الإثم الخامس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
اقترب يزيد يأخذ كوب الشاي التي تُمسِك به روضة ليرتشف منه وهو يتربع بكسل على المقعد قائلًا بلامُبالاة
ـ مانا لو مقولتش أنتِ هتقولي، فأنا قولت يبقى ليا السبق. هيام بلهفة
ـ بطل يا واد كلامك دا. يارب يجعله صباح الخير علينا كلنا. وضع يزيد كوب الشاي بجانبه قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ هيومة. أنتِ حبيبتنا كلنا، و كل يوم بيعدي من حياتنا وأنتِ وسطنا هو نعمة من ربنا بنشكره عليها كل لحظة.
ترقرقت العبرات بمقلتيها تأثرًا بحديثه و قالت بحنو
ـ يااه يا يزيد أول مرة اسمع منك الكلام الحلو دا. اما بحلم ولا انت سخن ولا في مصيبة حصلت و أنت بتثبتني؟ يزيد بسلاسة
ـ ما شاء الله عليكي و على نبهتك. طالعالي. ـ أنا اطول اطلعلك، ولا انت في منك اتنين؟ دا انت اللي مفرحني في الدنيا دي. هكذا تحدثت هيام بحب، فهتف يزيد بتهكم
ـ طب خدي الفرحة دي. الريس ياسر قرأ فاتحة غنى امبارح.
برقت عيني هيام حين سمعت حديثه و فجأة خرجت منها صرخة كبيرة اهتزت لها جدران المنزل الكبير
ـ يا حسرة قلبي.. توقف النبض بصدر روضة حين استمعت إلى حديث يزيد لتهتف بقهر
ـ انت بتقول ايه؟ مين دي اللي قرأ فاتحتها؟ انت اكيد بتهزر. يزيد بجفاء
ـ مبهزرش، ومقولتلكيش أنه رمى نفسه قدام القطر بقولك خطب يا هيام حققلك أمنيتك اللي بتحلمي بيها بقالك سنين. هيام بشراسة
ـ أمنية ايه يا ابو أمنية. ملقاش إلا دي و يخطبها. دا لو عايز يقهرني مش هيعمل كدا.
ـ هيام.. صدح صوت ياسر من خلفها لتلتفت إليه تناظره بعيني يتزاحم بها الغضب مع العتب الذي اهتز له قلبه
ـ عملتها يا ياسر. عملتها و اخترت بت صابرين و بعت أختك!
هكذا هتفت هيام بانفعال و قلب يحترق من فرط الحزن، و قد كان يشعر بالألم لأجلها لذا قال بنبرة هادئة
ـ تعالي نتكلم جوا شوية. هيام بانفعال
ـ نتكلم في ايه يا ريس؟ ما خلاص انت دوست على هيام بجزمتك، وروحت للي باعتك….
ـ هيام.
هكذا هتف يزيد وهو يُمسِك بذراعها ليمنعها من التفوه بأي شيء قد يحُط من قدر أخيه امامهم لتلتفت إليه هيام فتابع بنبرة تحذيرية
ـ اسمعي ياسر للآخر، وقوليله اللي أنتِ عايزاه بينك و بينه. اقترب ياسر و حاوطها بذراعه وهو يقول بنبرة تعرفها جيدًا، فهو يتوسلها و بالرغم من كل شيء هي لا تجرؤ على تجاهله لذا تقدمت معه إلى القاعه الكبيرة و عينيها لا تتوقف عن ذرف العبرات ولكن بصمت قطتعه حين سمعت اغلاق الباب لتقول بجفاء
ـ سمعني اللي عندك.
أطلق الهواء المكبوت داخل صدره دفعة واحدة وهو يقترب منها قائلًا بهدوء
ـ طيب هتكلم ازاي وأنتِ مدياني ضهرك كدا؟ هيام بحزن جعل نبرتها ترتجف وهي تقول
ـ واشمعنى انت ديرتلي ضهرك و دوست عليا برجليك، وروحت خطبط بنت صابرين. ياسر باندفاع
ـ لا عشت ولا كنت ياهيام. أنتِ فوق راسي العمر كله وانتِ عارفة كدا. انا اللي تحت رجليكي. لم تحتمل كلم\اته فالتفتت تناظره قائلة بحدة
ـ متقولش كدا انت أحسن واحد في الدنيا وانت عارف الكلام دا.
ياسر بألم فتت قلبها.
ـ قصدك أتعس واحد في الدنيا. صمت لثوان قبل أن يُطلق العنان لآلامه و ضعفه بالظهور على العلن
ـ مقدرتش اتخيل أنها تبقى لغيري يا هيام. صعب. صعب اوي اعيش اللي عيشته قبل كدا. انتِ شوفتيني بعنيكي، وكنتي كتر واحدة حاسة بيا. يا كدا يا امـ,ـوت نفسي بقى و ارتاح. هتفت بلهفة وهي تعانقه
ـ بعد الشر عنك. اوعى تقول كدا تاني. ان شالله كل اللي يكرهوك.
عانقها بقوة وهو يقول بنبرة يتساقط منها القهر
ـ أنا تعبان أوي يا هيام، و مش عارف افرح، و مش عارف اذا كنت بظل\مها معايا ولا بظل\م نفسي ولا بعمل اية؟ أخذت تشدد من عناقه وهي تقول بأسى
ـ بتظل\مها و بتظل\م نفسك يا ياسر. مش هقدر تتخطى اللي حصل يا قلب أختك انا عرفاك. كان حديثها صائبًا للحد الذي جعله يتراجع للخلف وهو يدور في الغرفة قائلًا بيأس
ـ طب والحل؟ انا تعبت. تعبت من الحياة اللي فرماني تحت عجلها، و كل شويه تحطني بين اختيارات اهونها مـ,ـوتي. تعبت يا هيام. أسيبها و اسيب الدنيا واطفش ولا اعمل ايه؟
اقتربت منه تربت بلُطف على ظهره وهي تقول بحنو
ـ استهدى بالله يا قلب اختك. ربنا اسمه العدل، واكيد الخير جاي قدام. كان الأسى يلون معالمه و نبرته حين قال
ـ ونعم بالله. الحمد لله على كل حاجه. حقك عليا يا هيام. متزعليش مني. قال جملته الأخيرة بأعيُن تحمل الحزن و الندم معًا ليتغلب حبها له على كل شيء و تهتف بلهفة
ـ حقك انت عليا. انا مقصدش ازود تعبك.انا عايز اشوفك فرحان، ولو كانت بت صابرين هي اللي هتسعدك انا موافقة.
ـ مسمهاش بت صابرين يا هيام. اسمها غنى اللي كانت روحك فيها زمان، و كنتِ تبهدليني لو زعلتها. هكذا تحدث بعتب قابلته بالغضب حين قالت
ـ كانت روحي فيها عشان هي كانت روحك، واي واحدة هتحبها هكون روحي فيها. انت المهم عندي، كل منايا في الدنيا هو سعادتك. ياسر باستهجان
ـ سعادتي ! اختاري حاجه سهلة يا هيام.
وحدها أكثر من يعلم بما عاناه طوال حياته، وقد كان هذا أكثر ما يُحزنها، ولكنها هتفت بإصرار لا تعرف من أين أتت به
ـ والله هتبقى اسعد واحد في الدنيا، و هتنسى و هتعدي، و لو في يوم زعلتك البت دي محدش هيجبها من شعرها غيري. نجحت ابتسامة بسيطة في شق صخور الحزن القابعة فوق صدره و ارتسمت فوق ثغره ليقول بحنو
ـ والله أنتِ أطيب قلب في الدنيا يا هيام. هيام بحُب
ـ انت اغلى انسان عندي في الدنيا يا ياسر. لو سعادتك دي تمنها روحي انا متنازلة عنها. دا انت واخوك نور عنيا.
حاوطها بذاعيه وهو يقول بحنو
ـ ربنا ما يحرمنا منك أبدًا، و يخليكي لينا. احنا من غيرك كان زماننا ضعنا قي الدنيا دي. ـ يا نهاركوا مش فايت. بتحض\نوا بعض ! اومال فين الشلاليط و الأقلام؟
هكذا هتف يزيد الذي دلف إلى داخل الغرفة فوجدهم متعانقان ليلتفت ياسر إليه قائلًا
ـ دا بعينك. الشلاليط و الأقلام دي ليك انت انما انا ليا الحب كله. تقدم يزيد وهو يناظرهم بصدمة تحولت لسخط وهو يقول
ـ بلفك بكلمتين ! يا بوق . بدل ما ترزعيه بالروصية تجيبيله ارتجاج في المخ! ضحك عليكي يا هبلة؟
ابتسمت على كلم\اته و قالت بتقريع
ـ لا يا واد! قال عايزني أضر\به قال! ومين فرملني في مانا شايطة و مستحملش عليه كلمة ؟ مش انت بردو! يزيد بتعالي، وهو يحاول الا يظهر مشاعره تجاه شقيقة
ـ ايوا دا عشان متفضحيناش قدام الناس بس. مش مقياس لأي حاجه. ـ يا واد خش في عبي خش!