الإثم الثاني و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ضاقت عينيه المستعرتين وهو يناظرها قبل أن يقول بجهامه
ـ روح انت انا قاعد مستني اشوف سوبر رؤوف هيحل المشكلة ازاي ؟ أو احل انا رقبته من مكانها! تنبه خالد إلى وضع أخيه لذا نهره بحدة
ـ قدامي يا كمال. احتدمت النظرات بين الشقيقان، لكن كانت الغلبة لخالد الذي أخذ كمال و توجه إلى ركن القهوة و ما أن استقروا بمنتصف الغرفة حتى هتف خالد بنبرة فظة
ـ مش ملاحظ انك مكشوف أوي؟ كمال بجفاء
ـ مش فارقلي.
خالد باندهاش
ـ و دا اسميه ايه؟ عند ولا تحدي؟ لم تهدأ نوبة غيرته التي تضعه أمام حقيقة حاول مراوغتها كثيرًا ولكنه أذعن لها في النهاية ليقول بنبرة جامدة
ـ حبيتها. توقف الكوب في منتصف طريقه الى فم خالد من فرط الذهول الذي خيم على نظراته و نبرته حين قال
ـ بالبساطة دي! كمال بسلاسة
ـ عمر الحب ما كان صعب، خالد باستهجان
ـ مش موضوع صعب. بس معداش غير كام شهر بس على شغلها في الشركة. لحقت تحبها أمتى؟
كمال موضحًا
ـ في ناس بتحب من أول نظرة على فكرة. خالد بجفاء
ـ دي ناس مش ناضجة. كمال بسخرية
ـ بالعكس. عارف المشكلة في ايه؟ أننا للأسف بنفضل نقاوح مشاعرنا و نخبي فيها كإنها جـ,ـريمة في الوقت اللي مفروض نكون مستمتعين بيها. أخذت الكلم\ات دورتها في عقله الذي أبى التسليم بصدقها ليقول بخشونة
ـ معلش يعني ايه مستمتعين بيها؟ انت عارف كويس ان آسيا مش شبهك ولا من بيئتك واللي بالنسبالك متعة بالنسبالها عيب وغلط.
كمال باندهاش
ـ انت ليه محسسني أن انا صايع و ضايع في ايه يا عم الوحش ؟ خالد موضحًا
ـ مش صايع. انا عارف انك راجل و عمرك ما هتلعب ببنات الناس. بس آسيا غير صوفيا و سالي و البنات اللي تعرفهم. التمعت سماء الحب بعينيه التي سرحت في نقطة وهمية قبل أن يقول بنبرة خافتة
ـ انا عارف دا كويس. لم يمنع هذا الاستفهام من العبور من بين شفتيه حين قال
ـ بما انك معترف انك بتحبها و متأكد من دا كمان، فخليني أسألك اشمعنى هي؟
و هل يعلم؟ فقد انتقاها قلبه من بين جميع النساء لتكُن ملكته. أعجبه كل شيء بها و كأنه لم يرى
قبلها امرأة في حياته. شراستها، كبريائها، غرورها، بالإضافة إلى جمالها المميز لذا قال بصوتًا أجش تفيض به المشاعر
ـ احساسي بيها مختلف. انا بعترف اني شوفت ستات كتير في حياتي. و دخلت في علاقات كتير . بس أول مرة أحس الإحساس دا. حاجة كدا مختلفة ليها هي وبس.
و كما قيل قديمًا كُلًا يبكي على ليلاه، فقد كانت الكلم\ات تعصف برأسه و صورة ليلاه الجميلة تتبختر أمام ناظريه. يحاول الفرار منها ولكنه ضل كل الطرق التي تبعده عنها و عن حقيقة مؤلمة بل مروعة وأن ليلى تنتمي إلى رجل آخر، وقد كان بصدد **اليوم! وضع قهوته فوق الطاولة و أنفاسه الغاضبة تهتاج داخل صدره ليقول بفظاظة
ـ اتأكد من احساسك الأول عشان متظل\مهاش معاك، وفكر في كل العقبات اللي بينكوا قبل أي خطوة هتخطيها.
أنهى جملته و توجه إلى مكتبه وهو يحارب ش\بح الغيرة و الخـ,ـيانة معًا، فمشاعره الآن تجاه هذه الجميلة يُعد خـ,ـيانة لذكرى زوجته الراحلة التي أقسم يوم ع\شقها بأنه لن ينظر لسواها وحتى بعد رحيلها حافظ على قسمه، والآن ينحدر نحو هوى مُحرم أن سكن قلبه **لذا كان لزامًا عليه المقاومة فتوجه إلى مديرة مكتبه سلمى وقال بجفاء
ـ جهزي بروجرام النهاردة و تعاليلي على قاعة الاجتماعات هكمل اليوم هناك.
ما أن أنهى حديثه حتى تفاجيء بها تخرج من مكتبه وهي تمسك بيد شقيقتها كطفلة صغيرة تتعلق بأمها خشية أن تضيع وسط الزحام. لتتلاقى أعينهم لثوان حاول قمع استفهام\ات عديدة تود العبور من بين شفتاه ليأتيه صوت أخاه من الخلف
ـ رايحين فين ؟ تولت أسيا الإجابة حين قالت بنبرة هادئة
ـ هننزل تحت نقابل رؤوف و لو حضرتك تسمح اني اخد اجازة النهاردة عشان مسبش أشجان لوحدها.. ـ لا مش هسمح.
هكذا قاطعها كمال بفظاظة اربكتها قليلًا ليُتابع بنبرة صارمة
ـ عندنا شغل كتير مينفعش يتأجل. تقدر هي تتفضل مع رؤوف دا ولا اسمه ايه؟
اغتاظت من كلم\اته و عدم مراعاته لما يحدُث لتتدخل أشجان قائلة
ـ خلاص يا آسيا روحي شوفي شغلك. انا كويسة بس هستأذن خالد بيه لو ينفع امشي انا النهاردة بس لحد ما اشوف حل للمشكلة دي. لحظة هوجاء غيبت عقله حين هتف باستنكار
ـ هتروحي أنتِ مع اللي اسمه رؤوف دا ؟!
وكأن هذا الاسم يحمل عدوى الغيرة لكل من يسمعه، فقد ذل لسانه وكذلك نبرته و نظراته، فلم يفت ذلك على هذا الذئب الذي لاحظ اهتمام شقيقه بهذه المرأة، ولكنه لم يُعقب ليُصحح خالد من موقفه قائلاً بلامُبالاة
ـ مفيش مشكلة. تقدري تمشي و خدي وقتك الشغل مش واقف عليكي يعني. أنهى جملته ولم ينتظر لرؤية وقعها على أشجان التي غمرها الخجل من كلم\اته إنما التفت الى سلمى قائلًا بنبرة آمرة
ـ اعملي اللي قولتلك عليه.
أنهى حديثه و توجه إلى الغرفة التي أشار إليها في حديثه ليظل كمال واقفًا عينيه على آسيا الغاضبة التي تجاهلته و تقدمت مع شقيقتها لتمر به وهي تتمنى لو تستطِع لكم ذلك المتعجرف الغبي، ولكنها توقفت حين شاهدت رؤوف يتوجه نحوه فتبدلت ملامحها إلى الارتياح و قد أثار هذا انتباهه ليلتفت إلى الجهة الأخرى فإذا به يجد أمامه شاب رياضي متوسط الطول ملامحه وسيمة تتسم بالثقة و ابتسامته هادئة يرتدي ثياب أنيقة و خطواته رشيقة ولكن عينيه كانت هي معضلته الآن، فقد رأى بها لهفة و شيء آخر يشبه الع\شق لهذه المرأة التي سر\قت النوم من عينيه و لكنه رغم كل
شيء اتخذ وضع المراقبة ليرى ان كان هناك أشياء متبادلة بينهم أم لا؟ ـ آسيا. طمنيني عليكوا؟
هكذا تحدث رؤوف بلهفة قابلتها آسيا باللهفة حين قالت
ـ متقلقش احنا كويسين. بس كنا محتاجين مساعدتك؟
رؤوف بلهفة
ـ طبعًا انا عنيا ليكوا. لم يحتمل هذه اللهفة المتبادلة بينهم، ولن يقدر على الصمود أكثر لذا تحمحم بخشونة جذبت انتباه آسيا لتلتفت إلى الخلف و هالها مظهره المُتجهم لذا خرجت الكلم\ات مبعثرة من بين شفاهها
ـ رؤوف. دا مستر كمال المدير التنفيذي للمجموعة، و دا يا مستر كمال رؤوف ابن عمي.
تبادل الرجلان النظرات أولًا قبل أن يحدث بينهم سلام بارد و كأن كليهما يشعر بأن الآخر غريمه ليقول كمال بجفاء
ـ طب يالا عشان عندنا ميتنج مهم كمان عشر دقايق. غضبت بشدة من طريقته في إلقاء الأوامر ولكنها تحدثت مجبرة
ـ تمام. تقدر حضرتك تسبقني وانا جاية وراك على طول. لاح ش\بح ابتسامة على ملامحه قبل أن يقول بنبرة ذات مغزى
ـ تمام التمام.
