لم ترد اسراء و امسكت شيرين بمقبض الباب ليستوقفها صوت الشجار الخارج من غرفة عمرو ،فتحت الباب لتسمع فؤاد بملأ عصبيته و قد امسك عمرو من ملابسه و علا صوته : لو فاكر ان مفيش حد يوقفك عند حدك تبقي غلطان يا دكتور عمرو ، انا مش ممكن اسمحلك ابدا انك تمس شعرة من بنتي ، فاهم ، لو فاكر انك ممكن تضحك عليها بفلوسك و مركزك يبقي لازم تعرف انها تبقي بنت فؤاد علام مش بنت من الشارع ، اقسم بالله حاوريلك يا عمرو
دفعه عمرو بكل قوته و علا صوته : انا مض*ربتش بنتك علي ايدها ، بنتك كانت بتيجي معايا برضاها ، و تخرج و تطلع و تقبل هدايا لو كنت ربتها كويس مكنتش عملت كده و ساعتها مكنش حيكون في لزوم لمجيك عندي لم يسع فؤاد بعدها الا لكمه علي وجهه و رد : ما هو ده رد كل راجل حيوان زيك ، و لما هو كده عرضت عليها الجواز ليه عمرو بغيظ وقد قرر رد اللكمة : انا عرضت عليها شوفتني اتجوزتها
فؤاد وقد امسكه من ملابسه مرة اخري : واضح فعلا انك واحد قذر عمرو بعصبية : احترم نفسك اسراء ببالغ عصبيتها فيهم : كفاية بقي كفاية كفاية كفاية صوتها استوقف الاثنين ليلتفت كل منهم اليها و في التفاتة عمرو تقع عينه علي شيرين التي كادت تصرخ بجرح قلبها و كأن عليها الاعتياد علي رؤية عمرو بهذه المواقف ، اعتدل عمرو و لم يعرف بما يرد و اعتدل فؤاد و نظر لابنته و التي تولت هي الرد عنهم بكل استهجان : انتم ايه ، مفيش جواكم مسئولية ابدا ، مفيش واحد فيكم قادر يصتنع الابوة و لو للحظات ، انتوا ايه
ثم وجهت كلامها لفؤاد : انهاردة افتكرت اني بنت فؤاد علام ، يااااااااه و من خمس سنين كنت ايه ، مكنتش بنتك كنت بنت الجيران بدأت تبكي بكثير من القهر و اكملت :
هو صح ، ايوة دكتور عمرو صح ، لو كنت ربيت بنتك مكنتش خرجت معاه و لا قبلت هداياه و لا قبلت تجاريه ،لو، بس انت متفرقش عنه كتير يا فؤاد بيه ، هو جري ورا واحدة قد بنته و انت من قبله عملت كده بعد عشرة سنين قلت لامي اللي وقفت جنبك ، انا حاتجوز و بخيارك بين الاستمرار او الطلاق ، علي اساس ان كده عداك العيب ، مفكرتش و انت بتجدد شبابك في تلات بنات بينك و بينها ، كان كل اللي همك نفسك ، بتلوم ليه عليه ليه ما هو زيك ، باع بيته و مراته عشان
يشتري نفسه و بس ، جاي تحاسبه ، لا يا بابا ثم تنهدت : قصدي يا فؤاد بيه ، الاول حاسب نفسك ثم اقتربت من عمرو و مشيت حوله و قررت ان توجه كلامها اليه : اما بقي الدكتور المصون عمرو بيه السويفي فاحب اقوله يا ريت يا دكتور عمرو تفوق و تشوف اللي احنا شايفينه ، تفوق و تشوف الطلبة بتوعك شايفينك ازاي ، اقل ما يقال عنك وسطنا انك دكتور مش محترم
نظر عمرو بكل غيظ و قبل أي رد اكملت : متستغربش ، اصل محدش بيحس بنفسه ، ايوة يا دكتور عمرو ، الطلبة عارفينك كويس ، عارفين ازاي بتبص علي البنات و ازاي بتحاول تجيبهم سكة و كل سنة ليك حكاية مع واحدة ، لدرجة ان في بنات بتطلعلك مكتبك و عارفة ازاي حتجيب منك المعلومات ، باللبس و البرفان و شوية دلع ، تشرح و تجيب اخرك ، هو ده عمرو السويفي مش كده
صمتت قليلا و نظرت لشيرين وجها لوجه ثم اتجهت ناحيتها و قررت ان تكون اخر كلماتها لهم : كل واحد فيكم ربنا اداله نعمة كبيرة ، زوجة تصونه و اولاد يفرحوه بس كل واحد فيكم عميته انانيته انه يشوف الحقيقة ، دلوقتي كل واحد عايز يقول انه كان صح بس اللي حواليه هما اللي غلط ، لا ، يا ريت لو ترحمونا و تفوقوا بقي ، يا ريت يا ريت
انهت كلماتها و جرت خارج الغرفة باكية ، لتلجم كلماتها فؤاد و عمرو ،لتشعر ابوها بكل لحظة تقصير مرت عليه و تشعر عمرو كم كان مكشوفا مفضوحا امام الجميع الا نفسه ،لم يسع فؤاد بعد ما سمع من ابنته الا النظر الي عمرو بكل غيظ للمرة الاخيرة و رد : عرفت مين اللي كان بيضحك ع التاني يا دكتور عمرو ،واضح ان بنتي فهمت صح ، احنا اللي محتاجين نتربي مش هي
انهي جملته و خرج خلف ابنته ، يريد اللحاق بها ، لكنه يدرك جيدا انه هو من تركتها اولا هو من تخلي عنها دون تفكير فيما تريد منه ، مكتفيا فقط بالتفكير فيما كان يريد لنفسه ساد الصمت و شيرين تنظر الي عمرو ، لم يستطع عمرو ان يرفع عينه في عيناها و يرد ، اما هي فأكتفت بجملة واحدة فقط : انا و الولاد جاهزين عشان نمشي ، يا ريت يلا بينا يا عمرو
….. خارجا من عمله و متجها الي سيارته ليركبها ، الي هذه اللحظة و اليأس و شعور تحطيم القلب هو السائد علي كل تصرف لديه ، وضع حقيبته داخل السيارة و بدأ يحرك السيارة ليستوقفه صوت طرق اظافر علي الزجاج ، فتح النافذة لينظر لمن طرقها ، ليصدم عندما يجدها هي ، فتح باب السيارة ونزل امامها و سأل : انتي ايه اللي جايبك هنا ابتسمت زيزي ابتسامة عريضة و ردت : حبت اشوفك عملت ايه ، قلت لعمرو اللي قولتهولك
علي و هو ينظر حوله خشية ان يراها احد : لا ، و تاني مرة متجليش عند شغلي ، انا مش مستعد ان اتشبه عشان خاطر سي عمرو ، و اتفضلي بقي من هنا وضعت زيزي يدها في خصرها و ردت : بقي كده ، اظاهر ان بقيت الصور و الفيديوهات اللي عندي حاضطر استخدمهم ثم التفتت : عن اذنك جري خلفها مستوقفا : استني ، استني باقولك وقفت بلامبالاة و ردت : نعم عايز ايه
علي بقلق : انتي عندك فيديوهات و صور تانية لعمرو زيزي ببرود : ايوة ، و بعدين انا لازم امشي عشان انا مش عايزة اشبيهك جذبها من ذراعها و توجه بها الي السيارة : اركبي زيزي بتأفف : وعلي ايه لعربيتك تتوسخ علي بعصبية و هو يفتح باب سيارته و يدفعها : قولتلك اركبي زيزي بانزعاج : يووووووووووة ، طب متزوقش ركب علي ثم ادار السيارة و سأل : ساكنة فين زفرت زيزي و ردت : ليه
علي بضيق و هو يزفر : احنا حنتصاحب ، انا عايزة بقية الفيديوهات و الصور زيزي بسخرية : لا و الله و المفروض بقي اني حديهوملك بالساهل كده اوقف علي السيارة ورد : عايزة فيهم كام زيزي مستغربة : ده بجد علي : ايوة زيزي : طب و ليه كل ده علي : انا عايزهم و حديكي اللي انتي عايزه ، قلتي ايه زيزي و هي تفكر : انا ساكنة في مصر القديمة ، سوق و حاقولك توصل ازاي
…..
ادار المفتاح في الباب ليعلن عن وصوله ، و بمجرد ان دخل ارتسمت علي وجهه ابتسامة كبيرة و اقترب من بناته و احتضانهما بكل حب وبدأ بتقبيلهم ثم اخرج من حقيبته كيس احتوي بعض الحلوي ، ربما هي من المرات القليلة التي فعل فيها هكذا ، لكن ما ميز هذه المرة انه كان صادقا فيما شعر و فيما فعل ، صادقا في انه هو ايضا يخشي علي بناته و يخاف عليهم و لا يريد لهم ان يعانوا لاي سبب ، قام من مكانه تاركا بناته فارحيين بما فعل و توجه الي المطبخ حيث شعر بريم ، قرر اليوم كسر الصمت بل
و فتح باب جديد علي الامل في حياتهم ، اقترب منها ثم وقف خلفها و الف ذراعه حول خصرها و سأل : لسه زعلانة مني تنهدت ريم و شعرت بما لم تكن لتشعر به من قبل ، صدق كلماته و ردت : احضرلك الغدا علاء وقد التفت اليها و نظر الي وجهها : مش عايزة تردي عليا ريم متهربة : عايزني اقول ايه علاء بحب : عايزك تقبلي دي اخرج من جيبه شيكولاتة و اكمل : انا جبتهالك مع البنات عشان عارف انك بتحبيها
ابتسمت ريم و ردت : شكرا ابتسم علاء مداعبا : حاف كده ثم وضع يده مشيرا الي خده : عايز شكر بذمة ابتسمت و طبعت قبلة علي خده واعادت : شكرا احتضانها بين يديه و رد : و الله انتي حبيبتي يا ريم ، حبيبتي اللي مقدرش استغني عنها مهما حصل ، انا خلاص يا ريم قررت ان انهي كل اللي بيحصل ده ريم مستغربة : قصدك ايه
علاء و قد ضمها اليه مرة اخري : قصدي اني حاطلق سوسن ، حتي لو حخسر شقة الدقي اللي اشترتها ، و حاقفل علي كل اللي حصل و حنفتح صفحة جديدة مع بعض ، انا و انتي و البنات و حنصحح غلطاتنا و نكمل حياتنا سوا ، قولتي ايه ريم ببالغ استغرابها : انت بتقول ايه علاء مبتسما : باقول اللي لازم يتقال يا ريم ، احنا بنلف و ندور علي ايه ، انا عارف اني غلطت و ده الحل
ريم بقلق : بالبساطة دي ، انت فاكر انه بالبساطة دي يا علاء ، افرض انك بكده بتظلمها ، ما ساعتها ممكن يتردلنا ده في بناتنا علاء ببعض الضيق : هو انا كل ما احاول احلها تعقديها ، طب اعمل ايه يا ريم ابتسمت ريم و ردت مهدئة : يمكن انا معرفش بالظبط ايه هو التصرف الصح ، بس اتمني انك متظلمهاش و خلاص ، دلوقتي ممكن نتغدي و نأجل كلام في الموضوع ده لحد ما الامور في بيت السويفي تتصلح شوية
التفت ليخرج خارج المطبخ و لكنه التفت مرة اخري و سأل : هو ايه موضوع علي و كريم ، في ايه هما عملوا ايه ريم بتردد: لا ابدا مفيش حاجة ، سوء تفاهم و ان شاء الله يروح لحاله علاء بقلق : انتي متأكدة ان مفيش حاجة و لا مش عايزة تحكيلي ريم مأكدة : صدقني فعلا مفيش حاجة و كلهم كويسين ، انا بس كنت في لحظة غضب و كنت باقول أي حاجة
…..
التفوا علي السفرة لتناول الغدا و لايزال الصمت هو العنوان ، الناظر الي مصطفي يعتقد من كثرة ما يحمله من هم انه قد كبر عشرين عاما علي عمره ، ظل شاردا يصتنع امام ابنائه و زوجته انه يتناول الطعام بينما ما كان يدور بخلده هو مرارة الخيانة ان كان سيتذوقها ، قرر ان ينتظر ميعاد ذهابها الي البيت ليتأكد انها ستذهب بالفعل ، عبير كانت اكثر شرودا منه و هي تفكر هل ما فعلته قد انتهي ام ان ماهر قد يحاول و لو لمرة اخري ، حتي سلمي كانت تفكر في مواجهت يحيي فيما بعد، كل ما دار بينهم هو كلمة
استطاعت بالكاد ان تخرجها و هي ( حمد لله ع السلامة ) و الله يسلمك ، ليقطع طارق الصمت سائلا عبير : هو عبد الرحمن خرج عبير بضيق : يخرج و لا يولع حتي احنا مالنا طارق بضيق : لا مالنا طبعا احنا لازم نبلغ البوليس في الي حصل عبير بغيظ : اهو ابوك عندك قوله نظر طارق لمصطفي و رد : بابا ، قولت ايه في كلامي نظر مصطفي اليه و رد : هه قولت ايه في ايه
عبير بسخرية لطارق : شفت يا ابني اهو هو ده اخر ابوك لا عمره حل و لا ربط كأن جملتها كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير او هكذا ، انفجر بركان غضب من مصطفي ، ازاح الاطباق التي امامه لتتكسر ارضا ثم صرخ في وجه عبير : انتي ايه يا شيخة مبتحسيش ،مش قادرة تحترميني يبقي علي الاقل احترمي نفسك ، احترمي انك تكلمني عدل قدام عيالنا تجمدت عبير من بركان الغضب الهائج امامها و لم تستطع الرد ليكمل مصطفي : انا خارج و سيبهالكم حلوا انتم و اربطوا براحتكم
ليتركهم و يتجه الي غرفة نومه يبدل ملابسه و يتجه للخروج دون كلمة اخري ، اما عبير و اولاده فيلجمهم ما فعل …..