Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٧

علي اعتاب بيت السويفي يستوسقف السيارة ليتجهوا اخيرا الي منزلهم ، بعد ما مضي من ايام في المشفي ، شفيت جراح يحيي و يمني و لكن ما من طبيب و لا مشفي تستطيع ان تفعل شيئا حيال جرح شيرين الغائر بكل ما يفعله عمرو ، صعدوا الي شقة مديحة التي كانت تنتظرهم ببالغ لهفتها ، دخلوا من اجل الاستراحة بعض الشئ لتبدأ مديحة الحوار بفرح : الف الف حمد لله علي السلامة يا يحيي ، نورت البيت يا بني انا لازم ارقيك يا يحيي من العين و يا حبيبي ربنا يحرصك و يحفظك و يسلمك يا رب

يمني بمزاح : كل ده ليحيي مع ان انا و سلمي كنا معاه بردوا مديحة بقلق : قدر و لطف يا بنتي قدر و لطف ثم نظرت لعمرو : امال انت مالك يا عمرو رفع عمرو وجهه ثم رد : مالي مديحة ببعض القلق : صوتك كان كويس لما كلمتني هو حصل حاجة رد عمرو بضيق : لا ابدا ، امال يوسف و يارا فين مديحة و هي تتجه للمطبخ : عند ميار اصل عليً بقي كل يوم يتأخر

ثم التفتت لعمرو : بالله عليك تبقي تكلمه يا عمرو ، توصيه علي ميار شوية زفر عمرو بضيق و رد : حاضر

بينما اتجهت مديحة لتحضير الغدا كانت ميار و يارا و يوسف يتجهان الي النزول الي شقة مديحة ، نظر عمرو لشيرين محاولا فهم ما يدور برأسها و لكنها سرعان ما اشاحت بوجهها بعيدا و بمجرد دخول يارا و يوسف كان عليها اصتناع البهجة و الترحاب بهم و كأن شيئا لم يكن لكن شيرين اليوم قررت اللا تأثر الصمت مرة اخري ستواجه مهما كلفتها لحظة المواجهة و هناك ما هو اهم و يجب ان تحافظ عليه ، هناك ابنائها الاربعة

لتدخل ميار بعدها مصافحة للجميع ثم مواجهة كلامها ليحيي : : حمد لله علي سلامتك يا يحيي يحيي مبتسما : الله يسلمك يا ابلة ميار مع اني زعلان من عمو عليً بس اقول ايه بقي ، انا مشفتوش في المستشفي خالص ، حتي يوم ما جيتي ميار متأففة : ابدا بس اليومين دول عنده ضغط شغل ، بس هو كان عايز يجي و الله بس مكنش بيعرف

لحظات و كانت سيارة كريم تقف امام المنزل بعلا و والدته ، نزلا ليتوجها هم ايضا لبيت العائلة و بمجرد دخولهم ، استوقف الجميع ما بدي علي كريم من اثار الض*رب رغم مرور اليومين علاء باستغراب مازحا لكريم : يا خبر بقي علا عرفت تعمل كل ده ثم نظر لعلا : لا بس برافو عليكي علا بمزاح : انا اقدر بردوا ، بس كل الموضوع انه نزل يجيب حاجات ، طلعوا عليه ناس عايزين الموبايل ، بس هو مرضاش

يحيي مازحا : طب كنت اديتهلهم ده انت عريس يا خالو مش كده كريم : لا اصل الموبايل غالي عليا

مرت الوقت ثقيلا عليهم و علي اجتماعهم و لكن عليهم ان يتحملوه ، عليهم ان يباركوا رجوع يحيي الي بيته ، اما يحيي فرغم وجود الجميع كان يمني نفسه ان تنزل سلمي هي الاخري و التي تحججت بالارهاق و اثرت المكوث في بيتها لتتلاشاه مرة اخري ، لم يعلم لماذا احزنه انها لم تأتي و شعر انه ليس مهما لديها كي تفكر حتي و لو من باب الواجب ان تنزل لرؤيته ليبقي علي شروده و هو يقول في نفسه : معقول يا سلمي ، مفيش حتي ازيك

تتقلب علي سريرها بكثير من القلق ، تريد ان تراه و تريد اللا تراه ، بين شعور بالخوف من نظرته لها و تمني برؤيته ، لتقول في نفسها : و الله عايزة انزل بس خايفة ، خايفة تبصي بصة تجرحني و تقولي انتي السبب و انا مش قصدي في سيارته ظل يجوب طوال الليل الشوارع ، احيانا يفكر ان يذهب لسارة و احيانا يرفض الفكرة و يكتفي بانتظار يوم ما يأتيه انها خاينة و يتأكد من ذلك ، فالمواجهة قد تجعلها تحطاط و ليأثر حينها انه سيجوب الشوارع حتي يتعب و يعود فقط لينام او ربما ينام بمعرضه

في شقتها و حتي بعد انتصاف ليل القاهرة كانت لا تزال تجوب ذهابا و ايابا من القلق ، تتصل بهاتفه فتجده مغلق ، تفكر ان تبلغ احدا لكن سرعان ما تتلاشي الفكرة لانها قالت انه بعمله بالفعل و اخيرا و بعد طول انتظار اوقف عليً سيارته امام باب المنزل ، ترنح خارجا من السيارة ليتجه الي بيته ، تفوح رائحة الخمر منه و بالكاد يري امامه وهو يخرج مفاتيحه ليصعد السلالم مترنحا و هو يكاد يهوي الي ان وصل الي شقته و فتح بالمفتاح ، لتراه ميار و تجري نحوه قلقة : اتأخرت ليه يا عليً انا قلقت عليك

ابعدها عنه و اغلق الباب خلفه و نظر لها بضيق : ايه قلقتي عليا حضرتك ميار بانزعاج : طبعا قلقت ثم اقتربت من فمه و كادت تختنق : انتي شارب حاجة يا عليً اتجه مترنحا الي غرفة النوم و رد : شارب المر يا ميورتي ثم اكمل بسخرية بالغة : انتي مش ميورتي بردوا ثم بدأ يضحك بشدة و هو يعيدها : ميورتييييييييييييييييييييييييييييييييي شعرت ميار بالقلق عليه و ردت : مالك يا عليً ، انت في حاجة مضايقاك

لم يرد عليً و اتجه الي السرير ليتكوم عليه دون أي رد و دون حتي ان يبدل ملابسه ، اقتربت ميار لتحاول ان تساعده علي تبديل ثيابه و بمجرد ان اقتربت سمعت صوته يتحدث نائما : كفاية بقي يا زيزي ، لا بجد كفاية يا بنت اللذينة ثم تعاود ضحكاته ثم يصمت ثم يغط في ثبات عميق ، لتبتعد ميار عدة خطوات تنظر الي احمر الشفاة الذي لطخ عنقه و ملابسه لتتحطم عندها صخرة الامان علي عتبة الخيانة

….. ليطل صباح اليوم التاني رغم مرارة اطلالته تستيقظ عبير و لف قلبها شعور بالقلق علي مصطفي ربما لاول مرة يراودها انها قلقة عليه ، تحاول ان تهاتفه لتطمئن عليه و لكن هاتفه مغلق ، تدخل غرفة طارق لايقاظه بعدما بلغ القلق بها مبلغه : طارق طارق بتثاقل : ايه يا ماما ، صباح الخير عبير و علي وجهها ملامح قلق : صباح النور يا ابني ، قوم عايزاك طارق و هو يتأوب : خير يا ماما

عبير : قوم روح المعرض شوف ابوك هناك و لا لا ، انا قلقانة عليه ، من ساعة ما خرج امبارح لسه مجاش و تليفونه مقفول طارق بقلق : معقول انا افتكرته رجع متأخر عبير : لا قوم شوفه و طمني ليكون حصل حاجة احنا مش ناقصين بعد دقائق كان طارق قد فطر و اتجه للنزول بينما سلمي و نور لايزالوا نائمين ، لتنظر عبير باتجاه الساعة ، انها العاشرة و تتجه الي المطبخ ،يقطعها من بدء عملها صوت الهاتف فتتجه اليه مسرعة ظننا منها انها ستطمئن علي مصطفي ،يتحطم امالها و هي تسمع صوت ماهر يرد : صباح الخير

عبير بضيق : صباح النور ، احنا مش اتفقنا انك مش حتتصل تاني ماهر : الحقيقة مقدرتش علي نفسي يا عبير وحشتني قولت اكلمك عبير و قد زاد ضايقها : و اخرتها يا ماهر ماهر : جميل السؤال ده يا عبير ، بس اخرتها عندك انتي ،انتي اللي حتقرري اخرتها تكون ازاي عبير باستغراب : مش فاهمة ، تقصد ايه ماهر ساخرا : بصي انا حاكلم ع المكشوف ، انا صورتك يوم ما جيتلي البيت و معايا الصور ، لا و معدل فيها شوية تعديلات كده ، بافكر اخد فيهم رأي عمرو و يمكن كمان رأي مصطفي ، قولتي ايه

لتصدم و تهوي الي المقعد المجاور و ترد ببالغ خوفها : مش ممكن انت ازاي تعمل كده ،المفروض اننا اصدقاء انت اللي قولتلي كده ، المفروض ان اللي بينا حاجة بريئة مش ده كلامك تعالات ضحكاته و رد : و انتي صدقتي ، و بعدين احنا حنضحك علي بعض ،انا لو كنت اتكيت عليكي شوية كنتي دخلتي معايا اوضة نومي ، و الحقيقة يا بيرو انا مش عايز اكتر من كده و لو لمرة واحدة بس و بعدها حاديكي الصور و اوعدك اني مش حاكلمك تاني ، قولتي ايه

عبير مصدومة مما يقول : لا طبعا انت ازاي تطلب طلب زي ده ، انت مجنون ، ازاي تسمح لنفسك تقولي كده ، لا طبعا انا عمري ما حاعمل كده ماهر بلامبالاة : طب اسمعي يا عبير و ده اخر كلام عندي ،انا مستنيكي الساعة 7 لو مجتيش ، 7 و نص حاكون عند مصطفي و 8 حاكون عند عمرو و كفاية دول و لو تحبي اعرف طارق كمان انا ممكن اعرفه ،هه قولتي ايه

عبير و قد بدأت تبكي بانهيار : حرام عليك ارحمني ، انا كده حتفضح ، ابوس رجلك انت عندك بنات بلاش تعمل معايا كده ماهر بعصبية : انا مش ناوي اكلم كتير ، اللي عندي قولته و مستنكي ، سلام اغلق الهاتف بينما انفجرت عبير باكية ، دفنت وجهها في يديها و ردت بخوف : ليه كده ، انا عملت فيك ايه عشان تعمل معايا كل ده ، حرام حرام ….. للمرة الرابعة و يأتيها نفس الرد : الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقا ، حاول الاتصال في وقت لاحق

زفرت بشدة و قالت في نفسها : معقول يا اميرة ، معقول مش قادرة اصدق انك تتخلي عننا في التوقيت ده ، ربنا يستر

اتجهت للمطبخ و هي في حيرة كانت تتمني حسمها بكلامها مع اميرة ، و لكنها لم تجدها ، منذ يوم الحادث و لا وجود لها و الحيرة تزداد بداخل شيرين و تدفعها اكثر للمواجهة ، ليدق هاتف عمرو فيستيقظ علي صوته و يتجه الي الرد و لكن في الشرفة و باكثر صوت خافت لديه ، لم تعد شيرين تعبئ بكل هذا ، فمكالمة في هاتف اقل بكثير مما يفعل و بعد مرور نص ساعة ، دخل عمرو و وضع هاتفه و توجه الي شيرين

لتدخل ميار من الشرفة فتصدم بوقوف عليً ،الذي سأل ببالغ غيظه : كنتي بتكلمي مين ميار بخوف : ابدا ، كنت باكلم ماما اطمن عليها ، دي حتي كانت بتقول بقالنا كتير مرحناش اسكندرية و عايزة تشوفني تركها عليً بعدما القي عليها كل نظرات الشك و اتجه الي اقرب مقعد ، جلس يفرك رأسه من كثرة الصداع و لم يتحدث ، اتجهت ميار ووقفت امامه و سألت: ممكن اعرف انا بقي كنت فين حضرتك امبارح

عليً بعصبيه : و انتي مالك ، انتي حتحاسبني و لا ايه جذبها من ذراعها امامه و اكمل : من هنا و رايح مالكيش فيه ، اروح اجي انا حر ، فاهمة ميار بعصبية : لا مش فاهمة البيت ده لي احترمه و لازم تفهم ده كويس زفرت ثم استغفرت : استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ثم اكملت بهدوء : يا عليً بلاش ندخل بينا شيطان ، قولي ايه اللي مزعلك مني و انا وانت نتفاهم ، انا خايفة عليكي يا علي

تعالات ضاحكته ساخرا و رد : فيكي الخير و الله ، عموما يا ريت توفري الحبيتين بتوعك دول عشان خلاص مبقوش يأكلوا معايا ، و لاخر مرة باقولهالك انا حر في تصرفاتي يا ميار ماشي ثم اتجه الي غرفة النوم و اكمل : انا داخل اكمل نوم عشان مصدع ، اصحي الاقي الغدا جاهز عشان نازل بعد الظهر
….. : طب ممكن تسمعيني تركت شيرين المطبخ و اتجهت للغرفة النوم ، اتجه عمرو خلفها و اغلق باب غرفة النوم و اتجه ليجلس الي جوارها : ارجوكي يا شيرين اديني فرصة ، اخر فرصة

