الفصل السادس صحيت من نوم طويل، لقِت نفسها في حُضنه، واخدها بين إيديه و راسها تحت دقنُه و محاوطها كإنها هتهرب منُه، إتخضت و جسمها إتنفض من حُضنه، إتنفست بسرعة و هي بتبعد إيدُه عنها و بتقعد قدامه بتبُص حواليها، فتّح عينيه و بمُنتهى البرود حط إيديه الإتنين تحت راسُه و راقبها بإستمتاع، إبتسم لما لاقاها بتبُص حواليها و بتبصلُه و بتقول بـ تمتمة: – في إيه! أنا فين! إنت .. إنت ليه مش لابس كدا!!
قالت بخضة أكتر لما لقت نُصه العلوي كلُه عريان، إبتسم أكتر و مقالش كلمة، فـ بصِت على لبسها لقتُه زي ما هو فـ إتنهدت براحة وقالت بعفوية: – مش مهم .. المهم إني لابسة!! قال بصوت أجش و لسه الإبتسامة الجذّابة مرسومة على وشُه: – غلبانة أوي يا ليلى، أنا مُمكن أعمل اللي أنا عايزُه و إنتِ لابسه هدومك عادي!! بصتلُه للحظات تستوعب، لتشهق بعدها بخضة حقيقية و قالت: – إنت .. إنت بتقول إيه! إنت معملتش حاجه صح؟!
– قُريب متقاطعيش!! قال ببساطة و قعد قُصادها و إتأمل ملامحها للحظات، كان بيتفرَّس كُل إنش بـ ملامحها بـ إفتتان رهيب، بصِت لإيديها و قالت بحُزن: – حتى إنت أجبرتني على جوازي منك .. أنا عايشة في الحياة دي عشان أتجبر على حاجات مش عايزاها! إتنهد و مسك دقنها و رفع وشها لِيه وقال بهدوء: – هعديلك حاجات مش عايزاها دي عشان أنا عارف إنك هتعوزيني قريب زي مـ أنا عايزك! بصتلُه بضيق و قالت بإنفعال:
– أنا كُل اللي أنا عايزاه أعيش في هدوء! أنا تعبت!! قالت الجُملة الأخيرة و هي على وشك العياط، بصلها للحظات و مسك الغطاء و شاله من على جسمه و قام وِقف و هو بيقول بجمود: – قومي إلبسي عشان نروح لأهلي في الصعيد، هتلاقي في الدولاب لبس كتير ليكِ، و متتأخريش عشان عايزين نروح بدري! إحتجت و ض-ربت السرير بإيديها و قامت وقفت قدامه و قال بحدة و صوت عالي: – مش هروح معاك في حتة أنا عايزة أرجع لـ جدو!!!
– وطــي صـوتـك!!! قال بحدة أكبر و بصوت أعلى من صوتها فـ إنكمشت و رجعت خطوتين، قعدت على السرير و مسكت دموعها بالعافية، فـ قال آسر بضيق و صوت مازال عالي: – أول و آخر مرة تتكلمي معايا كدا!! قومي إلبسي يلا بدل قسمًا بربي ألبسِك أنا!!! رفعت عينيها الحمرا ليه بحُزن مكبوت، لما شاف عينيها اللي شبه موج البحر غصب عنُه قلبُه هزمُه، و قبل ما يتهور و يعمل حاجه يندم عليها سابها و مشي!!!
• • • • • قاعد في العربية جنبها و السواق هو اللي سايق، و من المرات القُليلة اللي يسيب فيها السواق يسوق عربيتُه، بس كان عايز يفضل جنبها خصوصًا إن الطريق طويل، بصِلها بـ جنب عينُه لقى وشها مُتجهِم زي الأطفال و باصة في الشباك بضيق، فـ قال بهدوء: – ليلى قرَّبي!! بصتلُه بإستغراب فـ مد إيدُه ليها و قال بـ بعض اللين: – تعالي!! بصِت لإيدُه بتردُد حسمُه هو لما مسك إيديها و شدها برفق ناحيته، قعدت جنبُه و فضل هو حاضن إيديها، و قال بمُنتهى الجديّة:
– بُصي يا ليلى، محتاجين نتفق أنا و إنتِ على شوية حاجات عشان نريّح بعض في اللي جاي و أولهم إن اللي حصل فوق ده ميتكررش تاني، صوتك ميعلاش بالشكل ده تاني .. أنا حاولت أمسك نفسي بس موعدكيش إني هقدر لو الموضوع ده إتكرر تاني! تمام؟ قالت بحُزن و عينيها مليانة دموع: – أي أوامر تانية يا آسر باشا؟ خد نفس عميق و في لحظة كان واخدها في حُضنه و قال بهدوء:
– دي مش أوامر يا عيون آسر باشا .. إحنا مش في قِسم! إحنا بنتكلم في حياتنا الجاية!! إيدُه مسدت على شعرها الملموم لوَرا، و قال بجديّة: – بالنسبة لـ أهلي اللي في الصعيد! أأكدلك إن محدش فيهم هيدايقك لإني مش هسمح بـ ده يحصل، أي حاجة تحصل من أي حد تيجي تقوليلي و أنا هتصرَّف!! أومأت بـ هدوء و هي ساندة راسها على صدرُه و لسببٍ ما مكانتش عايزة تبعد، فـ رجّع راسُه لورا و قال بصوتُه القوي:
– متحكيش لأي حد هناك أي حاجه حصلت و لا طريقة جوازنا، أنا شوفتك أُعجبت بيكِ و كتبت عليكِ و الموضوع خِلص! إبتسمت بسُخرية و بعدت راسها عنه و قالت بمرارة: – مش عايزهُم يعرفوا إنك إتجوزت واحدة قابلتها في مستشفى المجانين مش كدا؟ قال بقوة: – مش فـارق معايا! يشوفوا أقرب حيطة و يخبطوا راسهم فيها يـ.ولعـ.وا كلهم! أنا بقولك كدا عشان مش عايز حد يدايقك بكلمة يا ليلى!!! بصتلُه و سكتت، فـ سنَد راسها فوق صدرُه تاني و قال بهدوء:
– خليكِ عارفة إن آخر حاجه ممكن تهمني نظرة الناس ليا! مدام أنا صح و ماشي بما يُرضي الله في حياتي يشربوا م البحر واحد واحد!! – أنا عايزة أنام! قالت بإرهاق فـ إبتسم على برائتها و مسك دراعها و قرّبها أكتر لصدرُه وقال بهدوء و قلبُه طاير من قُربها منُه: – نامي لحد ما نوصل!! • • • • • •
و أول ما العربية دخلِت مُحافظة قِنا و قرّبت على قصر “الخولي” كان في زفّة مستنياه، إبتسم و بص من إزاز العربية و إتأكد إن دي أوامر عمتُه اللي أول ما بلّغها في التليفون إنُه إتجوز الفرحة مكانتش سايعاها، ليلى إتخضت من الصوت و قامت من النوم مرعوبة خصوصًا لما سمعت طلقـ.ات الرُصـ.اص اللي بتضر-ب في الجو، قلبها كان هيُـقف و من خوفها مسكت في قميصُه و إستخبت في حضنه و هي بتقول بـ خوف:
– في إيه!! إيه ضـ.رب النـ.ار ده كلُه! إبتهج قلبُه أول ما حضنتُه، فـ ضمها أكتر و قال بقوة و ثبات عكس فرحتُه الداخلية: – هي الزفّة في الصعيد كدا!! – أنا مش عايزة أنزل من العربية .. خلينا!! قالت بخوف و هي بتبصلُه و وشها قريب جدًا من وشُه بصلها للحظات و عينُه بتجري على كُل إنش في ملامحها، و قال بعدها بهمس رجولي: – خطر .. خطر عليكِ تفضلي معايا بعد مـ تبُصيلي بعينيكِ دي، هتهوّر!!
مستوعبتش كلامه و لا سمعت نصُه أصلًا و كُل اللي في بالها الصوت المُرعب اللي برا كان مغطي على كُل حاجه!، إتنهد و هو مش عايز يبعدها عن حُضنه، بس قال مُضطر لما العربية ركنت و السواق نزل: – متخافيش .. إمسكِ إيدي و متخافيش! مسك إيديها فعلًا بـ ثبات و نزل من العربية و نزلت هي وراه و هي بتحاول تتحلى ببعض الشجاعة، الزفة عليت أكتر لما نزلوا من العربية فـ صوت ضـ.رب النـ.ار عِلي، ده خلّاها تشدد على إيدُه فـ قال بصوته الجهوري:
– ألف شُكر يا چماعة، الواچب إنعمَل و زيادِة!!