Uncategorized

غريبه في عالمك ٤ بقلم رحاب حلمي

فشعت عينيها ببريق الامل من جديد, ولكنه حذرها قائلا: لكن مش اكتر من كدة.
علياء موافقة على الفور: عارفة, وعشان كدة بقا ايه رأيك نبدأ من النهاردة.
يوسف بعدم فهم: ازاي يعني؟
علياء: ايه رأيك اعزمك النهاردة على العشا انت والمدام, واهو بالمرة تعرفني عليها اكتر وانا حاسة اننا هنبقا اصحاب ويمكن اكتر كمان.
يوسف: انا معنديش مانع, بس مش هينفع النهاردة, هي عندها حفلة في الكلية, وبعدها انا ناوي اخدها ونخرج برة في مكان لوحدنا عشان مناسبة خاصة.
علياء بنظرة ماكرة: المناسبة اللي انت اشتريت عشانها الخاتم؟

فاكتفى يوسف بايماءة بسيطة من رأسه موافقا, فتقبلت علياء الامر ببساطة, ثم قالت مقترحة: ع العموم ربنا يسعدكم, طب ايه رأيك بقا نخليها بكرة وعندي في الشقة؟ انا كنت عاملة بارتي صغير كدة بتمنى انكم تشرفوني فيه.
يوسف مازحا: بمناسبة عيد ميلادك بردو.
فابتسمت علياء لمزاحه وقالت: لا, المرادي بقا بمناسبة اني فتحت فرح جديد للبوتيك بتاعي وعاملة الحفلة دي يعني كدعاية.
يوسف: الف مبروك يا علياء, وبالتوفيق ان شاء الله.
علياء: يعني هتيجي.
يوسف: ان شاء الله هكون موجود انا ومريم.

وجاء النادل حاملا معه اطباق الطعام ويضع كل في مكانه وقد انشغل يوسف بالحديث معه , فبدأت ابتسامة خاصة تداعب شفتي علياء بسبب الانتصار الجديد الذي سجلته اليوم.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وقفت كل من حياة ومريم وسلمى وكل من ساهم في المسرحية تقريبا خلف الكواليس وقد كانت فرحتهم لا توصف وهم يستمعون الى صوت تصفيق الجماهير الحاد بالخارج الذي لم ينقطع حتى الان منذ ان انتهى العرض, فقالت نورا بطريقة طفوليه:

شفتوني يابنات وانا بمثل, انا ما كنتش مصدقة نفسي بصراحة, لدرجة اني بدأت اقتنع فعلا ان انا بنت حياة.
فدفعتها حياة بعيدا عنها وهي تمزح: بنت! انتي صدقتي نفسك ولا ايه؟ دة انا من دور عيالك.
فضحك الجميع, بينما قالت لهم سلمى بصوت رزين وجاد: مبروك عليكم يا بنات, بجد كنتو هايلين.
فاحتضنتها مريم وهي تقول لها: مبروك عليكي انتي يا سلمى, انتي اللي عملتي للمسرحية روح, واحنا كما كناش هنقدر نعمل حاجة من غيرك.
فابتسمت سلمى بخجل,في حين اتاهم صوت ذكوري رخيم يقول: الف مبروك يا بنات, عقبال حفلة التخرج بقا.

وبالطبع كان ذلك صوت خالد صلاح بطل المسرحية, فقالت له سلمى ردا على تهنئته: الله يبارك فيك يا استاذ خالد, وبجد انا بحيي حضرتك ع المجهود الرائع دة, انت فعلا قدرت بصوتك انك تدخل الناس في جو المسرحية.
لم يستطع خالد الرد عليها بكلمات مناسبة لذا اكتفى بكلمة: متشكر
مع ابتسامة عبر بها عن مدى ما يشعر به من سعادة وهو يشاركهم فرحتهم. ثم نظر الى مريم ليقول لها: حمدالله على سلامتك يا مريم.
فردت مريم وهي تتحاشى نظرته حيث شعرت بالضيق لسبب تجهله: الله يسلم حضرتك.
خالد معاتبا برقة: بردو حضرتك؟!

احنا مش كنا اتفقنا خلاص اننا نرفع الالقاب.
ثم نظر الى سلمى وكأنه يطلب منها ان تؤيد رأيه وسألها: مش كدة ولا ايه سلمى؟
فردت سلمى مازحة: اه, بس دة كان ايام البروفات, لما كانت الادوار بتختلف, لكن دلوقت……
وأكملت بطريقة مسرحية وهي تتصنع الحزن: رجعت ريما لعادتها القديمة, وبقينا تاني احنا طلبة سنة رابعة وحضرتك المعيد بتاعنا اللي بيطلع عنينا.
فضربتها حياة بقدمها موبخة: يا بنتي لمي لسانك دة بقا.
فاحتجت سلمى: فيه ايه؟ مش هي دي الحقيقة؟ مش هو بيطلع عنينا في السكاشن؟

فتبسم خالد رغما عنه من تلقائيتها, وجرأتها, حيث ان قوة شخصيته تمنع اي طالب من ان يتحدث اليه بتلك الطريقة, لذا قال مدعيا الحزن بسبب كلامها: ياااااااه! هو انا كنت وحش اوي كدة وانا معرفش؟
فعالجت سلمى الامر سريعا: لا, حضرتك ما كنش قصدي كدة, انا بس كان نفسي تعلمونا بالراحة شوية, وتسمعونا زي ماحنا بنسمعكم وعلى رأي المدرس القدير محمد فؤاد لما قال يا عم حمزة حلمك علينا, احنا التلامذة وبكرة لينا.
بالطبع لم يستطع أحد منهم ان يخفي ضحكته او ابتسامته اثر تفوها بتلك الكلمات الى ان قال خالد اخيرا:

ع العموم, خلاص يا سلمى انا هبقا اقعد مع استاذنا محمد فؤاد وافهم منه المبادىء الاساسية للتدريس عشان احسن من اسلوبي شوية, وياريت يا بنات بعد كدة تبقا تعتبروني اخوكم الكبير, واي واحدة فيكم عاوزة اي حاجة ياريت ما تترددش انها تيجي وتطلبها مني وانا هحاول اعمل اللي عليا ان شاء الله, والكلام دة موجه كمان لمريم.
انتبهت مريم على ذكر اسمها بعد ان كانت تنظر الى الارض شاردة بفكرها بعيدا عنهم تماما, وسمعته يكمل: ياريت يا مريم اي صعوبة تواجهك في الكلية تيجي تبلغيني بيها وانا ان شاء الله هحاول احلها.
فأرغمت مريم نفسها على الابتسام وهي تقول:

متشكرة اوي.
ولم تعلم لم كان ذلك الشورشعور الذي يراودها بأن هناك من كان يراقبها الى ان أدارت بالفعل وجهها الى الناحية الأخرى لتراه متقدما نحوهم وعلامات الاستهجان بادية على وجهه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
: انا سبق وحذرتك يا مريم.

كان مريم تتوقع الكثر من كلمات التأنيب والتوبيخ ولكنها لم تكن تتوقع ذلك الغضب الشديد الذي تواجهه الان, وهي من وجهة نظره لم ترتكب اي خطأ يستدعي غضبه لذلك الحد, وقد عبرت عن ذلك بالكلمات وهي تحاول ضبط انفعالها ولكن يبدو انها لم تفلح: انا ما عملتش اي حاجة تستاهل كل دة.
فقال يوسف بصوت كالجليد: لا عملتي يا مريم, انا سبق وطلبت منك انك ما تتعامليش مع البني ادم اللي اسمه خالد دة وانتي عصيتي اوامري ووقفتي واتكلمتي معاه.
مريم بلهجة دفاعية:

اولا انا كنت واقفة مع صاحباتي وهو اللي جه وقف معانا عشان يباركلنا على نجاح المسرحية, وثانيا احنا مش كنا واقفين لوحدينا, وثالثا بقا انا كنت مجرد برد على كلامه مش اكتر.
فقال لها يوسف متوعدا: دي اول واخر مرة يا مريم هسمحلك فيها انك تخالفي اوامري.
مريم وقد وصلت حدة انفعالها الى الذروة: انا مش جارية عندك يا يوسف عشان انفذ اوامرك وبس.
يوسف بصوت كالرعد: مريم!

بدا انها لم تشعر بمقدار الغضب الذي حملته طريقة نطقه لاسمها فاستمرت تقول وهي غير واعية تماما بما تتفوه به وقد كانت على وشك الانهيار وهي تقول بطريقة تشبه الاطفال في غضبهم: لا يا يوسف انا مش هسمحلك انك تتحكم في حياتي اكتر من كدة وكأني طفلة صغيرة مش عارفة الصح من الغلط, انت لازم تعرف يا يوسف اني خلاص كبرت وطريقة الترهيب والثواب والعقاب دي مش هتنفع معايا.
وكأنها لمست وترا حساسا لديه مما جعل مزاجه يتغير فجأة ويتلاشى الغضب من ملامحه لتحل مكانه نظرات مليئة بالتساؤل والحيرة, وكان سؤاله المباغت لها: انتي متأكدة انك كبرتي يا مريم؟!

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى