Uncategorized

بيدي لا بيد عمرو بقلم رانيا الطنوبي ٩

فتح باب شقته عائدا ليس كعادة اغلب ايامه متأخرا ، ليجد ابنائه لايزالون متسيقظين ، عندما شعروا بعودته خرجوا من غرفهم باتجاهه و هم يقولون في استغراب : بابا
التفتت عمرو و رد : مساء الخير
ردوا : مساء النور يمني و هي تنظر في ساعة : الساعة 8 حضرتك في البيت الساعة 8 ، شئ لا يصدقه عقل
يحيي : معقول العيانين سابوا حضرتك تروح عادي كده و لا مستنيناك تحت
عمرو و هو يضع اشيائه علي مكتبه : انا عارف اني مش حاخلص ، انا غلطان صح

يارا : ابدا و الله يا بابا احنا بس بنبدي فرحتنا انك جيت و احنا لسه صاحيين
يوسف : اصلها حاجة مش بتحصل الا كل قرن مرة خرج عمرو من غرفة مكتبه و هو يرد : يعني انا اللي جيبتوا لنفسي
بينما يتحرك ابنائه حوله و هو يدور بعينه باحثا عن نسرين حتي سأل : امال ماما فين
يمني مبتسمة : لازم ماما يعني في الليفينج قاعدة علي اللاب توب

كانت نسرين تسمع حوارهم حينما التفت عمرو ليجدها تضخ قدم فوق الاخري والحاسوب الي يمينها ، قامت من مكانها و عدلت من هيئة البادي الاحمر علي البنتكور الابيض و سألت عمرو بهدوء : احضرلك الاكل
رغما عنه حدق بها و ظل ينظر اليها ثم رد : ماشي ، بس مش عايز اكل لوحدي
حوطت يمني ذراعيها بكتفه و ردت : يا سلام تكون فاكر اننا حنسيبك تعرف تقعد لوحدك خمس دقايق علي بعض
يحيي لعمرو : ده حضرتك حتاكره اللحظة اللي فكرت تيجي فيها بدري

اتجه عمرو ليبدل ملابسه متابعا بعينه نسرين التي اتجهت للمطبخ دون رد و بعد دقائق تجمعوا حول السفرة ، لينظر عمرو لابنائه الذين يمزحونه و زوجته التي تجاور كرسيه ، تجمع قلما يحدث بينهم بسبب انشغاله الدايم ، لحظة عندما اتت استشعر عمرو ان نساء العالم لن يعوضوه الحرمان منها ، انها الاسرة و كيان البيت و لحظة صدقها يعوض اي نقص ، لكنها باتت منسية و خارج حساباتنا الشخصية بل و انهارت امام مشكلتنا الزوجية

بعد سويعات داعب النوم فيها جفون اصحاب البيت ، كان علي كل منهم ان يتجه الي سريره ، انهت نسرين ما تبقي امامها ثم اغلقت اضأة المطبخ و اتجهت لتنام ، كان عمرو قد تصنع النوم و عندها اتجهت نسرين لطرف السرير المقابل لتنام ، و عندها اعتدل عمرو و اضاء الاضائة المجاورة لسريره و جلس علي السرير محدثا نسرين : ممكن تجبيلي ميه اشرب
قامت نسرين و هي ترد :

حاضر
عادت بكوب الماء و ناولته اياه ، ابتسم عمرو و امسك يدها و هو يمسك بكوب الماء ، سحبت يدها بهدوء حتي اخذت الكوب الي المطبخ ثم عادت لتنام
أولته ظهرها و عندها اقترب عمرو منها و همس في اذنيها : مكنتش فاكر انك اشتريتي هدوم حلوة كده ، طب مفيش تي شيرت ليا و لا بنطلون جينز ، ايه رأيك اغير استايلي انا كمان يمكن اعجب اعتدلت نسرين و قامت لتجاوره الجلوس و هي تسأل ساخرة : هي كل المشكلة في اللبس ، القشرة اللي من بره بس هي اللي بتفرق

صمتت و نظرت في عينه و شعرت بلهفتها و هي تقول : عارف يا عمرو انا عمرو ما فرق معايا استايلك ده ، طول عمري بحب عمرو زي ما هو عمرو ، عمرو ببدلته الكلاسيك و نضارته التقليدية و شعره اللي بقي اغلبه ابيض ، كل يوم عدي كان جوايا ليك حب بيزيد من غير حساب ، و مهما تعمل كان يكفيني بس اني اسمع صوت المفتاح و انت بتفتح باب الشقة و اعرف انك رجعت ، كانت الدنيا مش بتساعني انك بخير ووسطينا و عمري ما كنت عايزة حاجة تانية
تنهدت و ابتسمت و اكملت :

وفر فلوس البنطلون الجينز و الاستايل الجديد يا دكتور لانك فعلا عجبني تنهد عمرو و قرر ان يرد بلين : طب لما هو كده ، ليه المعاملة القاسية دي ردت بسخرية : معلش اصلي قررت اخف ، فتقدر تقولي اني بافطم نفسي عمرو باستغراب : بتفطمي نفسك و تخفي من ايه مش فاهم نسرين بهدوء : اخف منك يا عمرو ، افوق بقي و افتكر نفسي افتكر اني اسمي نسرين و اني نسرين ، مش ضل عمرو و لا خيال عمرو ، نسرين و بس

عمرو بغيظ : و الفطام ده مش حيحصل غير لو اتطلقنا ابتسمت نسرين و ردت بهدوء : ممكن منطلقش لو وفقت علي شروطي ، ده في حالة انك عايز تكمل عمرو ابتسم رغما عنه و سأل باستغراب : و ليكي شروط كمان نسرين مبتسمة ببرود : اه ليا عمرو ببرود : ماشي و انا سامعك نسرين بثقة : انا عايزة الروس تتساوي و محدش احسن من حد و ده شرطي عشان اكمل زفر عمرو و رد : ما انا طبعا ناوي اعدل بينكم

ضحكت نسرين و رد : لا لا لا مش عدل مبيت انا عايزة عدل تاني خالص ، عدل مسئوليات يا دكتور علا الاستغراب وجه عمرو فسألت نسرين : هي نهلة عايشة معاك في شقة جديدة مش كده و بتروحلها كل ما بتعرف تروح صح عمرو و هو يزفر : لا ، انا و نهلة لسه جوازنا علي الورق فقط لانها مش عايزة الجواز يتم الا لما الكل يعرف نسرين : هايل جدا ، يعني الشقة الجديدة مقفولة لحد دلوقتي

عمرو : لسه فاضل فيها شوية حاجات ، بس مفروشة و مقفولة نسرين و قد حاولت ان تهدأ : انا بقي عايزة انا اللي اعيش في الشقة دي لوحدي و الشقة تتكتب باسمي و اسمها مش باسمها لوحدها و لا انا غلطانة يا دكتور ابتلع عمرو ريقه وتوتر لانها علمت لامر عقد الشقة ثم سأل : طب و نهلة تعيش فين نسرين و هي تمرر يدها علي خده :

هنا مكاني يا عمرو ، نهلة تيجي تعيش معاك انت و الولاد هنا ، تتحمل هي مسئولية البيت ده بدالي ، تغسل و تمسح و تطبخ لاربع اولاد و باباهم ، و هي مش حتعمل كده 17 سنة زيي ، لا خلاص يحيي كلها كام سنة و يتخرج و يكبر و يتجوز و يمنه وراه ، يعني اكيد مسئوليتها حتقل بمرور الوقت و ارتاح انا بقي شوية ، و تعدل انت بقي في المبيت تروحها يوم و تجيلي الشقة الجديدة يوم ، طب و الله حيكون يوم عسل اوي اهو افكرك بالذي مضي ، قلت ايه

صمت عمرو و لم يجد رد لما تقول غير انها جنت ، و عندها اكملت نسرين : فكر في كلامي علي مهلك و اعرض الموضوع علي نهلة بردوا ، واجب تاخد رايها و لو شايف ان الكلام مش عاجبك ، اوكي

أولتها ظهرها و هي تسحب الغطاء لتنام و انهت كلامها : و لو اخترت الطلاق معنديش مشاكل ، حارجع اعيش في شقتنا القديمة و في الحالة دي الولاد الافضل يفضلو هنا عشان مدارسهم و ساعاتها نهلة حتجي تعيش معاهم بردوا ، بس مضطرة ، او انت حتضطر تاخدهم الشقة الجديدة
تنهدت و بعدها : خد وقتك و فكر علي مهلك ، عشان تقرر …. استايل حياتك الجديد حيبقي عامل ازاي يا دكتور عمرو

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى