حكيم مزيف
مها ايه اللى خلاك تحكم عليه بكده
حكيم وهو يتنهد بشدة اسمعى يامها لما بتحبى بنى ادم بتحاولى تعملى كل اللى يسعده حتى ولو على حساب نفسك ولو أنتى وقفتى مع نفسك بصدق هتلاقى انك ماحاولتيش تتنازلى عن اى حاجة عشان خاطرى ولا حتى قدرتى تتنازلى عن شوية هدوم ومظاهر فارغة ولو حتى من باب أنه يبقى إرضاء ليا
مها بس انا حسيت بحبك ليا
حكيم اهتمامى اهتمامى يامها مش حبى تفرق كتير صدقينى انا اول ماشوفتك انبهرت بجرأتك ونشاطك وطريقة كلامك حتى تحررك انبهرت بيه لكن انبهارى بيكى كان كزميلة عمل مش كحبيبة والدليل
انى اول حاجة فكرت فيها انى اغيرك وكنت فاكر انى هقدر ماكنتش حابب كلامك مع الكل بدون حواجز ولا كنت حابب مظهرك اللى الكل كان مستبيحه لانك كنتى بكل بساطة عرضاه باستفاضة للجميع
بس لو كنت بحبك بجد زى ماكنت فاكر الاول كنت هعمل حاجة من اتنين يا أما هرضى بيكى زى مانتى بكل عيوبك يا أما ماكنتش هيأس بسرعة كدة وهفضل احاول طول عمرى انى اغيرك
لكن اتفاجئت لما لقيتنى بشيل ايدى بسرعة ويفقد اى رغبة انى ابذل اى مجهود فى تغييرك واكتشفت أن احساسى بيكى ما كانش اكتر من انبهار أو تحدى واكتشفت انى عمرى ماحبيتك سامحيني
لانى اكتشفت ان قلبى كان مشغول من سنين وانا مش دريان
مها ببعض الحزن ورد
حكيم أيوة
مها ورجعتوا لبعض
حكيم لسه بحاول ادعيلى توافق
مها سامحنى ياحكيم لو كنت اتسببت انكم بعدتم عن بعض بس صدقنى انا بكنلك كل احترام وتقدير
حكيم بابتسامة كل اللى اقدر اقوله لك انك يمكن تكونى سبب قوى فى انى عرفت الحقيقة
مها بابتسامة أن شاء الله الامور ترجع لمجاريها
حكيم بأمل أن شاء الله تبقى احسن
مها بس نصيحة منى ماتتاخرش عليها
لتخرج مها مغلقة الباب من ورائها ليرفع حكيم هاتفه بيده ويقوم بالاتصال
بوالده قائلا أيوة ياحاج انا عاوز عنوان ورد فى انجلترا انا لازم اسافرلها
كانت ورد قد انتهت من استذكارها واطمئنت أن نوارة تنام بعمق شديد وكانت تشعر باضطراب بداخلها لا تعلم سببه فدلفت إلى الشرفة لعلها تستطيع أن تبدد حالة القلق التى استبد بها ولكنها بعد قليل وجدت سيارة أجرة تقف أمام بنايتها ويهبط منها شخص ما جعل قلبها كالعصفور الذى يرفرف بجناحيه فى صدرها وماهى إلا لحظات وسمعت صوت الاستدعاء من جهاز الانتركوم لتجد أن نور قد سبقتها للإجابة
نور هاللو
حكيم السلام عليكم
نور وعليكم السلام مين
حكيم انا حكيم جوز احممم والد نوارة
لتلتفت نور الى ورد التى تقف كألتمثال لا يتحرك منها سوى عينيها لتقول لها نور انتى واقفة كده ليه اتحركى غيرى هدومك على مايطلع
لتهرع ورد إلى غرفتها فى حين اتجهت نور إلى الباب بعد أن أرتدت اسدالها وقامت باستقبال حكيم واجلسته بغرفة المعيشة حيث كانت الشقة عبارة عن غرفتين للنوم فقط وغرفة معيشة متوسطة الحال ليشكرها حكيم ويجلس فى انتظار رؤية ورد وابنته
بعد مضى خمسة عشر دقيقة تعود إليه نور حاملة إليه قدحا من القهوة وتعتذر عن تأخر ورد
فى الخروج إليه وأخذت تتجاذب معه أطراف الحديث
نور حمدالله على السلامه وصلت امتى
حكيم
من حوالى ساعتين يادوب حطيت شنطتى فى اوتيل قريب وجيت على طول
نور معلش اعذرنى على السؤال ليه مابلغتش ورد بوصولك على الأقل كانت تبقى مستعده
حكيم احممم الحقيقة كنت عاوز اعملها لها مفاجأة بس هى اتأخرت ليه كده هى مش عاوزة تقابلنى
نور لا ابدا هى جاية على طول
لينفتح باب الحجرة وتطل منها ورد بوجل شديد وما أن رآها حكيم حتى وقف مكانه وهو يلتهمها بعينيه مرددا بينه وبين نفسه ياااه ياورد وحشتينى اوى ليه حاسس انك انطفيتى كده ياترى من بعدى واللا بسبب الولادة واللا ايه لينتبه على ورد وهى تقف أمامه بصمت وهو
مازال يلتهمها بعينيه وهى تبادله نهم بنهم فى صمت شديد إلى أن تكلم حكيم بصوت هامس أجش وحشتينى وحشتينى ياورد وحشتينى اوى اوى
لتتجمع الدموع بعينى ورد وارتعشت شفتاها لتمتد ذراعى حكيم فى محاولة ضمھا إلى صدره ولكنها تراجعت للخلف قائلة بصوت مرتعش للاسف ياحكيم مابقاش من حقك
ليعيد حكيم ذراعيه إلى جانبه قائلا بندم لأول مرة فى عمرك كله مايبقاش من حقى
ورد زمان كنت صغيرة ولما كبرت كنت حلالك لكن دلوقتى
ليغلبها نشيجها مرة أخرى وتزداد دموعها فى حين يعجز حكيم أن يتحرك خطوة واحدة تجاهها ولكنه ظل يردد وهو فى مكانه خلاص ياورد كفاية
ارجوكى عشان خاطرى ده لو لسه ليا خاطر عندك
إلى أن استطاعت ورد اخيرا أن تتمالك نفسها فقالت حمدالله على السلامه
حكيم بدعاية اخيرا افتكرتى ده انا قلت خلاص مش هسمعها ابدا منك
ورد جيت امتى
حكيم خرجت من المطار على الاوتيل حجزت وسيبتلهم شنطتى يطلعوها وجيتلك على طول
ورد ليه
حكيم ماكنتيش عاوزانى ااجى
ورد مش دى إجابة سؤالى
حكيم بتنهيدة كبيرة عشان وحشتينى ياورد
ورد وهى تنظر بعيدا عن عينيه وايه كمان ياحكيم
حكيم انا عارف ان دماغك هتوديكى فى حتت كتير لكن صدقينى ياورد جيت عشان وحشتينى بزيادة
ورد انا سايبة مصر من سبع شهور دلوقت ماوحشتكش غير بعد ماعرفت انى بقيت ام بنتك غير بعد ماحصل اللى عمرك ماتخيلت أنه يحصل بعد ما اتورطت معايا تانى مش كده مش هو ده اللى جابك دلوقتى ياحكيم
حكيم پغضب انتى عارفة كويس انى عمر مابعمل حاجة انا مش عاوزها وكمان عارفة انى مابكذبش ياورد
ثم اكمل وكأنه يناشدها طول عمرك كنتى بتفهمينى من غير مااتكلم ليه المرة دى مش عاوزة تفهمينى حتى وانا بتكلم ياورد
ورد ماشى ياحكيم هحاول افهمك بس برضة عاوزة اعرف جاى ليه
حكيم عاوزك
ورد وهى تنظر له پغضب نعم
حكيم عاوزك ترجعيلى
ورد بسخرية ارجعلك بأنهى صورة بالظبط بنتك اختك بنت عمك واللا عاوزنى
حكيم پغضب كفاية ياورد انا عارف انى لو اعتذرتلك ألف سنة عن اللى عملته مش كفاية بس عاوزك تفهمى حاجة مهمة جدا
ورد بندية وايه بقى الحاجة المهمة دى
حكيم انى لو كنت اعتذرت ولسه بعتذر فاعتذارى كان عن الطريقة وبس
ورد انا مش فاهمة انت عاوز تقول ايه
لينتفض حكيم من مكانه جاذبا إياها لتقف أمامه وقال ببعض الألم يعنى مش اسف على اللى حصل بينا ياورد ولو رجعت بينا الايام من تانى هكرره مرة واتنين ومليون بس مش
واحنا زعلانين ولا پنتخانق مش وانتى بتهددينى تبقى لغيرى ياورد
ورد پألم تقصد عشان تثبت رجولتك مش كده
حكيم ده اللى قلته لك وفهمتهولك وقتها لكن مش هى دى الحقيقة
ورد بفضول اومال ايه هى الحقيقة
حكيم انى ما قدرتش اتخيل انك تبقى لراجل غيرى
ورد لكن كان عادى تتخيل انى أفضل شايلة اسمك كده لمجرد أن أبقى قدامك مش كده
حكيم ماكنتش فاهم تخيلى انى بعد العمر ده كله اكتشفت انى ماكنتش فاهم
ورد بفضول وحيرة وايه اللى ماكنتش فاهمه
حكيم انى غرقان لشوشتى من زمان طول عمرى وانا محاوط عليكى بكل
كيانى وانتى بتكبرى قدامى وبين ايديا يوم بعد التانى انا اول حد علمك تكتبى اسمك اول حد خلاكى تقدرى تعدى الشارع لوحدك اول حد كنتى بتبشريه بنتيجة امتحاناتك واول حد بيعرف نتيجتى برضة كنتى انتى حتى لما سيبتكم وسافرت القاهرة كان لازم اكلمك كل يوم ابويا وامى كانوا بيتطمنوا عليا منك كنتى وردتى اللى مزروعة جوة قلبى بس ماكنتش فاهم صدقينى ماكنتش فاهم طول عمرى ماعنديش تجارب عاطفية ولا علاقات لدرجة أن أصحابى كانوا بيتتريقوا عليا واتارينى كنت مستكفى بيكى
ورد بۏجع ومها
ليعود حكيم إلى جلسته مرة أخرى وهو يسحبها لتجلس بجواره وهو يقول تصدقينى لو قلتلك أن
من ساعة ماحصل بيننا اللى حصل وانا تقريبا ماباقيتش حاسس بأى رغبة فى التعامل معاها انبهارى بيها انطفى كل لحظة بقيت اقارن بينها وبينك وكنتى دايما بتحسمى المقارنة لمصلحتك لحد يوم سفرك
ورد بفضول ماله يوم سفرى ايه اللى حصل
حكيم لما جيتلك المطار ماعرفش ليه كان عندى امل انك ترجعى معايا كان نفسى اقوللك ماتسافريش بس ماكانش من حقى وحتى لو كان من حقى كنت هبقى انانى بجد زى مانتى قلتيلى الليلة اياها
لما طلعتى الطيارة فضلت واقف مراقب الطيارة لحد ماطلعت وبعدت وغابت بين السحاب وقتها حسيت ان دقات قلبى اتغيرت وعددها نقص حسيت أن دقات
قلبى رفضت تفضل معايا وصممت أنها ماتفارقكيش وراحت معاكى يومها اول مارجعت المكتب لقيت نفسى بحاسب مها على حاجات ماتخيلتش ابدا انى احاسبها عليها وسيبتها فى نفس اليوم
ورجعت على البيت قعدت فى أوضتك اسبوع بحاله مابخرجش منها غير للحمام حتى أما كنت بجوع كنت أقوم بسرعة اعمل سندوتش وارجع اكله جواها
كنت عاوز اشبع من ريحتك قبل ماتروح
حتى فرش السرير ماغيرتوش لحد النهاردة بس ماقدرتش اجيلك وقتها
كنت حاسس انك مچروحة بسبب الليلة إياها رغم أنها كانت اسعد ليلة فى عمرى كله لانك كنتى فى حضنى بس دموعك وجعتنى حسستنى انى خنتك خنت ثقتك ووجعت
قلبك
سامحيني ياورد وتعالى نطلع مع بعض سلمة جديدة تبتدى منها كل حاجة من جديد
ورد بتنهيدة ياريتها بالسهولة دى ياحكيم
حكيم بلهفة وليه لا انا بعشقك واعتقد أن انتى كمان بتحبينى لو ماكانش قلبى بيكدب عليا
ورد الحب لوحده مش كفاية ياحكيم مش هنكر انك كنت سندى وامانى طول عمرى لكن اللى حصل خلانى اخاڤ منك انت ماشفتش انت كنت عامل ازاى لأول مرة فى حياتى اخاڤ خفت منك انت انت اللى كنت دايما تقوينى خفت منك كنت دايما بتفضلنى على نفسك لكن يومها حسستنى انك بتقولى كفاية عليكى كده انزلى بقى محطتك جت حسستنى انك
زهقت وجبت اخرك
حكيم تعرفى لما عمك كلمنى وفاتحنى فى موضوع جوازنا قاللى ايه
ورد بفضول تصدق عمرى ماسألتك
حكيم بابتسامة لقيته كلمنى وقاللى انك طبعا لازم تكملى تعليمك لكن مش هيآمن عليكى تسكنى فى دار المغتربات لوحدك لقيتنى بقوله وايه اللى ينزلها فى المغتربات واللا حتى المدينة الجامعية ماتقعدش معايا ليه فقال يابنى ماينفعش البنت كبرت وانت مش صغير فلقيتنى بقوله خلاص اكتبلى عليها وخلي اللى ماينفعش ينفع
لتنظر له ورد بدهشة قائلة يعنى انت اللى اقترحت عليه الجواز مش هو اللى طلب
ده منك
حكيم بابتسامة أيوة وساعتها قعد
— يضحك ويقول لى وفرت عليا الكلام يابنى انا كنت عاوز اقولك كده ومش عارف اجيبها ازاى
بس اتفاجئت بالفرح والهيصة والناس وكانوا عاوزين ډخلتنا تبقى هناك خفت عليكى من عوايدنا واقنعتهم أننا ننزل على القاهرة على طول
كنت فاكر انى كده بهرب لكن اكتشفت انى كنت بحميكى وخاېف عليكى عشان كنتى لسه صغيرة
ليسود الصمت لبرهة يقطعه صوت بكاء الصغيرة لتنهض ورد مسرعة إلى حجرتها لتجد نور تحاول هدهدة الصغيرة ولكنها فشلت
نور صحيت من بدرى على صوتكم وانا بحاول انيمها تانى بس شكلها جعانة اكليها وارجعيله
لتاخذها ورد إلى صدرها وتخرج مرة أخرى إلى حكيم
وما أن رآهم معا حتى اتجه إليهم ومد يده وهو يبتسم بحنان وقام بحمل الصغيرة وتقبيلها وقام بالتكبير وإقامة الصلاة باذنيها ثم ابتسم قائلا سامحيني يابنتى كنت المفروض اعمل الكلام ده من يوم ما اتولدتى حقك عليا
والغريبة أن الصغيرة سكنت فى أحضانه بهدوء بجوار دقات قلبه لتبتسم ورد قائلة طالما سكتت خليها معاك على مااحضرلها رضعة الاعشاب بتاعتها
وتركتهم واتجهت إلى المطبخ ليجلس حكيم وهو يتأمل ملامحها ويهمس إليها قائلا اهلا بدقات قلب ابوكى الناقصة من يوم سفر امك وبعدها عنى ودقات قلبى نقصت ياترى دقاتى دى كانت مع ورد واللا معاكى ياحتة من قلب ابوكى
انا
مش هقدر ارجع مصر من غيركم ابدا المرة اللى فاتت دقات قلبى نقصت المرة دى عمرى اللى هينقص
بعد الشړ ماتقولش كده مرة تانية
ليبتسم حكيم وهو يستدير بعينيه لورد التى كانت تقف تتابع حديثه مع الصغيرة وقال طب قلنا ايه
ورد فى ايه
حكيم انا مش هقدر استغنى عنك ولا عنها تانى ياورد ارجعيلى ارجوكى ارجعيلى ياورد الجناين
3
ورد الجناين
الفصل الثالث
بعد ثلاثة أيام
خرج حكيم من السفارة المصرية بلندن وهو يحمل نوارة بين أحضانه وبصحبته ورد بعد أن أعادها إلى عصمته وبصحبتهم نور وبعض أصدقائهم وهم يهنئونهم ويحتفلون
بهم
نور انا هاخد نوارة معايا النهاردة وانتو روحوا انبسطوا واشوفكم بكرة أن شاء الله
ورد هتعبك يانور
نور انتى عارفة أن انا ونوارة أصحاب ياللا انتو بالسلامة
حكيم طب على الأقل هنوصلكم الاول عشان نتطمن عليكم
نور خلاص ماشى ياللا
ليوصلاها إلى المنزل لتهبط نور من السيارة ونوارة باحضانها وتقوم بتقبيل ورد قائلة الف مبروك ياورد يارب تتهنى ثم وجهت حديثها لحكيم قائلة الف مبروك يا استاذ حكيم خد بالك منها
حكيم بابتسامة واسعة دى فى قلبى قبل عنيا
ليودعاها وينطلقوا سويا إلى الفندق الذى يقيم به حكيم
فى غرفتهم
حكيم وهو يضم ورد إلى صدره بعد أن أغلق الباب حبيبتى عاوزين نعيش كل اللى ماعيشناهوش واوعدك انى هعمللك كل اللى بتتمنيه
ورد اول حاجة عاوزة اكلم عمى وماما
حكيم طبعا بس نغير هدومنا الأول ونصلى سوا ونكلمهم على طول
كانت ورد و حكيم يحلقان فى سحابة من السعادة ولكن آن أوان عودة حكيم مرة أخرى إلى مصر
ورد يعنى خلاص كده هتسافر بكرة
حكيم على عينى ياورد انى اسيبكم ماتعرفيش انا هبقى عامل ازاى من غيركم مش عارف ازاى هفتح عينى الصبح مالاقيكيش قدامى انتى و نوارة
ومش عارف ازاى هتقدرى تبقى معاها ومع
مذاكرتك لوحدك
ورد من الناحية دى ماتقلقش نور معايا وكمان الجليسة بس انت هتوحشنى اوى يا حكيم
ليضمها حكيم إلى قلبه قائلا لو كانت دقات قلبى قلت يوم ماسيبتينى فى مصر فأنا حاسس دلوقتى أن أنفاسى مفارقانى ياورد
ورد خد بالك على نفسك وهستناك انت وعدتنا هتجيلنا كل شهر
حكيم تفتكرى هقدر أن الشهر يعدى عليا كده
ورد انا كمان هستغل كل إجازة وتلاقينا عندك
حكيم يوم المنى ياحبيبتى يوم ماتنورى بيتك من تانى
ورد على فكرة فى نوع علاج جديد بيشكروا فيه هبعت معاك منه لصفيه ربنا يرزقها بالذرية يارب
حكيم بأسى
بخاف عليها كل مايتتعلق بالامل وترجع بعد كده تحزن وقلبها بۏجعها
ورد ده بيبقى رزق من عند ربنا ياحكيم
حكيم ونعم بالله
ليعود حكيم إلى مصر ومزاولة عمله بهمة ونشاط وسعادة وقد لاحظ عليه الجميع بأن شئ ما قد تغير بداخله فقد أصبح أكثر نشاطا وأكثر تفاؤلا وكم كانت سعادته عند عودته عندما علم بخطبة مها إلى أحد الاشخاص وتقديم استقالتها فكان يشعر بالسعادة لغلق صفحة قد ينتج عن استمرارها غصة فى قلب ورد
وكان ينتهز كل فرصة للسفر إلى وردته ونوارته ليقضى معهم كل ساعة يستطيع أن يسـ،،ـرقها من الزمن
حتى مر مايقرب من أربعة
أعوام وكانت ورد على مشارف مناقشة رسالة الدكتوراه ولم يبقى سوى سويعات قليلة وهى تدور وتدور فى قلق بالغ حتى أتتها نوارة وهى تحمل دميتها المحببة وقالت ماما
لتلتفت لها ورد بابتسامة واسعة أيوة ياحبيبتى
نوارة نور بتقوللك ياللا اجهزى
لتنظر ورد إلى ساعتها لتتفاجئ بأنه لم يتبقى على موعد مناقشتها سوى أقل من ثلاث ساعات لتهرع إلى غرفتها حتى تستعد وما أن انتهت وخرجت من غرفتها حتى تفاجئت بحكيم وهو يرتدى بزة رسمية ويمسك بيده نوارة وباليد الأخرى صحبة من الورد الجوري وما أن رأته ورد الا وارتمت باحضانه قائلة حكيم جيت امتى
حكيم بابتسامة وهو
يضمها إلى صدره ويقدم لها الورود وانتى كنتى فاكرة انى ممكن اضيع اللحظة دى وما ابقاش جنبك
ورد انا مړعوپة
حكيم انتى تعبتى وآن الاوان انك تجنى ثمرة تعبك ياللا بينا
وبعد أكثر من ثلاث ساعات من المناقشات الشديدة بين ورد واساتذتها تم منحها الدكتوراة بجراحة الاعصاب بامتياز مع مرتبة الشرف
وحلقت ورد فرحا وسط تهنئة الجميع لها وعلى رأسهم أساتذتها وأصدقائها إلى أن أتى الدور على حكيم الذى أصر أن ينتظر إلى النهاية حتى لا يأخذها أحد أخر من بين أحضانه
وكانت هديته لها أن اخذها ونوارة برحلة لمدة سبعة أيام إلى إسبانيا ومن اسبانيا
عادوا إلى أرض الوطن وهم يرسمون ملامح حياة جميلة يملؤها الحب والدفء خاصة وهم فى انتظار مولود جديد بعد بضعة أسابيع
وبعد مكوثهم بمنزلهم أيام قلائل قرروا السفر مرة أخرى لاجتماع ورد اخيرا بعمها وزوجته بعد غياب دام خمس سنوات لم تجتمع بهم سوى مرتين ولسويعات قليلة أما هذه المرة فقررت أن تبقى معهم حتى تضع حملها وتقضى معهم مايسعدهم ويسد جوعهم لاحفادهم
ولم تكد ورد أن تقضى بضعة أيام بكنف عائلتها حتى فاجئتها آلام المخاض لتضع مولودها بعد نقلها للمشفى بدقائق قليلة وسط بهجة من الجميع لتعود بمولودها إلى المنزل فى صبيحة اليوم التالى
فى غرفة ورد
تجلس ورد بفراشها وهى تحمل مولودها بينما حكيم يعدل من وضع الوسائد خلف ظهرها وهو يقول بحنان حمدالله على سلامة ورد الجناين
ورد بابتسامة يسلملى القلب الحنين
حكيم وهو يقبل رأسها ويجلس بجوارها ها هتسميه ايه
ورد أنا سميت نوارة العدل أن انت اللى تسمى اخوها
حكيم انا وانتى واحد ياحبيبتى
ورد مافيش فى دماغى اسم معين وحابة أن انت اللى تسميه
ولا انتى ولا هو انا اللى هسميه
ليلتفتوا على صوت صفية وهى تضحك وتدخل لتختطف الصغير من أحضان ورد وتقول ده حبيب صفية وصفية هى اللى هاتسميه
ورد ضاحكة هانى اللى
عندك يا ست صفية اشجينى
صفية وهى تقبل وجنة الصغير زين سموه زين ياورد
ليتبادل حكيم وورد النظرات
بشجن ليقف حكيم وهو يقول بحنان بس انتى كنتى عاوزة تسمى ابنك زين ياصفية
صفية بصدق وابنك ابنى ياحكيم وانا عاوزة اسميه زين ثم ضحكت قائلة ولو ماسمعتوش الكلام هجننلكم الواد وهخليه مايعرفلوش اسم قلتوا ايه بقى
ورد بضحك لا وعلى ايه الطيب احسن واسم زين جميل فعلا ياصفية ثم أكملت وهى تنظر لحكيم ها يا ابو زين اديك عرفت اسمه ياللا بقى روح سجله وهاتلى شهادة الميلاد عشان اعرف مواعيد التطعيم بتاعته
صفية ضاحكة ولادك هتبقى
واحدة امريكانية وواحد صعيدى ياورد
ورد وانا صعيدية واتشرف بالصعيد ياست صفية اومال عمى عتمان فين
حكيم بأسى مابقاش يقدر على طلوع السلم ياورد لما تشدى انتى حيلك أن شاء الله تبقى تنزليله
صفية ياللا اتكل على الله روح طلع الشهادة وانا هفضل مع ورد على ما ماما تطلعها الاكل
عند هبوط حكيم إلى الاسفل يجد والده يجلس فى صمت وهو ينظر إلى الخارج من خلال الشرفة فى شرود ليقبل حكيم رأسه وهو يقول ايه اللى شاغل سيد الناس اوى كده
ليلتفت عتمان إلى ولده قائلا بتنهيدة عميقة ماتشغلش بالك يابنى وماتعكرش فرحتك بابنك انت هاتسميه
ايه صحيح
حكيم بابتسامة صفية سمته زين
ليومئ عتمان رأسه بحزن قائلا ربنا يجعله لك زين طول العمر يا بنى
حكيم بتوجس مالك ياحاج
عتمان سلامتك يابنى انت كنت رايح على فين كده وسايب مراتك
حكيم صفية قالتلى اروح استخرج لزين شهادة الميلاد وارجع وهى هتفضل شوية مع ورد
عتمان صح كده ياللا اتوكل على الله والحق وقتك
حكيم بس انت فى حاجة شغلاك وحاجة كبيرة كمان
عتمان اتوكل على الله يابنى روح مشوارك وبعدين لما ترجع بالسلامة نبقى نتكلم
فى غرفة ورد
تدخل حكمت وبصحبتها نوارة التى كانت تتقافز بسعادة
فى صحبة جدتها
حكمت ها يابنات ايه الاخبار طمنونى
صفية ضاحكة زين بخير ياماما
حكمت باستغراب زين !
ورد بمرح أيوة ياماما صفية صممت هى اللى تسمى الولد زين قوة واقتدار
حكمت بابتسامة حنونة ربنا يخليكم لبعض يا اولاد ويجعلكم دايما سند وعون لبعضيكم
نوارة يعنى انا دلوقتى اخويا اسمه زين واللا قوة واقتدار
لتنقض صفية بالتقبيل والدغدغة على نوارة وهى تقول ده انا اللى هاكلك قوة واقتدار مش كفاية امريكانية كمان عسلية يابنت ورد
لتدمع عينا حكمت وهى تنظر لابنتها بشفقة لتتمتم ورد بالكثير من الأدعية لصفية لعل الله يفرج كربها
عند عودة حكيم من الخارج يدلف ليجد والده على نفس جلسته عندما غادر ليحييه ويجلس بجانبه وهو يقول ادينى خلصت اللى ورايا
وجيت ها ياحاج خير
عتمان صفية اتطلقت ياحكيم
لينتفض حكيم واقفا من هول المفاجأة ويقول ايه انت بتقول ايه يا ابويا !
حصل امتى الكلام ده وازاى
عتمان من اول امبارح
حكيم وصفية عرفت
عتمان وهو يومئ برأسه أيوة يا ابنى عرفت والسکينة سارقاها و زى ماتكون نايمة ومش حاسة
حكيم وازاى ماحدش قاللى
عتمان ماحبناش نعكر فرحتكم يابنى
حكيم طب ليه ده على و صفية روحهم فى بعض ليه بعد العمر ده كله ليه
عتمان بتنهيدة على معذور ياحكيم حارب واتحمل كتير بس الموج بقى عالى عليه يابنى
حكيم پغضب موج ايه وزفت ايه ده بنى آدم خسيس بقى يطلقها بعد العمر ده كله
عتمان اختك اللى صممت ع الطلاق ياحكيم
حكيم
ولو ياحاج ولو
عتمان نصيبهم يابنى من زمان وانا حامل هم اليوم ده وماكنتش اتمنى ابدا أنه ييجى وانا عايش
حكيم ربنا يديك الصحة وطولة العمر ياحاج وان شاء الله خير
عتمان أيوة وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
لتمر الايام بين هذا وذاك حتى أتى يوم نشر العتمة على أرواحهم جميعا حين دخلت إحدى الخادمات وهمست بشئ —
ما بأذن حكمت ولكن صوتها كان مسموعا لصفية
كانت صفية تصغر حكيم بثلاث سنوات وبرغم أنها كانت عادية الملامح إلا أنها كانت بهية الطلعة باسمة الثغر والعيون فكان من ينظر بعينيها كان دائما يجدها متبسمة دون اى مجهود منها أو تكلف
ولكن كل شىء قد تبدل وتغير تماما فقد ذهب عنها رفيقها رغم حب السنين تركها بعد أن خسر معركته مع أهله من أجلها صفية لم تستطع أن تنجب له وريثا يحمل اسمه رغم زواج دام أكثر من عشر سنوات خاضوا خلالها صراعا مع الاهل ورحلات مع الأطباء والأدوية رغم عدم وجود أى مانع للانجاب لدى اى منهم فكلاهما
يستطيعان الإنجاب ولكن من آخرين
اخيرا انتصر اهل على ووافق على زواجه من أخرى وهو ما ابت صفية أن يحدث وهى لا تزال على ذمته وطلبت الطلاق ووافقها على ذلك وتم لها ما أرادت
قد انكسر الزجاج وأصبح بحواف جارحة واصاب قلب صفية بمقټل فانطفئت بسمة عينيها وعادت لتحيا بمنزل أبيها وهى كالروح الطائفة بين جدران المنزل تطوف بهم تلبى حاجاتهم ثم تنزوى بعيدا تلعق چراحها حتى أتاها نبأ زفاف على على لسان الخادمة وهى تهمس به لامها لتسقط بين أبويها لا تستطيع الحركة
كان نهارا حزينا ومضطربا على الجميع فعند نقلت صفية إلى المشفى وتبين أن الصدمة
قد سببت لها شللا بقدميها فلم تعد تستطيع تحريك قدميها وقد الجمت الصدمة لسانها ولا زالوا لا يعلمون هل اثرت الصدمة على نطقها أيضا ام أنها هى من تأبى الحديث
وكانت حكمت تجلس بجوارها ټحتضنها وتقرأ لها بعض آيات الذكر الحكيم مدعمة بدموعها بينما صفية تنظر إلى اللا شئ بنصف عين واجمة لا تلقى بألا لما حولها
بينما بالخارج كان يجلس عتمان متكئا على عصاه التى أصبحت تلازمه فى كل حركة وعينيه يملؤها الحزن على صغيرته التى خلقت للاحزان بينما حكيم فكان شعلة من الڠضب فكان يروح ويجئ كالنمر المجروح لا يدرى مابيده أن يفعل لشقيقته الغالية التى دائما
ماكان يعتبرها نصف قلبه وما أن خرجت ورد من الحجرة وأغلقت الباب حتى رفع عتمان رأسه متمنيا خير وهرع إليها حكيم قائلا ها ياورد طمنينى