أمسكت حنين المنديل بيد مرتعشة ومسحت دموعها وقالت بنبرة هادئة:شكرا
ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة والتفت بجسده وعاد إلي مكتبه..بينما اتجهت حنين إلي مكتبها..
……………………………………..
مر حوالي أسبوعين بين انشغال رقية و جهاد في الإمتحانات ..و ماهر اللي بيحاول يسعد فرح بأي طريقة و فرح اللي بتشكر ربنا في كل سجدة علي نعمة راجل زي ماهر..أما أمجد بدأ يفكر في إنه يرجع عن الجواز بسبب جنان رقية اللي تقريبا مبيسلمش منها بس فرحان و مبسوط..ما هي حبيبته بقا !!
أما أدهم عايش في دنيا لوحده شغله و بس و الليل كله بيقضيه في مرسم ليه في آخر الجنينة..حياته اتلخصت في المرسم و الشغل و القهوة..
أما عز و حنين مشغولين في الشغل مع عامر و يحاولوا يوصلوا لأي ورق في المجموعة..
أما غادة قصر آل توفيق بقي بالنسبالها ترانزيت بتكون فيه لما تحتاج فلوس أو للنوم مش أكتر و النظام دا ضايق ماهر فمهما كان هي والدته لكن هي بررت موقفها بإنها بتقضي وقتها مع أصحابها نظرا لأن كل واحد مشغول في حياته..
و في يوم في غرفة عامر…
سناء بعتاب:ممكن بقي تسيب الورق دا و تريح عينيك
ابتسم عامر ابتسامة هادئة و أغلق الملف وقال:بس كدا !! تؤمر يا حبيبي
ابتسمت سناء بحياء و جلست بجوار زوجها تضغط علي يده بحب..
قطع تلك اللحظة الهادئة صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..
قامت سناء من موضعها متجهه إلي باب الغرفة كاتمة ضحكتها علي عامر الذي يكتم غيظه ممن قطع عليهم وقتهم…
فتحت سناء الباب لتجد عز يقف بإحراج..سناء بترحيب:أهلا يا حبيبي اتفضل اتفضل
عز بإحراج:معلش يا طنط ممكن أكلم عمو دقيقة بس
سناء:طب ادخل يا حبيبي
عز:معلش أصل أنا سألت عليه قالوا هنا أنا مرتاح هنا مفيش مشكلة
سناء بابتسامة:ادخل يا عز عادي أنت زي أمجد اتفضل
دخل عز بحياء ليجد عامر مستقبلا له بابتسامة عذبة..
تركتهم سناء بمفردهم ليقول عامر:خير يا عز في حاجه!!
عز بثبات:بصراحة يا عمو أنا و حنين متعودين كل أسبوع نزور ماما في المقابر بس عشان اتشغلنا في المجموعة و قبلها كتب الكتاب و كدا معرفتش أكلم في الحوار دا المهم أنا و حنين نفسنا نحقق أمنية ماما إنها كانت تدفن جمب بابا بس بالنسبة لأن وفاتها كانت في وقت منعرفش حاجه عن البيت دا و زي ما رجعت ليه نفسي ماما تكون مرتاحه لما ترجع جمب بابا
عامر:تقصد إنك حابب تنقل فيروز من مرسي مطروح
عز:أيوة
عامر:و دا ينفع يا بني
عز:أنا سألت و قالوا إنه ينفع بس طبعا هيكون تحت إشراف و أنا هكون موجود
معاهم
عامر:خلاص مفيش مشكلة شوف الميعاد اللي حابب تسافر فيه مطروح أمتي و حدد مع الناس
عز بسعادة:ربنا يخليك يا عمو شكرا
عامر بابتسامة:ربنا يوفقك يا بني
عز:طب حضرتك إي رأيك بما إني أنا و حنين مسافرين مطروح كمان يومين عشان نزور جيرانا أكلم الناس و أحدد معاهم؟؟
عامر:هي فكرة حلوة برده بما إنكوا هتبقوا هناك بس أنت قولتلي إن اليوم دا بيتجمع فيه أهل الحارة كلها و أختك بتتبسط فيه خليخا ترجع مبسوطه و بعدها بيومين و لا حاجه اسافر معاك و ننقل الجثمان
عز بابتسامة:تمام يا عمو ربنا يخليك
……….
في حديقة قصر آل توفيق..تجمعت الفتيات و أمامهم جهاز اللاب توب يتابعون أحد أفلام الرعب و شاركتهم سناء..وضعت حنين يدها علي عيونها بخوف وقال:لا كدا كتير بالله عليكي شيلي البتاع دا يا جهاد
جهاد باندماج:يا بنتي دا تمثيل اتفرجي اتفرجي
سناء:أنا أعرف إن اللي بيخلص امتحاناته بيفرح مش بيتفرج علي رعب
رقية:و الله يا طنط مفيش رعب زي رعب الإمتحانات
انكمشت حنين بجانب جهاد تتناول معاها من صحن البوشار و هي ترتعش بخوف..جهاد مطمئنه:أهدي يا حنين متخافيش
بعد عدة دقائق..مسحت حنين قطرات من العرق علي جبينها وأحكمت علي خمارها لتلمح طيف في أقصي الحديقة لتنتفض بخوف
وتقول بصوت مرتعش:بسم الله الرحمن الرحيم
سناء:مالك يا حنين ؟؟؟
حنين بصوت ضعيف:في طيف هناك أهو
انتبهت رقية إلي الإتجاه التي تشير له حنين و الطيف يقترب ليظهر أدهم و هو مرتدي سويت شيرت باللون الأسود و شاابو يخفي وجهه..ضحكت رقية بهيسترية وقالت:دا أدهم متخافيش
انفجر الجميع ضاحكا حتي حنين و تبادلت الفتيات التراشق بحبات البوشار..اقترب أدهم منهم و ألقي عليهم التحية بيده و ابتسامة عابرة ..
سناء بقلق:أخوكي شكله فيه حاجه بقاله مدة و هو فيه حاجه
رقية بحزن:مهو علطول كدا يا طنط من يوم ما اللي حصل و فقد النطق و لما بحاول أتكلم معاه بيعمل نفسه مشغول
جهاد بحزن:هيبقي كويس بإذن الله أنتوا عارفين أدهم دي طبيعته من يوم اللي حصل
التفت حنين برأسها ناحية أدهم الذي يتقدم سلم القصر صاعدا إلي غرفته بهدوء و تنهدت بحزن..
أرجعت حنين رأسها ناحية الفتيات و أكملن حديثهن بينما وقف أدهم فجأة و التفت برأسه ناحية حنين لثواني و أكمل سيره إلي غرفته
………..
في اليوم التالي..حملت حنين أحد الملفات و قالت:فروحه أنا خمس دقايق بس و جايه
فرح:راحه فين!!
حنين:هروح لعز أسأله عن حاجه
فرح:تمام
اتجهت حنين إلي مكتب عز بينما ظلت فرح منشغله بالملفات التي أمامها لتشعر بعد مرور دقائق بخيال يقف بجانبها..تركت فرح ما كان بيدها واستنشقت العطر الذي يملأ أركان الغرفة لتعلو ابتسامة هادئة ثغرها و تلتفت بوجهها علي يمينها لتجده يقف بجانب مكتبها و يديه في جيوبه ينظر لها بابتسامة..
فرح بنبرة جدية مصطنعه:في حاجه يا بشمهندس
ماهر بحدة مصطنعه:ممكن أعرف الملف دا متراجعش ليه!!
فرح بجدية مصطنعه:أي ملف؟؟
وضع ماهر الملف أمامها وهو يحاول أن يخفي ضحكته لتفتح فرح الملف بسرعة لتجد ورقة مكتوب عليها “بحبك” ابتسمت فرح بسعادة و أمسكت بقلمها وكتبت “و أنا بعشقك”
التفت فرح إلي ماهر وقالت بنظرة طفولية:وحشتني
ماهر بمرح:بس دا مش موجود في الملف
كتمت فرح غيظهاوقالت:ماهر أمشي يلا بدل ما أقطع علاقتي بيك
جلس ماهر علي الكرسي المواجهه لمكتب فرح وقال:لا يا حبيبي أنتي أدبستي رسمي
أما في مكتب عز..أغلق عز الملف قائلا:عرفتي هتعملي إي
حنين:أيوة تمام كدا
عز:علي فكرة بعد الشغل هنروح الفيلا القديمة
حنين بدهشة:بجد!!!
عز:أيوة كان لازم ناخد أي خطوة بقي و أنا كلمت عمو عامر الصبح و بعتلي المفتاح
حنين:تمام يعني هتفوت عليا في المكتب
عز:آه بإذن الله
اتجهت حنين عائدة إلي مكتبها تتابع عملها بعد أن ألقت التحية علي ماهر الذي عاد لعمله بدوره…
……………
أما في غرفة غادة..تأكدت غادة من إغلاق الباب و فتحت هاتفها قائلة:كل دا عشان تكلمني
المجهول:معلش كان عندي شغل
غادة بضيق:المهم هنعمل إي في ولاد فيروز دول
المجهول:متقلقيش أنا بس أوصل اللي عايزه و هتلاقي اللي بينتقم منهم من غير ما يكون لينا يد نهائي
غادة:أنا مش مطمنه عز
دا شكله مش سهل
المجهول:سيبي الموضوع دا عليا و أنا هحله زي اللي قبله و اللي قبله
غادة:أما أشوف.
….
بعد دوام العمل اتجه عز بصحبةحنين إلي الفيلا التي شهدت علي #حب يولد بين فيروز و حسن..
ترجل عز من السيارة و أمسك بيد حنين و دخولوا إلي الفيلا يتفقدون كل جزء فيها..ذبلت الزهور و سقطت أوراق الأشجار..غلب الحزن و الكرب علي كل ركن من أركان المنزل..اتجه عز بنظره إلي الحديقة و تذكر بصعوبة آخر مرة كان يركض فيها في هذا المكان و هو ممسك بيد والده..تجمعت الدموع في عينيه و كأنه يري والده عندما حمله و رفعه لأعلي و هو يضحك..أما حنين فنزلت بمستواها قليلا إلي الأرض و أمسكت بوردة ذابلة تمسح الأتربة عنها…تحسست حنين الوردة و تذكرت والدتها عندما كانت تقص عليهم أنها كانت تزرع كل أنواع الأزهار في حديقة المنزل..دمعت عيون حنين و رفعت نظراها
تتأمل جدران المنزل من الخارج..تذكرت كم مرة وقف بيها والدها حسن أمام باب المنزل يقص عليها حكايات هادئة كي تنام..شعرت و كأنها تري والدها يقف أمامها و هي بين يديه يقص عليها إحدي قصصه…جذب عز حنين من شرودها و ضغط علي يدها قائلا:يلا عشان ندخل
اتجهت حنين بجانب عز و فتح عز باب المنزل علي مصرعيه ليدخل بصيص من النور إلي هذا المنزل الذي هجره كل معني للحياة منذ سنين…
احتمت حنين خلف عز خوفا من الحشرات و الظلام الذي يعم المكان و عز يطمئنها علي قدر ما استطاع..
حنين بخوف:تفتكر هنلاقي المفتاح دا فين!!