Uncategorized

الإثم السادس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

أطاعته آسيا و حاوطت ضي من جهة و من الأخرى كانت غنى التي التفتت الى ياسر تتلمس منه الأذن بعينيها، فأومأ برأسه و داخله يشعر بالبهجة التي كانت كالضيف الغريب على قلبه، ولكن نظرتها أسعدها، فهاهو الوضع يعود إلى سابقه، ففي الماضي لم تكُن تتحرك خطوة واحدة دون أن تخبره
ـ اتفضلوا يا رجاله نتكلم فوق.

هكذا تحدث عزام ليدلف إلى الداخل و خلفه كُلًا من ياسر و رحيم الذي أخذت عينيه تتابعها في غفلةً منه إلى أن اختفت عن الأنظار فتوجه إلى الداخل مع عزام الذي بادرهم بالقول
ـ طبعًا الريس ياسر فهمني على كل حاجه، و لكن أنا عايز اسمعك يا عمدة. أعذرني بس البنت دلوقتي أمانه في رقبتي و لازم أكون مطمن عليها. رحيم بوقار
ـ حجك يا عم عزام، ولو معملتش أكده متبجاش راچل زين، واني هريحك. نچاة ملهاش صالح بأي حاچة من اللي بيني وبين ابوها، و أنا عمري ما هاخدها بذنبه.

عزام باستفهام
ـ طب معلش اعذرني انا راجل دوغري. بس لما توصل للي أنت عايزه. هي ايه وضعها؟ هتفضل على ذمتك ولا هتطلقها؟ وضعه أمام مواجهة لم يكُن يُريد الخوض بها، ولكنه مُجبر الآن لذا لجأ الى صوت الضمير بداخله حين قال
ـ دي حاچة في علم الغيب. لكن اطمن اني هعملها قايمه و مؤخر و كل حاچة بتتعمل عشان تحفظ حجوجها. الأصول أصول و ده چواز لو مهما كانت أسبابه. شعر بالراحة من حديث رحيم ليقول بحبور
ـ وانا واثق انك راجل محترم، وبدل حطينا النقط على الحروف يبقى خلاص متفقين. شوف عايز تكتب الكتاب امتى ؟ وانا معاك.

ـ والله انا عايز اكتبه حالًا. اني ورايا مصالح في البلد، و ليا كتير غايب عنِها. هكذا تحدث رحيم ليتدخل ياسر في الحديث قائلًا
ـ طب ايه رأيك نكتب الكتاب بكرة بالليل و آخر الأسبوع الفرح؟ عزام باستفهام
ـ انت هتعمل فرح يا ابني ؟ رحيم بلهفة
ـ أومال اي الچواز أساسه إشهار، اني مش هتچوز في السر. عزام بتأييد
ـ أيوا طبعًا بس كنت عايز اعرف خططك، و عمومًا مش هنختلف. انا معاك.

قام رحيم بإخراج مبلغ مالي كبير من جيبه عباءته و وضعه على الطاوله أمام عزام وهو يقول
ـ و ده مهر العروسة. عشان تچيب كل اللي نفسها فيه، و لو محتاچة اكتر انا رجبتي سدادة. ـ أنت راجل جدع و محترم يا عمدة و أن شاء الله ربنا هيجعلها جوازة مُباركة.

لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم” .
“اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت” .
“اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال” .
“لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم” .
“حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم” ❤️‍🩹

★★★★★★★★★ كانت تجلس بجانب ضي لتستمع صوت رنين هاتفها فالتقطته لتجد ياسر المتصل فأجابت على الفور ليقول باختصار
ـ انزلي عشان عايزك. أغلقت معاه الهاتف و توجهت للأسفل فوجدته ينتظر في السيارة لتأخذ مقعدها بجانبه فبادرها بالحديث قائلًا
ـ صاحبتك عاملة ايه؟ غنى بحزن
ـ متضايقة اوي، و حاسه انها زي الغرقانه مش عارفة تعمل ايه؟ ياسر بجفاء
ـ مبقاش فيها عمايل. خلاص كتب الكتاب بكرة بالليل، و آخر الأسبوع الفرح، و بعدين رحيم كويس جداً و هيحافظ عليها.

خرجت الكلمات باندفاع من بين شفاهها
ـ والله قولنالها كدا. هو أينعم شكله يخوف بس أمور والله. برقت عينيه غضبًا و غيرة ليهتف بحدة
ـ مين دا اللي أمور ؟ تداركت خطأها لتقول بلهفة
ـ لا دا مش كلامي . دا كلام آسيا هي قالت أنه أمور وانا قولت أنه يخوف. ياسر بجفاء
ـ أيوا كدا اعدلي بدل ما اعدلك. غنى بلهفة
ـ عدلت. ابتسامة بسيطة لونت شفتيه قبل أن يقول يتحمحم بخشونة وهو يفكر كيف يصيغ حديثه ليقول بجفاء
ـ أنتِ أيه رأيك لو كتبنا الكتاب معاهم؟

لم تُصدق ما سمعته أذناها لتهتف بسعادة غامرة
ـ يالهوي يا ياسر . أنت بتتكلم جد؟ كتب كتابنا احنا !
راقت له فرحتها كثيرًا لتستقر عينيه على ملامحها الجميلة و هو يقول بخفوت
ـ اومال كتب كتاب الجيران مثلًا! ايه مش عايزة تتكتبي على اسمي! تجلي العشق بوضوح في عينيها و ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ مش عايزة! دانا مش عايزة حاجه من الدنيا غير كدا! رغمًا عن فرحته بإجابتها ولكن هناك استفهام مُضاد للفرح أخذ ينخر بعقله وهو كيف مع كل هذا العشق عاشت برفقة آخر طوال العامين الماضيين!!

رغمًا عن أن ملامحه لم تتبدل ولكن عينيه لم تُخفي الألم الهائل الذي يعج له قلبه لتفطن إلى ما يخابره من وجع أضعافه بقلبها لتهتف بنبرة مُلتاعه
ـ أنا مكنتش عايشة يا ياسر.. ـ غنى. اعمليلك قفلة. قاطعها بشراسة افزعتها لتمـ,ـوت الحروف فوق شفـ,ـتيها، فقد هالها كل هذا الغضب في عينيه ليحاول تغيير دفة الحديث قائلًا
ـ اعملي حسابك أننا هنكتب الكتاب النهاردة. انا هخلي الحاج جابر يتكلم مع أهلك. ـ لحد امتى هتفضل تتجاهل بابا يا ياسر؟

هكذا هتفت بألم قابله بالغضب من ناحيته حين قال
ـ غنى. قاطعته بجفاء
ـ اسمعني يا ياسر. انا مش هقدر اكسر ابويا حتى لو هو أسوأ أب في الدنيا. مش هعمل كدا أبدًا، و اي ذنب ابويا وامي عملوه حاسبني انا عليه مش هما. ياسر بقسوة
ـ والله ! دا ايه التضحية الفظيعة دي! غنى بنبرة مُشجبة و عينان تذرفان الألم بقوة
ـ عشان انت مهما عملت فيا هفضل أحبك. هما مش هيشوفوك بعيني، ولا عندهم قلب غنى اللي هيسامحك لو عملت فيه ايه!

أنهت جملتها و التفتت تغادر السيارة لتقبض يديه على معصمها بقوة، فقد ارتج قلبه لحديثها، و كأن حروفها نُقيِشت بسهم الحب فوق جدران فؤاده الذي تقاذفت دقاته بعُـ,ـنف ليقول بصوتًا أجش
ـ بصيلي. رفعت رأسها تطالعه بأعيُن كانت تحمل من العتب ما جعل الندم يزحف إلى قلبه الذي و أن أبى الكبرياء و ثار العقل فهو يعشقها و بكل مرة ينتصر على كليهما انتصار ساحق ليتلقى الآخران هزيمة نكراء لم يتملص منها هذه المرة ليقول بنبرة عاشقة
ـ هو انا مش قولتلك مابحبش أشوفك بتعيطي.

غنى بخفوت
ـ قولت.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى