Uncategorized

أصبحت قطعة مني

– قوم يا ياسين، قوم وإلحق الدنيا قبل ما تخرب، قوم يا ابني، إخواتك محتاجينلك، بنتك محتاجالك! وتلك كانت اللحظة الفارقة في حياة ياسين، وكـأنه ينتظر دفعها له على مواجهة المزيد، وكـأن كلمة والدته هي الدواء الذي حارب الداء المُتسبب فيه والده، لطالما كانت الحـ,ـضن الدافئ له ولأخواته، دائمة..صامدة..قوية..مُحاربة، تقاوم الصعاب وتواجه بشراسة كل من تسول له نفسه بأن يؤذي أبنائها! ❀❀❀

انتهى دوام براعم وســارت مع سحر للخارج تتحدث معها في مواضيعٍ شتى، ظلت تضحك معها وتتسامر واندمجت حتى انها نسيت إلقاء بصرها على هذا الأحمق “طارق”، يبدو انها قد ملت من تجاهله لها فـ قررت الإنصراف عن الحملقة به! خرجا من بوابة الجامعة وودعت براعم سحر التي قالت لها – طب تعالي اوصلك وسيبي عربيتك، دا أخويا هيوصلنا… وأشارت على سيارة في الجهة الأخرى، ولكن براعم رفضت مبتسمة في ود – مرة تانية يا سحور، معلش يا حبيبتي لازم امشي حالًا، يلا سلام…

تنهـدت سحر بـإحباط وهزت رأسها موافقة، فـ تركتها براعم وذهبت، بينما مرت هي الجهة الأخرى ووصلت للسيارة وركبتها قائلة – صبح صبح يا عم فيرو أغلقت الباب فـ اصطدمت بيده تلتصق برأسها وهو يقول بمشاكسة صبيانية بحتة – صبّح يا زُئردة فركت رأسها ممتعضة بـغضب مصطنع – ايه الغشومية دي يا فِراس الله.. ابتسم ساخرًا وهو يعدّل نظارته في حركة معتادة – عشان تبطلي تقولي فيرو دي تاني، يا بت اتلمي انا اخوكي الكبير! استطاع تمييز ضحكتها الساخرة من تحت نقابها والتي بعدها قالت

– طب سوق على مهلك سوق… هز رأسه بـقلة حيلة وهو يضحك..
فـ عاودت سؤاله – عملت ايه في أول يوم معيد في الجامعة بتاعتنا بقا؟ حبيتها؟ أومـأت وتركيزه منصب على الطريق أمامه – ايوه، يعني مش زي ما كنت فاكرها بس حلوة.. لوت سحر شفتيها في سخرية لاذعة وقالت – اش اش اش، من امتى وانت بتتنك كدا يا سي فيرو؟ رمقها بطرف عينه وتحدث – بت..انا لو لطشتك بكف ايدي على وشك هتلزقي زي البرص في باب العربية..فـ اتلمي بدل ما ألمك..

زفرت حانقة وهي تتمتم بسخط – يوه هو كل يوم بقا… «فـي المسـاء» – مساء الخيـر، طلقني! امتعضت ملامحه وقـال – يا ستير يا رب، طلاق كدا ع الريق؟ صرخت فيه بـإندفاع – انا مبهزرش يا عصام، طلقني بقولك زفـر حانقًا وتـابع – يا بنتي اهدي بس، أطلقك ليه انتي مش مكلماني الصبح وقايلالي انك مستنياني أرجع بخير وعملالي مفاجأة؟ ابتسمت بـسماجة – ايوه ما هي دي المفاجأة، طلقني ضرب كفيه ببعضهما – لا حول ولا قوة إلا بالله، انتي عبيطة يا بنتي؟

شهقت بعـ,ـنف وهـدرت بإنفعال – عبيطة؟ آه قول بقا انك معدتش طايقني وانك شوفتلك شوفة تانية في لندن، ما أكيد هناك المُزز على قفا مين يشيل تنهـد بـهيام وأردف – الحقيقة..فيه كتير لكزته في صدره بقوة قائلة بحنق – اتلم! انفجر ضاحكًـا والتقط كفها مُقبّلًا إياه بـحب وقال – انتي عارفة اني مبشوفش غيرك اصلًا ردت في تهكم – ليه؟ اتعميت! نفض كفها وأنتفض واقفًا وقال في ضيق – انا غاير من وشك، دا انتي بت تسدي النِفس

تخطاها وتوجه ناحية المطبخ لأماني، فـ هدرت من خلفه بعلو – بكرا تجيلي حافي عشان ارجع معاك البيت يا معفن.. هبطت چويرية من الأعلى ببطء، تُقدم قدم وتبطئ الآخرى، ولكن ما باليد حيلة..إضطراب بطنها والزقازق الصادرة منها جعلتها تهبط مجبرة، لم تعتاد على العيش بلا طعام! وقفت على عتبة المطبخ تتابع أماني التي ترص طعامًا على الصنية، وما إن التفتت حتى اختلست الصغيرة الصنية وحملتها بصعوبة، وركضت بها خلف الدرج ووضعتها أرضًا وتربعت تُعطي ظهرها للدرج وبدأت تأكل بـنهم…

– صباح الريحة الحلوة يا أحلـ…..ايييه داااا الأكل فين يا ولية؟؟
صـاح بها عصام عندما وجد الطاولة خالية من الطعام..فـ استدارت أماني سريعًا بفزع، نظرت للطاولة بعفوية ولم تجد شيء، فـ قالت مُدافعة – والله يا ابني كانت هنا! ابتسم متهكمًا وقال – لأ بصي، الكلام دا ميدخلش عليا، اطلعي بالأكل يا حَجة متخلنيش أعملها معاكي عنـ,ـفته بـحدة – اتلم يا ولا ربع يديه بعبوس وزم شفتيه حانقًا – يبقا اتفضلي هاتيلي أكلي وانا هتلم، بدل ما والله أكلك انتي!

دخلت براعم من باب المنزل المفتوح فقد كانت تجلس بالحديقة الخلفية للمنزل ودخلت عندما شعرت بالعطش، في نفس الوقت الذي كان ياسين يهبط فيه وآسر بجانبه يبحث عن چويرية التي أختفت فجأةً أثناء لعبهم سويًا…
اصطدم الثلاثة في طريقهم للمطبخ بـچويرية الجالسة أسفل الدرج تلتهم الطعام في جوعٍ شديد، شهقت أماني التي خرجت للتو وهي وعصام يبحثون عن صنية الطعام، وجحظت أعين براعم من هذا المشهد المُحزن! أما ياسين فـ تسمر مكانه بصدمة يحملق فيها بعدم تصديق، ربما رقّ قلبه ولو مثقال ذرةٍ لتلك الصغيـرة الشبيهة به!

توقفت عن الأكل واستدارت لهم لتجدهم متجمهرين خلفها ويطالعونها في شفقة، حاولت إبتلاع الطعام الذي حُشِر في فمها ولكنها لم تستطع، إذ توقف في حلقها فـ سعلت بـقوة، وكان أول من اندفع..هو ياسين! التقط كفها الصغير بين كفيه الغليظين بهدوءٍ، وربت على ظهرها بـقوة بعض الشيء، جاءته وداد بكوب ماء فـ التقطه وأسند الصغيرة لترتشفه رويدًا،
زالت الغصة..وزال الحاجز..واحتضن الأب كف الإبنة..وسـار بها إلى طريق الحنان..!

تنهـدت أماني بسعادة وهي ترى إبنها قد بدأ يتقبل وجود قطعة منه، بينما ارتفع جانب شفاه ثروت ببسمة هادئة رزينة، أمـا وداد وبراعم قد ناظرا بعضهما البعض بإبتسامة سعيدة..
آسر المشاكس الذي همس لـناصر بشقاوة – عقبال ما نشوفك ماسك ايد بنتك تغضن حاجبي ناصر بـإنزعاج وهدر به – اتلم يا مقصوف الرقبة وكان عصام وكأن على رأسه الطير، هو فقط أراد طعامه! لماذا كل هذه الدراما!!! – يعني انا الوقتي هآكل ايه؟ قالها بتساؤل وحيرة وسط سعادة الجميع!

❀❀❀ انتهى ياسين من غسل يدين الصغيرة وبدّل لها ثيابها بهدوءٍ، أما هي فـرغم قوتها الظاهرية إلا انها طفلة تخشى عقاب هذا القاسي متحجر القلب… انتهى وجلس على الفراش، فـ هبطت الصغيرة من وقفتها على الفراش جالسة بجانبه، كان مظهرها يوحي بأنها ابنته بالفعل، فـ الشبه يُذهل المشاهد..
تنهـد بـتعب، فـ تنهدت بإرهاق..لعب في خصلاته لا يدري كيف يبدأ الهُدنة معها، فـ لعبت هي الأخرى بخصلاتها في حيرة كيف تبرر له انها كانت جائعة..
وبين هو وهي تحدثا في الوقت ذاته

– أنا….. أشـارت له بالحديث قائلة – الكبير الأول فـ تنفس بعمق وقـال – ممكن نتصالح؟ ابتسمت ببلاهة ونظرت له بعدم فهم، فـ عاود القول – نعمل هُدنة يعني من غير خناقات وكدا ضيّقت عينيها بـ شك، فـ تابع بحزم – متبصليش كدا، عاجبك ولا لأ؟ تنهـدت بعمق وردّت – والله..موعدكش عقد حاجبيه بتعجب – ليه بقا إن شاء الله؟ – انا مثلًا واحدة بتمـ,ـوت في المقالب، مقدرش أقعد من غير ما أعفرت حد جنبي، يعني المقالب مطلوبة في علاقتنا

هـدر بصدمة من كلماتها التي تشي بكبر سنها – علاقة مين يا طفلة يا مهزقة! رفعت حاجبها بتحذير – حسن ملافظك يا ياسين جحظت عينيه بصدمة وردد – ياسين؟ تخصرت وقالت ساخرة – اومال أقولك يا عمو؟ قـال بـجدية – يا بابا مثلًا؟ هزت رأسها بنفي قاطع – لااا بابا دي لأ، عمو أفضل علفكرة – بس انا أبوكي! زمت شفتيها بإستنكار – كلاااام ابتسم بعدم تصديق ورمقها بتعجب هاتفًا – انتي متأكدة انك طفلة ست سنين؟

تأتأت مُكذبة إياه – تؤ، مش طفلة لأ هز رأسه بقلة حيلة وضحك لبرهه، ومن ثم عاد بنظره لتلك العابثة وما إن وقعت انظاره على ملامحها التي تشبهه إلى حد كبير حتى قال – تآكلي آيس كريم ولا شوكلاته؟ أشـارت بإصبعيها السبابة والوسطى تخبره بهما “الإثنين” وإبتسامة عابثة ترتسم على محياها! #الفصل_الخامس

هبط ياسين من سيارته وسـار ببطء ناحية الباب الآخر لها يفتح بابها برفق، فـ تدلدت قدميها الصغيرتين من السيارة وهبطت بصعوبة وهي تُعدِّل من حقيبة ظهرها، أغلق ياسين الباب ببطء وسـار بجانبها صوب الحضانة، وبغتةً أقتحم كفها كفه كما اقتحمت حياته، وقبضت عليه حتى يأخذها للجهة الأخرى ويمرون من السيارات القادمة والذاهبة، سـارت رعشة غريبة بـجسده، وكأنها بلمستها داوت جِراح قلبه التي لم يلتئِمها مرور الأيام أو السنوات…
تنهـدت محبطًا وقبض على يدها الصغيرة يمر بها للجهة الأخرى، مرت هي أولًا من باب الحضانة وما زالت قابضة على يده بـلُطفٍ، سار خلفها وكأنها هي من تسوقه نحو الأمام..هذا بالفعل ما

كان يحدث! ألتقت بـ “روان” التي ابتسمت في وجهها بـترحاب وحبور، والتقطت يدها من يد ياسين الذي كان متمسكًا بها بـشدة، كان يأبى ترك يدها…
وقبل أن تذهب روان رمقت ياسين بنظرة نافرة كارهة لاحظها ياسين فـ ابتسم ساخرًا، وأخرج لسانه لها يُذكرها بما فعله بها سابقًا..
قبل أن تدخل چويرية لمبنى الحضانة، استدارت لياسين ورفعت يدها الحُرة تلوح لها بيدها والإبتسامة ملئت وجهها..
لا يدري لماذا رفع يده ولوح لها، ولا لماذا رقّ قلبه وشعر بنبضاته تزداد، ولا لماذا ارتسمت بسمة هادئة خالية من الشوائب التي تُعكر صفو ذهنه على شفتيه!

فـلقد استطاع لُطفها إزالة جموده واستطاعت بسمتها أن تُعيد نبضات قلبه بـالحُب! ❀❀❀ فرك نـاصر عينيه بـتعب، فـهو منذ الصباح وهو منكب على تلك الأوراق الخاصة بمشروعٍ جديد، فـ بعد الإنتهاء من البناء بالأمس أخذ العمال قسطًا من الراحة وبقى هو يخطط للمشروع القادم…
فوجئ بـ “عشق” تدخل عليه بدون سابق انذار وفي يدها كوبين من القهوة الساخنة، وبـمرح لم يعتاده منها قالت – صباح الخير يا باشمهندس، أكمل دخول ولا هتطردني؟ عقد حاجبيه بـتعجب من تغيرها المُفاجيء، وأومـأ لها فـ دخلت ووضعت كوبه أمامه بـحرص، وجلس أمامه على المقعد ترتشف من القهوة قبل أم تقول

– قولت أجي أفكر معاك في المشروع الجديد.. ابتسم بـتعجب وأردف – كتّر خيرك يا باشمهندسة ألقت نظرها على الأوراق بـفضول هاتفة – قوليّ بقا خليني أساعدك واندمجا سريعًـا في عملهما بجدية مُفرِطة وعملية شديدة ❀❀❀

سـحر تلك الرفيقة المُخلصة، التي تسعى فقط لإصلاح صديقتها العزيزة، لم يكن لديهما محاضرات مهمة لذلك سرقتها سحـر بضع ساعات إلى منزلهم مستغلة عدم وجود شقيقها ووالدها، واقترحت على براعم أن تُجَرِب الحجاب عليها، ألتقطت طرحة من الذين كانت ترتديهم قديمًا قبل أن تنتقب وبندانة، وأجلست براعم أمام المرآة وبدأت تُلبسها الحجاب بدقة وتركيز وتضع الدبابيس برفق، حتى انتهت وابتسمت بـسعادة، ابتعدت عن المرآة التي كانت خلفها مباشرةً، فـ استطاعت براعم رؤية مظهرها الخلاب، ظلت تتأمل في ملامحها لدقائق لم تعلم عددها، رُسِمت بسمة رقيقة على شفتيها، ومررت يدها على الحجاب وكان قلبها ينتفض إعجابًا بمظهرها…
قطع تأملها إندفاع الباب