بدت واجمة و هي تسمع و لا تعرف باي رد ترد و لكنها ردت : بعد ايه تنهدت لتخرج من صدرها تنهيدة حملت مرارة السنين و اكملت :

انت ضيعت بايدك كل الفرص يا عمرو ، مسحت كل حاجة حلوة كانت بينا و بحاول افتكرهالك عشان نكمل ، انا عارفة انك حتقول انا مغلطش لوحدي ، انا عارفة يا عمرو اني غلطت ، بس تفتكر ده مبرر كافي لكل اللي انتي عملته ، لو كنت اتجوزت عليا و قررت تعف نفسك بدل كل المسخرة دي يمكن كان ارحم عليا ، لكن انت دخلت بيتنا كبيرة من الكباير و مش اي كبيرة يا عمرو ، دي اكبر كبيرة عند ربنا ( الزنا ) و ادي يحيي و سلمي و يمني هما اللي كانوا حيدفعوا التمن ، تقدر تقولي لو عبد

الرحمن و ابراهيم كانوا خطفوهم و يحيي ملحقهومش ، كان ايه اللي ممكن يحصل ، لكن اهو ربنا ستر ، ستر عشان تفوق علي رأي اسراء ، تحب يمني يجي عليها يوم و تعمل زيها ، اهي عملت كده من يأسها عشان ترد لابوها القلم ، تحب بنت من بناتك تحطك بنفس الموقف تنهدت اكثر و بكت : انا عايزك تخرج من حياتنا يا عمرو ، عايزك تخرج للابد و مش عايزة اشوف وشك تاني و مش عايزة افهم اي حاجة ، خلاص اللي بينا مات يا عمرو ، مات و اندفن

رفع عمرو وجهه و تحدث بكثير من الحزن : انا محتاجلك اوي ، عمري ما كنت محتاجلك قد دلوقتي ، ارجوكي يا شيرين ، اوعدك اني حاصلح بايدي كل حاجة ، اوعدك اني حابيع العيادة دي و افتح واحدة جديدة في مكان تاني ، او نسافر انا و انت و الولاد ، اقولك ايه رأيك نطلع عمرة السنة دي ، انا و انتي و ماما

بدأت تدمع عيناه و يكمل : و الله العظيم يا شيرين انا ندمان علي كل اللي عملته ، حاسس ان ربنا فوقني و اني اخدت قلم جامد اوي و حقك رجع ، ابوس رجلك سامحني يا شيرين ، سامحني علي كل اللي فات و اوعدك اني حاصلح كل حاجة خرج صوت شيرين بخفوت و حزن : يا ريت تقدر يا عمرو بس خلاص فات الاوان عمرو باكيا : لا لسه مفتش : ارجوكي يا شيرين اديني و لو بصيص امل

نظرت شيرين الي دموع عمرو المنهمرة و لم تعرف باي رد ترد فصمتت قليلا ثم ردت : خالي املك في ربنا يا عمرو ، بابا التوبة عمره ما حيتقفل في وش حد ، يا ريت يا عمرو تكون صادق مع نفسك فعلا و تكون ناوي تتوب و ترجع لربنا ، بس انا عايزك تعرف يا عمرو ان صعب عليا اسامحك بعد كل اللي حصل عمرو ببالغ حزنه : يعني خلاص يا شيرين ، مبقاش بينا اي امل

صمتت و لم ترد و اشاحت وجهها عنه ، نظر لها نظرة ترجي و رد : كان نفسي ميفوتش الاوان و تسامحيني ، كان نفسي اوي يا شيرين لو كنت قدرت اخليكي تسامحيني ، لو كنت اعرف كنت فوقت من زمان ، علي الاقل مكنتش ضيعتك من ايدي …..

كان يضع اطباق الطعام علي السفرة و هو يمني نفسه ، لو استيقظت و اتت لتفطر معه ، سمع صوتها و هي تخرج من الحمام ، ثم التفت ليجدها امامه و قد تزينت و ارتدت ما ابدها جميلة للغاية بل ان رايحة عطرها عندما تنسمها ، كانت كافية ان تجبره علي الابتسام ، نظرت الي السفرة ثم له و تحدثت : صباح الخير ابتسم كريم رغم استغربه و رد : صباح النور

انت في الصفحة 3 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى