Uncategorized

الإثم السادس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم الإثم السادس و العشرون ج٢ ❤️‍🩹

تشعُر بأن العالم أجمع يرفض وجودها لذا أخذت تبحث في هذه الغرفة عن أي شيء يمكنه مساعدتها في إنهاء هذه الحياة التي لم تحيا بها يومًا جيدًا يمكنها تذكره، و فجأة وقع نظرها على سكيناً صغيرًا بجانب طبق الفاكهة التي جلبتها لها الممرضة بالإضافة إلى وجبة طعام شهية لم تمسها لتقوم بجذب السكين وداخلها يتوسل إلى الخالق بأن يسامحها و يترأف بحالها لتقوم بوضع السكين فوق شريان عنقها النابض وهي تغمض عينيها التي يتناثر منهم الألم بغزارة وهي تضغط بقوة على رقبتها حتى أصابت جرحًا بسيطًا بها قبل أن تتفاجأ بهذا الكف الضخم الذي قبض بقوة على معصمها ليمنعها من ارتكاب

هذه الجـ,ـريمة وصوتًا حادًا جعل بدنها يرتجف
ـ بتعملي ايه يا مچنونة أنتِ؟ تفاجئت حين رأت ذلك الرجُل الذي تعرفه جيدًا فقد زارتها ملامحه في منامها أكثر من مرة، وقد شعرت لسبب مجهول بأنها ستقابله مرة ثانية، ولكن لم تتوقع أن تراه الآن
جذبت يدها من يده وهي تتراجع إلى الخلف قائلة بخوف
ـ بعد عني. مالك انت ومالي؟ رحيم بغضب وهو يتفحص ليرى جرحها
ـ اجفلي خاشمك دا. ليكي عين تتحدتي بعد اللي كنتي هتعمليه في روحك!

صرخت وهي ترفض اقترابه منها
ـ ملكش صالح بيا. اني حرة في روحي. شعر بالأسى على حالها ليتراجع إلى الخلف يستدعي أحد الممرضات التي أتت و حين رأت جرحها اقتربت تتفحصه بلهفة ثم وضعت ضماد لاصق قبل أن تُخبره بأن الجرح سطحي لتخرج و تتركها معه فاقترب هو يجلس بجانب مخدعها يناظرها بعين الشفقة التي تجلت في نبرته حين قال
ـ أكده بردك! يطاوعك جلبك تمـ,ـوتي نفسك! ضي بنبرة مُلتاعة
ـ يطاوعني ونص. مبجاش جدامي حل تاني. أنت متعرِفش انا شوفت اي في حياتي.

زارت الخيبة نبرته حين قال
ـ مين فينا مشافش المُر في حياته؟ بس لو كل واحد فينا جتل نفسه عشان حاچة وحشة حصلتله كلاتنا هنمـ,ـوت كُفار أكده ولا اي؟ لم تجد في نفسها حديث تخبره به فما تحياه الآن لا يُمكن وصفه لذا تجاهلت حديثه وقالت باستفهام
ـ انت ايه اللي چابك اهنه؟ ليك حد تعرفو هنا في المستشفى ؟ تحمحم رحيم قبل أن يقرر اخبارها بالحقيقة
ـ اني اهنه عشانك يانچاة. صُدِمت حين استمعت إلى جملته وتحديداً اسمها الآخر الذي لم يكُن اي شخص يعرفه سوى والدتها لتقول باندهاش
ـ انت عرفت اسمي كيف؟

رحيم بجمود
ـ اني عارف اكتر بكتير من اللي أنتِ تعرفيه. انا أهنه عشانك. نجاة بصدمة
ـ تجصد اي؟ أن. انت الراچل اللي امي سابتني عشانه! أنت … لم تفلح في إكمال حديثها، فقد شلت الصدمة قدرتها على الحديث ليقول رحيم بنبرة هادئة
ـ متجوليش حاچة. المهم دلوق اني اطمن عليكي، و بعت للريس ياسر هيچيب خطيبته و هياچوا ياخدوكي تروحي لصحابك تجعدي وسطيهم و تطمني، واني هبجى أچي احكيلك على كل حاچة.

لم يكد يُنهي حديثه حتى سمع طرق على باب الغرفة ليتقدم ويفتح الباب فإذا به يجد غنى أمامه والتي اندفعت إلى الداخل فما أن شاهدتها ضي حتى صرخت باسمها وهي تلقي بنفسها بين أحضان صديقتها وتبكي كما لم تبكي من قبل. في الخارج كان ياسر يقف مع رحيم الذي كان الغضب يلون محياة فاستفهم الأول قائلًا
ـ لسه بردو قافل من موضوع الجواز دا؟ رحيم بحنق
ـ جدر و مكتوب يا ابن عمي. اني بس شفقان على البت الغلبانه دي من اللي بيحصول، و في نفس الوجت مش متخيل أتچوز بنت عدوي.

ياسر بتفكير
ـ طب مش يمكن دا الصح و هي اللي هتجيب رجلين أبوها رحيم بغضب
ـ وهي ذنبها اي بس! دي شبه الطير المدبوح و روحه عماله تنازع مجدراش تفارجه. ـ طيب أهدى كدا و روق، و بعدين انت راجل بتفهم وعمرك ما كنت ظالم واكيد مش هتاخدها بذنب أبوها. انت اعمل اللي عليك وسيب كل حاجه على ربنا، وانا اتكلمت مع عم عزام وهو هيفهمها على كل حاجه.

هكذا تحدث ياسر بتعقُل ليقول رحيم بتعب
ـ لازمن تكتبوا الكتاب النهاردة أو بكرة بالكثير. مبجاش ينفع اغيب كل ده عن البلد، و كمان عايزين نفكر في الخطوة الچاية و نحسبها صوح. اومأ ياسر برأسه قبل أن يقول
ـ ربك يصلح الحال. في الداخل بكت ضي حتى جفت ينابيع الدمع بمقلتيها لتقول غنى بحزن
ـ اهدي عشان خاطري. اصلا أنتِ كان نفسك تفضلي عايشة معانا و قولتيلها الكلام دا، واهي سابتك متزعليش بقى..

ضي بلوعة
ـ كان نفسي اعيش وياكوا. مش مع راچل معرِفش عنِه حاچة ويا عالم هيعمل فيا ايه؟ إذا كانت أمي كانت بتعمل فيا أكده هو هيعمل ايه؟ غنى بتأثر
ـ أن شاء الله ربنا هيحنن قلبه عليكي. انا مفهمتش بالظبط في ايه ولا ايه الموضوع؟ بس ياسر بيقولي أنه كويس اوي و هيحطك في عنيه. ضي بأسى
ـ طيب جوليله يتحدد وياه و يجوله يصرف نظر عن الچوازة الغبرة دي، واني هعيش وياكوا انتوا.

غنى بحيرة
ـ والله ما عارفة يا ضي. بس ياسر بيقول لازم تتجوزيه وهو اللي هيحميكي. يحميكي من ايه انا معرفش. اومأت ضي بحزن وقد قررت أنها لن تعاند قدرها أكثر لذا قالت بنبرة مُشجبة
ـ خلاص يا غنى. هي مـ,ـوته ولا اكتر. قدري و نصيبي و مفيش منه مهرب. احتضنتها غنى بقوة وهي تقول بحنو
ـ هتعدي يا قلبي متقلقيش. أن شاء الله ربنا مش هيسيبك أبدًا.

لم تكُن رحلة العودة طويلة، فقد تركها تستقل سيارة ياسر مع صديقتها و توجه هو خلفهم ليجد في استقبالهم عزام و من خلفه تقف آسيا و أشجان و رضا و صابرين وما أن توقفت السيارة أمام المنزل حتى تقدمت آسيا بلهفة القابل ضي التي ارتمت بين أحضانها تبكي بحرقة اشتركت بها الفتاتين ليتقدم عزام يربت على كتف ابنته وهو يقول بحنو
ـ خدي اختك و اطلعي فوق يا بنتي.

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى