عاد نُطق أسمها بلتذُذ، و بصلها وقال بهدوء: – تمام، كملي.. أيه اللي حصلك هنا!!! – أنا .. أنا هقولك، عارف ليه؟!!! قالت ببراءة وهي بصالُه فأبتسم على كُتلة البراءة اللي قاعدة قُدامه، و قال و هو بيجاريها: – ليه يا ليلى؟!! قالت بخجل من غير ما تبصلُه: – عشان أطمنتلك، مع أني مش عارفاك..بس حاسة أنك الوحيد اللي هطلّعني من هنا!!!
إتصدم من كلامها، هو دايمًا كان مصدر قلق و خوف للي حواليه و دايمًا في شغله بيحطوه في مهمات صعبة عشان عارفين إنه الوحبد في الداخلية اللي قادر على إنهاء أي مُهمة، كل الناس بتخاف تقرب منه لإنه مبيرحمش! و تيجي بنت زي دي ترمي نفسها في حضنه كإنه مصدر الأمان ليها! و بتتحامى فيه من ذئاب بشرية و متعرفش إنه ممكن يكون واحد منهم!!! أخد نفس عميق و قال بهدوء: – تمام .. إحكي!!
إتنهدت و قالت بألم: – أنا لما دخلت هنا، كُنت بتعامل مُعاملة وحشة جداً زيي زي باقية اللي معايا، بيحطونا على كراسي كهربا، وبيكهربونا لحد مـ يُغمى علينا، بس الفرق أن الناس اللي هنا فعلاً مجانين، بس أنا مش مجنونة، بس صدقني باللي بيعملوه فيا بقالي شهر حاسة أني أتجننت حقيقي، كُنت بصبر نفسي وبقول كُل دة هيعدي، أيه اللي هيحصلي يعني.. همـ,ـوت!!! طب ياريت أمـ,ـوت، أنا أصلاً ميتة من زمان.. أنهمرت الدموع من عينيها فـ بعّد عينيه عشان ميشوفش دموعها اللي بتك.وي قلبُه، كملت و قالت:
– تخيل نفسك تبقى عايش في وسط مجانين، ودانك مليانة بصراخهم وهما بيتألموا، ياريت جات على كدا بس، الراجل اللي كان بيجري ورايا دة، كُل يوم كان بييجي عندي الأوضة بليل ويحاول يتح.رش بيا، لولا أن مراته اللي هي الممرضة اللي كانت معاه بتيجي وبتحوشه عني، وكانت بتقفل عليا بالمفتاح عشان ميعرفش يدخل، وأنا مبعرفش أنام بعدها، بفضل أعيط على الأرض.. لحد مـ أنام من التعب، وللأسف عشان أنا متوصي عليا وأكيد أنت ظابط وفاهمني فـ هُما حجزوني في اوضة لوحدي، وكمان أوضة عازلة للصوت!!!
يعني أي حاجة بتحصل في الاوضة دي محدش يعرفها!! لسانه إتخرس، بيبُصلها بجمود و بيحاول ميظهرش غضبه و إنفعاله قدامها، بس عينبه خانته و هي بتتحول للون أحمر و كإنها بتطلع شرار، غرز ضوافره في باطن إيديه و هو حاسس بشعور ميتوصفش بيتخيل إن كان في حد بيحاول يقرب منها، غمض عينيه و قال بجُرأة و هو بيتوعد للحقير ده بأشد الإنتقام!: – في علامات في جس.مك؟!!! إتفاجأت من سؤاله اللي معرفتش مغزاه، بصتله بإستغراب فا قال مُبررًا:
– ده هيفيدنا كتير في تقرير الطب الشرعي، عشان أثبت أنه الزفت دة كان بيتحرش بيكي و كانوا بيضربوكِ هنا عشان أعرف أخرجك.!!! حركت راسها بالإيجاب فـ سألها و هو حاسس بخنقة فظيعة من كلامها: – أخر مرة عمل كدا كان أمتى؟!! – أمبارح!!!! قالت وهي بتبص للأرض والدموع مالية عينيها، بعد عينه عنها و قام فجأة و إتحرك في الممر و هو بيدور عليه بعينيه فـ قامت وراه و هي بتبصله بدهشة و خوف إنه يسيبها ويمشي، بس إتفاجأت لما لقته مسك اللي كانت بيعمل فيها كدا و شهقت لما لقته جايبة من لبسه و بيقول بصوت عني.ف جدًا:
– تعالى يا رو.ح أم.ك!!!، دة أنت أيامك اللي جاية سودا على دماغك!!!! لفلها و قالها بحدة: – تعالي معايا!! • • • •
قاعد آسر على مكتبه بمنتهى البرود و هو شايف اللي قدامه وشه متلطخ د.م و في كد.مات زرقا تحت عينه و على فكه، وقف قدام مكتبه وجهه مُلطخ بالدماء، كدمات زرقاء أسفل عيناها وعلى فكُه، وقف آسر بيشمر قميصه عن إيده المعضلة و المليانة عروق، لف حوالين مكتبة و قعد على حرف المكتب و رجله الطويلة لامسه الأرض بيبُص لمنير اللي مبقاش فيه في وشه حتة سليمة، و نظرات آسر الهادية رعبت منير أكتر فـ قال برعب:
– يا باشا حرام عليك دي بتتبلى عليا، أنا ملمستهاش أصلاً!!! إنزوت شفايفه بإبتسامة مُخيفة، وقام و هو بيظبط ياقة قميص منير المتقط.ع و قال بصوت مخيف: – شكلك عايز تفضل هنا كتير!!! وبدون مقدمات رفع ركبته وض.رب أسفل بطن منير بعنف فـ وقع التاني على الأرض بيص.رخ من الوج.ع وقال : – خلاص يابيه هقول، ورحمة أمي هقول على كل حاجة!!! قرفص آسر برجله ومسك فك منير المتهش.م و قال بهدوء:
– لاء مـ أنت يا حيلة أمك هتقول غصب عن عين أهلك، لا تكون يالا فاكر إني شوهت وشك كدا عشان تتكلم، لاء دة أنا آسر الخولي يالا!!! يعني هطلع الكلام من بطنك عافية!!! حاول يمسك إيده يبوسها و هو بيقول بذل: – أبوس إيدك يا آسر باشا كفاية!!! بعد إيده و قال بحدة: – قوم وأنشف كدا يا ***** ده أحنا لسة بنقول يا هادي!!! قام منير وقال و هو بيقاوم الوجع اللي في جسمه:
– تؤمر يا باشا، أنا هقول لحضرتك كل حاجة.. إزدرد ريقه بتوتر قائلاً: – أنا.. أنا فعلاً كُنت بتحرش بيها، بصراحة البت بط.ل يابيه وانا ضعفت، مش شايف البومة اللي متجوزها!!! عينيه ضلِمت و حاول يمسك نفسه عشان ميكملش عليه لحد ما يقول كل حاجه فـ كمل فعلًا:
– لما كنت باخد شيفت سهر أنا والزفتة اللي متجوزها كنت بستغل الفرصة و أروح أوضتها من ورا مراتي بس هي دايماً كانت بتيجي قبل مـ أعمل للبت حاجة!!! وبعدين تروح قافلة عليها بالمفتاح وتخبيه بس على مين كنت بلاقيه بردو، وبردو تيجي مراتي لما تحس بغيابي، بس طبعاً الأوضة محدوفة في أخر الممر زي مـ سيادتك شوفت دة غير أنها عازلة للصوت ودة أول مرة يحصل والمدير هو اللي طلب كدا، ودب كانت فرصة دهبية بالنسبالي، بس الصراحة ياباشا البت جامدة صاروخ!!!!
مقدرش آسر يتحمل و إنقض عليه و فضل يضرب فيه لحد ما كل سنانه وقعت و فضل يرجَّع د.م بيصرخ عشان يستنجد بأي حد، دخل العسري و هو بيحاول يبعد آسر عنه اللي كان في حالة إهتياج لأول مرة قسم الشرطة يشهدها، و لإن العسكري دخل وساب الباب مفتوح فـ ليلى اللي كانت برا المكتب بصت على اللي بيحصل جوا و إترعبت و هي شايفة آسر بيتحول لوحش و منير نايم على الأرض و هو خلاص كإنه بيطلع في الروح، خافت و إنكمشت من آسر اللي إتحول لـ شخص مرعب في عينيها!
لما آسر شافها واقفة قال لـ العسكري بسرعة و صدره بيعلى و يوطى: – خُده يا أسماعيل على الحبس!!! وبالفعل أخده أسماعيل للحبس و مفضلس في المكتب غيرهم، بصلها و هو بيحاول يهدي وتيرة أنفاسه بس قلبه وجعه لما لاقاها بتحضن نفسها بإيديها بخوف و هي بصاله كأنها مصدومة فيه، قعد على المكتب و غمض عينيه و ساد الصمت لحظات لحد ما قال بهدوء و هو بيبصلها: – تعالي أقعدي!!! قربت من الكرسي قدامه بتردد و قعدت، طلبلها لمون و مسك الچاكت بتاعُه و قربلها و قال برفق:
– البسيه هيدفيكي!!! و مال عليها و حاوط كتفها بالچاكت فـ إرتبكت من قربه وبصت في الأرض، لعد عنها فـ مسكت في الجاكت بتاعه بتحاول تدفي جسمها بيه و ريحته اللي ملت الچاكت بقت لازقة في هدومها، قعد قدامها و قال بهدوء: – بعتلك حد يجيب تصريح من المستشفى بخروجك.. أومأت من غير كلام، فـ إسترسل و قال: – ومش هنحتاج تقرير الطب الشرعي في حاجة مدام هو أعترف..!!! بصت لصوابعها اللي بتغركهم بتوتر، و فضلت ساكتة، قام آسر و قال:
– خليكي هنا أنا مش هتأخر!!! ولف مديها ضهره عشان يمشي فـ قامت بسرعة وراه و قالت بخوف: – أنت رايح فين!!! لفلها و إبتسم جواه إنها لسه حاسه إنه مصدر أمان، فـ قال بحنان بيخرج منه إتجاه ست لأول مرة بعد أمه: – متخافيش أنا مش هتأخر، والعسكري برا واقف على باب المكتب محدش يقدر يدخُل!!! أرتاحت شوية بس قالت ببراءة وهي بتقعد على حرف الكرسي: – يعني مش هتتأخر صح؟! أبتسم رُغماً عنه وقال عشان يطمنها:
– مش هتأخر.. خرج من القسم و مسك التليفون و ضرب رقم و بعدها حطُه على ودنه و قال بصرامة: – عايزك تعمِلي تحريات عن بنت أسمها ليلى العلايلي أنهى مكالمته مع الشخص ده و كلم مطعم كبير في القاهرة و طلب منهم طلبية أكل تكفي عيلة .. مش فرد واحد!!! • • • • غمضت عينيها وهي بتشم ريحته اللي في الچاكت و إبتستمت بخجل، بس لما أدركت نفسها قالت بحرج: – أيه اللي أنتِ بتعمليه دة يا ليلى، أنتِ شكل قعدتك في مستشفى المجانين خلتك مجنونة زيهم!!!!
لفت حواليها بتتفرج على مكتبه الفخم، و الأثاث الراقي اللي فيه، بس لفت إنتباهها صورة بنت في نفس سنها تقريبًا، بملامح بريئة و ضحكة جميلة تسرق القلوب، كشرت و قال بحُزن حقيقي: – جميلة أوي .. شكلها مراتُه! عض.ت على شفايفها و هي حاسة بعَص.رة في قلبها، إتنهدت و غينيها إتملت دموع و هي بتفتكر إن مبقاش ليها مأوى و إيه مصيرها!: – أنا هروح فين دلوقتي!!!، لو.. لو روحت لجدو مش بعيد أعمامي !! أنا مش فاهمة ليه كُل الكُره اللي فقلبهم ليا دة لدرجة أنهم يحطوني في مستشفى المجانين يوم فرحي!!!!
كانت بتكلم نفسها و مخدتش بالها من دخول شخص بصوت مألوف ليها و هو بيقول و فاكر إن آسر موجود – أزيك يا آسر آآآ!!!
