مع دقات الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..فتح عيونه ببطء إثر سماعه صوت دقات جرس الباب..نظر إلي الساعة بتعجب و اطمأن علي أن أخته مازالت مستسلمه لنومها…
اتجه ناحية باب المنزل بتكاسل و فتحه ببطء لتتسع عينيه دهشة..
نظر عز بتعجب إلي وجود ماهر و أمجد في تلك الساعة و من هذا الرجل الذي معهم !!و لماذا ينظر لها هكذا!! لماذا عيونه ممتلئة بالدموع!!
أسئلة كثيرة دارت بذهن عز ولكنه قال:اتفضلوا اتفضلوا
دخل عامر ليفاجأ بصورة تزين الحائط لحسن و فيروز و أطفالهم وهم رضع..
تنهد عامر بحزن و نظر إلي عز و تمني لو استطاع احتضانه دون كلام..ظل يتأمل ملامح وجهه..كم تشبه كثيرا حسن و فيروز..لا يصدق أنه عاش لليوم الذي يري فيه أولاد حسن مرة اخري..
عامر بانتباه:ممكن تنادي أختك يا عز
عز بتعجب:أختي!!ليه يا فندم!!
عامر:دقايق و هتعرف كل حاجه
تنهد عز بتعجب واتجه إلي حجرة حنين و أيقظها بهدوء و طلب منها ارتداء حجابها و إسدالها وسط حالة من التعجب منه ومن حنين..
ظل حسن يتأمل صور أخيه التي تملأ الحائط و الدموع تسيل علي خديه في هدوء..
ماهر بهمس:يا عمو مينفعش كدا أهدي عشان خاطري
أمجد بهمس:يا بابا أهدي كدا هيقلقوا
قطع كلامهم دخول حنين مع عز وهي متعلقه بيده..لتتسع عين عامر دهشة من تلك النسخة المصغرة من فيروز و لكنها تمتلك نفس تعابير وجه حسن عندما يكون مندهش..
عز:ممكن أعرف في إي بقي الفصل العشرين
وضع عامر صورة يبدو عليها القدم علي الطاولة أمام عز ليلتقطها عز بهدوء وتتسع عينه دهشة هو و حنين و يقولوا في صوت واحد:بابا
عامر:الصورة دي كانت يوم فرحي أنا عامر توفيق السيوفي
عز و حنين بصدمة:نعم!!!
وضع عامر صورة أخري أمامهم و التقطها عز بسرعة لينظر لها بصدمة هو و حنين..
عامر:و الصورة دي كانت في فرحي برده ليا و لمراتي و لأخويا حسن و مراته فيروز
أكمل عامر كلامه قائلا:فيروز أكيد حكيت ليكوا عن خطفكوا بعد مو*ت حسن بشهر و الظروف الغامضة اللي خددتكوا فيها و مشيت من القصر
نظر لهم عامر بحنان وقال:أنا جاي النهاردة عشان أرجع ولاد حسن توفيق السيوفي لبيت أبوهم
نظرت حنين إلي عز بصدمة وبادلها هو أيضا نفس النظرة و حاولوا تجميع أي كلمة ولكن دون فائدة..
ماهر في محاولة لجذب أحدهم للكلام:إحنا كنا شاكيين أول ما دخلنا المحل النهاردة بس اللي أكد لينا لما عز قال اسمه كامل
عز بقوة :بقي أنتوا راجعين بعد كل السنين دي و تقولوا نرجعكوا لبيتكوا
عامر بندم:أنا عارف إننا اتأخرنا بس أنت عارف برده إن فيروز طلبت كدا
عز بحزن:ماما ماتت من 8 سنين يا عامر بيه
أمجد:إحنا حاولنا كتير نوصلكوا بس معرفناش
نظر عز إلي حنين ليجدها ساكنة تمسك صورة والديها وتتحسس وجههم بيد مرتعشة..
عز بخوف:حنين أنتي كويسة
هبطت دمعة حارة من عيون حنين وقالت:شايف ماما كانت بتبص لبابا إزاي وهو بيبصلها إزاي
نظرت حنين إلي أخيها بعيون دامعة وقالت:أنا الوقتي عرفت ليه ماما كانت بتقول إن الم*وت راحة عشان هترجع لحبيبها
انفجرت حنين باكية وهي تحتضن صورة والديها وكهذا عز لم يستطع تمالك نفسه هو الآخر..
نظر ماهر و أمجد إليهم بعيون دامعه وقالوا لعامر:الوقتي محتاجينك
قام عامر و اتجه إلي طفلي أخيه و وقف أمامهم و أمسك بيد عز و حنين ليوقفهم سويا وقال:وحشتوني يا ولاد حسن
استسلم عز و حنين إلي احساسهم وارتموا بأحضان عامر متعلقين به يبحثون عن راحة والدهم في أحضانه..
كان عامر في احتياج لتلك الضمة أكثر منهم..وجد في تلك الضمة احساسه بضمة حسن له..مسح علي رأسهم بحنان ليزيد التؤامان من بكائهم و هم يقولون بصوت خافت:بابا و ماما وحشونا أوي
بعد دقائق…مسح عامر دموع أولاد أخيه وقال بابتسامة باهته:حقكوا عليا يا ولاد أنا آسف أنا اتأخرت أوي
مسح أمجد دموعه وقال في محاولة لإزالة هذا الجو الحزين:أحم أحم بقولك إي يا بن عمي مفيش حاجه تتأكل
ضحك عز بخفوت وقال بمرح:حد قالك إني الشيف عز أنا مهندس يا بني
أمجد بصدمة مصطنعه:ابنك !!يا حبيبي يا بابا
اتجه أمجد وماهر إلي عز واحتضنونه بقوة و حنين
متعلقه بحضن عمها عامر..
أعددت حنين بعض السندوتشات و الشاي وجلست مع عمها و أولاد عمها بسعادة..
عامر:المهم بإذن الله بعد صلاة الفجر هنرجع بقي لبيتنا
عز:بس يا عمي إحنا لسه مضبطناش امورنا و كمان أهل المنطقة لازم يعرفوا
عامر:بسيطة يا حبيبي يعرفوا و إحنا في صلاة الفجر
حنين بإحراج:بس برده يعني محدش يعرف هناك و كده
عامر:متقلقيش الكل مجمع بكرة عشان يعرف وبعدين أنا لو رجعت من غيركوا سناء ممكن تفجرني
حنين بابتسامة:نفسي أشوف طنط سناء اوي ماما كانت بتحكي عنها كتير
عز مداعبا:ماما كانت بتقول إن طنط سناء قالتلها مرة إن أمجد كان عنده عصفور م*وته عشان يجيب لسان العصفور
انفجر الجميع ضاحكا بينما قال أمجد:الله يخليكي يا ست
الكل دايما فضحاني كدا
عامر بضحك:متزعلش نفسك يا أمجد..ماهر لما كمل 6 سنين جاب عصفورة عشان صوتها كان بيصحيه الصبح
أمجد بضحك:و يوم عيد ميلاده لما شال التورتة و قعد عليها عشان محدش يأكل منها غيره
شرع ماهر في القيام قائلا:طيب يا جماعه فرصة سعيدة استأذن بقي عشان شكل الحفلة هتتقلب عليا
بعد ما يقارب الساعتين..ارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر ليذهب الرجال للصلاة وتبدأ حنين بنشاط تعد كل أغراضها هي و عز..
أنهت حنين وضع جميع الصور و الملفات الخاصة بهم والملفات التي أمنتها علي فيروز..أحتضنت حنين قلادة ابيها وقالت لنفسها”بابا إحنا راجعين البيت اللي أنت كبرت فيه..أنا خايفة يا بابا بس عز مطمني حتي عمو عامر كمان يا بابا..متشوقه أرجع عشان أحقق الحلم اللي ماما حلمت بيه إننا لما نرجع هنرجع حقك”
بعد ساعة….أغلق عز حقيبته قائلا:متأكدة يا حنين منسناش حاجه
حنين بلخبطة:أيوة
عز باطمئنان:متخافيش يا حبيبتي إحنا هنفضل سوا و كمان شايفه عمو عامر بيعملنا إزاي متخافيش
حنين بتنهيده:ربنا يستر
هبطت حنين مع عز بعد أن ودعوا المنزل الذي ضمهم في ليالي حزن و ألم و
سعادة و اجتهاد و مذاكرة و لعب..المنزل الذي نشئوا فيه بين أحضان والدتهم..
ودع عز و حنين أهل المنطقة بدموع علي فراقهم و جلسوا بجانب عمهم متجهين إلي حياة لا يعلموا ما هو مصيرها..
…………………………………………
بعد صلاة العصرفي قصر آل توفيق..أنتهت سناء تأكدها من إتمام الطعام وتجهيز الغرف لإستقبال عز و حنين..
وسط تعجب من سميرة و الفتيات من الحالة الطارئة علي القصر..
وضعت سناء هاتفها بجوارها وقالت:خمس دقايق و هيكونوا هنا
سميرة بتعجب:معرفش ليه حاسه إن عامر عامل حاجه
أشار أدهم علي اصبعه بمعني “اتجوز”
ضحكت سناء و ض*ربت أدهم ض*ربة حفيفة في كتفه وقالت:ماشي يا أدهم بقي دي اخرتها
جهاد بمرح:هو قال حاجه عجيبة يعني مش الشرع محلل أربعة
فرح:بس يا بت أنتي كمان هتبقي أنتي و ماهر
رقية:علي فكرة ماهر بيكلم صح اعترضي بقي اعترضي