فجأة والدخول العاصف لشابًا يصرخ بـ – انتي يا اللي مشوفتيش ربع ساعة تربـ….. تسمر “فراس” مكانه بـصدمة، ملامحها المألوفة كانت أول ما يجذب إنتباه، ناهيك عن الحجاب الرقيق الذي يضم رأسها، وكـانت أول كلمة تتردد على لسانه هي – ما شاء الله تبارك الله تنحنحت براعم خجلًا وقالت سحر بـحدة – ما تغض البصر يا أخينا عيب كدا انتبه لها فراس أخيرًا وتنحنح بحرج ينكس رأسه مستغفرًا ربه ومعتذرًا عدة مرات بـإرتباك..
سرعان ما استدار منصرفًا والخجل يتآكله..

تحدثت براعم بـتوتر – هـ.. هو أخوكي؟ أومـأت سحر بعصبية وقالت – ايوه هو، مش عارفة من امتى بيدخل من غير ما يخبط تنحنحت براعم خجلًا وألتقطت حقيبتها بسرعة قائلة – آآ..انا لازم امشي استوقفتها سحر عند الباب وهتفت – معلش يا براعم هو مكانش قصده هزت رأسها بنفي وهتفت – لأ عادي..عادي، سلام تنهـدت سحر وتركتها تذهب، بينما خرجت براعم من المنزل بسرعة البرق حتى أنها لم تخلع الحجاب! ❀❀❀ – انا الحقيقة مش فاهم حاجة! يعني الوقتي البت دي بتاعت مين؟

صـاحت وداد فيه – هي ايه اللي بتاعت مين يا عصام متجننيش، هي لعبة؟ قولتلك دي بنت ياسين هرش فروته بحيرة – هو انا غايب بقالي قد ايه؟ زفـرت وداد بـيأس، بينما نهضت أماني بملامح ممتعضة قائلة – انا داخلة المطبخ، يا تآخدي جوزك وتمشوا يا تخليه يخرس، غباؤه لا يُطاق ابتسم عصام ببلاهة وقال – تسلمي يا حماتي أشاحت بيدها في لامبالاة تتمتم بكلمات مبهمة، لا بُد وأنها تدعي عليهم! لكزها عصام بذراع قائلًا في عبث

– ما تيجي عقدت حاجبيها بتعجب متسائلة – أجي فين؟ غمزها بمشاكسة – تعالي نروح بيتنا نتلم على بعض نقول كلمتين حلوين، وحشتيني يا بت أشارت له بإصبعها محذرة وهي تصيح بغضبٍ – عصام ما تقولش يا بت وبطل قلة أدب بقا في ألفاظك دي! اختفت بسمته العابثة وامتعضت ملامحه – والله؟! نهض من مكانه قائلًا ببطء – وداد غمغمت له غير مبالية، فـ قال – انتي طالق يا حبيبتي توسعت عينيها بـصدمة ورأته يتحرك صوب الباب يخرج منه في إنفعال، فـ إلتقطت حقيبتها والبالطو الخاص بها وهي تركض خلفه صارخة بـحنق

– عصام..عصام استنى، استنى يا غبي دي المرة التانية اللي تطلقني فيها، يخربيتك هنقف قصاد بعض في المحاكم قالتها وهي تركض خلفه بخطوات غير متوازنة نظرًا لحذاءها ذو الكعب العالي التي ترتديه، فـ هي عادت من العمل للتو واصطدمت بزوجها الذي عاد من سفرٍ دام لشهور أمامها! بـعد دقائق من خروجهم… تسللت براعم للداخل وهي تسير على أطراف أصابعها، فـ استمعت في طريقها للأعلى شهقة آسر أخيها، ترجته بعينيه ألا يتحدث، فـ صرخ فجأةً بصدمة

– براااعم اتحجبت! أغمضت عينيها تطبق عليهما بقوة، تعض على شفتيها بغيظٍ تود الفتّك بهذا الفتى في الحـال! اقتربت منها والدتها فهي فقط من سمعت صراخ آسر، التمعت الفرحة في عينيها ونظرت لبراعم بإبتسامة سعيدة وهي تربت على رأسها وتملس على وجهها وتضمها إليها تارةً وتقبّلها تارةً، فـ حاولت براعم التحدث لتُسكتها أماني بزغرودة عالية انطلقت منها عالية متحشرجة، حمدًا لله لم يسمعها أحد؛ لأنه لم يكن أحد بالمنزل من الأساس، هدئتها براعم وشرحت لها ما حدث في منزل سـحر وإحراجها ونزولها دون أن تخلعه، فـ ابتسمت أماني بثقة وقالت

– مش هتقلعيه..طالما لبستيه صدقيني مش هتقدري تقلعيه وها هي جالسة الآن بغرفتها أمام المرآة تنظر لشكلها الرائع، أعجبها شكلها، كما أُعجبت بما قالته سحر عن الحجاب وأهميته «بعد مرور أسبوعين» عدّل ناصر من أكمام بدلته وهو يهبط من الأعلى يصفر بإستمتاع، قابلته چويرية وبراعم اللتان كانا يضحكان سويًا وبيد كلًا منهما طبقًا أحدهم مليء بالفشار والآخر بالمقرمشات… رفعت براعم حاجبها بتعجب وقـالت – ايه دا انت رايح تخطب ولا ايه؟ ضحكت چويرية ساخرة منها قائلة

– يخطب ايه، دا رايح يشقط أومـأت براعم تؤيدها، لحظاتٍ وتوقفت عن تحريك رأسها وناظرتها بصدمة – يـإيه؟ يشقط؟ انتي متأكدة انك طفـ… أكملت چويرية وهي تقلب عينيها بملل – انك طفلة ست سنين، أيوه طفلة ست سنين عايزين ايه يعني مش فاهمة؟ تركتهم وصعدت ركضًا على الدرج بينما بقت براعم تنظر في أثرها بصدمة وناصر يضحك بإستمتاع على ملامحها المدهوشة! ضربها بـخفة على رأسها وركض للخارج؛ فـ زمت شفتيها بـحنق وألتقطت قطعة شيبسي وضعتها في فمها تلوكها بقسوة..

❀❀❀ ركضت چويرية نحو ياسين الجالس على الأريكة يتابع التلفاز بإهتمام، ناولته الطبق وجلست بجانبه تتسلق الأريكة بصعوبة، تـابعت التلفاز بتركيز وهي تأكل معه من نفس الطبق، سرعان ما دخلت براعم بالمقرمشات وتشاركوهم سويًا وتابعوا الفيلم بـإهتمام وهم ملتحفين بـغطاء من الصوف يُدفئ أجسادهم من برودة الجو…سرعان ما خرج آسر من المرحاض وانضم معهم ببسمة سعيدة ❀❀❀

في منزل سحـر كانت جالسة على فراشها تتنهد كل ثانية والأخرى، فـ براعم لا تُجيبها منذ فترة سوى بكلماتٍ قليلة، لا تجيبها من الأساس! أيعقل أن يكون هذا الموقف الأخير هو السبب؟ فقط يشغل تفكيرها ما حدث مع صديقتها التي أختفت فجأةً ولم تعد تظهر!
دخل فراس عليها بعد أن طرق الباب، جلس أمامها وتحدث بـحرج – لسه برده مش بتكلمك؟ صاحت فيه معنـ,ـفة – أبعد عني يا فراس انت السبب أردف في محاولة منه لتبرير موقفه

– والله مكنتش أعرف! انا آسف يا سحر، انا غلطان انا عارف، وبعدين انا قولتلك اني مُعجب بيها وبأمر الله هروح أخطبها! أشاحت ببصرها عنه بملامح مقتضبة، حاليًـا لا تريد إعتذارات واهية، تريد فقط الإطمئنان على صديقتها الحميمة… نظرت له سريعًـا بعدما خطرت لها الفكرة وقـالت – وديني بيتها عقد حاجبيه بتعجب – وانتي تعرفي عنوانها؟ ايه هنخطبها الوقتي؟ أنتفضت واقفة وتحركت صوب الخزانة قائلة بعجلة وهي تلتقط ثيابها – طبعًـا دي صاحبتي، روح ألبس وسخن العربية

أومـأ لها في قلة حيلة وخرج من الغرفة..
بينما أغلقت هي الباب وأستعدت للذهاب لصديقتها.. ❀❀❀ ضغط ناصر على المزمار بالسيارة فـ انطلق صوته يشق سكون الليل، لحظات وخرجت من البوابة فتاة ترتدي فستانًـا يلتمع وسط الظلام، أوصدت البوابة خلفها وأستدارت له تبتسم بـإتساع، رفعت طرف ثوبها لتستطيع السير ووقفت بجوار السيارة لتجده يهبط سريعًـا قبل أن تفتح الباب، ووقف أمامها مبتسمًا بإعجاب هاتفًـا – جمال ودلال والله

نكست رأسها تبتسم في خجل، فتح لها باب السيارة فـ دخلت برفق وهدوء لها والإبتسامة لا تُفارق شفتيها، أغلق الباب وأستدار ليستقل مكان السائق ويجلس خلف المقود يُديره وينطلق بـالسيارة نحو مكانهم المنشود… ❀❀ رنّ الجرس وهرولت يسرية لتفتحه، لتصطدم بشابٍ يرتدي بذلة أنيقة وبجانبه صديقة لأماني تعلمها يسرية جيدًا، وفتاتين تؤأمتين ترتديان فستانين مشابهين لبعضهما، رفعت السيدة رأسها في عجرفة وقالت – ناديلي أماني بسرعة يا يسرية ودخلت جالسة هي وأبنائها وكأن البيت ملكهم!

❀❀❀ تجلس أماني أمام صديقتها التي جاءت للتو وبجانبها ابنها وتطلب منها خطبة إبنها لبراعم! – والله يا أماني وماليكي عليا حلفان، الواد قالي انه معجب ببنتك وعايز يتجوزها مكدبتش خبر وجيت جري ابتسمت أماني بإصطناع – طبعًا طبعًا، بس مش واجب كنتي تقوليلي الأول قبل ما تيجي فجأة كدا؟ -خير البر عاجله يا أم ياسين تنهدت أماني بإحباط ونظرت لثروت الجالس بجانبها لينقذها، فـ تحدث بخشونة – اطلعي نادي بنتك يا أم ياسين رمقته بعدم إستيعاب، وفي النهاية استسلمت ونهضت صاعدة للأعلى…

❀❀❀ لطمت براعم عدة مرات وهي تردد بحسرة – يالهوي يالهوي اعمل ايه اعمل ايه، أخرتها اتجوز سامح المكرش! زعق فيها ياسين – اتهدي بقا خليني أفكر هننيل ايه زمت شفتيها بحنق – متزعقليش! زفر بنفاذ صبر وتخصر يُفكر في شيءٍ يستطيع فعله… قاطعت تفكيره چويرية التي تركت طبق الفشار ووضعته على ساق آسر وقالت وهي تنهض من على الأريكة – انا عندي الحل إبتسامتها الماكرة أربكت ياسين وجعلت براعم تتوجس مما ستفعله، وفي النهاية نظر كلًا من ياسين وبراعم لبعضهما بـتوجس خشيةً مما ستفعله الصغيرة الخبيثة!

رنّ الجرس ثانيةً فـ هرولت يسرية تنهج بتعب من المسافة وفتحته، لتطل منه سحر تبتسم أسفل نقابها قائلة – السلام عليكم براعم هنا يا دادة؟ أومـأت لها يسرية وهي تنهج بتعب قائلة بتقطع – متقدملها عريس توسعت عين سحر وهتفت مصدومة – ايه؟ وسريعًا استدارت عندما سمعت صوت باب السيارة يُغلق وأخيها يصعد الدرجات الأخيرة من الدرج وبيده الورود، وفي لحظة أوصدت الباب في وجهه قبل أن يدخل، ليتسمر فراس مكانه متعجبًا! استدارت سحر ليسرية وقالت بعجلة وهي تتحرك للصعود لغرفة براعم

– متفتحيش يا دادة، اوعي تفتحي وإلا هنتسوح كلنا ❀❀❀ «في المطعم» أعادت عشق خصلة متمردة خلف أذنها وقالت بخفوت – كنت عايزني في ايه يا باشمهندس؟ ترك ناصر الشوكة والسكين وتنحنح يجلي صوته وقال – بصي يا عشق، اسمحيلي اناديكي بإسمك يعني بدون ألقاب، أنا معجب جدًا بكفاحك ونضالك وطريقتك في التعامل مع الناس دا غير إجتهادك وتفوقك، ورغبتك في إثبات نفسك للكل، يعني برده والواحد بيكون محتاج لحد يفهمه ويـ..يعني يـ…. تنهد بإحباط وقال

– انا مش عارف انا بقول ايه بس….. رفع نظره لها وتحدث بهدوءٍ – عشق تتجوزيني؟ توسعت عينيها بـصدمة وعجز لسانها عن الرد، فـ توجس ناصر وأردف – ايه مش عايزة؟ فُكت عُقدة لسانها عندما شعرت بتراجعه وقالت سريعًا – لأ طبعًا، بس اتفاجأت! تحدث بجدية – بصي، أنا بحب أمشي دوغري، وانا الصراحة معجب بيكي، هنعمل خطوبة فترة نتعرف فيها على بعض، ويعني لو محصلش نصيب او كان فيه مشاكل وخلافات ممكن نفسخ الخطوبـ….

وقبل أن يُكمل كانت تلتقط السكين بسرعة البرق وتشهرها في وجهه هاتفة بـحدة – نفسخ ايه يا عين أمك؟ نظر للسكين ببسمة بلهاء وتحدث مُهدئًـا إياها بـحذرٍ – انا قولت لو! أنزلت السكين وتحدثت بـصرامة – كنت بحسب تحدث عابثًا – عنيفة اوي ابتسمت بخجل ونكست رأسها فـ ضحك بخفوت! #الفصل_السادس

أضطرت براعم مجبرة الهبوط لتقابلهم، ورفضت تمامًا تدّخل ياسين حتى لا يتهور ويخرب كل شيء، جلسوا قليلًا وسط تأفف براعم وغيظها ولم تنس بالطبع أن تعدّل حجابها التي أصرت أن ترتديه، بينما سحر تتابع من أعلى الدرج وتضرب بقبضتها على كفها بتوتر، متجاهلة تمامًا إتصالات شقيقها المستنكر من إغلاق الباب في وجهه وعدم فتحه حتى الآن! وسط الجلسة هبطت چويرية ركضًا على الدرج تصيح بـ – ماما ماما أنتفض الجميع واقفًا وكانت مديحة وسامح ينظران للصغيرة بتعجب!

ارتمت چويرية في أحضان براعم تقول ببراءة – ماما هو بابا هيجي امتى؟ توسعت عين مديحة وشهقت متفاجئِة، بينما رمقت أماني الصغيرة بصدمة وعجز لسانها عن الحديث، بينما تبتسم ثروت بهدوءٍ! تحدي سامح مستنكرًا – ماما؟ انتي متجوزة؟ كادت أماني تتحدث فـ جذبها ثروت يرمقها بنظرة حادة، وهو يشير برأسه على ياسين الذي يتلصص عليهم من أعلى الدرج، فـ توقعت أن يكون هو من أخبر الصغيرة أن تفعل ذلك! تحدثت مديحة في غيظ – صحيح الكلام دا يا أماني؟ البت متجوزة؟

لم تجيبها أماني وظلت صامتة ساكنة، فـ التقطت حقيبتها وقالت – ردك وصل، يلا يا سامح، يلا يا بنات تحركوا جهة الباب وفتحه سامح ليصطدم بوجه فراش الذي كان يبتسم في خبث قائلًا – ما لسه بدري يا عريس الغفلة قـال سامح بإنفعالٍ – انت مين انت كمان؟ تحدث ساخرًا وهو ينظر لبراعم بـترقب – انا جوز المدام إن شاء الله لكزت مديحة ابنها في كتفه هاتفة – يلا يا ساااامح مروا بجانب فراس الذي كان يبتسم بسعادة ويهدر بعلو

– نورتونا وشرفتونا دخل فراس المنزل وأوصد الباب خلفه، رمق براعم بنظرة غامضة لم تستطع تحديدها، سرعان ما رسم بسمة ودودة على شفتيه وتحدث بتهذيب – أنا فراس، أخو سحر، محتاج أتكلم مع والد الآنسة براعم شوية من فضلكم استند ثروت على يد الأريكة ونهض يستند على عكازه قائلًا – اتفصل يا ابني في الصالون وتحرك فراس مع ثروت للداخل، بينما ابتلعت براعم ريقها عدة مرات بوجس، ونظرت لوالدتها بـخوفٍ مستتر ونبضات قلبها تعلو رويدًا رويدًا!

ركضت چويرية ناحية ياسين بالأعلى ووقفت أمامه قائلة بفخر – شوفت سلكت الموضوع ازاي؟ إيدك بقا على حلاوتي رفع حاجبه بتعجب – ايوه عايزة ايه يعني؟ – عايزة فلوس يا ياسين صحصح معايا قبض على أذنها يقرصها بخفة هاتفًا من بين أسنانه – بت لمي روحك، ياسين ايه دا انا أكبر منك دبدبت على الأرض وصـاحت بتألم – سيب ودني تركها فـ فركت أذنها وأشهرت إصبعها أمامه وضيقت عينيها قائلة – ربنا هيعاقبك على وجعي دا

ابتسم ساخرًا ودفعها من وجهها فـ تنحت جانبًا وهي تزفر بـحنق، تراه يهبط أمامها ببرود وكأنه لم يؤلمها منذ قليل!
ببطء ارتسمت بسمة ماكرة تعلو شفتيها، ثم استدارت راكضة! غمغم ثروت بهدوءٍ – عايز تتجوزها يعني؟ أومـأ فراس وهو يمسح حبيبات العرق المتكومة على جبينه بالمنديل الورقي، ومن ثم تحدث بتوتر – شـ..شوفتها مرتين وأُعجبت بيها رفع ثروت حاجبه وتحدث بخشونة – مرتين وأعجبت بيها؟ تيجي ازاي دي؟ تنحنح وأردف – ما هو أنا بقول نتخطب فترة وبعدين ربنا يحلها من عنده، ونكتب الكتاب فترة برده ولو لا قدر الله ما ارتاحتش نفركش يعني

شبّك ثروت أصابعه ببعضها وعاد بظهره للخلف قائلًا – والله مقدرش أحدد، محتاجين رأيها الأول، ومعتقدش إن بعد اللي حصل دا هي هتوافق سيطر الإحباط على معالم وجهه ولكن بعد كلمة ثروت تجدد الأمل من جديد – هنسألها وإن شاء الله توافق تنفس يُريح صدره من هم رفضها، يريد أن يبث عقله وقلبه أنها ستوافق، وفي القريب العاجل ستُصبح زوجته وحلاله ❀❀❀ دخل ناصر المنزل يصفر بإستمتاع والفرحة تملئ صدره بعد مقابلته بـعشق، وقف قبل أن يصعد للأعلى يرمق العائلة المتجمعة بالردهة في تعجب، وتساءل

– متجمعين عند النبي، فيه ايه؟ لم يجيبه أحد، حتى وداد الثرثارة لم تجيبه!
فـ تعجب أكثر وجلس بجانبهم يسند ذقنه بكفه مثلهم ويطالعهم، أما ياسين فـ انصرف من مدة وخرج يسير بالطرق بلا هدف، يرغب في الإختلاء بنفسه والتفكير جيدًا في موضوع “چويرية”..تلك الصغيرة التي أقتحمت حياته دون سابق إنذار وحطمت قوانينه…

رأى طيف أحدهم يركض من بعيد، فـ تغضن ما بين حاجبيه وركز بصره عليها…
رآها تركض تجاهه وتلتفت حول نفسها بـفزع، وفي ظل ما كانت غافلة تنظر خلفها اصطدمت به ولا إراديًا تمسك بذراعيها يسندها، رفعت بصرها لتستقر عليه، تنفست بإضطراب..
أما هو فـ عقد حاجبيه بتعجب وقال – انتي! ابتلعت لعابها بتوجس، واستمعت لصوت ذلك البغيض الذي كان يحدثها بألفاظٍ بشعة – البت دي تلزمني يا زميلي رفع حاجبه وعاود ببصره إليها، فـ همست برجاء

– ساعدني بالله عليك زم شفتيه بعدم إكتراث، ونظر للبغيض قائلًا – تعالى خُدها! اقترب منهم وهو يبتسم بـشر، ويطالع “روان” بنظرات توحي بنيته السوداء، أما هي فـ كانت ترتجف كالدجاجة، مدّ يده ليجذبها ولكن أستوقفته يد ياسين التي امتدت وقبضت على يده، وقوله البارد – انا قولت تعالى خدها، عارف هي ايه اللي هتاخدها؟ عقد البغيض حاجبيه بإستغراب، فـ استكمل ياسين ببسمة هادئة – اقصد تآخد دي يا روح أمك ختم جملته بلكمة وجّهها للشاب، أعادته عدة خطوات للخلف وهو يضع يده على عينيه يتأوه ألمًا، فـ استأنف ياسين

– قرب خليني اديك واحدة كمان! صرخ الشاب بفزع واستدار راكضًا، بينما زفرت روان بإرتياح، واستدار لها ياسين يرمقها بنظرات جامدة صلبة! ❀❀❀ – اختفيتي فجأة ليه؟ اتكسفتي؟ نكست رأسها بخجل وأردفت – اتكسفت انزل وأقلع الحجاب تاني! زي ما تقول لزق عليا ومقدرتش أقلعه ولا جالي قلب! تنهـد فراس منهكًا وقال – ومكنتيش بتردي على سحر ليه؟ فركت يديها المتعرقتين ببعضهما في توتر وقالت – اتكسفت بقا من الموقف اياه ابتسم بهدوءٍ وتحدث بتهذيب

– ويا ترى موافقة تكوني زوجة ليا؟ تلعثمت وهي تجيب – يـ..عـ..بص هو… قاطعها – خدي وقتك، فكري براحتك أنا مش مستعجل، ولو مش موافقة أنا راضي باللي ربنا كاتبهولي! زاغت عينيها مُسلطة بصرها على السجادة قائلة – إن شاء الله ازدادت دقات قلبها فجأةً عندما رأته ينهض، وقـال – همشي الوقتي ولما تفكري…كلمي سحر قوليلها أومـأت بتوتر ونكست رأسها ثانيةً، بينما خرج فراس من الغرفة المُطلة على الردهة والتي كان بابها مفتوحًا، فـ تنفست الصعداء وقد زال توترها وخجلها تمامًا!

❀❀❀ -نازلة السعادي تعملي ايه؟ هاجمته بعدوانية – وانت مالك؟ رفع حاجبه متعجبًا من وقاحة تلك الفتاة! – لأ ما هو لو مش ملاحظة انا لسه مخلصك من ايده الوقتي! عضت على شِفتها السُفلية وقـالت بإرتباك – مـ..مـعلش، انا آسفة بس…. صاح وهو يصفق بيده – يا فرج الله، دي بتقول آسفة….الحمدلله..الحمدلله تحدثت بحدة
– ليه حد قالك اني قليلة الذوق زيك؟ عض على شِفته بـتوعد وأردف وهو يقترب منها بمقدار خطوة – بت انتي..انا لو كحيت في وشك كحة هتطيري، أقصري الشر واتلمي

زفـرت ساخطة، فـ بادر بالإكمال – اخلصي نازلة السعادي ليه؟ تحدثت بإستسلام – نزلت أجيب دوا لماما – منين؟ هتفت وهي تشير على مكانٍ ما – من الصيدلية اللي هناك دي تنهـد قائلًا وهو يسير متجاهلها – ورايا دبدبت على الأرض بحنق واضطرت مُجبرة السير وراءهُ فتحت “عشق” باب المنزل ودلفت إليه والإبتسامة لا تُفارق وجهها، ارتمت على الأريكة بجانب والدتها وتحدثت بسعادة – مساء الفل على عيون رورو القمر تبسمت “رجاء” بـحنان وناظرت إبنتها قائلة

– حمدلله ع السلامة يا عيوني ربتت عشق على يدها قائلة – الله يسلمك يا حبيبتي التفتت حولها تبحث عن أحدهم وقالت متعجبة – اومال روان فين؟ عاودت رجاء بنظرها للتلفاز تضع قطعة من اللب في فمها – نزلت تجيب الدوا أومـأت لها عشق ونهضت هاتفة – هدخل اغيّر على ما روان تيجي وأجي اقولكم حاجة مهمة هزت رجاء رأسها بلا مبالاة وسلطت نظرها على التلفاز تتابع الفيلم بإنتباه ❀❀❀

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى