لا يتحمل ذنب كل ما حدث ، فنتصارح ؛

لاني اعلم اني اشارك عمرو الذنب
وقفت امامه ثم نزلت بركبتها الي جواره ، امسكت بذراعيه و سألت و قد امتلكها القلق عليه : عمرو …انت كويس
و للوهلة الاولي ظن انه يحلم و لكنه رفع رأسه بهدوء و نظر ، هل من الممكن ان تكون هي ، ردت عينه عليه عندما رأتها ؛ نعم هي و رد قلبه و عقله و لسانه : شيرين ، انتي هنا
مسحت بكلتا يديها الدموع التي فاض بها وجهه و ردت :

ايوة يا عمرو ، انا هنا
نظر مليا لعيناها و نظرت لعينه و ساد الصمت ، لكنه لم يكن كصمتهم المعتاد ربما كان عتاب او ربما كانت لهفة ربما كان شوق او ربما احتياج ، لن يحددا هذه المرة لم يعد مهما ان يفعلا ، بل باتا مهما ان ينظرا ، ينظرا لما كان و ما اصبح ، لم يفكرا في قطع الصمت و لا في اشاحة الوجه ، فقط ان ينظرا مليا لبعضهم ، لازالت دموع عيناهم علي انهمارها و لازالت قلوبهم تبحث عن من يدواي ما بات بها و لكنهم لن يتحدثا

تنهد ثم امتزجت دموعه بابتسامة اطلت رغم كل ما فيه من وجع ، اطلت ربما لان عقله اكد عليه انها رغم كل ما كان لم تتركه ، مسح بيده دموع عيناها و امسك وجهها بين كفيه و سأل : ليه جيتي يا شيرين
ردت ببساطة : عشان مينفعش اسيبك بعد اللي حصل يا عمرو ، انا خفت عليك
لايزال وجهها بين يديه و لاتزال عيناها بعينه ، لمست كلامتها قلبه فرد :

انا مستهلش يا شيرين ، انا مستهلش انك تيجي ، انا دمرت حياتنا ، دمرت بيتنا وولادنا و كل حاجة ، كل حاجة
حاول ان يدفن رأسه مرة اخري في ذراعيه و لكنها امسكت بوجهه و ردت :

مهما كان اللي حصل يا عمرو ، كل حاجة ممكن تتصلح ، كل حاجة ممكن ترجع زي الاول ، انا حافضل جنبك و مهما حصل نحاول نصلح ، ولادك انا متأكدة انهم حيسمحوا و الموضوع بمرور الايام حيتنسي ، و كفاية اني عارفة انك توبت و قررت ترجع لربنا من تاني ، صدقني يا عمرو كل حاجة حترجع زي الاول و احسن
نظر عمرو بكل ود و رد : يا ريت يا شيرين ، و الله لو اقدر اعمل ايه حاجة حاعملها
شيرين و قد حاولت الابتسام :

تقدر يا عمرو ، ارجع بيتك و ارجع شغلك ، ارجع لاهلك ، سامح عليً رغم اللي حصل منه و ارجع الكلية ، اقف وسط الطلبة بتوعك و كمل و صلح ، و اثبتلهم ان دكتور عمرو مش زي ما هما فاكرنيه ، اوقف علي رجلك و انا اول واحدة حاكون معاك ، ارجوك يا عمرو
لم يسع عمرو الا ان احتضنها و كان بأمس الحاجة لان يستشعر و جودها الي جواره ، و ما ان احتضانها الا ووضعت رأسها علي كتفه و عاد الصمت من جديد ، ربما كان الصمت هو الاختيار الاصوب عندما يصعب علينا الكلام ، عندما

يصعب علينا ان نلوم من نحب …..

فتحت عينها لتجد ان ذراعه كان يلفها ، لم تعلم كم مضي من وقت و هم هنا ، ايقظته بهمس و سألت : ينفع كده ، كل النوم ده
فتح كريم عينه و ابتسم و رد : تعرفي اني كنت خايف اكون باحلم
ابتسمت و ردت : يا سلام ، طب قوم بقي عشان انا جوعت و معرفش الساعة بقت كام دلوقتي ، يلا عشان صلاة الجمعة
قام بتثاقل و رد : ماشي بس يكون في علمك ، احنا حناخد اجازة اسبوع بدل اللي راح ده
استغربت و ردت : ليه
كريم با ستغراب :

انتي بتسألي بجد
علا : ايوة
لمس كريم وجهها بكفه و رد : عشان انا ناوي اعتبر الاسبوع اللي عدي ده كأنه معداش و نبدأ من انهاردة و ناوي كمان نروح الغردقة زي ما كنا ناويين ، هه اتفقنا
علت ابتسامتها و شعرت ببالغ السعادة ، شعرت انها تريد و فقط ان تسعد و تشعر بكونها عروس و انها تريد غض الطرف عما كان
عندها سأل كريم : تيجي نصلي الضحي سوا
ابتسمت و ردت : ماشي

استعدا لصلاة و وقف يصلي بها ، و قبل ان ينهيا الصلاة بدأ طرق الباب بكل قوة
اسرع كريم في انهاء الصلاة : السلام عليكم و رحمة الله ، السلام عليم و رحمة الله
ثم نظر لعلا : مين اللي ممكن يخبط كده
فتحت سعاد باب شقتها ببالغ الانزعاج : خير في ايه
ليأتيها صوت اجش يرد ببالغ الضيق : ده بيت كريم رشاد السويفي
سعاد بقلق : ايوة خير يا ابني
فتح كريم الباب ببالغ انزعاجه : في ايه
ليأتيه الرد بعد دخول خمس افراد الي شقته :

معانا امر بتفتيش الشقة
نظرت علا و قد امسكت بيد كريم من الخوف و سألت : في ايه يا كريم
كريم مهدئا و هو ينظر اليها : مفيش حاجة
ثم نظر الي الضابط الذي وقف امامه : يا فندم اكيد في سوء تفاهم ، اكيد فيه حاجة غلط
خرج احدهم من احدي الغرف و تحدث : مفيش حاجة يا فندم
ثم اتي اخر و رد : و مفيش هنا كمان
الا ان اتي اخر و حمل حقيبة بيده :

اتفضل يا فندم
فتح الضابط الحقيبة بيده و نظر لها ثم نظر باتجاه كريم و وجه له الكلام : انتي حتتفضل معانا
كريم بانزعاج : ليه
علا ببالغ خوفها و قد امسكت بيده : لا طبعا ، ليه
الضابط : يعني مش عارف ليه ، حضرتك عندك في بيتك هيروين و مش عارف ليه
علا ببالغ انزعاجها : لا مش ممكن
كريم بعصبية : انا معرفش حاجة عن الشنطة دي صدقني
الضابط : الكلام ده تقوله في القسم
ثم نظر لمن كانوا معه :

هاتوه
امسكت سعاد و علا بيده و بدأوا بالصراخ : لا لا كريم كريم
تعالي صوت صراخهم و هم يتمسكون به و هم يسحبوه و لا يفهم ثم يعلو صوته : انا و الله ما اعرف حاجة عن الشنطة دي و الله مش بتاعتي
يتعالي صوت علا و بكائها بينما تسحب يدها من يده رغم شدة تماسكها به : كريم كريم
لا تشعر بالزمن و لا باي وعي ليكون اخر ما يراه كريم انها قد اغشي عليها ثم يختفي ، يسمع صوت امه فقط صوتها تصرخ :

علا ، علا ردي عليا فتبكي عينه لانه لا يستطيع ان يفعل لهم شيئا ، يركب سيارة الشرطة باكيا ليجد ان داليا كانت اسفل منزله مستندة علي سيارتها و قد رمقته بكل نظرات التشفي ، ابتسمت عندما وقع بصره عليها و حينها فهم ان ما حدث كان ثمن ما فعل ، فاللعب بنار ليس هزلا …..

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى