{{ المشهد 1}}.. “.” ” عارف أنت أجمل إنسان شوفته في حياتي..” قالت هذه الجملة سرًا.. وهي مستنده بوجنتها على قبـ . ــضةِ يدها وباليدِ الأخرى تقلب فنجان المشروب الساخن.. ومقلتيها البندقية تنظر إلى ذلك الرجل الجالس أمام طاولة تقع على الجانب الآخر منها.. مرتديًا بدلةً سوداء أنيقة أسفلها قميص ناصع البياض تاركًا أزراره الأولى مفتوحةً لتظهر بعض علامات عضلات صدرهُ البارزةِ .. كان يقلب في الهاتف النقال وباليد الأخرى حاملًا فنجان القهوة السادة.. أخذت تتأملهُ وهو لم يراها بل لم ينظر حوله قط.. فهو يجلس بشموخ حتى طريقة مسكته لفنجان القهوة مميزهٌ.. رجل يبدو عليه الجدية والاعتزاز بالنفس..
ترك الهاتف أعلى المنضدة وأشار بيده إلى النادل ليأتي إليه فورًا واعطى له حق القهوة ومال أخر له.. ثم نهض ليغادر وهي مازالت تحملق في المكان الذي كان يحتله منذ لحظات حتى فاقت من شرودها أخيرًا ..
تركت الملعقة وتناولت القلم الذي كانت تكتب به قبل أن يأتي ذلك الوسيم.. ثم وضعت القلم أسفل قد.مها اليسار وهي تنظر حولها خوفًا من أن يراها أحد.. ثم اعتدلت في جلستها وبعد لحظات دفعت القلم ليتدحرج وهي تتابعه بطرف عيناها و تتناول من المشروب.. حتى استقر القلم عند الطاولة التي كان يحتلها ذلك الرجل.. نهضت من مكانها متجه نحو الطاولة وكلما اقتربت منها كلما استنشقت رائحة عطرة الرجولية التي حركت مشاعرها وهزت قلبها..
فهذه ليست المرة الأولى التى ترى فيها ذلك الرجل هنا بل هذه ثالث مرة.. وتأتي يوميًا في نفس المعاد كي تراه .. وقفت أمام الطاولةِ تستنشق عطره الساحر بعمق لتشعر بنشوةٍ في صدرها.. تحسست الطاولة.. فلفت انتباها قلمٌ أسود اللونِ يبدو عليه باهظ الثمنِ فعلمت أنه نسى القلم.. فمدت يدها لتأخذه والتفتت مسرعة لتصطد.م في جسد صخري وانسكب مشروبها على بدلته وقميصه ..
لم تعلم أنه خلفها أو أنه سيعود من أجل ذلك القلم.. رفعت رأسها ببطء وعند.ما تقابلت عيناهم جحظت عيناها في توتر وخجلت والكثير من المشاعر الممزوجة في بعضها البعض.. بينما جز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه قابضًا قبـ . ــضة يده بقوةٍ حتى أبيضت أنامله.. تحدثت بتلعثم : -أ آآ أ سـ فة تحدث ببحة صوته الرجولية من بين أسنانه ناظرًا إليها بنظراتٍ جامدةٍ : -نضفي.. حالًا ابتلعت لعابها بصوت مسموع وصل إلى مسامع أذنيه.. ولم تجد حلًا أخر سوى أنها كررت لهُ اعتذارها ولكنه لم يقبله.. وتحدث من بين أسنانهِ بعصبيةٍ مفرطة :
-مين سمحلك تقربي من مكاني ؟.. أخذ القلم من يدها بعنــ . ــف فتأوهت بخفة وشفتيها ترتعش فتابع بحده : -مفيش حد تجرأ قبل كده ولمس حاجتي الخاصة اتسعت عيناها بحده فأمسكت بحافةِ الطاولة بقوةٍ وأخذ صدرها يعلوا ويهبط في توتر كاد أن يخطف أنفاسها.. فيما تركها ذلك الرجل المتعجرف وخرج من المطعم وهو يمسح معطفه بمنديل ويبدو عليه الغضــ . ــب.. فتح السائق الخاص به الباب الخلفي للسيارة ليجلس على الأريكة وهو يزفر بنفاذ صبر.. فقد بدأ يومه بشجــ . ــار بينه وبين فتاة حمقاء حقًا.. ثم جلس السائق أمام المقود وغادر إلى وجهته..
أما في الداخل مازالت هي واقفه تحملق في المكان الذي كان يحتله أمامها وحبات العرق الباردة انتشرت على جبهتها.. وجدت نفسها تجلس على مقعده عند.ما شعرت بثقل في قد.ميها.. ولكن سرعان ما نهضت عند.ما تذكرت حديثه الحاد هذا وتناولت القلم من أسفل الطاولة وعادت إلى طاولتها ثم طلبت عصير الليمون لتهدأ نفسها به.. ” هذه الفتاة تدعي ندى الشاذلي من عائلة ثرية ولكن تفضل العمل بعيدًا عن والدها.. تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة العربية.. تمتلك بشرةً بيضاء تميل إلى اللون القمحي وعينين واسعتين باللون البني الذي يشبه لون البندق.. وشعر بني كثيف يصل إلى كتفيها..”
تناولت المشروب على مرة واحده ثم تنهدت بعمق و وضعت المال أسفل الكوب ثم لملمت أغراضها وخرجت مسرعة كي لا تتأخر على العمل الجديد.. استقلت سياراتها ذاهبه إلى عنوان العمل وهي متحمسة للغاية ويبدو عليها النشاط والحيوية.. عند وصولها أوقفت السيارة أمام بوابةٍ كبيرةٍ وضخمة وأخذت تضغط على البوق.. فتح موظف الأمن بابًا صغيرًا مجاورًا للبوابةِ وأقترب منها حتى وقف أمام النافذةِ ينظر إليها متسائلًا : -مين حضرتك ؟ أجابت بتلقائية : -أنا ندي البيبي سيتر
تذكر موظف الأمن وقام بفتح البوابة الكبيرة لتدخل بالسيارة ببطء.. لتنظر إلى أشجــ . ــار الزينة بإعجاب شديد والتي تحمل ورود باللون الوردي البراق في كلا الاتجاهين.. حتى وصلت إلى الفيلا وترجلت من السيارة تنظر إلى المبنى لتراهُ أسود فيخطف قلبها لكونها تعشق ذلك اللون.. صعدت أربعة درجات حتى وصلت إلى الباب الكبير و دقت الجرس..
فُتح الباب بواسطة خاد.مةً أجنبية فتبادل الإثنان الحديث باللغة الأنجليزية وأدخلت ندى وبقيت معها حتى جلست على أقرب أريكة ثم ذهبت الخاد.مة.. أخذت تنظر حولها لترى اللون الأسود والأبيض فقط ممزوجان فكل شيء هنا.. واندهشت من كثرة الأشياء المرتبة بطريقة مميزة والمنزل هادئ بالرغم من وجود طفلان هنا.. جاءت سيدة تدعي وفيه يبدو عليها في بداية الخمسينات وتعمل خاد.مةً هنا منذ سنوات.. صافحت ندى مرحبةً بها ثم جلست إلى جوارها وقالت : -أستاذة ندى حضرتك طبعًا عارفه إنك جاية تراعي طفلين توأم..
أومأت بالإيجاب عدة مرات فتابعت السيدة وفيه : -الولد أسمه ريان والبنت أشرقت.. وأنتِ سادس بيبي سيتر.. اتمنى إنك تقدري تحببيهم فيكِ بللت شفتيها بلسانها وعلمت إن التعامل مع هذان الطفلان يبدو صعبًا وبرغم القلق الذي شعرت به من هذان الطفلان ابتسمت وقالت بهدوء : -بإذن الله أنا قدها.. ياما اتعاملت مع أطفال رفعت يدها نحو كتفها تربت عليه ثم نهضت وطلبت منها أن تأتي معها فنهضت ندى وأخذتها السيدة وفيه إلى الطابق العلوي.. ثم وقفت أمام غرفتين واحده مكتوب عليها اسم ريان والأخرى أشرقت.. ثم ربتت على كتفها ثانية وقالت بتمني :
-حظ موفق يا بنتي ثم تركتها وذهبت فاستدارت ندى بكليتها تنظر إلى تلك السيدة في تعجب حتى اختفت عن عينيها.. فرفعت كتفيها وقالت في حيرة ولكن بصوت منخفض : -ليه محسساني إني داخلة على حرب.. ثم استدارت إلى الغرف ثانيةً وأخذت تحرك مقلتيها بين الأبواب حتى استقرت عيناها على غرفة الفتاة.. فدقت الباب وانتظرت الإذن بالدخول ولكن لم يأتي أي رد.. فاضطرت أن تفتح الباب ببطء وأدخلت رأسها فقط تنظر حولها حتى رأت فتاة صغيرة جالسة على مكتب صغير منشغلة في الرسم.. استقام ظهرها ودخلت مغلقةً الباب خلفها و وقفت رافعه يدها بابتسامة قائلة :
-صباح الخير أشرقت رفعت عيناها الزرقاء إليها للحظات ثم عادت بالنظر إلى الرسم واكملت التلوين.. ” أشرقت في الخامسة من عمرها تمتلك بشرة بيضاء وشعر كثيف مجعد أسود براق وعينين زرقاء صافيه تخطف الأنظار..” اختفت ابتسامتها تدريجيا و وضعت يدها إلى جوارها.. وقفت للحظات تفكر كيف تتعامل معها ثم تقد.مت نحوها بخطوات بطيئة و وقفت خلف المكتب الصغير وجلست على ركبتيها لتكون في نفس مستواها وأخذت تتابعها وهي تلون سمكة الرسوم المتحركة الشهيرة ” نيمو ” ولكن بشكل غير منظم فقالت بلطف :
-خليني أساعدك في التلوين .. ثم أمسكت طرف الدفتر محاولة استدارته إليها ولكن أمسكت أشرقت الدفتر بكلت يديها وتجز أسنانها عنوة وبرزت عظام يدها بفضل تعصبها.. تفاجأت ندى من ردة فعلها وتركت لها الدفتر على الفور لتعود تلك الصغيرة إلى طبيعتها وتتابع التلوين بهدوء.. وقفت ندى وهي تخرج تهنيده قوية من صدرها وبكل هدوء التفتت متجه نحو الباب وهي تفكر كيف تتعامل معها وهي في تلك الحالة.. لتتذكر شقيقها ريان يبدو أنه مثلها وأكثر حركت رأسها في كلا الاتجاهين لتخرج تلك الأفكار من رأسها ثم خرجت من الغرفة..
ولم تري من الذي أقترب منها من الخلف واستدارت لتنصد.م رأسها في جسد صخري فتأوهت بخفة واضعه يدها على جبينها تحكه ثم رفعت عيناها إلى ذلك الرجل و تفاجأت به.. أنه نفس الرجل الذي تفكر به وتراه يوميًا .. نظر إليها بجمود وحدهٍ ولم يندهش من وجودها هنا فبمجرد أن رآها علم أنها الفتاة التي جاءت لتعتني بالأطفال.. ولكن لم يخيل له ابدًا أن تكون تلك الفتاة الحمقاء التي تشاجر معها..
” رحيم في بداية الثلاثينات جاد في عمله وحاد الطباع .. لديه عينين سوداء جذابةٍ وشعر كثيف أسود يصل إلى نهاية عنقه ولحيه تزيين وجهه القمحي الرجولي ودائمًا ما يعقد حاجبية..” قبـ . ــض على مرفقها اليسار بخفه وازاحها جانبًا ثم تابع السير دون أن يتفوه بكلمة.. مما اثار دهشت ندى من معاملته هذه والتفتت لتنظر إليه في ذهول ثم ارتسمت ابتسامة على ثغرها وتنهدت بحب قائلة : -حمش.. أحب الحمش
ثم عادت إلى غرفة ريان وقرعت الباب ثم دخلت رأته جالسًا أمام مكتبه يكتب واجباته المدرسية.. ويشبه رحيم لدرجةٍ كبيرة من لون عيناه وشعره الكثيف وأيضًا لون بشرته.. جلست على ركبتيها أمام المكتب تتابعه وهو يحل مسائل الرياضيات لتجد الكثير من الأخطاء.. فقالت بلطف دون أن تلمس الدفتر : -خليني أساعدك واعلمك تحل صح رفع سوداويته إليها بغضــ . ــب ثم عاد بالنظر إلى الواجب وأخذ يحل بطريقة عشوائية ليكثر من أخطائه وقال بصوت طفولي غاضب :
-أنتِ المربية الجديدة .. شعرت بالسعادة فور سماعها لصوته و اومأت بالإيجاب بكل حماس فقال بنفس الغضــ . ــب : -مش عايز بيبي سيتر.. مش عايز بيبي سيتر.. مش عايز بيبي سيتر.. أخذ يكرر تلك الجملة وهو يحرك رأسه في كلا الاتجاهين.. فاختفت ابتسامتها وتساءلت باهتمام : -طيب عايز ايه وأنا اعملهولك ؟!
لم يجيب عليها وأخذ يكرر جملته فتنهدت بسأم ثم نهضت متجه صوب الباب وخرجت ولكن لم تغلق الباب و وقفت تنصت له حتى توقف عن تكرار تلك الجملة.. وأغلقت الباب وهبطت إلى الطابق السفلي تنظر حولها حتى خرجت السيدة وفيه من المطبخ و وقفت أمامها تساءل عن الاطفال فقالت بأسف : – أنا.. جيت بس علشان أتعرف عليهم.. ومن بكره هبدأ معاهم -طيب يا بنتي اوضتك موجودة تعجبت قائلة : -اوضتي ؟.. أه تقصدي اني هقعد هنا..
حركت رأسها بالإيجاب فأخذت تفكر للحظات ثم قالت : -همشي دلوقت وهكون هنا من بدري ومعايا حاجتي ***يتبع أي رأيكم وأي مشكلة ريان و أشرقت ؟؟ .. مشهد { 2 } ” من أجلك.. ” في الصباح الباكر وصلت ندى إلى الفيلا ومعها حقيبتها.. وقفت تقرع الباب وانتظرت للحظات حتى فتحت سيدة وفيه ورحبت بها.. ثم أخذتها إلى حيث الغرفة التي ستمكث داخلها.. أعجبت ندى بالغرفة ونظامها الرقيق كان في خيالها أن تلك الغرفة ستكون غير منتظمة ولن تعجب بها ولكن هي على عكس ما فكرت به تمامًا ..
تركتها السيدة وفيه وخرجت إلى حيث غرفة مائدة الطعام و وقفت إلى جوار رحيم وهو يتناول طعامه وقالت : -رحيم بيه المربية وصلت قال دون أن ينظر إليها : -خليها تنتظرني في المكتب اومأت موافقة ثم ذهبت إلى ندى وأخذتها إلى غرفةِ المكتب ثم تركتها وعادت إلى عملها.. جلست على المقعد المجاور للمكتب ورأسها تلتفت في كل مكان فقد أعجبت كثيرًا بالمكتبةِ التي تقع في جميع أنحاء الغرفة بدلًا من طلاء الحائط وتصل إلى السقف.. داخلها الكثير من الكتب فتنهدت بعمق وقالت بابتسامة واسعة :
-شكله بيحب القراءة زيي دخل رحيم الغرفة وقام بفتح النافذة التي تقع على يمين المكتب ليدخل ضوء الصباح.. ثم جلس أمام المكتب فتحدثت ندى بمرح : -صدفه غريبة اوي بصراحه.. وأنا أسفه على اللي حصل مني امبـ.. مد يده بورقه يناظرها بملامح جامدة مقاطعًا لها وهو يقول بنبرة رجولية مميزة : -اكتبي بياناتك هنا
اختفت ابتسامتها فجأة في تعجب من تصرفه وعد.م اكتراثه لحديثها.. وأخذت الورقة من يده فتناول قلم و وضعه أمامها لتأخذه وبدأت تكتب بيناتها.. فيما تناول سيجارة واشعلها ليسحب الدخان إلى صدره ويزفره بهدوء ..انتهت من كتابة البيانات و وضعت الورقة والقلم فوقها أمامه ..رفع الورقة يفحص بياناتها فقط بعينيه ثم نظر إليها بثقل قائلًا : -أنتِ بنت رؤوف الشاذلي اومأت بالإيجاب ثم تساءلت بمرح : -تعرف بابا ؟! عاد بمقلتيه إلى الورقة وهو يجيب بثقه :
-غني عن التعريف ثم وضع الورقة داخل ملف وتحدث بجدية وهو يدخن السيجارة : -أنتِ سادس مربية للأولاد.. إذا مقدرتيش تتعاملي معاهم من النهاردة فياريت تمشي كان يتحدث وهي شاردة في نبرة صوته المميزة التي حركت قلبها من الداخل وعيناها على ساعة يده المميزة والتي خطفت انظارها وطريقة مسكه للسيجارة ..فكل شيء يخصه نجح في أن يخطف قلبها وروحها أيضًا انتظر أن ترد عليه ولاحظ شرود تلك البلهاء في ساعته فنظر إلى الساعة ثم ضر.ب على المكتب بيده الأخرى لتفيق من شرودها وتنظر إليه ببلاهةٍ وكرر حديثه ثانيةً ولكن هذه المرة بحده.. فأجابت سرًا :
-هستحملهم علشانك.. ثم أجابت فورًا : -طبعًا.. أكيد اشمئز من إجابتها البسيطة وطلب منها أن تخرج الأن.. نفذت رغبته فورًا ونهضت مغادرة الغرفة ثم اتجهت نحو المطبخ مناديه على السيدة وفيه ..تقابلا الاثنتان عند باب المطبخ فقالت ندى : -أنا عايزة اوصلهم للباص
فكرت للحظات ثم ابتسمت لها موافقة فاتسعت ابتسامتها وخرجت إلى البهو الواسع ..فيما وقف رحيم أمام باب غرفة المكتب من الداخل ينظر إلى ندى التي لم تراه بفضل عد.م إضاءة الغرفة ..فيما هبط الإثنان الدرج و وقفا ينظران حولهما بحثًا عن سيدة وفيه والتي لم تأتي كي تأخذهم إلى الحافلة ..اقتربت ندى منهم بعدة خطوات وقالت بابتسامة لطيفة : -أيه رأيكم اوصلكم للباص النهاردة
لن يكترث الأثنان لها ونادى ريان بعصبية على سيدة وفيه جعل جسدها ينتفض متسع العينين فيما خرجت وفيه فركض الأثنان إليها لتنظر إلى ندى الحزينة بحزن ثم أخذت الأطفال إلى الحافلة.. أغمض رحيم عيناه قابضًا قبـ . ــضته وهو يشعر بالشفقة عليها فهي كانت تتحدث إليهما بلطف على عكس من جاءوا قبلها ..طرد تلك الأفكار فورًا من رأسه وأخذ يطرح على نفسه عدة أسئلة.. أهمها لما هو مهتم بها فهي مثلها مثل الآخرين..
مازالت ندى واقفة شاردة في الفراغ الذي كان يحتله ريان منذ لحظات ..ولم تفيق سوى على صوت رحيم الذي تقد.م نحوها ببطءٍ شديد و وقف خلفها عاقدًا حاجبيه كعادته وتحدث بحده : -لو سمحتي تحاولي معاهم مرة تانية التفتت إليه تحملق به في تعجب فهو يطلب منها أن تحاول معهم ولكن بحده ..فكان يجب عليه أن يتحدث إليها بلطف بل ويترجاها أيضًا ..لن تستطيع كتم ما فكرت به ورفعت سبابتها إليه بحنق قائلة : -أنت بتطلب مني احاول فكان المفروض تطلب الطلب ده بلطف و ود
تحركت مقلتيه إلى سبابتها التي ترفعها أمام عينيه بكل جرأة ..فلم يتجرأ أحد من قبل ويرفع أصبعه في وجهه هكذا.. عادت مقلتيه بالنظر إليها بثقل رافعًا يده واضعًا سبابتها داخل قبـ . ــضته يضغط عليه بشدة.. فاتسعت عيناها تنظر إلى يده متأوه فكاد أن يك.سر أصبعها وأخذت تضر.ب أقدامها في الأرض من كثرة الألم وهي تقول بتذمر : -هينك.سر في ايدك.. أنت ..أنت! كان ينظر إليها بملامح جامدة وبثبات وبكل هدوء ترك سبابتها فنظرت إلى سبابتها وأخذت تحركه لتطمئن عليه.. فيما تحدث رحيم بصوت عنيف :
– أنا مفيش حد يعلمني اتكلم ازاي ..فاهمة ؟! رفعت عيناها إليه بألم ولكن سرعان ما تحولت نظراتها إلى التحدي واعتدلت في وقفتها وقد رفعت أحد حاجبيها وهي تقول : -وأنا محدش يديني أوامر ..لو قعدت هنا هقعد بمزاجي جز أسنانه قابضًا قبـ . ــضته بقوة حتى أبيضت أنامله وينظر في عينيها بنظرات متوعده ..فانتفضت معادتها رعبًا من نظراته تلك بل وقلبها أيضا نبض برهبه ولكن تماسكت بالثبات أمامه مواجه إياه بكل شجاعة وتحدي.. تتمنى الأن أن يغادر من أمامها لتخرج رعبها المكتوم داخلها..
نادى على السائق الخاص به بعصبية وعنــ . ــف فلم تستطيع أن تسيطر على خوفها أكثر فاهتز جسدها رعبًا متسعة العينين وأخذ صدرها يعلوا ويهبط ..فيما جاء السائق وأخبره أن السيارة جاهزه فلم يجيب عليه ورماها بنظرة غاضبة واضحة ثم التفت مغادرًا تاركًا إياها تجلس على الدرج تلهث واضعه يدها أعلى صدرها وتنظر حولها وهي تقول بصوت مهلك وكأنها كانت في سباق للركض : -يا حظك يا ندى ..يخرب عقله طير عقلي.. ثم ابتسمت بهيام وتابعت :
-لكن يتحب رات سيدة وفيه تدخل المنزل وأغلقت الباب ..فنهضت متجه نحوها بخطوات سريعة و وقفت أمامها قائلة : -سيدة وفيه.. ارجوكِ كلميني عن ريان وأشرقت -بصي يا ندي متدخليش في تفاصيل شخصية نصيحه مني ..وأنتِ هنا علشان تخدي بالك منهم ومن مذاكرتهم وبس كده ما أن أنهت حديثها تركتها عائدة إلى المطبخ ..فتنهدت ندى بعمق ثم دخلت إلى الغرفة مغلقة الباب بظهرها.. ظلت حبيسة تلك الغرفة لساعات طويلة حتى شعرت بالملل..